الأحد , ديسمبر 6 2020

أشعة الشمس تعامدت على معابد أبوسمبل فى ظاهرة فلكية تتكرر مرتين بالعام

غابت الإحتفالات وحضرت الشمس فى موعدها :
شبكة بابوظبي: اسوان، حجاج سلامة، 22 أكتوبر 2020

ابت أشعة الشمس ألا تخلف موعدها الذى يتكرر مرتين فى العام، وتعامدت صباح اليوم الخميس على قدس أقداس معابد ابوسمبل، جنوىى اسوان فى صعيد مصر.


وقال الدكتور عبدالمنعم سعيد، المدير العام لآثار وأسوان والنوبة، إن ظاهرة التعامد جرت بلا احتفالات، بسبب الإجراءات المتبعة للوقاية من جائحة كورونا، وأن 160 من السياح الأجانب، بجانب 230 من السياح العرب والمصريين، شاهدوا الظاهرة وسط التزام تام بإجراءات التباعد الإجتماعى.
وأن الشمس تعامدت صباح على قدس الأقداس، واضاءت وجه الملك رمسيس الثانى، فى إطار الظاهرة الهندسية والفلكية التى تكرر داخل المعبد يومى 22 شباط / فبراير ، و22 تشرين أول / أكتوبر فى كل عام.
وفى السياق ذاته، الغت وزارتى السياحة والآثار، والثقافة، وسلطات محافظة أسوان، الإحتفالية الفنية الحاشدة التى كانت تقام فى تلك المناسبة بحضور آلاف الزوار، بسبب جائحة كورونا والإجراءات التى اتخدتها مصر للوقاية منها.

فلسفة الضوء :
ومن المعرو ف أن ظاهرة تعامد الشمس على المعابد والمقاصير المصرية القديمة، لا تتوقف عند تعامد الشمس على قدس أقداس أبوسمبل، بل تمتد للكثير من المعابد والمقاصير فى محافظات تاريخية عدة بمصر، وتُعدُ ظواهر تعامد الشمس في المعابد المصرية القديمة، وتسلل أشعتها الذهبية لتضيء ظلمة قدس الأقداس، في معابد ومقاصير قدماء المصريين تجسيدا لـ ” فلسفة النور ” في مصر القديمة، وتقديس قدماء المصريين للشمس التي أطلقوا عليها اسم ” رع ” ورأوا فيها قوة حيوية عظيمة، وجعلوا من آمون سيد الضوء، وربطوا اسمه بالشمس فأطلقوا عليه اسم آمون رع.
وبحسب دراسة للدكتور أحمد عوض، رئيس الفريق المصري المتخصص في رصد الظواهر الفلكية بالمعابد والمقاصير المصرية القديمة، صدرت عن الجمعية المصرية للتنمية السياحية والأثرية، فإن قدماء المصريين اعتمدوا في حياتهم على ضوء الشمس، وأن اليوناني ” كليمنت السكندري ” نسب إلى قدماء المصريين فضل اختراع المصباح، الذي عرف في مصر منذ الدولة القديمة.
وأن قدماء المصريين القدماء حين أرادوا التعبير عن القوة الحيوية العظيمة للشمس، أطلقوا عليها اسم ” رع “، وصلوا للإله آمون سيد الضوء بحسب معتقداتهم، وصلوا لكل الآلهة التي تجسد فيها سيد الضوء ” آمون “.
وبحسب الدراسة، فقد لعب الضوء دورا مهما في تحديد التشكيل المعماري لمعابد قدماء المصريين، وأن معظم المعابد المصرية، تشهد ظواهر فلكية متعددة، مثل تعامد الشمس، وتعامد القمر أيضا.
وربط قدماء المصريين بين العمارة وعلوم الفلك، فأقاموا المعابد وفقا للنجوم والاتجاهات الأرضية الأصلية، واستخدمت المعابد كمراصد للنجوم وتسجيل الوقت.

ريادة الفلك :
وقد أثبتت الظواهر الفلكية التي جرى رصدها وتوثيقها داخل المعابد والمقاصير المصرية القديمة، اهتمام قدماء المصريين بالضوء وريادتهم لعلوم الفلك والهندسة، ومدى تمكنهم من تشييد معابدهم، بإعجاز فلكي وهندسي، جعل الشمس تتعامد فوق قدس أقداس كثير من المعابد، وفى أيام محددة من السنة، ليتزامن ذلك التعامد، مع مناسبات دينية وأعياد شعبية، وأحداث تاريخية، بعينها، في كل عام.
وكانت الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها مصر ودول العالم لمواجهة جائحة كورونا، قد تسببت فى الحادى والعشرين من شهر حزيران/ يونيو الماضى، في إلغاء الاحتفالات التي كانت ترافق ظاهرة تعامد شمس الظهيرة على خمسة معابد مصرية قديمة، هي معابد ندرة وادفو وأبيدوس وهيبس، بجانب معبدين بمجموعة معابد الكرنك، فى الأقصر، وهى الظاهرة التي تتزامن مع حدوث الانقلاب الشمسي، الذي أوصت الأمم المتحدة بالاحتفال به في ذلك اليوم كل عام.

قصة حب خالدة :
ويجسد معبد أبوسمبل قصة العلاقة التى جمعت بين قلبى الملك رمسيس الثانى، وزوجته الملكة نفرتارى، والتى تعد من أقدم قصص الحب الخالدة فى التاريخ، فالملك الذى فرض سيطرته ونفوذه وسطوته طوال سنوات حكمه، نجحت نفرتارى .. جميلة الجميلات فى مصر القديمة، أن تبسط سيطرتها ونفوذها وسطوتها على قلبه، فأقام لها معبدا بجوار معبده فى ابوسمبل، ومقبرة من أجمل المقابر التى شيدها قدماء المصريين فى غرب مدينة الأقصر التاريخية.
وقد تجلى ذلك الحب الفياض الذى جمع بين قلبى رمسيس ونفرتارى، من خلال الكلمات الرقيقة التي نقشت علي جدران معبد نفرتاري فى ابوسمبل، والتي يصف فيها رمسيس الثاني زوجته الحبيبة بأنها ربة الفتنة والجمال وجميلة المحيا وسيدة الدلتا والصعيد.

الإيطالي جوفاني باتيستا بلزوني :
ومن المعروف أن المستشكف الإيطالى، الإيطالي جوفاني باتيستا بلزوني، هو من توصل لإكتشاف معبدى ابوسمبل، قبل اكثر من 200 عام.
وكان ” بيلزونى ” قد قام فى العام 1817، بإزاحة الأتربة عن معبد ابوسمبل الكبير، وكان أول من دخل المعبد، وذلك خلال ثلاث رحلات استكشافية قام بها على ضفاف نهر النيل بمصر فى الفترة ما بين عامى 1815 و1819 ميلادية.
ومن الطرائف التى تحكى حول ” بيلزونى ” وابوسمبل، أنه بعد أن توصل بيلزونى، لموقع معبدى أبوسمبل، حضر قزم إيطالى يدعى فيناتى، وكان قصير القامة ، وكان مارا بمركب فى النيل، قرب موقع المعبدين، ولاحظ وجودا لعمال وحركة فى المكان اثارت انتباهه، فذهب إلى موقع المعبدين، واستطاع الدخول من الفتحة الصغيرة التى أحدثها بلزونى، واكتشف من خلالها المعبدين، وراى القزم فيناتى، المعبدين، وعاد سريعا لإيطاليا، ليعلن من هناك أنه صاحب اكتشاف معبدى ابو سمبل.

أهمية تاريخية :
ولا تقتصر الأهمية التاريخية، على المعبدين اللذين شيدهما الملك رمسيس الثانى، له ولزوجته الملكة نفرتارى، بل أن مدينة أبوسمبل تضم بين جنباتها العديد من المعالم التاريخية النادرة، التى تحمل قيمة تاريخية وعلمية كبيرة مثل ” وادى النبطة ” الواقع شمال غرب أبو سمبل وذات القيمة الفلكية الكبيرة والذى عثر فيه على أول بوصلة حجرية وأقدم ساعة حجرية تحدد اتجاهات السفر وموعد سقوط المطر ويرجع تاريخهما إلى 11 ألف سنة . وهو أقدم دليل تاريخى حدد بدايات السنة والانقلاب الشمسى والاتجاهات الأربعة وهو من أعظم الاكتشافات الفلكية فى مصر والعالم وهو كشف يزيل الغموض الذى يحيط بظاهرة تعامد الشمس على معبد أبوسمبل ويؤكد امتلاك المصريين القدماء لفنون وعلوم واسرار الفلك باقتدار .

عن Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

تعيين الدكتورة ديما بنت علي الشمري رئيساً لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بالمنظمة العالمية لأبحاث طب الأسنان

احتفاء طبي وأكاديمي سعودي شبكة بيئة ابوظبي: القاهرة، جمهورية مصر العربية، حجاج سلامة 04 ديسمبر …