الجمعة , فبراير 26 2021

الإسراع بإجراءات التكيُّف مع تغيُّر المناخ

موجز تنفيذي
تقرير عن الوقائع والاتجاهات في عام 2020 صدر عن المركز العالمي المعني بالتكيُّف
إعادة البناء على نحو أفضل نهوضاً من جائحة كوفيد-19
شبكة بيئة ابوظبي: الاسكوا، لبنان، بيروت، 25 يناير 2021

الإسراع بإجراءات التعافي من الجائحة مع التكيُّف مع تغيُّر المناخ
“إذا كان الفيروس تحدياً عالمياً مشتركاً، فبناء المنعة إزاء الصدمات في المستقبل بات أيضاً ضرورة مشتركة. والبلدان الناشئة والنامية هي الأقل استعداداً للتعامل مع جائحة كوفيد-19، تماماً كما هي الأكثر تعرضاً لمخاطر تغيُّر المناخ”.
بان كي-مون، الأمين العام الثامن للأمم المتحدة والرئيس المشارك للمركز العالمي للتكيُّف
“إذا فشلنا في إحلال العدل والإنصاف في نُهُج التكيُّف مع ما يواجهه الكوكب من احترار، فقد ندفع بملايين آخرين من البشر إلى براثن الفقر. ونعي تماماً كيف لهذه القصة أن تنتهي – مزيد من النزاعات والهجرة والاضطرابات. الخيار لنا. فإما أن نتأخر وندفع، أو نخطط ونزدهر”.
باتريك فيركويجين، الرئيس التنفيذي للمركز العالمي المعني بالتكيُّف
“الوضع الطبيعي الجديد”: عالم يواجه صدمات نُظُمية متعدِّدة
رسمت جائحة كوفيد-19 بداية حقبة من الصدمات النُّظُمية المتعدِّدة والمتداخلة، فأصابت من جملة ما أصابت قدرتنا على التكيُّف مع المخاطر المناخية المتصاعدة والاستجابة لها. وفي عام 2020 انخفض الاستثمار في التكيُّف مع تغيُّر المناخ على الرغم من تضرر أكثر من 50 مليون شخص من عدد قياسي من الفيضانات وموجات الجفاف وحرائق الغابات والعواصف . وقد قوّضت هذه الجائحة التقدم المحرز مؤخراً في بناء المنعة إزاء تغيُّر المناخ، ما جعل البلدان والمجتمعات المحلية أكثر عرضة للمخاطر بفعل الصدمات في المستقبل. وعلينا أن نُعوّض هذا التراجع والوقت الضائع بالإسراع بإجراءات التكيُّف مع تغيُّر المناخ وبناء المنعة. فتغيُّر المناخ لم ينحسر مع جائحة كوفيد-19، وبالتالي لا يمكن أن تنحسر مهمتنا العاجلة المتمثلة بتمكين البشرية من التعايش مع الآثار المتعددة لاحترار الكوكب.
وقد ضاعفت الظواهر المناخية الشديدة التحديات المرتبطة بمواجهة الجائحة في عام 2020. فإجلاء السكان من مسار الأعاصير والأعاصير المدارية وحرائق الغابات مثلاً أصبح أكثر خطورة بفعل انتشار العدوى. وجائحة كوفيد-19 والكوارث المناخية تتآزر لتطرح مجموعة من المخاطر المتتالية، فتتكشف معها الطبيعة المترابطة لتأثير الصدمات النُّظُمية، وأهمية تنسيق جهود الاستجابة العالمية والمحلية.

واقع الاستثمار في التكيُّف مع تغيُّر المناخ
خسر العالم، بفعل جائحة كوفيد-19، تريليونات الدولارات من النمو الاقتصادي . ومع إنفاق الحكومات تريليونات الدولارات للتعافي من هذه الجائحة، أمام العالم فرصة لا تعوّض لبناء مستقبل أكثر منعةً ومراعاةً للتقلبات المناخية من خلال دمج التكيُّف مع تغيُّر المناخ في صلب خطط الاستجابة والتعافي.
وتمثل جائحة كوفيد-19 تهديداً وفرصاً لبرنامج عمل التكيُّف مع المناخ وبناء المنعة. فهي تهديد لأن تمويل التكيُّف مع المناخ معرض للخطر مع تركيز الحكومات ومؤسسات تمويل التنمية على الطوارئ الصحية والاقتصادية المباشرة. وهي أيضاً فرصة لأن التكيُّف مع تغيُّر المناخ يمكن أن يعزز خطط التعافي بعد الجائحة بدرجة كبيرة.
وقد أفاد التقرير الرئيسي للجنة العالمية المعنية بالتكيُّف لعام 2019، “التكيُّف الآن” ، بإمكانية تحقيق مكاسب صافية مجموعها 7.1 تريليون دولار، باستثمار 1.8 تريليون دولار في خمسة مجالات فقط، هي: أنظمة الإنذار المبكر، والبنية الأساسية القادرة على التكيُّف مع تغيُّر المناخ، وتحسين إنتاج المحاصيل الزراعية للأراضي الجافة، وحماية غابات المانغروف في جميع أنحاء العالم، والأمن المائي.
بيد أن جزءاً ضئيلاً فقط من خطط الإنفاق بعد الجائحة التي أُعلن عنها حتى الآن موجه نحو بناء المنعة إزاء تغيُّر المناخ. وقد خلُص استعراض لخطط التحفيز المحلية إلى أن عدد التدابير “الملوِّثة”، أي التي تزيد من انبعاثات الكربون، يفوق عدد المبادرات “الخضراء” بنسبة أربعة إلى واحدة. ولا بد لنا من تدارك هذا الخلل قبل فوات الأوان، فنهدر تريليونات الدولارات من النمو والازدهار التي يمكن أن تأتي بها الاستثمارات المرتفعة العوائد في التكيُّف مع تغيُّر المناخ.
فالغاية من التكيُّف مع تغيُّر المناخ ليست التصدي للمخاطر المالية بحد ذاتها فقط، بل كذلك حماية النُّظُم الاقتصادية والاجتماعية والمالية الأوسع التي أضعفتها الجائحة. ولذلك، وفي عالم تتجاذبُه الأولويات، ينبغي أن تصبح المنعة إزاء آثار تغيُّر المناخ عنصراً رئيسياً في جهود الاستجابة والتعافي. وسيكون نجاح التكيُّف عاملاً أساسياً في تحقيق عالمٍ فيه مزيدٌ من الاستدامة، والتنوّع البيولوجي، مع تحسين صحة الإنسان، وتعزيز الإنصاف، بحيث نعيش جميعاً ضمن حدود موارد الكوكب.
فجوةٌ مالية تتسع

لا يزال التمويل المخصص للتكيُّف مع تغيُّر المناخ، الذي بلغ متوسطه 30 مليار دولار سنوياً في الفترة 2017-2018، دون اللازم بكثير . ولا بد من زيادته عشر مرات، ليصل إلى 300 مليار دولار سنوياً، إذا كان له أن يفي بمتطلبات الاستجابة للمخاطر المناخية المتزايدة، وفقاً لما تشير إليه تقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة . ومن المهم أيضاً تتبُّع التمويل وقياس طُرق الاستفادة منه بما يضمن وصوله إلى المجتمعات المحلية المعرَّضة للمخاطر.
وفجوة تمويل التكيُّف مع تغيُّر المناخ معرَّضة للاتساع في السنوات المقبلة، نتيجةً لاستنزاف الموارد المالية بفعل الجائحة. ويشتد هذا الخطر على البلدان النامية، لأنها تتحمل العبء الأكبر للكوارث المناخية، مع حيِّز مالي أضيق، وخطرٍ أشد على تصنيفاتها الائتمانية، وضغوطٍ أكبر على قدرتها على الاقتراض.
وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تحقيق “اختراق” في مجال التكيُّف، لحماية العالم والفئات الأكثر تعرضاً للمخاطر من آثار تغيُّر المناخ. وتشمل هذه الحماية تغييراً كبيراً في سياسات التمويل من أجل التكيُّف مع تغيُّر المناخ، والإسراع بالتقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي صُممت لتعزِّز القدرة على التكيُّف. وسيمثّل المؤتمر السادس والعشرون للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ، في تشرين الثاني/نوفمبر 2021، فرصةً لزيادة الاستجابة العالمية. فالمخاطر أكبر من أي وقتٍ مضى.
إعادة البناء على نحوٍ أفضل
ينظر تقرير الوقائع والاتجاهات، الذي يصدره المركز العالمي المعني بالتكيُّف، عن كثب في ترابط آثار الجائحة وتغيُّر المناخ، ويحلل ارتدادات هذه الآثار على آفاق البلدان وقدرتها على تعافٍ أفضل. ويُضيء التقرير بصورة خاصة على كيفية مساهمة استراتيجيات التكيُّف الذكية في تحسين النتائج الصحية، والمكاسب البيئية، وعمليات الانتعاش الاقتصادي، مع تعزيز المنعة إزاء الصدمات النُّظُمية في المستقبل.
ويتناول التقرير ما أحرزناه من تقدم حتى الآن، ويبرز نقاطاً مضيئة في التعاون الدولي والحلول التي يمكن توسيع نطاقها، وتحديات إقليمية لا تزال قائمة، ويقترح إجراءات أساسية تحدد معالم المسار نحو مستقبل آمن مناخياً للجميع. وسيركز عدد ثانٍ من سلسلة التقارير، المقرر أن يتزامن مع مؤتمر الأطراف السادس والعشرين، على أفريقيا واحتياجات التكيُّف الحرجة في هذه القارة. وستتناول الأعداد المقبلة لهذا التقرير مواضيع متخصصة تستخلص الدروس المستفادة من الممارسة، والتطورات الجديدة في التكيُّف والمنعة. ومع ظهور آثار مناخية جديدة وتعاظمها، هدفنا هو تحديد استراتيجيات وحلول جديدة للتكيُّف مع تغيُّر المناخ. وترتبط سلسلة التقارير ارتباطاً وثيقاً بمنصة خاصة بها على الإنترنت، هي “تبادل المعارف بشأن وقائع واتجاهات التكيُّف” (adaptationexchange.org).

1. واقع التكيُّف مع تغيُّر المناخ: هل نحرز تقدماً؟
قبل تفشي جائحة كوفيد-19، كانت معرفتنا واستعدادنا لآثار تغيُّر المناخ في تحسنٍ، على الرغم من أن التمويل كان دون اللازم. ولكن الجائحة بدّدت سنوات عدة من التقدم.
ومع ذلك، هناك دواعٍ للتفاؤل. فتقارير ودراسات علمية تكاد لا تُحصى عمَّقت فَهْمَنا لمخاطر تغيُّر المناخ وتداعياته. وبالنسبة إلى التخطيط، أسهمَ البنك الدولي والوكالة الأوروبية للبيئة، وغيرهما، في وضع أُطرٍ لتصميم استراتيجيات التكيُّف مع تغيُّر المناخ، ولرصد خطط التكيُّف الوطنية والإبلاغ عنها وتقييمها.
تهدف خطط العمل الوطنية إلى بناء إمكانات التكيُّف والمنعة، من خلال دمج التكيُّف مع تغيُّر المناخ في جميع مستويات التخطيط الحكومي، مع تعزيزه بميزانيات تتناسب مع متطلباته على مدى سنوات عدة. وحتى موعد إصدار التقرير، كان 125 بلداً نامياً، من أصل 154، يخطو نحو وضع خطط عمل وطنية، وقد قدَّم 20 بلداً خططاً كاملة. وفي مؤتمر القمة العالمي للعمل المناخي لعام 2020، قدَّم 20 بلداً خططاً جديدة للتكيُّف والمنعة.
ومما يدعو إلى التفاؤل أيضاً أن الدروس قد تُستفاد من الممارسات الجيدة، لا سيما بشأن توسيع نطاق التكيُّف، كما تبيّن أمثلة عديدة من جميع أنحاء العالم، من بنغلاديش وإثيوبيا إلى النرويج وهولندا.
ومع أن آفاق المجهول لا تزال متسعة، ليس حلها بمستحيل. فالعمل العازم الجماعي، المسترشد بالتعاون في إيجاد المعرفة وتبادلها، يمكنه أن يعمّق فهمنا لتحديات التكيُّف وفرصِهِ، ويُحسِّن التخطيط، ويحشد موارد مالية أكبر من أجل التكيُّف، ويبتكر طرقاً لقياس التقدم. وهذه عناصر حيوية ينبغي أن تتحقق قبل التنفيذ.
الجميع معنيٌ بالتكيُّف
لا بد من مشاركة أوسع، ولا سيما من القطاع الخاص، لتحقيق قفزة في نطاق التكيُّف ووتيرته. وتدير صناديق المعاشات التقاعدية في العالم أصولاً تبلغ قيمتها 32 تريليون دولار أمريكي ، ما يضعها في وضع فريد يسمح بتغيير واقع العمل على التكيُّف مع تغيُّر المناخ.
ولدى الشركات الخاصة فرصٌ عديدة للحد من المخاطر المناخية التي تهدد عملياتها التجارية، وللاستثمار في التكيُّف في المناطق المعرَّضة للخطر بطريقة مستدامة ومربحة. وتقتضي المسؤولية من الشركات الوطنية والمحلية، وكذلك من الهيئات العالمية، استكشاف سُبُل جديدة للعمل مع المجتمعات المحلية المعرضة للمخاطر.
قاعدة بيانات المبادرات التعاونية بشأن المناخ (C-CID) هي أداة تتبُّع طُوِّرَت حديثاً، تساعد على تحديد الجهات الفاعلة غير الحكومية ودون الوطنية المشارِكة في مجموعة واسعة من الشراكات والمبادرات المتعدَّدة الأطراف من أجل التكيُّف، بما في ذلك مشاركة القطاع الخاص . ويتبين ما يلي من قاعدة البيانات:
• خُمْس الشركات على قائمة فورتشن 500 (Fortune 500) تشارك في مبادرات طويلة الأجل من أجل التكيُّف .
• الجهات الفاعلة غير الرسمية، مثل المدن، تتعاون بشكل أوثق في مبادرات التكيُّف التي تشمل بلداناً عدة، بما في ذلك أحواض المياه العابرة للحدود التي تدعم أمن المياه والطاقة والغذاء.
• هناك تقدم واضح أيضاً على صعيد الشركات والقطاعات.
2. سد فجوة التمويل
ازداد الاستثمار العالمي في التكيُّف ببطء ولكن باطّراد في السنوات الأخيرة، من 22 مليار دولار أمريكي في الفترة 2015-2016 إلى 30 مليار دولار أمريكي في الفترة 2017-2018 . لكن تمويل التكيُّف يحتاج إلى زيادة من خمس إلى عشر مرات ليلبي الاحتياجات في البلدان النامية وحدها، التي يُقدَّر أن تصل إلى ما بين 140 و300 مليار دولار أمريكي سنوياً بحلول عام 2030 ، ما يتطلب مشاركة أوسع من القطاع الخاص، بصورة خاصة. وكان التمويل من القطاع الخاص للتكيُّف في حدود أقل من 500 مليون دولار سنوياً من مجموع قدره 30 مليار دولار أمريكي خُصِّصت لتمويل التكيُّف في الفترة 2017-2018 .
ولن تكفي زيادة الإنفاق من الحكومات أو المصادر المتعددة الأطراف لسد الفجوة في التمويل اللازم للتكيُّف. ولتلبية الاحتياجات الراهنة والمستقبلية، يجب تعميق الأسواق المالية المحلية في البلدان النامية بهدف الإفراج عن أموال محلية للتكيُّف وبناء المنعة، وتحقيق المزيد من الاعتماد على الذات في تمويل بناء المنعة.
ومن شأن المنتجات المالية الجديدة المخصصة، مثل سندات المنعة، أن تساعد البلدان المجهَدة بتغيُّر المناخ على الاستفادة من التمويل المؤسسي. ويمكن أن يساعد التمويل المختلط أيضاً على تعطيل المخاطر في استثمارات القطاع الخاص في التكنولوجيات الجديدة وحلول التكيُّف مع تغيُّر المناخ. وأخيراً، يستكشف عددٌ من البلدان أدوات تمويل مبتكرة، مثل مقايضة الديون بالعمل المناخي، لتوسيع فرص حصولها على التمويل المتعلق بالمناخ من غير زيادة ديونها السيادية.
3. تأثير جائحة كوفيد-19
سددت جائحة كوفيد-19 ضربة إلى العمل المناخي، وكذلك إلى أوجه عديدة أخرى من حياتنا. وتشير البحوث التي أُجريت في إطار مبادرة سياسات المناخ للمركز العالمي المعني بالتكيُّف إلى أن تمويل التكيُّف مع المناخ يُرجَّح أن يكون قد سجل انخفاضاً بنسبة أقل من 10 في المائة في عام 2020 ، حيث أعطت مؤسسات التمويل الأولوية لحزم الإنقاذ لدعم الجهود الفورية التي بذلتها البلدان للتخفيف من آثار الجائحة على الصحة والاقتصاد.
وتواجه البلدان النامية فجوة تمويلية حادة ومتزايدة للتكيُّف مع تغيُّر المناخ، بسبب ما انصب من تركيز، عن حق، على الإنفاق في حالات طوارئ تفاقمت بفعل انخفاض الإيرادات الضريبية وتراجُع التجارة العالمية. وتواجه البلدان الآن خطراً مزدوجاً على تصنيفاتها الائتمانية السيادية: محدودية الحيّز المالي وزيادة الوعي بآثار تغيُّر المناخ، وكلاهما يؤثر على قدرتها على الاقتراض وسط حالة مديونية حرجة ومتفاقمة بفعل كوفيد-19.
وعرقل خطر العدوى تنفيذ العديد من مشاريع التكيُّف، حيث توقفت أعمال البناء في ظل الإغلاق الاقتصادي، واختلت سلاسل الإمداد، ما أعاق في أحيان كثيرة وصول مدخلات مثل البذور والأدوات والمساعدة التقنية في موعدها.

على الجانب الإيجابي، تزايد تبادل المعرفة بدرجة كبيرة بسبب الإقبال السريع على أدوات الاتصال المجانية عبر الإنترنت.
4. خطط التحفيز الاقتصادي: فرصةً لدمج إجراءات التكيُّف مع تغيُّر المناخ
حتى الآن، لا تركز الخطط المحلية للتعافي بعد الجائحة على معالجة مخاطر تغيُّر المناخ. وقد تعهدت بلدان مجموعة العشرين حتى الآن بتقديم 12.1 تريليون دولار للتعافي من آثار الجائحة الاجتماعية والصحية والاقتصادية. ولم يُخصَّص سوى جزءٍ ضئيل من هذه الأموال لبناء المنعة إزاء تغيُّر المناخ. وهذه فرصة ضائعة. وقد خلُص استعراضٌ لخطط التحفيز المحلية إلى أن عدد التدابير “الملوِّثة”، أي التي تزيد من انبعاثات الكربون، يفوق عدد المبادرات “الخضراء” بنسبة أربعة إلى واحدة. وستترتب على هذه الإجراءات آثارٌ طويلة الأجل، وستحدد مسار التنمية لسنوات قادمة. وفي إطار الحوافز الخضراء الحالية، لا تحظى إجراءات تعزيز المنعة إزاء تغيُّر المناخ بالأولوية، إذ تركز معظم الإجراءات المتصلة بالمناخ على خفض الانبعاثات.
لكن على الحكومات أن تضع إجراءات التكيُّف مع تغيُّر المناخ في صلب خطط التعافي.
وقد حدَّد المركز العالمي المعني بالتكيُّف فرصاً لزيادة الاستثمار في التكيُّف في جهود التعافي من الجائحة. فالمياه والصرف الصحي والزراعة والبنى الأساسية تُوجِد عدداً كبيراً من فرص العمل، ولذلك فيها مكاسب لكل من الاقتصاد والصحة والمناخ.
وتشمل الأدوات المالية الرئيسية لتعبئة التمويل من أجل التكيُّف ما يلي:
أولاً- تسهيلات وسندات الاستجابة لكوفيد-19 التي تعمِّم اعتبارات مخاطر تغيُّر المناخ.
ثانياً- دعم السيولة الذي يشتمل على مخاطر تغيُّر المناخ.
ثالثاً- خفض الأقساط المدفوعة على خطط التأمين ضد مخاطر تغيُّر المناخ في البلدان النامية.
رابعاً- تخفيف عبء الدين لتحرير حيّزٍ مالي يمكِّن من التصدي لمخاطر تغيُّر المناخ.
خامساً- شراكات بين القطاعين العام والخاص للتصدي لمخاطر تغيُّر المناخ .
وهناك أيضاً فرص لتدخلات استراتيجية شاملة لعدة قطاعات، تشمل تقوية خطط العمل الوطنية أو تطويرها، وتنفيذ سياسات لتشجيع التنمية ذات المنعة، والاستثمار في جهود المنعة المحلية، ودعم صانعي السياسات في المدن وعلى المستوى دون الوطني، والاستفادة من البرامج الحكومية المولِّدة لفرص العمل.

5. الإجراءات الإقليمية للتكيُّف مع تغيُّر المناخ
تغيُّر المناخ عالمي في نطاقه، محلي في آثاره. وتتباين الآثار من منطقة إلى أخرى، وفي المنطقة الواحدة. وحتى على الصعيد المحلي، تتعرض بعض المجتمعات المحلية للمخاطر بدرجة أكبر من غيرها. ولكن هناك، في كل منطقة، استراتيجيات وعمليات وحلول يمكن توسيع نطاقها وتكرارها في أماكن أخرى، مع دروس مهمة يمكن أن يستفيد منها الجميع.
وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، سيظل الأمن الغذائي من بين أهم تحديات العمل المناخي وأولوياته. وتشير التقديرات إلى أن ارتفاع متوسط درجات الحرارة بمقدار 2 درجة مئوية بحلول منتصف القرن الحالي سيخفض المحاصيل الزراعية بنسبة 20 في المائة تقريباً. وهناك فوارق لا يُستهان بها في التحديات التي تواجهها مجموعات البلدان في المنطقة، فأفريقيا الشرقية تواجه تزايداً في معدل هطول الأمطار ومخاطر الملاريا، بينما تعاني أفريقيا الشمالية من إجهاد مائي متفاقم وتناقص مواسم النمو الزراعي، وأما أفريقيا الغربية فتهدد مستوطناتها الساحلية مخاطر الفيضانات الشديدة، في حين يخيِّم تفاقم انعدام الأمن الغذائي ومخاطر الملاريا والإجهاد المائي على أفريقيا الجنوبية.
وإزاء خلفية من تزايد الطلب من أعداد متزايدة من السكان، تتلقى المنطقة الأشد معاناة من انعدام الأمن الغذائي في العالم ضربة ثلاثية: الجائحة، والكوارث الجوية الشديدة كفترات الجفاف والفيضانات، والآثار المتصلة بالأحوال الجوية مثل أسراب الجراد. وفي جميع أنحاء المنطقة، ينتشر الجوع وسوء التغذية بعد عقودٍ من التقدم، وتكتنف المخاطر تمويل الزراعة والسلاسل الغذائية المحصَّنة من تغيُّر المناخ، في حين تركز البلدان مواردها المالية المحدودة على حالات الطوارئ الصحية والاقتصادية المباشرة. وقد يتعرض الوصول إلى التمويل الدولي وتدفقات المعونة إلى ضربة بفعل الانكماش الاقتصادي العميق والقيود المالية في البلدان المانحة.

وتسنح للدول الأفريقية فرصةً لدمج المخاطر المناخية بالكامل في عمليات التخطيط، بينما تضطلع هذه الدول بسد الفجوة في مشاريع البنى الأساسية الكبيرة، والوصول إلى الخدمات، وبرامج التكيُّف التحويلية من أجل الأمن الغذائي، بما في ذلك نُظُم الري والمحاصيل المقاومة للجفاف، وإتاحة التأمين على المحاصيل على نحو ميسور التكلفة وواسع النطاق. وتضم أفريقيا أعلى نسبة من الشباب في العالم، ولذلك لا بد لها من إيجاد السُبُل لإطلاق قوى شبابها، بما في ذلك التكنولوجيات الرقمية، للتوصل إلى حلول مبتكَرَة للتكيُّف. وكذلك، على الجهات الفاعلة في القطاع الخاص أن تغتنم الفرص التجارية في مشاريع التكيُّف مع تغيُّر المناخ، من رقمنة الخدمات الزراعية إلى إنشاء البنية الأساسية القادرة على التكيُّف في مدن القارة المتسارعة النمو. وهناك مجموعة تبعث على الأمل من مبادرات التكيُّف المستدامة التي بدأ تنفيذها في جميع أنحاء القارة، ما يدل على توفر استراتيجيات جيدة لتحصين المزارعين والمواطنين في أفريقيا إزاء تغيُّر المناخ. وتُطوَّر، أيضاً، أدوات مالية جديدة تتيح لأفريقيا فرصة لتعزيز منعة البنى الأساسية وترابطها في القارة، إذ تشبك بين المناطق الريفية والحضرية، وتدعم التبادل على الصعيدين الإقليمي والوطني، وتتيح قروضاً صغيرة بشروط خاصة لمساعدة المزارعين على التعافي بعد وقوع كارثة ما.
وفي أوروبا وآسيا الوسطى، تشمل المخاطر المناخية الداهمة: الأمطار الغزيرة، وتفاقم خطر الفيضانات؛ وارتفاع منسوب مياه البحر الذي يهدد بعض المدن والموانئ الساحلية الكبرى؛ وندرة المياه والتصحر اللذين سيشتدان في أجزاء من جنوب أوروبا وآسيا الوسطى. ويزداد انكشاف المواطنين الأكثر عرضة للمخاطر في أوروبا، مثل كبار السن والأطفال والأشخاص الذين لديهم مشاكل صحية مزمنة أو إعاقات، إزاء تواتر موجات الحر واشتدادها.
وأُتيحت لهذه المنطقة فرصةً للإسراع بالابتكارات التي تعزز المنعة وتحدُّ من عدم اليقين الاقتصادي. ومع تحسّن التخطيط للتكيُّف، يمكن لزيادة التمويل الذي يستفيد من الاستثمار الخاص أن يُسهم في التعجيل بتحركٍ تحويلي نحو التكيُّف. وللتشجيع على هذا التحرك، يضطلع الاتحاد الأوروبي بوضع تصنيف للأنشطة الاقتصادية المستدامة على أساس التكيُّف مع تغيُّر المناخ. ويهدف التصنيف إلى توجيه الاستثمارات نحو الابتكارات والمنتجات والأنشطة والخدمات التي تعزز المنعة إزاء تغيُّر المناخ. ومن المتوقع أن تُعتمد، قريباً، استراتيجية جديدة للتكيُّف في الاتحاد الأوروبي. ويضطلع الاتحاد الأوروبي بدورٍ كبير في التنمية الدولية والتمويل المتعلق بالمناخ، ويمكنه أن يستخدم موقعه القيادي لحشد المزيد من التمويل من أجل التكيُّف في البلدان النامية.
وتشهد منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، التي تضم حوالي ربع سكان العالم، بعضاً من أشد العواصف والأعاصير والفيضانات في جميع أنحاء العالم. ونتيجة لذلك، تعاني المنطقة من أعلى معدل في العالم للنزوح بفعل الأحوال الجوية الشديدة، فيضطر الملايين إلى مغادرة منازلهم كل عام. والمدن الساحلية المنخفضة والجزر الواقعة في المحيط الهادئ معرَّضةٌ بشكل خاص للفيضانات والعواصف وارتفاع منسوب مياه البحر. ويعرِّضُ تغيُّر المناخ المنطقة للخطر على جبهات متعددة، مع ما يترتب على ذلك من آثار مباشرة على أمن الغذاء والمياه، وإنتاجية التربة، والنُّظُم الإيكولوجية، والموارد الساحلية والبحرية، والصحة. والتنوُّع البيولوجي الغني في المنطقة معرَّضٌ بشكل خاص لمخاطر تغيُّر المناخ.
وما أحرزته المنطقة من تقدُّمٍ في التكيُّف يسمح لها بتوطيد الإجراءات بحيث تتصدى للمخاطر المناخية المتعددة والمتشابكة، ودمجها في مرحلة مبكرة في التخطيط للبنى الأساسية. ويجب أن تكون الحلول المستنبَطة من الطبيعة، من أشجار المانغروف إلى “مدن الإسفنج”، ومعها الابتكار التكنولوجي، جزءاً من الحل. وعلى حكومات المنطقة أن تنظر في دمج الحماية الاجتماعية المرتبطة بالكوارث في الاستراتيجيات الوطنية للتمويل والتأمين. وكمثالٍ على ذلك، أنشأت الفلبين، في جنوب شرق آسيا، صندوقاً مبتكَراً للتكيُّف مع تغيُّر المناخ وبناء المنعة إزاء الكوارث، يجمع بين الاستثمار الخاص والتمويل والتأمين المتعلقين بمخاطر الكوارث. وقد أطلقت بلدان عديدة منتجات للتأمين ضد الكوارث والتأمين القطاعي. وترسيخ التعاون الإقليمي ودون الإقليمي، لتعزيز تبادل المعارف وحشد التدفقات المالية، يجب أن يكون جزءاً من إجراءات التكيُّف في المنطقة.

كانت منطقة جنوب آسيا الأكثر تضرراً من الكوارث الجوية الشديدة بين عامي 1999 و2018، وفقاً لدليل مخاطر المناخ العالمي. وتكاد كافة أوجه العيش في المنطقة تتأثر بفعل ازدياد الأعاصير حدة وتواتراً، وتغيُّر أنماط الرياح الموسمية والطقس، والتزايد المتسارع لموجات الحر، وارتفاع منسوب مياه البحر، وغير ذلك. وتشير تقديرات البنك الدولي، وفق بعض السيناريوهات، إلى أن تغيُّر المناخ سيخفض مستويات المعيشة في باكستان وبنغلاديش وسري لانكا والهند، فيدفع 62 مليون شخص في جنوب آسيا إلى الفقر المدقع بحلول عام 2030. كما أن آثار تغيُّر المناخ في جبال الهيمالايا تستدعي الاهتمام. فالأنهار الجليدية في تراجع، بينما يعتمد مئات ملايين البشر على حوضي نهري السند وبراهمابوترا، اللذين يتغذيان على الأنهار الجليدية، للحصول على موارد المياه العذبة. ويمكن أن يؤدي انخفاض توفر المياه إلى خفض كمية الأغذية التي يمكن إنتاجها في حوضي هذين النهرين.
والتدخلات الكبيرة التي تبادر بها بلدان جنوب آسيا في مجال التكيُّف والحد من مخاطر الكوارث، والإجراءات التي تُتخذ بقيادة محلية، يمكن توسيعها إلى مستوى المنطقة وحتى إلى الصعيد العالمي. وتحتاج المنطقة إلى إصلاح واسع النطاق لإدارة المياه، وإلى توثيق التعاون بين البلدان لمعالجة قضية الأمن المائي في إطار التكيُّف. ويؤدي الجمع بين الحلول المستنبَطة من الطبيعة والاستثمارات في البنى الأساسية على نطاق واسع إلى دفع عملية التكيُّف التي تحصّن التنمية وتدعم الطبيعة. ومع تعرُّض العديد من المدن الساحلية الكبيرة والجزر الصغيرة لخطر تغيُّر المناخ، تملك برامج التعافي من كوفيد-19 قدرة على تعبئة استثمارات القطاع الخاص في التكيُّف ودعم البنية الأساسية الخضراء لبناء المنعة.
وفي أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، تطرح الظواهر المناخية أكبر تهديدٍ للتقدم على مسار التنمية في المنطقة. وتشير التقديرات إلى أن حوالي خمسة ملايين شخص قد وقعوا في براثن الفقر في عام 2020 بفعل جائحة كوفيد-19، وقد يدفع تغيُّر المناخ نحو 17 مليون شخصٍ خارج منازلهم بحلول عام 2050. ومن أشد المخاطر المناخية التي تتعرض لها المنطقة موجات جفاف شديدة وأكثر تواتراً تؤدي إلى تلف المحاصيل، وخسائر اقتصادية، وهجرة من المناطق الريفية، ونُدرة في المياه؛ وأعاصير أكثر ضراوة وتواتراً تتسبب بأضرارٍ تُقدَّرُ بمليارات الدولارات كل عام وتقوِّض التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ وحرائق في الغابات تطالُ جزءاً كبيراً من أمريكا الجنوبية، وقد دمرت في عام 2020 بانتانال في البرازيل، وهي أكبر الأراضي الرطبة في العالم.
وللمساعدة في التخفيف من أوجه عدم المساواة، يمكن لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي الاستفادة من برامج التعافي من جائحة كوفيد-19 لتوفير فرص العمل والحد من المخاطر المناخية التي تحدق بالفئات السكانية الضعيفة. وفي وقت تتجه فيه الاستثمارات إلى التكيُّف ويجري تطوير ابتكارات جديدة، تبقى الحاجة ملحة إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص والإسراع في إيجاد حلول مشتركة مستنبَطة من الطبيعة وإرساء بنية أساسية تتسم بالمنعة. ومن شأن زيادة شفافية الأسواق بشأن المخاطر المناخية واعتماد أُطرِ كشف البيانات أن يشجعَ الأسواق المالية على التوجُّه نحو مزيدٍ من التحرك المتعلق بالتكيُّف. والمطلوب إطلاق مبادرات تكيُّف تحقق تحولاً نحو استعادة النُّظُم الإيكولوجية المتضررة، والحفاظ على المياه، وإقامة بنية أساسية حضرية تتسم بالمنعة والشمول.

وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستقبلٌ ينذرُ بنُدرة حادة في المياه تؤثر في كل جانب من جوانب الحياة، من الجدوى الزراعية إلى توفر المياه للاستهلاك البشري والصناعة. فنحو 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق تسجل مستويات مرتفعة من الإجهاد المائي، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 35 في المائة. كما أن ثلثي موارد المياه العذبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعبُرُ حدوداً دولية بين بلدين أو أكثر، ما يجعل التعاون الإقليمي لإدارة المياه أساسياً لضمان السلام والأمن في منطقة يعصِفُ بها العديد من الصراعات.
لذا يجب أن تكون المياه في صُلبِ أي نَهجٍ متكاملٍ لما لها من آثار على الأمن المناخي، وأمن المياه والطاقة والغذاء، وسُبُلِ العيش في المناطق الريفية، والتنمية الاقتصادية. ولا بد من وضع استراتيجيات تكيُّفٍ وخطط استثمار تضمن تحوّلاً نحو زيادة الإنتاجية الزراعية وزيادة كفاءة استخدام المياه في المدن والمناطق الريفية.
وعلى المنطقة توفير المزيد من الموارد للتمويل المتعلق بالمناخ. ولا بد لها من تحسين قدرتها على حساب الاحتياجات في مجال التكيُّف، وتحسين البيانات المناخية وإتاحة الوصول إليها، وتحديد المشاريع المقبولة مصرفياً لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في إجراءات التكيُّف. والمطلوب أيضاً هياكل تمويل مبتكَرة. ومن هذه الآليات المبتكَرة المبادرة المتعلقة بآلية مقايضة الديون مقابل العمل المناخي/أهداف التنمية المستدامة التي أطلقتها اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) في عام 2020. تهدف المبادرة إلى الإسراع في العمل لتحقيق تنمية تضمن المنعة إزاء تغيُّر المناخ، ولا سيما تعزيز القدرة على التكيُّف وتوفير التمويل المناخي بشروط ميسرة للوفاء بالتزامات خطة التنمية المستدامة لعام 2030 واتفاق باريس.
قد تكون أمريكا الشمالية موطِناً لإحدى أكثر المناطق تقدماً من الناحية الاقتصادية في العالم، ولكنها أيضاً من أكثر المناطق عرضةً للمخاطر المناخية، حيث تضم مدناً ساحلية كبيرة، ومناطق في القطب الشمالي، ومساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والغابات. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، ارتفعت الخسائر بفعل الأحوال الجوية الشديدة بنسبة 450 في المائة منذ عام 1980 لتبلغ 810 مليارات دولار أمريكي في الفترة 2010-2019. وسجلت بورتوريكو، على مدى العقدين الماضيين، خسائر في الناتج المحلي الإجمالي بلغت في المتوسط 5 في المائة سنوياً نتيجة ما لحق بها من أضرارٍ بفعل الأعاصير وغيرها من الظواهر المناخية. وقد أشارت التقييمات المناخية الوطنية الأخيرة إلى تزايد وتيرة حرائق الغابات وشدتها في الغرب الشمالي، وهطولٍ شديدٍ للأمطار وفيضاناتٍ وارتفاعٍ في درجات الحرارة في السهول الكبرى الشمالية وفي الغرب الأوسط، وموجات جفافٍ شديدة في الغرب الجنوبي، وتزايد حدة الأعاصير والأضرار الناجمة عنها في الجنوب والشرق الجنوبي ومنطقة البحر الكاريبي. أمّا كندا فتواجه بطبيعتها الجغرافية الفريدة تحدياتٍ فريدةٍ أيضاً. وتتأثر مجموعة بيئاتها الاستثنائية بشكل خطير بالظواهر المناخية بما في ذلك ذوبان الجليد الدائم، وحرائق الغابات، والحرارة الشديدة، والفيضانات، وانتشار الأمراض المُعدية. كما أن كندا، وهي البلد الذي يمتاز بأطول خطٍ ساحلي في العالم وتحيط به ثلاثة محيطات، معرضة بشكل خاص لارتفاع منسوب مياه البحر.
وفي الوقت الذي تحشد فيه الولايات المتحدة الأمريكية قواها لإصلاح وتحسين بنيتها الأساسية، بما في ذلك شبكات النقل والمياه، لديها فرصةً للتكيُّف التحولي. ويمكن لكندا أن تعزز التنسيق بين مختلف مستويات الحكومة وجميع الجهات المعنية لتسريع تكيُّف اقتصادها وبنيتها الأساسية مع تغيُّر المناخ. وفي البلدين، يمكن للهيئات التنظيمية المالية أن تُلزم بالإفصاح المالي عن الإجراءات المتعلقة بالمناخ كخطوة نحو إدماج المخاطر المناخية في عملية صنع القرار في الشركات. ويبقى من الأولويات دعم الفئات السكانية المعرَّضة للمخاطر، بما في ذلك الأقليات والشعوب الأصلية، لمواجهة أسوأ آثار تغيُّر المناخ.

6. تتبُّع اتجاهات التكيُّف
يقدم هذا التقرير، قدر الإمكان، معلومات عن المخاطر والتهديدات المناخية الحالية والمتوقعة. لكن عرض الاتجاهات الأخيرة والإسقاطات المحتملة يواجه عدداً من القيود منها عدم كفاية البيانات، وصعوبة وضع خط أساس لمقارنة التقدم المحرز، والأهم من ذلك، الافتقار إلى مجموعة واحدة أو مجموعة محصورة من المؤشرات لرصد التكيُّف. وقد لجأ أخصائيون في مجال التكيُّف إلى استخدام سلسلة من البدائل المتنوعة المرتبطة بالتقدم المحرز في التكيُّف مع تغيُّر المناخ وبناء المنعة إزاءه.
وإذ ندرك أنه لا جدوى من البحث عن مقياسٍ واحدٍ للتكيُّف متفقٍ عليه عالمياً، فإننا بحاجة إلى وضع مجموعة أساسية من المؤشرات المتفق عليها لتتبُّع فعالية النتائج المتعلقة بالتكيُّف وبناء المنعة مع الوقت. ويجب أن تتسم هذه المؤشرات بخمس خصائص على الأقل.
• أن تغطي الأبعاد الثلاثة المتعلقة بالفهم والتخطيط والتمويل، وتقيس التقدم المحرز نحو تكيُّفٍ يحقق التحوّل.
• أن تكون قادرة على تتبُّع التقدم الذي تحرزه الأطراف الفاعلة من الدول وغير الدول.
• أن تتيح فهماً أعمق لما يصلح في مجال التكيُّف وتحديد البرامج الفعالة من حيث التكلفة التي يمكن توسيع نطاقها.
• أن تكون مرنةً لتتيح عملية فعالة من حيث التكلفة لجمع البيانات في البلدان النامية.
• أن تتسق هذه المؤشرات وعملية جمع البيانات مع جهود البحث الهادفة إلى فهمٍ أفضل للآثار المناخية، والقدرة على التكيُّف، ومَواطن انعدام اليقين على نطاقات جغرافية أصغر.
وسيعمل المركز العالمي المعني بالتكيُّف مع العديد من الشركاء للاتفاق على المؤشرات، ومبادرات جمع البيانات، والإبلاغ من قِبل الأطراف الفاعلة من الدول وغير الدول، والفهم المفصَّل للمخاطر المناخية. وستعتمد الأعداد القادمة عن الوقائع والاتجاهات على هذا المسار لتعزيز طريقة عرضها لاتجاهات التكيُّف والمنعة.
7. الخلاصة والتوصيات الأساسية في مجال السياسات
ينبغي أن يصبح التكيُّف مع تغيُّر المناخ عنصراً رئيسياً في خطط التعافي من كوفيد-19، وذلك من أجل تعزيز أثر الاستثمارات العامة والخاصة وتوسيع نطاقه، وبناء المنعة إزاء الصدمات في المستقبل.

ومن أجل إدماج التكيُّف مع تغيُّر المناخ في صُلب عملية التخطيط الاقتصادي، وزيادة مبادرات التكيُّف، يتعين علينا تدعيم ثلاثة مجالات رئيسية: الفهم والتخطيط والتمويل.
ألف- التعمق في فهم التكيُّف مع تغيُّر المناخ:
أولاً- قياس التقدم: باستثناء النفقات المالية، يبقى قياس التقدم في التكيُّف مع تغيُّر المناخ مهمة معقدة. وفي حين يوجد مقياسٌ واحد واضح للتخفيف، وهو الحد من انبعاث غازات الاحتباس الحراري، للتكيُّف مع تغيُّر المناخ متغيّرات كثيرة. ويبقى قياس أثر التكيُّف عملاً قيد التطوّر. ونحن بحاجة إلى وضع مجموعة من المقاييس المتفق عليها عالمياً للتكيُّف بهدف تتبُّع نتائجه بفعالية مع الوقت. وستتيح هذه المقاييس تحسين الإحاطة بالتقدم الذي تحرزه الأطراف الفاعلة من الدول وغير الدول.
ثانياً- ينبغي تحسين جمع البيانات المناخية وإتاحة الوصول إليها، وينبغي تبادل وفهم البيانات على نطاق واسع، داخل البلدان وفيما بينها، لتقييم آثار تغيُّر المناخ، وتوجيه العمل في مجال التكيُّف، وبناء المنعة.
ثالثاً- فهم ما يصلح: نحن بحاجة إلى التعلُّم بسرعة من ممارسات التكيُّف الناجحة على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية. ثم تَشارُك هذه الممارسات بسرعة، وتكييفها مع خصوصيات الظروف المحلية. ومن المجدي أيضاً الإسراع في تحويل النتائج العلمية إلى إجراءات تنفيذية.
رابعاً- الفهم على نطاق جغرافي صغير: يتطلب التكيُّف وبناء المنعة على المستوى المحلي فهماً أعمق للمخاطر المناخية وأوجه التعرُّض لها، ومَواطن انعدام اليقين على كل صعيد.
باء- تعزيز التخطيط للتكيُّف مع تغيُّر المناخ:
أولاً- على الحكومات أن تعطي الأولوية لتدخلات التكيُّف في خطط التعافي بعد الجائحة، مع اتباع نُهُجٍ يمكن أن تحسِّن صحة المجتمعات المحلية واستقرارها الاقتصادي ومنعتها إزاء تغيُّر المناخ. ومن شأن عملية فرزٍ واضحةٍ لتقييم تدخلات التكيُّف وتحديد أولوياتها أن تساعدَ على تحقيق هذا الهدف.
ثانياً- ينبغي إعادة صياغة السياسات وعمليات الدعم التي تزيد من التعرُّض لمخاطر تغيُّر المناخ، ولا سيما تلك التي اعتُمدت استجابةً للضغوط المالية جراء جائحة كوفيد-19. ويمكن أن يفيد هذا الإجراء، بصورة خاصة، البلدان المثقَلة بالديون التي تواجه الجائحة بإمكانات مقيدة تعيق أي استثمارات جديدة في التكيُّف. وبالنسبة لهذه البلدان، قد يتحوّل إصلاح السياسات وعمليات الدعم، العالية التكلفة وشديدة الضرر على المنعة، إلى مكسبٍ على الأجل القصير. وتشمل بعض الأمثلة معالجة تخطيط استخدام الأراضي، وشبكات الأمان المستجيبة لتغيُّر المناخ، والدعم الزراعي الذي يشجع الزراعة المتكيّفة مع تقلبات المناخ، ووضع حوافز لمشاركة القطاع الخاص في استثمارات التكيُّف.
ثالثاً- على التخطيط الحكومي أن يدمج علوم المناخ ومخاطره في جميع الإدارات والسياسات. ومن الضروري اعتماد نَهجٍ دائري شامل، لأن تغيُّر المناخ يؤثر على الأمن الغذائي والنقل والطاقة وشبكات المياه. ويؤثر أيضاً على توفر المساكن وغيرها من البنى الأساسية، وقد بدأ بالفعل بالتأثير على هجرة السكان من أماكن أصبحت غير صالحة للسكن.
رابعاً- لا بد من تقوية الحوكمة والمؤسسات التقنية، بما في ذلك على صعيد المدن والمستويات دون الوطنية، لإجراء تقييم أفضل لتحديات تغيُّر المناخ، والتخطيط لبرامج تحويلية للتكيُّف والمنعة. ويمكن للمؤسسات الأقوى أن تحفِّز الشرَاكات بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المحلي، وأن تتعاون معها من أجل اتخاذ إجراءات أفضل وأسرع للتكيُّف.
خامساً- ينبغي توسيع نطاق خطط العمل الوطنية وغيرها من أدوات تخطيط التكيُّف وتكرارها وتكييفها من المستوى العالمي إلى المستوى دون الوطني. وعلى مزيد من المساهمات المحددة وطنياً أن تشتمل على التكيُّف.

جيم- تعزيز تمويل التكيُّف مع تغيُّر المناخ:
أولاً- تعبئة مصادر جديدة للتمويل من أجل التكيُّف: هناك فَرْقٌ يبلغُ عشرة أضعاف بين الموارد المالية المخصَّصة حالياً للتكيُّف مع تغيُّر المناخ (حوالي 30 مليار يورو سنوياً) واحتياجات التكيُّف في البلدان النامية، التي تقدَّر بما يصل إلى 300 مليار يورو سنوياً. ولا بد من التزامات عامة أقوى، واستثمارات خاصة أكبر، وأدوات مالية جديدة لمساعدة المجتمعات المحلية المعرَّضة للمخاطر على الصمود إزاء مختلف التهديدات، المناخية والصحية وغيرها.
ثانياً- تشمل الأدوات المالية الجديدة الموجَّهة نحو العمل المناخي: سندات المنعة إزاء تغيُّر المناخ ومبادرات لمبادلة أو تخفيف أعباء الديون على إجراءات المنعة إزاء تغيُّر المناخ، لتحرير حيّزٍ مالي من أجل التكيُّف؛ وشرَاكات جديدة بين القطاعين العام والخاص تستثمِر في الأنشطة الاقتصادية للتحصين من المخاطر المناخية، من الزراعة إلى نُظُم المياه الحضرية.
ثالثاً- تحصين النظام المالي العالمي من المخاطر المناخية: لا تزال مبالغ رأسمالية ضخمة مكشوفة إزاء الآثار المادية لتغيُّر المناخ. ومن الضروري بذل المزيد من الجهود لمساعدة المؤسسات المالية على تسعير هذه المخاطر والكشف عنها لكي تتدفق الأموال نحو استثمارات آمنة مناخياً. ومما يساعد على ذلك تحسين النُّظُم لتحديد وتقييم الاستثمارات المنيعة والقابلة للاستمرار، وفئات الأصول المنيعة.
رابعاً- يمكن أيضاً زيادة التمويل المخصَّص للتكيُّف من القطاع الخاص مع دمج المخاطر المناخية المادية في صُلب القرارات المالية. ومما يساعد على ذلك التصنيفات الموحدة التي تحدد الاستثمارات المستدامة ذات المنعة، والإفصاح الإلزامي عن المخاطر المناخية داخل الشركات، وزيادة الوعي بالمكاسب والفرص الاقتصادية التي تتيحها إجراءات التكيُّف مع تغيُّر المناخ.
خامساً- التنفيذ والتتبع الموجهان نحو فئات محددة: لا بد من تفعيل نُظُمٍ أفضل للتتبُّع، لضمان وصول أموال صناديق التكيُّف مع تغيُّر المناخ إلى الفئات الأشد حاجة إليها. ولا بد من زيادة قدرة المجتمعات المحلية المعرَّضة للمخاطر على الحصول على هذا التمويل، وتوفير أدوات جديدة مثل التمويل والتأمين البالغَي الصغر لتغيير هذه الاتجاهات. ومن شأن تعزيز القدرات المؤسسية للبلدان المعرَّضة للمخاطر على وضع أُطرٍ أفضلَ لبرامج العمل الوطنية ومشاريع التكيُّف، أن تساهم في تصحيح هذا الخلل في التمويل.
سادساً- زيادة التمويل العام لجهود التكيُّف الدولية: يمكن للبلدان المانحة أن تضطلع بدور كبير في التكيُّف وبناء المنعة من خلال المساعدة الإنمائية. ويمكن استخدام هذه الأموال لحفز تعبئة الموارد المحلية، ولاجتذاب مزيدٍ من التمويل من القطاع الخاص.

وبالإضافة إلى فهم التكيُّف والتخطيط له وتمويله، يتعين علينا التحرك بسرعة لتعويض ما ضاع بفعل الجائحة، عبر تنفيذ برامج تحويلية ودون تأخير. وإعادة البناء على نحو أفضل لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة تتطلب ما يلي:
• التوصل إلى توافقٍ عاجل في الآراء بين الجهات الفاعلة الرئيسية في مجال السياسات لاستئناف جهود التعافي من الجائحة على الفور ووضع التكيُّف والمنعة في مقدمة الاستراتيجيات ومحورها، سواء على مستوى الميزانية أو التنفيذ العملي على أرض الواقع.
• قيادة سياسية قوية وعالية التنسيق على المستويات العالمية والإقليمية والوطنية ودون الوطنية. وهي خطوة هامة لنجاح التكيُّف.
• القيادة من قِبل الشركات والمستثمرين من القطاع الخاص. سيكون التعجيل بمبادرات شركات القطاع الخاص في مجال التكيُّف على قدر أهمية العمل على المستوى الحكومي لتحقيق التقدم على النطاق المطلوب وفي الوقت اللازم.
• إشراك جهات فاعلة جديدة، مثل النساء والشباب لكسب “تأييد” المجتمعات المحلية وضمان نجاح تدخلات التكيُّف على المدى البعيد.
• تصميمٌ على استخدام الأدوات المالية الجديدة لمساعدة البلدان والمناطق المعرَّضة للمخاطر على معالجة التحديات الاقتصادية التي تفرضها الجائحة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
• توثيق الروابط والاستفادة من البرامج المتعلقة بالتكيُّف وبأهداف التنمية المستدامة. قد تنظر البلدان التي تعثرت جهودها على مسار تحقيق أهداف التنمية المستدامة في إدراج التكيُّف في عمليتي تخطيط البنى الأساسية وتقديم الخدمات المتعلقة بها مثل المياه والصرف الصحي والكهرباء والإسكان والنقل والحماية من الفيضانات.
• الاستفادة من برامج التكيُّف والتنوّع البيولوجي. يجب أن تكون حلول التكيُّف المستنبَطة من الطبيعة جزءاً لا يتجزأ من الحل. ومن شأن هذه البرامج دعم هدف اتفاقية الأمم المتحدة للتنوّع البيولوجي المتمثِل بحماية 30 في المائة من الكوكب بحلول عام 2030.
• تحسين البيانات المناخية وإتاحة الوصول إليها. إن القدرة على الوصول إلى جميع مصادر البيانات الضخمة للمعلومات المتعلقة بالمخاطر المناخية ومعالجتها وفهمها أساسية لتحسين إطار العمل في مجال التكيُّف وبناء المنعة على نطاق واسع، وهي توفر إمكانيات جديدة لجميع الجهات المعنية.
• نُهُجٌ مفتوحة تقوم على المشاركة. لا يمكن للحكومات المركزية وحدها أن تصمم حلول التكيُّف وتنفذها. الجميع معنيٌ بالتكيُّف. وإذا اشتملت إجراءات التكيُّف على العدالة والإنصاف، يمكننا أن نساعد على الحيلولة دون وقوع ملايين آخرين من البشر في براثن الفقر.
سيكون التكيُّف مع تغيُّر المناخ، والمنعة إزاءه، محدِّدين أساسيين للاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في جميع أنحاء العالم خلال السنوات المقبلة. إنها نقطة تحوّلٍ ولحظةَ اختيارٍ تاريخي: علينا أن نجعل من عام 2021 منعطفاً نحو تضامنٍ عالمي من أجل العمل. فلا انتعاش عالمي حقيقي ما لم يشمل البلدان جميعاً والشعوب كافة.
وستكون خياراتنا للخروج من هذه الأزمة إرثنا لأجيال المستقبل، وللكوكب. فعلينا أن نختار بحكمة وجرأة، فوراً ودون تأخير.

عن Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

#معا_لأجل_كوكبنا: السفارة البريطانية في الرياض تطلق حملة على وسائل التواصل الاجتماعي

لتشجيع العمل من أجل الحد من تغير المناخ بعد رئاسة المملكة العربية السعودية لمجموعة العشرين …