الثلاثاء , يوليو 14 2020
أخبار عاجلة

الأردن: القطاع الزراعي ”الفرص الضائعة والفرص السانحة”

شبكة بيئة أبوظبي: الأردن، عمان، بقلم د. راضي الطراونة، أمين عام وزارة الزراعة الأردنية، 30يونيو 202
على مدى عقود مرت و نحن نؤكد على أهمية القطاع الزراعي ليس بحكم الاختصاص و لكن بحكم المنطق ايضا, فالقطاع يعتبر مهما و أساسيا في تعزيز الامن الغذائي و منظومة الانتاج و الاكتفاء الذاتي و توفير الدخل لكثير من العاملين فيه و المعتاشين عليه و يساهم مساهمة هامة و فعالة في الصادرات الزراعية و جلب العملات الصعبة و بالتالي المساهمة المباشرة بالناتج المحلي الإجمالي و غير المباشر من خلال رفد و دعم القطاعات الانتاجية و الخدمية الاخرى, هذا في البعد الاقتصادي , و في البعد الاجتماعي فإن القطاع يساهم مساهمة كبيرة بحل مشكلتي الفقر و البطالة و تمكين الفئات الاجتماعية الاخرى كالنساء و الشباب و المساهمة في توطين و تثبيت الناس بأماكنهم وتقليص الهجرة من الريف الى المدينة , و في البعد البيئي فإن القطاع يساهم في الحفاظ على الموارد و منع انجراف التربة و توفير الغطاء النباتي و حماية الأراضي الزراعية وتوفير البعد الجمالي البيئي من خلال مكافحة التصحر و زيادة الرقعة المزروعة بالأشجار و الشجرات الحرجية و تلطيف الاجواء و حماية عناصر البيئة و توفير الحدائق و النباتات الصديقة للبيئة.
و على الرغم من ذلك فإن القطاع يواجه العديد من التحديات و المعوقات و التي من أهمها المخاطر الزراعية التي تواجه القطاع و تحديات الزحف العمراني و انحسار الاراضي الصالحة للزراعة و التحديات الموردية المتعلقة بالموارد سواء الارض الزراعية او المياه او العمالة الزراعية او التشريعات المتعلقة بالزراعة او توفير التمويل المطلوب للقطاع او التحديات المتعلقة بالتسويق سواء منها ما يتعلق بالانتاج و التخطيط للانتاج و الأنماط الانتاجية السائدة او ما يتعلق فيها بالاستهلاك و الانماط الاستهلاكية السائدة او التصنيع الزراعي و محدوديته او التخزين المبرد و عدم توفره الكافي او ما يتعلق فيه بالتصدير و محدداته والاسواق و الاشكالات السياسية و الاغلاقات الحدودية.
على أن أهم هذه التحديات في العقد الاخير هو ما يتعلق بالتغيرات المناخية الطارئة و الأمراض و الاوبئة المرتبطة بها و تدني الانتاجية بسببها الامر الذي يتطلب إجراءت جديدة او التخفيف من آثارها او التأقلم مع الاثار الحتمية منها.
الفرص السانحة:-
• ان الفرصة الاولى و الاهم هي التوجيه الملكي لأهمية القطاع و خاصة في ظل تلك الجائحة و قد شهدنا جميعا توجيهات جلالة الملك منذ بداية الازمة في مركز الازمات بأهمية العمل على الانتاج الزراعي و تعزيز منظومة الاكتفاء الذاتي كخطوة لتحقيق الامن الغذائي, و لعل الجولات الملكية لأنشطة انتاجية زراعية سواء المزارع الاستثمارية بالأغوار او المحطات الزراعية المنتشرة و توجيه المعنيين بضرورة استثمارها و حصر الاراضي الزراعية الصالحة لزراعتها و التوجيه لأهمية التصنيع الزراعي و البحث العلمي و استنباط أصناف زراعية عالية الانتاجية مع أهمية استخدام تكنولوجيا جديدة من شأنها زيادة الانتاجية على وحدة المساحة و ذلك لتعويض النقص الحاصل في السلع التي كانت تستورد و التركيز على الاكتفاء الذاتي من الانتاج المحلي و في ذات السياق فإن:-
• الفرصة الثانية هي الحاجة الماسة الناجمة عن تداعيات الازمة و الاغلاقات الحدودية و محدودية الاستيراد و حاجة الدول نفسها لتلك السلع التي كانت تصدر لنا.
• و الفرصة الثالثة هي امكانية الاستفادة من موارد جديدة لم تكن من قبل او كانت معطلة كالأراضي الزراعية غير المستغلة و العمالة الزراعية الناجمة عن حجم البطالة العالي و الكوادر الفنية المؤهلة كالمهندسين الزراعين و الاطباء البيطرين و المختصين في كافة المجالات من الباحثين عن عمل و لعل تحويل التحدي المتعلق بالعمالة الزراعية الوافدة و استبدالها بعمالة محلية ان حصل ذلك قد يكون فرصة تم تحقيقها من رحم التحدي.
• الفرصة الرابعة و هي استثمار الموارد المتاحة و المتعلقة بالبحث العلمي و التقدم التكنولوجي و قد اتيحت لي الفرصة لمشاهدة مقابلة رائعة و مميزة مع قامة علمية مميزة و هو رئيس الجامعة الهاشمية و الحديث عن انجازات الجامعة العلمية الجديدة في مجال الزراعة و بتقنيات تتطلب الحد الأدنى من التكاليف و مستلزمات الانتاج و تتوائم مع ظروف الجفاف السائدة.
• الفرصة الخامسة هي مأسسة العمل العام و العمل بروح الفريق كخلية عمل واحدة من جميع مؤسسات الدولة سواء الرسمية او الشعبية .
نعم المسؤولية جماعية و على الجميع ان يتحمل ما يتعلق به من مسؤوليات تجاه هذا القطاع و لنبدأ أولا بأجهزة الدولة حيث ان عليها ان تبدأ باجراءات حقيقية لتنفيذ التوجيهات الملكية في هذا الخصوص و عليها ان تعمل بالكامل و بالتناغم و التنسيق فيما بينها و ان لا تكون المسؤولية فقط على وزارة الزراعة التي لا تملك معظم المطلوب للتنفيذ سواء اكان من الكوادر البشرية او الموارد الاقتصادية او حتى التشريع الكافي لذلك.
الاجراءات التنفيذية المطلوبة و بالتشاركية مع مؤسسات الدولة علما ان الاطر التشاركية كما أعلم موجودة بينها و بين الوزارة من خلال مجلس الشراكة و قد آن الاوان ان تقوم هذه المؤسسات بتقديم نماذج انتاجية حقيقية على ارض الواقع لتساهم مساهمة فعالة في منظومة الانتاج الزراعي و الاكتفاء الذاتي و الامن الغذائي.
و على المؤسسات الاكاديمية (الجامعات و مراكز الابحاث) و المؤسسات البحثية العلمية سواء الرسمية منها او الخاصة الانفتاح على المجتمع و على مؤسسات الدولة و التعاون مع بعضها البعض في تنفيذ نتائج الابحاث العلمية التي من شأنها انتاج أصناف جديدة ذات انتاجية عالية و مقاومة للجفاف و التغيرات المناخية وفق أحدث التطبيقات التكنولوجية المتقدمة و ان تبتعد عن الابحاث الروتينية الانشائية التي لا جدوى منها , الامر الذي سيساهم مساهمة فعالة في تحقيق الاهداف المنشودة.
* أمين عام وزارة الزراعة الأردنية

عن Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

الأردن: إضاءة مدينة البترا بالشموع

شبكة بيئة ابوظبي: الأردن، البترا، محمد العويمر 9 يوليو 2020 احتفاء بذكرى تتويجها الثالثة عشرة …