الثلاثاء , أغسطس 11 2020

مشاهير في «التواصل» يتـاجرون بالتطوع

«الوطنـي الاتحـادي» يدرس قانوناً لتنظيـم التطوع ولائحة تنفيذية قريباً
ثقافة التطوع، المتعارف عليها، أن يشارك القادرون في مساعدة من هم أقل حظاً دون مقابل أو مردود، دافعهم إنساني ومردودهم أخلاقي، وينصهرون جميعاً في المساهمة في خدمة الوطن، هذه هي الصورة المشرقة النموذجية التي ينبغي العمل على تكريسها، لكن أن تصبح هذه البوابات هدفاً للتربح من بعض الأطراف، غير عابئين بأنهم مع هذه الأفعال يسيئون في المقام الأول إلى أحد أهم ركائز المجتمع، فهذا مما ينذر بتهديد نبل هذه الثقافة.
هذه الثغرات ظهرت في الفترة الأخيرة حيث لجأ عدد ممن يطلقون على أنفسهم «مشاهير التواصل الاجتماعي» إلى استغلال الهدف النبيل من التطوع، ليطلبوا مبالغ مالية قد تصل إلى عشرات الآلاف لقاء مشاركاتهم في تقديم خدمات، كان من المفترض أن تكون مجانية، ومن غير مقابل.
وعلى الرغم من تأكيد عدد من المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي أنهم ينأون بأنفسهم عن مثل هذه الأبواب، مقدّرين نبل ثقافة التطوع وأنه يجب عدم تلويثها بالرغبات الشخصية مهما كانت، إلا أن واقع الأمر يظهر وجود بعض المتربحين من شهرتهم.
وإذا كان «تجار مواقع التواصل الاجتماعي» هؤلاء يتحملون مسؤولية أخلاقية باقتحام ميدان التطوع، إلا أن طرفاً من المسؤولية بلا شك يقع على عاتق من يستدعون هؤلاء المشاهير ويغرونهم بمقابل مادي نظير مشاركاتهم في فعالياتهم التطوعية، وفي الوقت نفسه لا يمكن تجاهل أن بعض مشاهير التواصل يعتبرون هذه المنابر مصدر رزق لهم، ولذلك يطلبون مقابلاً مادياً إذا تمت دعوتهم للفعاليات.
وزارة تنمية المجتمع، تنبهت لمثل هذه التصرفات وتصدت لها في الوقت المناسب، حيث رفعت مسودة قانون إلى المجلس الوطني الاتحادي لتنظيم الأعمال التطوعية في الدولة، بحيث يصدر قريباً، ويتم من خلاله تقييم الفرق التطوعية وتسجيلها في قيد موحد يمكّن الجهات الأخرى من الاستفادة من هذه الخدمات بالطرق المثلى.
حيث أكد أعضاء في المجلس الوطني الاتحادي أن المجلس يعمل في الوقت الحالي على دراسة هذه المسودة، بحيث يشمل لائحة تنفيذية للفرق التطوعية العاملة في الدولة، وتكون مدرجة في قيد متكامل تابع لوزارة تنمية المجتمع، وأن تحصل هذه الفرق على التصاريح اللازمة للعمل، وتوصيف خاص بها، بحيث توجد العديد من الفرق منها فرق تطوعية إعلامية، وفرق خدمية، وفرق تطوعية تخدم البيئة، وغيرها، داخل وخارج الدولة تشمل متخصصين في المجالات نفسها.

استغلال
ولفت جاسم النقبي، عضو لجنة حقوق الإنسان وعضو لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في المجلس الوطني الاتحادي إلى أنه لابد من التفريق بين العمل التطوعي الذي يبادر إلى أدائه المؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي، والعمل التطوعي الذي يطلب منه حضوره، موضحاً أنه إذا طلبت الفرق التطوعية من أحد مشاهير التواصل الاجتماعي حضور الفعالية للاستفادة من شهرته، وأن يساهم في حضور عشرات الآلاف من الأشخاص والوصول إليهم عن طريق حساباته، فإن لديه الحق في طلب مقابل مادي، وخصوصاً أن البعض يعتبر وجوده على شبكات التواصل الاجتماعي مصدر دخل.
وأكد أنه لا يمكن للجهات التطوعية أو المؤسسية قولبة مشاهير التواصل الاجتماعي وفق ما يريدونه، إذ إن البعض يستغل كون هذا المشهور إماراتياً فيطالبه بأن يؤدي عمله خدمة لوطنه، متناسياً أن الجهات الإعلامية والإعلانية الأخرى، وحتى المطربين، لا ينظرون إليها كأعمال وطنية بل مصدر رزق أو ربح، وقد يطلبون مبالغ كبيرة لأداء مثل هذا العمل، لذا لابد أن يكون هناك توازن ما بين الشقين.
وتابع: بعض الجهات تظلم مشاهير التواصل وتطلب منهم الحضور إلى الفعالية تحت غطاء العمل التطوعي، ولا يوفّرون لهم أسباب الراحة، حتى وإن كان من منطقة بعيدة عن الفعالية ذاتها، أي لا تقدم له المسكن المناسب أو وسيلة المواصلات التي تساعده في التنقل، وهذا خطأ، مشدداً على أن الجهة التي طلبت من شخص الحضور والمشاركة لابد حتى وإن لم يطلب منها مقابلاً مادياً، أن توفر له الوسائل المناسبة ليتمكن من المشاركة في الفعالية بأريحية تامة.

مبادرة بالتطوع
وأشار النقبي إلى أنه، في الجهة المقابلة، هناك من يتطوع لحضور الفعالية من دون دعوة، وهنا يكون العمل من دون مقابل مادي، لأنه بادر في الحضور بنفسه، وعليه لا يحق له طلب أي مردود أو مبلغ مادي لقاء مشاركته، حتى وإن طلب فإنه لابد من الجهات المنظمة أن لا تستجيب له، ولا تغذي فيه هذه الصفات، إذ إن العمل التطوعي ينبغي أن يكون ضمن الإطار الخيري والهدف منه مساعدة من هم أقل حظاً.
وقال النقبي: بعض الأشخاص يحضرون إلى الفعاليات لكي يحصلوا ولو على جزء بسيط من الشهرة التي تتمتع بها الجهة المنظمة، ويطلب في المقابل الأموال لقاء حضوره، وهذا خطأ لأنه المستفيد الوحيد من حضوره، مضيفاً أنه لا ينبغي على مشاهير التواصل الاجتماعي أن يحصروا مشاركاتهم ووجودهم على هذه المنصات بالربح المادي، إذ إن المقابل المادي ليس هو المعيار الأساسي للحكم على كونه يقدم خدمات للمجتمع أم لا.
وأفاد النقبي بأن اللجان تتابع في الوقت الحالي مسودة تعديل على قانون التطوع، لتنظيم العمل فيه، موضحاً أن القانون سيحدد من يمكنه تشكيل فرق تطوعية وكيفية المشاركة، وأن تكون هذه الفرق مسجلة لدى وزارة تنمية المجتمع، وتوعيتهم بأهمية العمل التطوعي والمسؤوليات المنوطة بهم، لتفادي اختراقات أي أخطاء يمكن أن تحصل في العمل التطوعي.

لائحة تنفيذية
وأوضح سالم النار الشحي عضو لجنة الموارد البشرية وتنمية المجتمع والإسكان في المجلس الوطني الاتحادي أن المجلس يعمل في الوقت الحالي على دراسة مسودة قانون التطوع، بحيث يشمل لائحة تنفيذية للفرق التطوعية العاملة في الدولة، بحيث تكون مدرجة في قيد متكامل تابع لوزارة تنمية المجتمع، وأن تحصل هذه الفرق على التصاريح اللازمة للعمل، وتوصيف خاص بها، بحيث توجد العديد من الفرق منها فرق تطوعية إعلامية، وفرق خدمية، وفرق تطوعية تخدم البيئة، وغيرها، داخل وخارج الدولة تشمل متخصصين في المجالات نفسها.
وأشار الشحي إلى أن القانون سيلزم هذه الفرق بالحصول على تصريح رسمي بالعمل، وتراخيص للمشاركة في المناسبات الوطنية وغيرها، وسيضع القانون لوائح خاصة بالأشخاص المسموح لهم بالمشاركة في الأعمال التطوعية سواء من حيث الأعمار، والتخصص، إضافة إلى أن اللائحة ستتضمن بنداً خاصاً يتعلق بالبرامج التوعوية المصاحبة للأعمال التطوعية، ونشر ثقافة العمل التطوعي والتشجيع عليه.
وأكد أن الفرق التطوعية المسجلة ستخضع لتقييم سنوي بحيث يتم المقارنة ما بين الخطة التي وضعتها في بداية العام، والمناسبات التي شاركت فيها، وما إذا التزمت بتنفيذ الخطة، وهل بالفعل تشارك في هذه الفعاليات، وإن ثبت أن الفرق لم تلتزم بها تنذر، وإذا تكرر تشطب.
متابعاً أن اللائحة تحوي كذلك متابعة ومحاسبة للفرق المخالفة من قبل الجهات الرسمية حول أعمالها، سواء من حيث مزاولة المهنة، أي أنه لم يحصل على ترخيص سارٍ، أو من حيث الخطأ في مزاولة المهنة، وخصوصاً للفرق التطوعية التخصصية، موضحاً أنه إذا أخطأ أي فرد في الفريق وتسبب بأضرار لمن حوله لابد من الوقوف على هذه الأسباب ووضع أساسيات لعدم خرقها، وعدم تجاوزها، موضحاً أن هذه الفرق قد يكون أعضاؤها أطباء ومهندسين ومسعفين، ولابد أن يعملوا وفق أساسيات مهنية.

مكاسب مادية
وقال عيسى البدواوي، رئيس مجموعة «نشامى الإمارات» التطوعية إنه دخل المجال التطوعي في 2009، ومنذ ذلك الوقت ينظم فعاليات تطوعية على مستوى إمارة دبي، وبالفعل يتواصل مع مشاهير التواصل الاجتماعي الذين يرحبون بتلبية دعوته بشكل مباشر من دون إبداء شروط على هذه المشاركات.
وأكد البدواوي أن كثيراً من مشاهير التواصل يطلب الحضور إلى الاجتماعات الدورية التي ينظمها ليطلعوا على الخطط السنوية أو الشهرية للمجموعة ليتمكنوا من المساعدة بأي طريقة كانت في إنجاح العمل التطوعي، ولا أختار إلا الأفضل من بينهم لكي لا يحط من قيمة العمل الذي سيشارك فيه.
وأضاف أنه يرفض قطعياً أن يُقدّم مقابلاً مادياً لقاء المشاركة في الأعمال التطوعية، حتى وإن طلب مشاهير التواصل فإنه لن يتجاوب معهم، موضحاً: الذي يطلب أموالاً أو مساعدة أو يشترط مردوداً مادياً لقاء المشاركة في الأعمال التطوعية لن يخدم مجتمعه بالصورة الصحيحة، بل على العكس سيسهم في إفشال المشروع.
وأوضح البدواوي أنه في المقابل، هناك بالفعل من يستغلون العمل التطوعي في الكسب المادي، وقال: لا أتحدث هنا عن مشاهير التواصل الاجتماعي فقط، بل حتى عن رؤساء فرق تطوعية ظهروا على الساحة في فترة معينة، كانوا يحاولون الاستفادة من الأشخاص في أعمالهم الخاصة، ونقاطع هؤلاء لضمان سير العمل التطوعي بالصورة الصحيحة.

طلبات غير مباشرة
بدورها، أكدت بشاير الحمادي، رئيسة فريق «كلنا حاضرين» التطوعي أن نائب رئيس الفريق، حمدان الجسمي، بالفعل تعرض لهذه المواقف في أكثر من فعالية، وخصوصاً عند الاتصال مع مشاهير التواصل الاجتماعي، وبالتحديد ممن يصل عدد متابعيهم على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مليون شخص.
وتابعت: هؤلاء يطلبونها بصورة غير مباشرة أي أنهم يردون عند سماع اسم الفعالية بسؤال «كيف نستفيد نحن منها؟» أو «على ما نحصل في المقابل»، وهذا ما يجعلنا نرفض مشاركاتهم معنا مستقبلاً، لكن نائب رئيس الفريق، لديه الخبرة الكافية التي تؤهله للرد عليهم بالاحترام لكي لا نسيء إلى مجتمع العمل التطوعي الذي ننتمي إليه.

واجهة
شدد سالم النار الشحي عضو لجنة الموارد البشرية وتنمية المجتمع والإسكان في المجلس الوطني الاتحادي على أن الفرق التطوعية هي واجهة الدولة أمام العالم، وإنجازاتها تدخل ضمن أرقام قياسية ومؤشرات تنافسية على مستوى العالم، ولابد أن نحرص على أن تظهر هذه الفرق بصورة متميزة تعكس اهتمام القيادة بها، وحرصها الشديد على نجاحها وأن تخدم المجتمع، مضيفاً أن الدين الإسلامي يحث على العمل التطوعي، الذي يساهم فيه الأشخاص إلى مساعدة الغير، وكذلك كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه يدعو إليه، وخصوصاً أنه من عادات وتقاليد الدولة.

600
قالت بشاير الحمادي، رئيسة فريق «كلنا حاضرين» التطوعي: «إننا كفريق تطوعي مستقل نحاول جمع الأموال الكافية من دخلنا الخاص لنتمكن من تنظيم فعاليات تضم 600 متطوع على مستوى الدولة».
وأضافت الحمادي: حتى إن طلب مشاهير التواصل منا مقابلاً مادياً ووافقنا، فإننا لن نستطيع دفع مبالغ كبيرة لهم، وأشارت الحمادي إلى أنها لم تواجه هذه المواقف من قبل، بل إنها تجد تفاعلاً كبيراً من مشاهير التواصل الاجتماعي للمشاركة في الفعاليات التي ينظمها فريق «كلنا حاضرين»، منذ إنشاء الفريق في 2015، مؤكدة أنهم يجدون تجاوباً كبيراً من جميع الجنسيات.

قدوة
أوضح جاسم النقبي، عضو لجنة حقوق الإنسان وعضو لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في المجلس الوطني الاتحادي أن عدداً ممن يطلقون على أنفسهم «مؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي» لا يقدمون أي قيمة ثقافية أو علمية أو مجتمعية تجاه من يتابعهم، بل على العكس تماماً، هم لا يرتقون ليكونوا قدوة لغيرهم، ويسيئون إلى أنفسهم ومجتمعهم وحتى دولتهم، مؤكداً أن دولة الإمارات لديها توافق وتكوين متكامل ما بين احتياجات المجتمع، وحكومة قادرة على توجيههم إلى الطريق الصحيح.

علاقة
أكد عدد من مؤثري التواصل الاجتماعي أهمية مراعاة أوضاعهم وظروف علاقاتهم مع متابعيهم، نظراً إلى أنهم حريصون على عدم تقديم أي محتوى يضعف علاقاتهم مع متابعيهم، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن هذا الأمر لا يعتبر مسوغاً أبداً لأن يستغل المؤثرون مركزهم على منصات التواصل الاجتماعي في التربح من مراكز التطوع وفعالياته لكون ذلك يدل على رقي المجتمع وتكافله وتلاحمه.
وقال إن لديهم مسؤولية تجاه متابعيهم في نشر المعلومات التثقيفية، إضافة إلى نشر مواد أخرى تجذب متابعين جدداً، وتحافظ على نسبة المتابعين الحاليين لديه، لكي لا تصبح الصفحة التي يديرونها على مواقع التواصل الاجتماعي، صفحة عامة لا تقدم الجديد.
وشددوا على أهمية وجود مؤسسة تنظم عملهم، مشيرين إلى أنه لا بد من محاسبة أي أحد من المؤثرين على مواقع التواصل في حال وجود تجاوزات منهم.

30.000
أكد جمال عبدالرحمن، أحد العاملين في المجال التطوعي أن بعض مؤثري التواصل الاجتماعي يضع مبالغ خيالية لقاء مشاركته في الفعالية، أو حتى الحديث عنها تتراوح ما بين 5000 إلى 30 ألف درهم، ولا ينظرون إلى أن التطوع هو خدمة لوطنهم في المقام الأول، مضيفاً أن البعض يحاول استغلال هذه الفعاليات في الشهرة، وعند حصوله على قاعدة متابعين كبيرة يبدأ بوضع شروط قد تكون تعجيزية للتربح.
وطالب بأن يدرج مشاهير التواصل الاجتماعي تحت مظلة جهة معينة للرقابة والعمل، وأن يحصلوا على التراخيص اللازمة للإعلان عن العمل التطوعي، ومراقبة الأعمال الخدمية التي ينشرونها عبر صفحاتهم.
ودعا جمال عبدالرحمن إلى أن تعمل الفرق التطوعية، ومشاهير التواصل الاجتماعي ضمن قوانين تحكم العمل التطوعي بحيث تضمن كل الجهات عدم وجود تجاوزات، موضحاً: تواصلت مع عدد من مشاهير التواصل الاجتماعي وهم الآن فاعلون في خدمة المجتمع دون مقابل.

«تطوّع افتراضي»
دعا بعض المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي إلى تفعيل مبدأ «التطوع الافتراضي»، وقالوا إنهم يحاولون إيصال هذه المبادرة الجديدة للمؤسسات لكي تتبعها وتتواصل مع أكبر قدر ممكن من الأشخاص لإيصال العمل الخيري.
وأوضحوا أنه في زمن التواصل الاجتماعي والأجهزة الجديدة التي يستخدمها الأشخاص بشكل يومي لا بد للمؤسسات من وضع مبادرات جديدة لتصل إلى أشخاص جدد وأن تنشر العمل الإنساني بينهم.
وأضافوا أن «التطوع الافتراضي» يشمل أن تضع هذه المؤسسات مادة إعلامية متكاملة، كمبادرة أو برنامج خيري، وتنشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتترك الفرصة للمجتمع ليشارك فيها، عن طريق نشرها في حساباتهم وهذا نوع من أنواع التطوع، تماماً كما تفعل بعض المؤسسات الخيرية في الدولة، والتي تنشر معلومات عن حالات إنسانية موثقة لديها، وتترك الفرصة للجميع لكي يشاركوا في نشرها أو التبرع عن طريق أرقام معروفة، وبالتالي يساهمون في «التطوع الافتراضي».

لا عقوبات
أكد المحامي يوسف البحر أنه «لا يوجد حتى الآن قانون خاص يفصل مفهوم التطوع وآلياته والواجبات التي تقع على المتطوعين وحقوقهم خلال عملية التطوع وأداء خدمة مجانية للمجتمع، والضوابط والمحاذير خلال التطوع»، موضحاً أن المعروف لدى المتطوعين وفئات المجتمع أن مفهوم التطوع هو عبارة عن تقديم خدمات للمجتمع المحيط بالفرد دون مقابل مادي، لكن إذا كان هناك دخل مادي أو مكافأة فإن مفهوم التطوع خرج من نطاقه ومفهومه الصحيح.
وأضاف أن القانون لا يعاقب على مشاركة شخص أو شخصية مشهورة أو ممن باتوا معروفين باسم مشاهير التواصل الاجتماعي في عمل تطوعي تنفذه مؤسسة وحصوله على دخل مادي لقاء هذه المشاركة، إلا في حال خالف القوانين المعمول بها في الدولة والمتعلقة بالجرائم الواقعة على المال كالحصول على رشوة أو الاحتيال أو النصب وهذه في مجملها بعيدة عن عالم التطوع.
وأشار البحر إلى أن التطوع مفهوم إنساني سامٍ يرتقي بالنفس من أجل مساعدة الآخرين وتقديم خدمة للمجتمع والوطن ورد الجميل بما يساهم في نشر الروح الإيجابية والسعادة، لكن مشاركة الأشخاص في فعاليات تطوعية مقابل دخل مادي لكونهم معروفين ومشهورين فهذا لا يعتبر تطوعاً وإنما عمل ربحي يحصلون بموجبه على دخل مادي مقابل الترويج والدعاية لحملة تنفذها مؤسسة أو جهة.

رفض قاطع
شدد عبدالله بن دفنا، أحد مؤثري التواصل الاجتماعي أنه يرفض قطعياً طلب مقابل مادي عند المشاركة في الأعمال الخيرية التي يعتبرها رد الجميل للوطن، الذي يعطي بلا حدود، موضحاً أن المؤثرين بإمكانهم طلب مبالغ مادية، إن كانت الفعاليات التي يحضرونها منظمة من شركات ضخمة أو مؤسسات حكومية لأن الأمر يعزز وجودهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وأضاف: بالفعل هناك مؤثرون يطلبون مقابلاً مادياً لقاء مشاركاتهم في فعاليات تطوعية، ممن يتعدى متابعوهم الآلاف، وتختلف اشتراطاتهم التي يضعونها قبل المشاركة في هذه الفعاليات، إذ إن البعض يطلب وجود سيارة خاصة تقله إلى الفعالية، والبعض يطلب حجوزات فندقية إلى جانب المبالغ المادية التي يطلبونها.
وتابع أن البعض الآخر ممن لا تتعدى متابعاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي 2000 متابع فإنهم يطلبون هذه المبالغ على استحياء، أي أنهم يحضرون هذه الفعاليات، ومن ثم يطلبون هذه المبالغ من منظمي هذه الفعاليات، موضحاً: «للأسف أن البعض يساهم في تلطيخ سمعة مؤثري التواصل الاجتماعي، وخصوصاً أنهم يطلبون مبالغ لقاء المشاركات في الأعمال التطوعية التي ينبغي أن يتوجه إليها المؤثر بنية مساعدة من هم أقل حظاً».
ولفت بن دفنا إلى أن البعض يلجأ إلى طلب هذه المبالغ بسبب أن بعض المؤسسات لا تنظر إلى التأثير وعدد المتابعين عبر قنوات التواصل الاجتماعي، بل ينظرون إلى المبالغ المادية التي يطلبها مؤثرو التواصل الاجتماعي وتقدره على حسب طلبه، وإن كان عدد متابعيه لا يتجاوز الـ1000 متابع.
وأشار إلى أنه جزء من مجموعة عبر تطبيق التواصل الاجتماعي «واتس أب»، تحت اسم «الديجيتال ميديا» ومن خلالها يشارك أعضاؤها، الذي يصل عددهم إلى 30 من مؤثري التواصل الاجتماعي في الدولة، بفعاليات وطنية وخيرية ومجتمعية، ليعلنوا عنها ويتحدث أهم المشاركين فيها، وأن ينشروا عنها ضمن صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، موضحاً أن الجميع على هذه المجموعة يهدف إلى خدمة الدولة بأن يعلنوا عن الفعاليات التي تهم متابعيهم.

مسؤولية تثقيفية
دعا أحمد الرميثي، أحد مؤثري التواصل الاجتماعي، إلى التفريق ما بين العمل التطوعي الإنساني، وما بين العمل المؤسسي التسويقي، موضحاً: «لا يمكن الحكم على مؤثري التواصل الاجتماعي من خلال مشاركتهم في الأعمال التسويقية المتعلقة بالشركات والمؤسسات الحكومية التي تطلب من مؤثري التواصل الاجتماعي الحديث عنها، أسوة بالمؤسسات الإعلامية مثل الصحف والتلفزيون والإذاعة، إذ إنه يتعامل مع هذه المواد بحسب توجهاته الخاصة، أي إن البعض يعتبر وجوده على مواقع التواصل الاجتماعي مصدر رزق ولا بد له من طلب مبلغ رمزي، في حين أن العدد الأكبر منهم ينشرونه من دون مقابل».
وتابع أن المؤثرين يرفضون تلقي مبالغ مادية لقاء مشاركاتهم في الأعمال التطوعية التي تنظمها المجموعات التطوعية، ويبادرون بالمشاركة بها لأنهم يريدون خدمة وطنهم، وهم لديهم بادرة العمل التطوعي والخيري، مضيفاً أن البعض يعتقد بما أنهم يشاركون في الحملات الخيرية داخل وخارج الدولة فإنه يدفع لهم مقابل مادي، وهذا غير صحيح.
وأشار الرميثي إلى أنه إن ثبت فعلاً تلقي مؤثري التواصل الاجتماعي مبالغ مادية لقاء مشاركتهم في الأعمال الإنسانية فإنه ناتج عن سوء فهم بسبب عدم شرح نوع الفعالية التي سيشارك فيها مؤثر التواصل الاجتماعي، أو عدم إيصال الفكرة الصحيحة وراء هذه الفعالية.
المصدر: نقلاً عن البيان: تحقيق ــ مريم المرزوقي التاريخ: 05 فبراير 2018

عن Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

دائرة البلديات والنقل تحقق إنجازات لافتة في خدمة المجتمع ومسيرة التنمية في أبوظبي

خلال النصف الأول من العام الجاري •أكثر من 1.6 مليون معاملة عبر منصاتها الرقمية والإلكترونية …