الجمعة , يوليو 10 2020
أخبار عاجلة

صناعة سياحة الغوص في محمية العقبة البحرية بالأردن

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم: أ.د ابراهيم بظاظو، مدير مركز الاستشارات والتعليم المستمر في الجامعة الأردنية فرع العقبة 06 يونيو 2020


تعتمد سياحة الغوص في محمية العقبة البحرية، وفي ظل المنافسة المتصاعدة إقليمياً وعالمياً، ونظراً للمزايا النسبية Comparative Advantage) ) والمزايا التنافسية (Competitive Advantage) التي تحظى بها محمية العقبة البحرية؛ مما يؤهلها لأن تكون نقطة جذب هامة على المستوى الإقليمي والدولي في نمط سياحة الغوص، للبحث عن أفضل السبل لوضع خطة استراتيجية تستند على معايير الجودة العالمية، وتقديم كافة الخدمات السياحية دون الاضرار بالبيئة البحرية، والحفاظ على ديمومتها للأجيال القادمة في ساحل خليج العقبة.
عند تحليل نقاط القوة الخاصة بسياحة الغوص في محمية العقبة البحرية، يتضح لنا العديد من النقاط الهامة التي أسهمت بشكل مباشر في تطوير هذا المنتج السياحي، ووضعه على خرائط السياحة الدولية، ومن أبرز نقاط القوة، توفر كافة المنشآت السياحية، والمتمثلة بالفنادق العالمية بمختلف أصنافها، إضافة إلى توفر مراكز الغوص والغواصين والمكاتب السياحية وغيرها من الخدمات السياحية، الى جانب توفر شبكة من الاتصالات الحديثة، والجاهزية التكنولوجية العالية، وتوفر كافة وسائل الوصول للعقبة، من كافة المعابر الجوية والبحرية والبرية، حيث تطل العقبة على ثلاث دول، وتتمتع بالأمن والاستقرار، ومن أهم نقاط القوة التي تتمتع بها سياحة الغوص في محمية العقبة البحرية وقوعها ضمن اقليم المثلث السياحي الذهبي، والذي يضم البتراء كأحد عجائب الدنيا السبع الجديدة، ومحمية رم، كأحد مواقع التراث العالمي الطبيعي المدرجة ضمن قوائم اليونسكو.
وتعتبر سياحة الغوص في العقبة ضمن أهم المواقع في العالم في غنى التجمعات الحيوية، والمتمثلة بتوفر الشعاب المرجانية والكائنات البحرية الفريدة، حيث يعد هذا المزيج المذهل من الحياة البحرية والشعاب المرجانية، اضافة إلى الشفافية المائية العالية، نقاط جذب هامة لسياحة الغوص في محمية العقبة البحرية، إلى جانب صفاء مياه خليج العقبة على مدار العام؛ بسبب قلة التيارات البحرية والسيول والفيضانات التي تصب في مياه الخليج، مما يؤدي للحفاظ على ديمومة حياة الشعاب المرجانية، وتعتبر مياه خليج العقبة من المياه الدافئة، التي تجذب السياح من كافة بقاع العالم، وخاصة في المواسم الباردة في أوروبا، اضافة للقرب الجغرافي النسبي من القارة الأوروبية، حيث تتميز العقبة بمناخ صحراوي، مع شتاء دافئ وصيف حار جاف، مما يجعلها وجهة غوص مثالية على مدار العام.
وتصنف بيئة جغرافية سياحة الغوص في محمية العقبة البحرية، بأنها تقع ضمن البيئات البحرية المحمية، مثل: المتنزه البحري، مما يؤهل المحمية البحرية للدخول بقوة ضمن قوائم التراث العالمي اليونسكو للتراث الطبيعي، والذي يعتمد على البيئات البحرية النظيفة والمستدامة، وذلك بتوفير الإدارة المثلى والدقيقة والاستخدام المسؤول للبيئة البحرية، مما ينعكس على اعتماد صناعة الغوص على البيئات البحرية عالية الجودة في الاستخدام المنتظم للمناطق المحمية البحرية (MPAs)، والتي تعتبر جاذبة؛ بسبب جودة المشاهد تحت الماء التي تقدمها، حيث أصبح الغوص في القرن الحالي من أهم عناصر البيئات الساحلية ذات القيمة الاقتصادية للوجهات السياحية، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية المتلاحقة في مجال تكنولوجيا صناعة سياحة الغوص البحري.
وتتصف أسواق صناعة سياحة الغوص بعدم التجانس، باختلاف تجربة الغوص والديموغرافيا والتطلعات والاحتياجات، مما يفتح أفاقاً جديدة في صناعة سياحة الغوص في محمية العقبة البحرية، باستهداف كافة الفئات من السياح، وعلى رأسهم ذوي الاحتياجات الخاصة، مما يتطلب تطوير مهارات الغواصين للتعامل مع هذه الفئة من السياح، بشكل يسهم بأن تكون العقبة قبلة سياحة الغوص لهذه الفئة من السياح، التي تتزايد أعدادهم في الدول المتقدمة، مثل: أوروبا، والتي توصف بالمجتمعات الهرمة، مما يستلزم ضرورة التشبيك وبناء العلاقات والشراكات بين كافة القطاعات لإنجاح صناعة سياحة الغوص في العقبة بشكل مستدام.
يتطلب الغوص في المواقع الحساسة والهشة، إدارة فعالة لحماية القيم البيئية والثقافية وضمان الاستخدام المستدام للموارد، من خلال خلق التوازن بين الاستدامة البيئية البحرية والاستدامة الاجتماعية والاقتصادية، بشكل يؤدي إلى تعزيز جودة بيئات الغوص، وتحويلها إلى بيئة بحرية صحية، والعمل على تعزيز تدابير الصحة والسلامة العامة لمزودي سياحة الغوص، والتي تعد عنصر بغاية الأهمية لدى الكثير من الشركات المصدرة للسياح، وخاصة الأوروبية من فئة سياحة الغوص، مما يؤدي إلى زيادة الحصة السوقية لسياحة الغوص في العقبة على المستوى الدولي، والحفاظ على بيئات الغوص بشكل مستدام، حيث أن الاستدامة هي المفتاح لكثير من المسافرين الأوروبيين للغوص، حيث أن المواقع التي لا تدار بشكل مستدام سوف تتدهور وتصبح في النهاية غير جاذبة لسياحة الغوص.
يعد الحفاظ على حضور قوي على الإنترنت، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، وتطوير إستراتيجيات تسويق فعالة عبر الوسائل والمنصات الرقمية، وتبني مفاهيم السياحة الذكية، من العناصر المهمة كفرص لتطوير منتج سياحة الغوص في العقبة، إلى جانب أهمية امتلاك الشهادات المهنية وشهادات الأيزو الخاصة بالجودة، مثل: (ISO 24803)في سياحة الغوص، لأن منظمي الرحلات السياحية يتعاملون مع مراكز دولية معتمدة في اصدار الشهادات المهنية، مما يسهم في زيادة الحصة السوقية للعقبة على المستوى الدولي.
وعليه، يجب اعتماد تدابير وآليات تسويق سياحة الغوص البحري في العقبة، من خلال عدد من المنظمات الدولية المهتمة، من خلال القنوات المعروفة في الأسواق العالمية، والتركيز على منظمي الرحلات السياحية المتخصصة بسياحة الغوص، والمعارض والنوادي الخاصة بسياحة الغوص، وتشجيع مراكز سياحة الغوص في العقبة من العضوية في عدد من المنظمات الدولية المهتمة في الغوص، مثل: الرابطة المهنية لمدربي الغوص (PADI) ومدارس الغوص الدولية (SSI) ومقرها الولايات المتحدة، ونادي Sub-Aqua (BSAC) ومقره في المملكة المتحدة، والاتحاد الدولي للأنشطة الفرعية (CMAS) ومقره أوروبا، مما يؤدي إلى توليد المبيعات بشكل مباشر.
لذلك، نقترح هنا تأهيل جهة خاصة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة للتواصل مع الجهات الدولية المانحة لشهادات الجودة ضمن المعايير والمقاييس الدولية في سياحة الغوص، ومنظمة اليونسكو لإدراج محمية العقبة البحرية ضمن قوائم التراث العالمي الطبيعي، وتمكين مراكز الغوص في مدينة العقبة، من امتلاك كافة الأدوات الخاصة بعمليات التأهيل والمتابعة، إضافة إلى ضرورة إدخال مدونات السلوك للعاملين في صناعة الغوص البحري، وتقديم الدعم لبرامج الدورات الإنعاشية للعاملين في صناعة الغوص البحري، وتفعيل برامج الصحة واللياقة البدنية والسجل الطبي للعاملين.

عن Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

استئناف العمل بمشروع تحسين البنية التحتية الخضراء في الأردن

شبكة بيئة ابوظبي: الأردن، عمان، محمد العويمر 7 يوليو 2020 استأنفت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة …