الخميس , يونيو 4 2020
أخبار عاجلة

انطلاق ملتقى الشارقة للحرف التقليدية محتفياً بحِرف الإمارة الباسمة

رحلة متجددة مع تراث الأجداد ومهن الآباء
شبكة بيئة ابوظبي: الامارات، الشارقة، 5 فبراير 2020

افتتح سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، صباح أمس (الثلاثاء)، فعاليات ملتقى الشارقة للحِرف التقليدية في نسخته الثانية عشرة، التي تقام في مركز الجواهر للمؤتمرات والمناسبات، على مدى يومين، تحت شعار “حرفٍ شارقيةٍ”، محتفية بالحِرف التقليدية في إمارة الشارقة، تماشياً مع إدراجها مدينة مبدعة في مجال الحِرف والفنون الشعبية ضمن شبكة اليونسكو للمدن المبدعة.
وحضر انطلاقة الملتقى سعادة سمير المنصور، سفير الجمهورية التونسية لدى دولة الإمارات، وسعادة خميس بن سالم السويدي، رئيس دائرة شؤون الضواحي والقرى، وسعادة سالم علي المهيري، رئيس المجلس البلدي لمدينة الشارقة، وسعادة الدكتور راشد خميس النقبي، رئيس المجلس البلدي لمدينة خورفكان، وعدد من مدراء الإدارات ومسؤولي المعهد والمهتمين بمجال التراث والحِرف التقليدية وأفراد المجتمع وموظفي حكومة الشارقة، في أجواء أعادت الأبناء إلى تراث الآباء والأجداد ورحلتهم مع الحِرف التقليدية التي تشكل جزءاً من الموروث الشعبي، وتاريخ إمارة الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكد سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا المنظمة للملتقى، أن الملتقى الذي يقام مرة كل عامين، في ظل الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يحتفي هذا العام بالشارقة وحِرفها التقليدية التي أسهمت في تعزيز مكانتها الثقافية المستحقة، وحضورها البارز في التراث الإنساني، لتكون من أبرز المدن المنضمة إلى شبكة اليونسكو للمدن المبدعة.
وأشار إلى أن الملتقى يهدف إلى حفظ التراث وتعريف الأجيال الجديدة به، وتنمية الوعي المجتمعي بأهمية الحِرف التراثية ودورها في صون التراث الثقافي، والمساهمة في الحفاظ على استدامة الحِرف التراثية التقليدية، وتعديل مفاهيم السلوك الاجتماعي للنشء في العلاقة مع مفاهيم وأسس الحِرف التقليدية والتراثية، وتعزيز الاهتمام بالسياحة التراثية.
من ناحيتها، قالت خلود الهاجري، المنسق العام لملتقى الشارقة للحرف التقليدية:”جاءَ إطلاقُ ملتقى الشارقةِ للحرفِ التقليديةِ من أجلِ صونِ الحِرفِ التراثيةِ وإحيائِها، ونقلِها وحمايةِ مبدعيها، وتكريمِ المشتغلينَ بها، حيث ارتكزتْ رؤيةُ الملتقى على إثراءِ الحِرفِ والصناعاتِ التقليديةِ الإماراتيةِ، وعرضِ التجارِبِ والمشاريعِ التي تبنتْها الإماراتُ؛ لتوثيقِ هذهِ الحِرفِ، ودراسةِ أُسسِ دعمِ المؤسساتِ المهتمةِ بتعليمِ وإبرازِ الحِرفِ والصناعاتِ الشعبيةِ، ومحاولةِ إزالةِ المشكلاتِ التي تعيقُ استمرارِيتِها”.

تجارب من الإمارات والسعودية
ضمن البرنامج الثقافي للملتقى، تضمن اليوم الأول للملتقى جلستين قدمتهما بدرية الحوسني، مدير معهد الشارقة للتراث في خورفكان، وحملت الأولى منهما عنوان “الحِرف التراثية دعامة للمدن المبدعة والمستدامة”، وتحدث خلالها المهندس أحمد عباس المطر، منسق الأحساء في شبكة اليونسكو للمدن المبدعة، وفاطمة المغني، مديرة مركز التنمية الاجتماعية بخورفكان.
تطرق المهندس المطر إلى أهداف التنمية المستدامة وعلاقتها بالجانب الثقافي والتراثي، وقدّم تعريفاً حول شبكة اليونسكو للمدن المبدعة التي كانت مدينة الأحساء السعودية ثاني المدن العربية المنضمة إليها بعد مدينة أسوان المصرية، مستعرضاً مكانة الأحساء في مجال التراث، حيث تشكل عمقاً حضارياً للخليج العربي، وتمتلك حِرفاً كثيرة وبيئة متنوعة وأسواقاً تقليدية، وأكبر واحة نخيل في العالم.
أما فاطمة المغني، فتناولت في البداية ذكرياتها مع التراث وحياتها في إمارة الشارقة بجذورها الضاربة في التاريخ، وحِرفها التقليدية التي يتجاوز عددها الـ 350 حِرفة، معتبرة أن الحِرف لم تكن مجرد عمل يدوي لإنتاج الأدوات وبيعها، بل كانت أيضاً مكاناً للإبداع، حيث ظهرت في البيوت والورش كثير من الأغنيات والأهازيج والأشعار، التي كانت تُؤلف وتُقال أثناء ممارسة هذه الحِرف، كما حملت بعض العائلات أسماء الحِرف التي امتهنتها في القِدم.
وحملت الجلسة الثانية عنوان “واقع الحِرف التراثية وآفاق صونها”، وتحدث في جزئها الأول محمد العويفير، من هيئة السياحة والتراث الوطني في المملكة العربية السعودية، متناولاً رحلة مدينة الأحساء مع الحِرف التقليدية، ومميزاتها، وطرق تسويقها، وأهم المبادرات الحكومية الداعمة لها، مستعرضاً الأهمية الاقتصادية والتاريخية والسياحية والاجتماعية لهذه الحِرف.
فيما تحدثت في الجزء الثاني الدكتورة بدرية الشامسي حول المخاطر والتحديات التي تهدد الحِرف التراثية – حِرفة السفافة نموذجاً، حيث تناولت هذه الحِرفة وأدواتها ومصطلحاتها ومنتجاتها وأهميتها في الموروث الشعبي، من القصص والأمثال والأهازيج، وأوصت في ختام الجلسة بإعادة النظر في الحِرف التي اشتهرت بها دولة الإمارات لإحيائها وتعريف الأطفال والشباب بها، في المدارس والجامعات، من خلال ورش عمل وغيرها، إضافة إلى إنشاء مراكز تدريبية للحِرف التقليدية، وإيجاد تخصصات أكاديمية في الجامعات حول التراث، وطرح المسابقات في المهرجانات حول الحِرف التقليدية، وغيرها من التوصيات.

معارض للطب والأبواب والموسيقى
استمتع زوار الملتقى في يومه الأول بزيارة المعارض المتحفية الثلاثة المصاحبة، بدءاً من معرض الطب الشعبي، الذي يعرض بعضاً من أشهر النباتات والأشجار في دولة الإمارات وفوائدها الطبية، ومنها “الحلول” الذي يستخدم في تنظيف البطن وتخفيف الإمساك، و”القرط” وهي شجرة تدخل مكوناتها في صناعة الأدوية والمنتجات التجميلية وعلاج الجروح، و”الخيلة” وهي العشبة التي استعملها الأجداد لطرد الغازات المتجمعة في الأمعاء، و”سركة صالح” الذي يعالج به ضيق التنفس وآلام الصدر.
وقالت ذكريات معتوق، مديرة إدارة المعارض والمقتنيات في معهد الشارقة للتراث:”في معرض الأبواب، تعريف بمهنة النجارة التي تعد من أهم الحِرف التقليدية القديمة، واستخدمها الإنسان لبناء بيته وصنع أدواته ومستلزماته، مستعيناً أحياناً بالحداد، زميله في الحِرفة، واللذان يتقاسمان معاً جهدهما الاحترافي في ابتكار الكثير من الأدوات ومن بينها الأبواب التي تعد الحارس الأمين لكل بيت، والواجهة التي تعكس أحياناً الحالة الاجتماعية والاقتصادية لصاحب البيت”.
وأضافت معتوق:”أما في معرض الأدوات الموسيقية، فيعرض الملتقى مجموعة مختارة منها، مركزاً على تلك الأدوات التي قل استخدامها ليحافظ عليها ويحميها من الاندثار، ومنها “الشيندو”، و”الطنبورة”، و”الصرناي”، و”الكاسر”، و”الطار”، و”الجربة”، و”الكبوه”، و”الطبل” أو “رأس عياله”.

عروض حية لحِرف البيئة الساحلية
في إضافة نوعية إلى الملتقى، تتضمن نسخة هذا العام عروضاً حية للبيئة الساحليةِ في إمارةِ الشارقةِ بكلِّ ما تحملُهُ هذهِ البيئاتِ من طابعٍ يعكسُ الحِرفَ الخاصةَ بها، وعرضِ المنتجاتِ والأدواتِ المستخدمةِ، والفنونِ الشعبيةِ المصاحبةِ للبيئةِ، حيث يتاح للزوار التعرّف على مجموعة من الحِرف، من بينها “الجلافة” وهي حِرفة صناعة السفن والقوارب على اختلاف أنواعها وأشكالها والتي كانت تستخدم لأغراض الصيد أو التجارة.
أما “صناعة المالح” فلها في ذاكرة كل إماراتي قصة وحضور، لاسيما عند سكان السواحل الذين يعتمدون على صيد السمك كحِرفة رئيسية، فيما جذب “فلق المحار” اهتمام الصغار والكبار، الذين تسابقوا على مشاهدة طريقة فلق المحار بحثاً عن اللؤلؤ، وتعرّفوا على أدوات الغوص ومسمياتها. كما تعرّفوا على صناعة “القراقير” أو أقفاص صيد السمك، وصناعة “الليخ” أو شباك الصيد.
وتضمن الملتقى عروضاً لأبرز الفنون الشعبية من البيئتين الساحلية والبدوية، وخصوصاً الفنون البحرية، وفن الدان، وفن الحربية، وفن الربابة، والتي تشكل بمجملها نماذج للفنون الشعبية الإماراتية، وكان يعتمد بعضها على الأدوات الموسيقية التي تصنع يدوياً.

نشاطات للأطفال وسوق للأسر المنتجة
وإلى جانب اهتمام الملتقى بالطفلِ، حيثُ خصصُ ركنٌ للورشِ، لتعليمِ الطلبةِ والصغار بعضِ الحِرف والمهنِ، وتقديمِ حكاياتٍ متعلّقةٍ بالحِرفِ، تضمن ملتقى الشارقة للحِرف التقليدية في نسخته الثانية عشرة وبالتعاون مع دائرةِ الخدماتِ الاجتماعيةِ، سوقٍاً للمنتجاتِ الحِرفيةِ، يتمُّ من خلالِهِ مشاركةُ الأُسرِ المنتجةِ في بيعِ منتجاتِها. فيما تقدم موظفات معهد الشارقة للتراث فرع دبا الحصن، ركناً للابتكار مخصصاً لعرض مجسمات تراثية بطريقة مبتكرة وإدخال التقنية الحديثة لاستخدامها مثل المكيّف الصحراوي بالفخار، والرحى الأتوماتيكية، والثلاجة الفخارية لتبريد الماء، وغيرها.

عن Eng. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

الحِرف التراثية في الإمارات من ضيق المتاحف إلى سِعة الحياة

تصارع النسيان والعولمة والتقدم التكنولوجي الحرف الشعبية في العالم مهددة باجتياح العولمة.. وفي الإمارات جهود …