الإثنين , أبريل 6 2020
الرئيسية / CSR / أقلام مسؤولة / سيلفا صايغ / تنمية اجتماعيه (1) التفكير خارج الصندوق (17)

تنمية اجتماعيه (1) التفكير خارج الصندوق (17)

شبكة بيئة أبوظبي: بقلم الباحثة: سيلفا صائغ، باحثة في العلوم الإنسانية الاجتماعية 16 ابريل 2019
هناك مثل غربي يقول: ” إذا أردت أن تسعد إنساناً فحبب إليه القراءة” فملكة القراءة تمنح صاحبها متعة لا تقاوم، وتسبغ عليه سحراً لا ينتهي، ففي الكتب عوالم لا تحدها حدود الخيال ولا يتصورها العقل. يقول الأديب عباس محمود العقاد: ” لست أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزداد عمراً في تقدير الحساب، وإنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني، والقراءة هي التي تعطيني أكثر من حياة، لأنها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق”. ولنتذكر دوماً المقولة الخالدة ” أمة تقرأ أمة ترقى “.
أولاً: أهمية القراءة:
تكمن أهمية القراءة بأنها البوابة الفضلى للمعرفة والثقافة وتلقي العلوم المختلفة التي تغذي الدماغ، بالقراءة نفتح آفاق واسعة، ونسافر من الواقع الحاضر إلى واقع افتراضي تصنعه السطور وتنقلنا من خلاله إلى عالم آخر، القراءة من أكثر الوسائل التي تمنح المتعة والفائدة معاً، ومن خلال القراءة يكتسب الإنسان مهارات وصفات مميزة منها: القدرة على الفهم بشكل أسرع، القدرة على النقاش والحوار في أي موضوع، تتطور شخصية الفرد ويلاحظ نفسه أكثر نضجاً وانفتاحاً. القراءة وسيلة لتحسين الفكر والفهم، وتوسيع مدى الاستيعاب، وتصنع نظرة جديدة للإنسان في الحياة، كما أن هناك العديد من الكتب التي تقوي بشكل أساسي شخصية الفرد وتطور ذاته، ككتب التنمية البشرية، تقوي القراءة ثقة الفرد بنفسه، وبالتالي تنشأ شخصية قوية ومثقفة، فيمكن للإنسان القارئ الدخول وعرض الرأي في المناقشات بأسلوب حضاري وبمعلومات مؤكدة، من قبله. تساعد القراءة على التعرف على الثقافات والعلوم المختلفة، وزيارة المعالم والبلاد والسفر إليها عن طريق صفحات الكتاب الذي بين أيدينا. إن قراءة الروايات أفضل عيادة صحية للعلاج النفسي، لأنك عبر التعاطف أي الشعور بما يشعر به الآخرون، دون أن تكون مررت فعلاً بما مروا به، تستطيع تفهم أفعال الآخرين والإحساس بها… إنها أكثر إنسانية من الإنسانية ذاتها أحياناً، القراءة تذكي من الفكر التحليلي، وتمكننا من أن ندرك الأشياء بمنظور أفضل، وهي أداة جد يسيرة عندما يتعلق الأمر بالسلوك المربك في غالب الأحيان لنا وللآخرين، والقصص الروائية على وجه الخصوص يمكن أن تجعلك أكثر تمكناً وثقة من الناحية الاجتماعية، نحن نفكر في الروايات كأماكن نفقد فيها أنفسنا، ولكن عندما نخرج منها نأخذ معنا الإلهام من شخصياتنا المفضلة فيها، وقد كشفت دراسة في عام 2012م لباحثين في جامعة ولاية أوهايو الأمريكية أن هذه العملية يمكن أن تغير بالفعل من سلوك القارئ.
ثانياً: هل ثمة ما ينافس القراءة؟:
إن ثقافة التمدد والتوسع عبر الشاشة والصوت… وسواها مما عمَّ في صناعة عقول الناس، والذي امتد ليكون مساحات للمثقفين والمتأدبين، عبر الفضائيات التي تبث الحوارات والمنتديات الفكرية… أو على صفحات الشبكة العالمية (الإنترنت)، كان هذا كله على حساب الكتاب الذي هو القادر بدون شك على البناء والتأسيس.
قال الأديب عباس محمود العقاد، موصفاً ما وصلت إليه حالنا مع القراءة: “إن القراءة لم تزل عندنا سخرة يساق إليها الأكثرون طلباً لوظيفة أو منفعة، ولم تزل عند أمم الحضارة حركة نفسية كحركة العضو الذي لا يطيق الجمود”.
يرى البعض أن العوامل التي تبعد عن القراءة أقوى من عوامل التشجيع عليها، فمشاغل الحياة، وهموم العيش، وانشغال العقل بالأمور السياسية التي تحل بالبلاد والعباد، لا تبقي للقراءة وقتاً كافياً، والإنسان من طبعه أنه يؤثر السهل على الصعب، والراحة على التعب، بالإضافة للتكنولوجيا، التي وفرت ما كثر من التسلية وأسباب إضاعة الوقت، مما زاد الهوة بين الشخص والكتاب، فأصبح (الموبايل) الرفيق الدائم، والوسيلة الفضلى لملء الوقت والفراغ، والوسيلة الأسرع والأسهل للبحث والحصول على المعلومة، وأخذت القراءة الخفية العابرة تزاحم القراءة الجدية المثمرة، كما أخذ السمع ينافس العين عبر الكلمة المذاعة، ثم تعاونت العين مع الأذن لصرف الإنسان عن القراءة وجذبه إلى الشاشة الكبيرة منها والصغيرة، ودائماً يكون التساؤل: هل الصحافة و الإذاعة والتلفزيون والإنترنت، بديل الكتاب، أم حافز على قراءته؟ في الواقع يمكن أن تلعب الدورين، فقد تكون مرغبة بالقراءة، مشجعة عليها عن طريق برامج التعريف بالكتب وتسهيل الوصول إليها، ولفت النظر لها، وإثارة المناقشات حولها، وقد تكون صارفه للناس عن الكتاب، بإهمالها له وإعراضها عنه، واكتفائها بعرض المواد الترفيهية، والأخبار المثيرة، والبرامج المشوقة، فلا تترك للكتاب وقتاً، ولا تلفت إليه نظراً.
قام بعض الكتاب الغربيين باستطلاع حول هل يستطيع المرء أن يعيش دون قراءة؟ فجاءت النتائج عندهم أن: 25% يقرؤون كتاباً كل شهر.
 50% يقرؤون كتاباً كل عام.
 65% يقرؤون مجلة أسبوعية بانتظام.
 80% يقرؤون صحيفة يومية بانتظام.
والباقون يكتفون بمشاهدة التلفزيون وعلى وسائل التواصل ووسائل الإعلام الأخرى. أما بالنسبة إلينا نحن العرب، فغير معلنة بشفافية مثل هذه الإحصائيات في مجتمعاتنا، بل ربما كنا غير راغبين بها خشية انكشاف ما استتر عن عيوننا. ففي هذا العصر الذي يتميز بالمنافسة التكنولوجية، تواجه القراءة تحديات كثيرة منها انتشار الأمية وتراجع انتشار الكتاب والرغبة في اقتناءه، والإقبال على وسائل الترفيه التكنولوجية، وشبكات المعلومات الرقمية والأجهزة الحديثة المرئية والمسموعة، وغيرها من التحديات التي جعلت الاتجاه نحو القراءة يضعف.
ثالثاً: كيف تقرأ كتاباً:
يقول عالم الطبيعيات الإنجليزي جلبرت وايت: ” ليس هناك كتب أو أكوام من الأوراق الميتة على الأرفف، بل هي عقول حية “كل البشر على هذه الأرض، على اختلاف أديانهم، و ألوانهم، و أفكارهم، يدركون أهمية القراءة و لا ينكرونها، ولكن أغلبهم بالرغم من ذلك لا يمارسونها، ولكي تصبح قارئاً، لا بد أن يرتبط الأمر عندك بحاجة من حاجاتك الأساسية، برابط ما، و ذلك لأنه وفقاً لما يقوله علم النفس، فإن كل إدراك عقلي مهما كان نوعه، لا يصبح محل تطبيق إلا حين يكون مرتبطاً بشكل وثيق بحاجة من الحاجات الأساسية التي أوردها العالم الأمريكي إبراهام ماسلو في نظريته الشهيرة عن سلم الحاجات، والقراءة جزء من هذا فما لم يشعر الإنسان بأن القراءة ترتبط بحاجة من حاجاته الأساسية والتي هي كما أورد ماسلو:
1. الحاجات الفسيولوجية أي حصوله على المأكل والمشرب والمسكن وما أشبه.
2. حاجته للشعور بالأمان الفيزيائي.
3. حاجته للإشباع الاجتماعي، كحصوله على الأصدقاء والأحبة.
4. حاجته للشعور بتقدير الآخرين له والإشادة بفضله.
5. حاجته لتحقيق ذاته والنجاح في الحياة، وبالتالي شعوره بالرضا عن نفسه.
فإنه لن يمارسها ولن يحرص عليها. فلهذا كي يصبح المرء قارئاً، يجب أن ترتبط القراءة في حياته بواحدة أو أكثر من هذه الحاجات الأساسية التي لا يستطيع العيش من دونها، وحينها ستصبح القراءة جزءاً لا يتجزأ من حياته تلقائياً، من صار شعوره بالأمان مرتبطاً بمقدار ما لديه من علم وثقافة، فسوف يحرص حتماً على القراءة، ومن أصبح حصوله على الأصدقاء و الأحبة مرتبطاً بمقدار ما يملكه من علم وثقافة، فستكون القراءة جزءاً لا يتجزأ من حياته، ومن غدا بعد ذلك رضاه عن نفسه وشعوره بتحقيق ذاته و نجاحه في حياته مرتبطاً بمقدار ما عنده من العلم والمعرفة والثقافة، فإنه سيحرص على القراءة و لا شك.
ومن أجل أن يحب الإنسان القراءة ويبدأ أولى خطواته في القراءة، هناك أسئلة جمعها الكاتب ساجد العبدلي، في كتابه (خماسية فن القراءة الذكية) هذه الأسئلة لا يمكن للإنسان أن يجيد القراءة دونها، فستصبح طبيعته الثابتة وعاداته الراسخة وأضاف لهذه الأسئلة سؤالاً سادساً في كتابه (اقرأ) والأسئلة هي:
 السؤال الأول: ماذا أقرأ؟:
قد يبدو السؤال غريباً شيئاً ما، ولكن عندما نلقي نظرة حولنا ونجد الكثير من الأشخاص لا يقرؤون، لأنهم وبكل بساطة يجهلون ماذا يقرؤون، ولأنهم حاولوا أن يقرؤوا شيئاً أساساً عجزوا عن إكماله، فاعتقدوا بعدها بأنهم ليسوا من أولئك الذين حباهم الله حب القراءة، فعزفوا عن الأمر كله. أما الإجابة عن هذا السؤال هي أن نقرأ ما نحب، أليس الحب دائماً هو ذلك المفتاح السحري الذي يفتح أصعب الأبواب المغلقة؟ إذاً هو أيضاً مفتاح سحري يمكن أن يفتح الإنسان به باب القراءة الواسع، فعلى المرء ليشرع في الدخول إلى هذا العالم، عالم القراءة، عالم الكتب أن يبدأ أولاً بما يحب، فالحب سيجلب له المتعة، والمتعة ستكون دافعة للمواصلة في طريق القراءة، وللعلم بأن كل ما نقرأه سيكون مفيداً، فلا يوجد شيء نقرأه أو هو في مضمار القراءة يكون غير مفيد، فالكتاب هو وجبة غذائية فكرية، وكما أن كل شخص يأخذ ما يلزمه من فوائد الوجبة الغذائية، وما يناسب طبيعته، فكذلك الكتاب.
 السؤال الثاني: لماذا أقرأ؟:
1. الرغبة في الاستمتاع والحصول على الثقافة العامة، وزيادة المعرفة، وتنمية الشخصية، وكذلك للحصول على الراحة النفسية، من خلال قراءة المجلات والروايات وما شابهها، وتشير بعض الدراسات إلى أن 70% من الناس تتجه للقراءة لأجل هذا الهدف بصورة أساسية.
2. استكشاف الصورة العامة للكتاب، لمعرفة إذا كان هذا الكتاب واقتنائه سيوفر له المعرفة التي يبحث عنها، أو التسلية التي يبتغيها، كأن يكون القارئ في مكتبة عامة فيجد كتاباً يعجبه عنوانه فيريد أن يتأكد من أن محتواه سيلبي ما وعد به العنوان أو غير ذلك.
3. البحث عن معلومة ما، وهذه القراءة تسمى بالقراءة الباحثة، حيث أن القارئ يقصد ويطلب معلومة بعينها دون سواها.
4. السعي لنقد محتوى الكتاب، إما على الصعيد الفكري أو المعلوماتي أو الأدبي وهذا النوع من القراءة هو من الأنواع المتخصصة، أو ممكن أن تكون هواية لقارئ اتخذ هذا المجال مجالاً لإبداعه وتميزه.
 السؤال الثالث: أين أقرأ؟:
الإجابة على هذا السؤال قبل الشروع في دخول عالم القراءة أمر مهم جداً، لأنه إن أخطأ الإنسان في اختيار المكان المناسب المتوافق مع نفسيته، فسيكتشف لاحقاً بأن مقدار الفائدة التي يتحصل عليها متقلص جداً، هناك أشخاص تقرأ في مكان هادئ، أو في مكان مليء بالأصوات، بين الناس، أو منفرداً، كل شخص يجب أن يجيب نفسه عن هذا السؤال، ويعرف الأماكن الأفضل بالنسبة له، وأن يسعى لتوفير هذا المكان حتى يجد الثمرة مما يقرأ، ويزداد بذلك حباً واستمتاعاً بالقراءة.
 السؤال الرابع: متى أقرأ؟:
لكل منا ساعة ذهبية للقراءة، كما يسميها الدكتور عبد الكريم بكار في كتابه (القراءة المثمرة) وفي هذه الساعة الذهبية، يجد القارئ أن تحصيله المعرفي والفكري واستمتاعه بما يقرأ يكون في أعلى مستوياته، قد لا تكون الساعة الذهبية ستين دقيقة تماماً، فقد تطول عن ذلك أو تقصر. وقد وجد الباحثون أن الإنسان يختلف تركيزه الفكري شدة وضعفاً حسب ساعات النهار، فبعض الأشخاص يكون تركيزهم الفكري على أشده في وقت الظهر وآخرون في فترة ما بعد الظهيرة، منهم من تكون ساعته في الصباح الباكر أو قبل النوم، فمن المهم أن تعرف وقتك المناسب للقراءة.
 السؤال الخامس: كيف أقرأ؟:
يجب أن يكون للقارئ إن هو أراد التميز وتعلم كيفية القراءة بصورة صحيحة، أن يتعلم أساليب القراءة المختلفة، والتي منها على سبيل المثال، قراءة الاستطلاع العام، القراءة الماسحة، والقراءة العابرة، والقراءة الدراسية، والقراءة السريعة، وغيرها، وأن يعرف كيف ومتى يطبق كل واحدة منها، فكما لكل رسام طريقته في خلط الألوان ومسك الفرشاة، وكما لكل شاعره مزاجه وطريقته وجوّه في الكتابة، ولكل عازف طريقته في تحريك أنامله على آلته الموسيقية، كذلك القراءة.
 السؤال السادس: كم أقرأ؟:
يقولون دوماً إن المهم هو الكيف لا الكم، وهذا ينطبق على القراءة أيضاً، فليس مهماً أبداً عدد الكتب التي يقوم الإنسان بقراءتها، بقدر أهمية ماهية هذه الكتب وطبيعة محتواها، وما إذا كانت تحقق له الوصول إلى أهدافه المرجوة من وراء قراءتها، فالقراءة غذاء الروح، تنتقل بالشخص من عالمه إلى عالم آخر مختلف أكثر نضجاً وأكثر امتلاءً. ولكي تصل لهذه النتيجة، ليس المهم عدد الكتب، وإنما الأهم ما ستنقله لنا هذه الكتب.

المراجع:
1.ساجد عبدلي، عبد المجيد حسين تمراز، 27 خرافة شعبية عن القراءة، الطبعة الثانية 2016م.
2. فهد بن صالح الحمود، قراءة القراءة، الطبعة الثانية 2006م.
3. محمد عدنان سالم، القراءة أولاً.
4. موقع الجزيرة. نت 2011.
5. ساجد العبدلي، اقرأ، الطبعة الأولى 2011.
6. موقع موضوع.

عن Eng. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

تنمية اجتماعيه (1) التفكير خارج الصندوق (15)

شبكة بيئة أبوظبي: بقلم الباحثة: سيلفا صائغ، باحثة في العلوم الإنسانية الاجتماعية 21 فبراير 2019 …