السبت , سبتمبر 19 2020
أخبار عاجلة

انطلاقاً من مبادئ الأخوة الإنسانية.. التسامح قوة الإمارات الناعمة

سياسة دولية نشطة لمواجهة الإرهاب والتطرف
مجلس “القوة الاعمة” رسخ الصورة الايجابية للدولة عالمياً
النهج المتسامح للدولة يمكنها من مزع فتيل التطرف
وطن السعادة يتصدر المنطقة في مؤشر القوة الناعمة العالمي

أكد خبراء إعلام ورجال دين إسلامي ومسيحي، أن إيمان الإمارات بنشر قيم التسامح والعيش المشترك وقبول الآخر، منذ تأسيس الدولة على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، جعلها قوة ناعمة مُعتدلة تسعى لنشر الأمن والاستقرار والسلام المجتمعي في المنطقة العربية.
وقالوا لـ«الاتحاد» «إن الإمارات عنوان التسامح بين الأديان والثقافات والحضارات، ودستورها قائم على العدل والتسامح، وهذا يجعلها قوة كبيرة في التصدي للتطرف والتشدد والإرهاب في المنطقة».
وشددوا على أن قوة الإمارات الناعمة خلقت بيئة ومجتمع إماراتي آمن ينعم بالأمن والسلام والاستقرار، وساعدت على وجود نهضة كبيرة وبنية فائقة يشهد بها كل من يعيش على أرض الإمارات والعالم.
ولدولة الإمارات دور رائد في تعزيز المبادئ والقيم المشتركة، حيث تمتلك تاريخاً مشتركاً من التعايش بين الأديان والتسامح وحرية ممارسة الشعائر الدينية. وتأسست أول كنيسة كاثوليكية بأبوظبي في عام 1965، وهو دور تثمنه الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، كما أولاه مؤسس الدولة المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، اهتماماً بالغاً.
وتتسم الإمارات بالخطاب الديني المعتدل والوسطي من خلال التعايش المشترك ونشر قيم التسامح بين مكونات المجتمع الواحد على اختلاف الديانات والأعراق، ولعل ذلك من أهم ملامح الاستراتيجية الخاصة التي تتبعها الإمارات في مواجهة الإرهاب والفكر المتطرف، من خلال قوتها الناعمة التي تهدف لترسيخ قيم التسامح عبر قيم التعايش بين كل أصحاب الديانات، والذي جعلها بحق قوة معتدلة في المنطقة.
واستمراراً لذلك النهج، استحدثت دولة الإمارات لأول مرة منصب وزير التسامح في عام 2016، وتم الإعلان عن البرنامج الوطني للتسامح، بهدف تعزيز السياسات الرامية إلى إعلاء قيم التعايش السلمي والاعتدال وتقبل الآخر، ونبذ كافة مظاهر التمييز والكراهية. وفي 2018، تم إعلان عام 2019 في دولة الإمارات عاماً للتسامح.
وأدخلت الإمارات مناهج التربية الأخلاقية إلى المنظومة التعليمية، إيماناً منها بأن تعليم الأخلاق من أهم عوامل مكافحة التطرف، باعتباره من الأدوات الرئيسة لتكوين جيل متسامح بعيداً عن التعصب والتطرف.
وفي مايو 2017، شكلت الإمارات «مجلس القوة الناعمة» الذي يتبع مجلس الوزراء، لرسم استراتيجية عامة للقوة الناعمة، وترسيخ الصورة الإيجابية لدولة الإمارات على مستوى العالم لدى الشعوب والحكومات.
وفي فبراير 2020، حلت الدولة في المركز الأول بالشرق الأوسط، وفق تقرير مؤشر القوة الناعمة العالمي، الذي أطلقته مؤسسة «براند فايننس» البريطانية بالتعاون مع جامعة «أكسفورد»، واستفتاء أكثر من 55 ألف شخص في 87 دولة.
وجاءت الإمارات الأولى في الشرق الأوسط والـ18 عالمياً في مؤشر القوة الناعمة، والـ11 عالمياً في تأثيرها الاستراتيجي العالمي.
وتصدرت الإمارات معياري التأثير العالمي والعلاقات الدولية، حيث جاءت في المركز الأول عربياً والعاشر عالمياً، مع كلٍ من ألمانيا التي تصدرت هذا المحور، وفقاً لمعايير رئيسية هي: التأثير العالمي الملحوظ للدولة، وسمعة الدولة، والمعرفة العامة بالدولة، والأعمال والتجارة فيها، والثقافة والتراث، والتعليم والعلوم، والحوكمة، والعلاقات الدولية، والإعلام والاتصال، والشعوب والقيم.
وتتبع الدولة سياسة دولية نشطة لتحقيق رؤيتها تجاه مواجهة الإرهاب، ما جعلها قوة ناعمة معتدلة في المنطقة، ومنها الانضمام إلى المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، للحد من تعرض الأفراد في كافة أنحاء العالم للإرهاب، وذلك من خلال منع الأعمال الإرهابية ومكافحتها وملاحقتها قضائيّاً، ومكافحة التحريض على الإرهاب والتجنيد له. وتولت الإمارات، بالشراكة مع المملكة المتحدة، رئاسة فريق العمل المعني بمكافحة التطرف العنيف التابع للمنتدى في الفترة من 2011 إلى 2017.

دولة العدل
الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر، أوضح أن الإمارات دولة قائمة على العدل، وتعمل على نشر التسامح والعيش المشترك، في وقت أصبحت فيه مجتمعات كثيرة مهددة بالتمزق والتشتت والضياع، لذا تسمو الإمارات بمفاهيم جوهرية، كحرية المعتقد وإرساء التسامح الديني والقيمي، واستيعاب الجميع، على اختلاف عقائدهم وطوائفهم، إعلاء لقيم التنوع والتعددية ونبذ الفرقة والشتات.
وقال زكي: «بلا شك، تمكنت الإمارات من تأسيس مجتمع إنساني منفتح على القيم، نابذ للانغلاق والتقوقع، بعيداً عن التوتر والطائفية والمذهبية».
وأكد زكي لـ«الاتحاد»، أن الإمارات من النماذج الملهمة في العيش المشترك في العالم العربي، موضحاً أن هذا التوجه يجعل الإمارات قوة ناعمة معتدلة في المنطقة، فلا أحد يستطيع أن يدعم فكرة العيش المشترك ما لم يكن معتدلاً. وذكر أن قوة الإمارات الناعمة خلقت بيئة ومجتمع إماراتي آمن ينعم بالأمن والسلام والاستقرار، وساعدت على وجود نهضة حضارية كبيرة، يشهد بها كل من يعيش على أرض الدولة، والعالم، مثمناً مساهمة الإمارات في دعم التعايش والسلام بين شعوب العالم، عبر مبادراتها المحلية والدولية.
واعتبر رئيس الطائفة الإنجيلية أن هذه المبادرات الطيبة باتت ضرورة في ضوء التحديات التي يواجهها العالم.

التعددية والمواطنة
اعتبر الدكتور عبدالفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين بالأزهر الشريف، أن التوجه الذي تتخذه الإمارات، من خلال مبادرات نشر قيم التسامح والحوار بين الأديان، وتعدد الثقافات والديانات على أرضها، يأتي من منطلق إسلامي شرعي، لأن الإسلام دين يؤمن بالتعددية وقبول الآخر حيث قال تعالى في سورة هود: «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك»، مشيراً إلى أن النبي (صلى الله عليه وسلم) حينما دخل المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار وجمعهم في عِقد الوطنية، تحت دستور ووثيقة المدينة، وهو أول دستور لحقوق الإنسان قام على المواطنة ومنح الجميع حرية العبادة.
وأكد عميد كلية أصول الدين لـ«الاتحاد»، أن دستور الإمارات قائم على العدل والتسامح، مشيراً إلى أن الإمارات يُقيم على أرضها أكثر من 200 جنسية يُدينون بديانات مختلفة، وأن الجميع يلقون حسن المعاملة من الدولة، انطلاقاً من روح ومبادئ الأخوة الإنسانية، ومنطلق تحقيق العدالة والمعاملة بالبر والإحسان.
وأشاد باحترام الإمارات لجميع الثقافات والأعراق والديانات على أرضها، وهو ما جعلها قوة معتدلة في العالم العربي والإسلامي، من دون تفريط في الثوابت الدينية والهوية العربية.
وشدد على أن العقيدة الإسلامية لم تفرق بين الرسل، ودعتنا بالإيمان بسائر الأنبياء والمرسلين، والإيمان بسائر الكتب المنزلة، وأمرتنا بالإحسان للآخر وإقامة العلاقات الدولية، مؤكداً أن هذا النهج هو ما تتبعه الإمارات مع المواطنين والمقيمين، وأن هذا ما جعل الإمارات تتميز بين سائر الدول مما جعلها قوة ناعمة معتدلة في المنطقة. وأشار إلى أن الإمارات حينما تأخذ خطوة في طريق التسامح والتعامل بالعدالة والبر، تصبح بذلك قوة ناعمة تستطيع أن تقضي على كثير من الخلافات، ويُمكّنها ذلك من استرداد بعض الحقوق المغصوبة للدول العربية الأخرى.

خبراء: السلام مع إسرائيل ينبذ الكراهية والعنف
أكد خبراء ومحللون سياسيون، على الدور الإنساني الذي تمثله اتفاقية السلام الإماراتية الإسرائيلية من نبذ الكراهية والعنف، موضحين أن التكامل بين البلدين، يُسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية، ومواجهة ما يهدد استقرار وأمن المنطقة، وهو ما يروج لثقافة التعايش والتعاون بين الشعوب من أجل مستقبل أفضل للجميع.
وقال سعيد عكاشة، الباحث في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: «إن دعاة السلام يتغلبون دائماً على دعاة الحرب على مدار تاريخ البشرية»، مشيراً إلى أن العداء لا يجلب سوى الحرب والدمار.
واعتبر عكاشة، أن المعاهدة بين البلدين تدخل في الاتجاه التاريخي ذاته لمعسكر السلام، وهو ما يعني التنمية والنمو الاقتصادي، موضحاً أن كل ذلك يعود بطبيعة الحال إلى نبذ الكراهية والعنف، وترويج ثقافة التعايش والتعاون على نحو يخدم شعوب المنطقة.
وشدد الباحث في الشؤون الإسرائيلية لـ«الاتحاد»، على أن المعاهدة هي فرصة لمواجهة ما تعانيه منطقة الشرق الأوسط من جماعات إرهابية وأزمات اقتصادية، لافتاً إلى أن الإمارات أصبحت جزءاً من عملية سلام كبرى في المنطقة، تواجه التهديد الأمنية الخطيرة، وتدعم السلام والتنمية الاقتصادية.
ورأى عكاشة، أن كلاً من الإمارات وإسرائيل قوة اقتصادية وتكنولوجية كبيرة، ويمكن من خلال التعاون تحقيق الخير لكل الشعوب المنطقة.
وعلاوة على ذلك، تتيح معاهدة السلام لجميع المسلمين أن يأتوا لزيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه، وأن تظل الأماكن المقدسة الأخرى في القدس مفتوحة أمام المصلين من جميع الأديان.
من جانبه، أكد عماد جاد، الباحث في الشأن الإسرائيلي، أن الإمارات نجحت في تقديم نموذج للتسامح والتعايش بين كل الأديان في العالم العربي، وهو ما ينعكس على ثقافة السلام بين الشعوب.
وأشار لـ«الاتحاد»، إلى أن هذه المفاهيم والقيم الإنسانية، يمكن نشرها لدعم القضية الفلسطينية، وحلها عبر الجلوس على طاولة المفاوضات، لأنه لا حل عسكرياً في القضية، موضحاً أن هذا التسامح الذي تنشره الإمارات ظهر واضحاً خلال الفترة الماضية، وتستكمله من خلال سعيها لإيجاد حلّ تفاوضي للقضية الفلسطينية.
ولفت إلى أن المعاهدة تضع أساساً للتعايش بين الشعوب ونبذ العنف والتطرف، واتباع سياسات الحوار والتفاوض بدلاً من الحرب، مؤكداً أن على الفلسطينيين الجلوس إلى مائدة المفاوضات، من أجل التوصل إلى تسوية سياسية، توقف نزف الأرض والأرواح، وتؤدي لقيام
دولة مستقلة.

الأخوة الإنسانية
قال عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق المصرية، إن الإمارات قوة معتدلة فعلاً في المنطقة، ورمز للتسامح والتعايش المشترك، مشيراً إلى أنه عاش في الإمارات 10 أعوام ولامس وعايش هذا التسامح والاعتدال بنفسه. واستشهد بانعقاد مؤتمر الأخوة الإنسانية في أبوظبي، وبمشاركة وحضور فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وقداسة بابا الكنيسة الكاثوليكية فرنسيس الثاني.
ولفت رئيس تحرير صحيفة الشروق لـ«الاتحاد»، إلى أن الإمارات عنوان للتسامح بين الأديان والثقافات والحضارات وهذا يجعلها قوة كبيرة في التصدي للتطرف والتشدد في المنطقة بكل أشكاله. وذكر أن مبادرات التسامح في الإمارات تساعد على نزع فتيل التطرف والغلو في المنطقة بأسرها، مشيراً إلى وجود قوة متطرفة في المنطقة ما زالت تستهدف كل الدول التي تسير على طريق الاعتدال، لاسيما الإمارات ومصر والسعودية والبحرين.
المصدر: جريدة الاتحاد: أحمد شعبان (أبوظبي) 15 سبتمبر 2020

عن Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

مثقفون إماراتيون يثمنون نهج السلام: بوابة تصالح مع الذات والآخر

التشريعات المتقدمة هدفها جودة الحياة المرتبطة بالسلام مبدأ اخلاقي عام وهدف إنساني رفيع وأساسي «السلام».. …