الإثنين , أبريل 6 2020
الرئيسية / CSR / أقلام مسؤولة / سيلفا صايغ / تنمية اجتماعيه (1) التفكير خارج الصندوق (15)

تنمية اجتماعيه (1) التفكير خارج الصندوق (15)

شبكة بيئة أبوظبي: بقلم الباحثة: سيلفا صائغ، باحثة في العلوم الإنسانية الاجتماعية 21 فبراير 2019
تقول إحدى الأساطير الإغريقية القديمة، إن البشر في الأصل كانوا مخلوقات كروية الشكل، لها رأس واحد به وجهان، وجسد واحد بأربع أقدام وأياد، شعر ذلك المخلوق بالتفوق، فتطلع لمكانة الآلهة، الأمر الذي أغضب (زيوس) كبير الآلهة، فقرر عقاب المتمرد بشقه نصفين، لإضعاف قوته، ثم طلب إلى (أبولو) إله الشمس والشفاء، إعادة تسوية كل نصف على النحو الحالي المرأة والرجل، ومن يومها تاق كل نصف إلى شطره الآخر.
العقل له آلاف الأعين، والقلب له عين واحدة، ومع ذلك فإن ضوء الحياة كلها يختفي حين يختفي الحب، وسيكون حديثنا في هذا الصندوق عن الحب، فالمثل القديم الذي يقول عن الحب: إنه هو الذي يحرك العالم يكاد يكون صحيحاً بالحرف الواحد، فحب إنسان لآخر لا يمنع بأي حال احتمال حب أشياء أخرى: كالكتب والموسيقى والزهور والحيوان… بل على عكس ذلك كلما شعر الإنسان بغبطة الحب زاد حبه لكل ما حوله.
أولاً: ما هو الحب؟
يعد الحب بأشكاله المختلفة أساس العلاقات الشخصية بين البشر، وبسبب أهميته النفسية يعد واحداً من أكثر الموضوعات شيوعاً في الفنون الإبداعية، الحب هو مجموعة متنوعة من المشاعر الإيجابية والحالات العاطفية والعقلية ذات تأثير قوي، أحياناً يعبر الحب عن الفضائل الإنسانية التي تتمثل بالتعامل الحسن ومشاعر الإيثار والغيرية والعمل على سعادة الآخرين وتحقيق الخير العام، كما يمكن أن يصف التعامل العاطفي مع بقية البشر أو الحيوانات أو حتى النفس، تختلف وتتنوع مشاعر الحب إن كان بالإحساس أو بالتوصيف والمثال على اختلاف وتنوع هذه المشاعر، أن حب الأم يختلف عن حب الزوج ويختلف عن حب الحبيب أو حب الطعام … وغيرها، ولكن بشكل عام يشير الحب إلى شعور الانجذاب القوي والتعلق العاطفي.
إن طبيعة أو جوهر الحب هو موضوع نقاش متكرر وواسع النطاق، يمكن توضيح أو تحديد الجوانب المختلفة للكلمة من خلال تحديد نقائض أو متضادات الحب، فالحب يتناقض مع الكراهية لأنه تعبير عام عن المشاعر الإيجابية، ويتناقض مع الشهوة الجنسية لأنه شعور رومنسي عاطفي وليس جسدي، ويتناقض الحب أحياناً مع الصداقة رغم أن كلمة حب عادة ما تطبق على الصداقات الوثيقة.
ثانياً: الفرق بين الحب والإعجاب
يتساءل الكثيرون عن الفرق بين الحب والإعجاب وكيف يمكن التمييز بينهما، والأهم من هذا كله متى يمكن القول بأن الشخص معجب بالطرف الآخر أو يحبه، وغالباً ما يكون هناك توتر بين الجنسين عندما يتعلق الأمر بالمشاعر والأحاسيس، فيحاول البعض التأكد من شعورهم قبل البوح به للطرف الآخر، والبعض يعترف بحبه وهو غير متأكد، فيكتشف فيما بعد أنّه مجرد إعجاب فيعرّض نفسه وغيره للإحراج، لذلك يجب معرفة مفهوم كلّ منهما ومتى يمكن الإحساس بهما قبل البوح بهما أمام الطرف الآخر.
الحب بنظر علماء النفس هو عملية كيميائية، تحدث في الدماغ وليس لها علاقة بالقلب كما يعتقد أغلب البشر، وعندما يحب شخص شخصاً آخر يمكن أن لا يكون مناسباً له حسب وجهة نظر الآخرين، كأن يحب رجل جميل امرأة غير جميلة، أو أن يحب رجل امرأة أكبر منه، فيكون بدون سبب واضح، ولكن المعجب بشخص آخر يهتم بصفاته ويعجب بتلك الصفات على حسب ذوق كل شخص وما يناسبه، فالحب ينشأ عن تعطيل المناطق المسؤولة عن التفكير في الدماغ وتنشيط المناطق المسؤولة عن العاطفة، أمّا الإعجاب فهو عبارة عن حالة ينبهر بها الشخص المعجب بشخص آخر لسبب ما موجود به و لا يعتبر أمراً ثابتاً، ولا يخلق رابطاً قوياً وطويل الأمد كما هو الحب، وقد يكون الإعجاب خطوة من خطوات الوصول للحب بحيث يلتفت الشخص لأمر ما موجود بالشخص الآخر ويعجب به، ومن ثم يتطور هذا الأمر في الدماغ حتى يصل لمرحلة الحب واعتبار المحبوب هو مركز الكون وسعادته.
الفرق بين الحب والإعجاب عند رؤية الحبيب يخفق قلبك بسرعة وقوة، أمّا في حالة الإعجاب تشعر بالسرور والسعادة. عند رؤية الحبيب سوف تشعر بالخجل، أمّا في الإعجاب ستبتسم. عند رؤية الحبيب تتوتّر وترتبك وتصبح غير قادراً على التكلم، أما في الإعجاب تستطيع أن تفضفض وتخبره بما تفكر. عندما يشعر الحبيب بحالة من الحزن أو الأسى ينقلب حالك لتشعر بما يشعر هو به، أما في الإعجاب تأسف لحاله إذا كان حزيناً. يبدأ الحب والعشق عند رؤية من تحب، أما في الإعجاب يبدأ بالدهشة من سلوك أو تصرف معين. تكون قادراً على أن تسامح حبيبك وتغفر له مهما كانت أخطاؤه، أمّا في حالة الإعجاب سيصاب الشخص بخيبة أمل كبيرة. الحبيبان كلاهما مستعد على أن يضحي من أجل الآخر، ويفهم كل منهما الآخر، وقد يحصل سوء فهم بين الطرفين في حالة الإعجاب مما يجعلك تفقد ثقتك به.
هناك نظرية لعالم النفس الأمريكي روبرت سترنبرغ والتي تقسم الحب إلى ثلاثة أقسام مهمة، كالألفة (الإعجاب) والتي تعد الخطوة الأولى وهي التي تعبر عن مشاعر القرب والرابطة التي تربط بين الشخصين، والشغف الذي يمثل المشاعر الرومانسية والانجذاب الجنسي نحو الطرف الآخر، والالتزام والذي يمثل القرار في البقاء سوياً ومشاركة الحياة، وقوة الحب تعتمد على مقدار قوة أقسامه الثلاثة ومدى التبادل بها من قبل الطرفين، وبهذا يظهر الإعجاب كجزء من أجزاء الحب والذي لا يصل للشغف والالتزام وحده دون توسعه لمفهوم الحب.
ثالثاً: كيف يتحول الإعجاب إلى حب
الكل يتفق على أن الانجذاب والإعجاب هو أول مقياس لتطوير العلاقة، فهو ضروري في المرحلة الأولى من التعارف بين الجنسين، حيث تعتبر هذه المرحلة من المراحل المهمة والأساسية في أي قصة حب. في مرحلة الإعجاب تلعب مجموعات من الهرمونات دوراً مهماً في إرسال إشارات الحب المبدئية إلى القلب مما يجعل القلب يخفق بسرعة، وهي كما نعرف أهم الإشارات التي تدل على بداية وقوعنا في الحب. عندما نعجب بصفات معينة، وسلوكيات معينة، هذا أول الحب، الإعجاب يكون بالنظر للإيجابيات، وعندما يبدأ الإعجاب بالتحول إلى حب، فإن الإيجابيات والسلبيات تطفو على السطح، ونبدأ برؤية السلبيات وتقبلها، أو قد يُعمى معظمنا عن السلبيات في حالة الحب، تماماً كما أن عيوب الطفل ليس لها اعتبار في عيون الأم، وهذا ليس عمى ولكنها بصيرة الحب، وهذا أول جسور الانتقال من الإعجاب إلى الحب. بالإضافة إلى أن الاهتمام هو من أبرز الطرق التي تساعد على تحويل الإعجاب إلى حب، في الحب فإن العقل والجسد والروح سيتحدون، وهذه الوحدة ستخلق الحب الذي يجب عليك أن تعطيه.
رابعاً: الفرق بين الحب والتعود
كثيراً ما يتساءل معظمنا، هل أحب هذا الشخص أم أنني قد تعودت عليه، هناك فرق بين الحب والتعود، وأوله أن الحب يحلق بك في فضاء السعادة، وإحساسه مختلف عن أي إحساس يملكه بشر، أما التعود يكون بالعِشرة، بالفائدة التي يقدمها الشخص الذي تعودنا وجوده، عندما تحب تنكر ذاتك، وتجعل احتياجات شريكك هي أولوياتك، أما التعود تنكر احتياجات الآخر وتبحث عمن يدعمك يفيدك ويمتعك، ويلبي احتياجاتك. يؤكد الدكتورر هاشم بحري، أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر، أن التعود على وجود شخص في حياتك أخطر من إدمان المخدرات. وأول الدلائل التي تساعد في كشف الفرق بين الحب والتعود، هو الفراق، فعند الفراق في حالة الحب يكون صعباً وقاسياً ويصعب النسيان مهما طالت مدة الفراق، أما في التعود فإن درجة النسيان تظهر في علاقة عكسية مع علاقة الحب، وتزيد فرصة النسيان مع زيادة مدة اللقاءات.
خامساً: الفرق بين الحب والإعجاب والعشق
يعرّف العشق بأنه الحب العميق، وترجع أصول هذه الكلمة إلى العصور الوسطى الفرنسية واللاتينية، حيث يمتلك عدّة مرادفات، مثل: العبادة، والحب، والهيام. العشق هو مرحلة متقدمة من الحب، هو الإفراط في الحب، والوصول إلى درجة الجنون بمن يحب، فالعاشق لا يستطيع التحكم بقلبه أو عقله، فيصبح كالمجنون المعشوق، في حالة الحب يستطيع الشخص أن يتحكم بعقله وقلبه، فيكون مسؤولاً عن تصرفاته. في الإعجاب يكون الانجذاب نحو صفات معينة في الشخص الآخر. فبوسعنا أن نفترض أن الإعجاب هو أول طريق الحب، ومن ثم باستمرار الإعجاب والعلاقة ممكن أن يتحول الإعجاب إلى حب، وباستمرار الحب وزيادته نصل لمرحلة العشق.
سادساً: الفرق بين الحب والإعجاب والتعلق
يختلط مفهوم الحب عند الكثيرين مع مصطلحات التعلق و الإعجاب و العشق وغيرها، فنرى الكثيرين عندما يتعلقون بشخص ما أو يعجبون به يصفون هذا الشعور بالحب، ولكن حقيقةً هناك فرق جوهري بين الحب والتعلق و الإعجاب، فالتعلق تماماً كالحب فطرة خلقها الله سبحانه وتعالى في الإنسان، وكما تختلف وتتنوع مشاعر الحب، كذلك التعلق، فنجد تعلق شاب بفتاة والعكس، تعلق طالب بمعلمته، تعلق الأصدقاء ببعضهم، التعلق بحيوان … وغيرها، وللبيئة المحيطة والظروف التي يمر بها الشخص دوراً هاماً في تعلقه بشخص ما أو بأي شيء آخر، سواء كان إنساناً أو حيواناً أو جماداً، وهناك الكثير من الأسباب التي تساهم في تعلق الشخص بشخص آخر، ومن أهمها عدم حصول الشخص على الحب و الأمان في بيته، وممكن وفاة الأب في سن مبكر أو انفصاله عن أسرته أن يجعل الشخص يبحث عن بديل خارجي يتعلق به ويعوض نقصه، وأيضاً هناك اتساع القنوات الفضائية والأغاني العاطفية التي تثير المشاعر وتشحن بكمية كبيرة من الجفاف العاطفي. التعلق هو درجة زائدة عن المعقول من الحب، وممكن توصيفها بالمرض، فيمكن أن توصل صاحبها لحالة سيئة فلا يستطيع التخلي عن الشخص الذي يتعلق به أياً كانت الظروف المحيطة، ومهما كانت أسباب التخلي كبيرة ومقنعة، فالشخص المتعلق بآخر يصبح كالمنوم مغناطيسياً، فلا يستطيع التأقلم ولن يعتاد على غياب الشخص الذي تعلق به، ولو حصل وفقده لأي سبب كان فإنه من المحتمل أن ينهار نفسياً.
المراجع
1. أنّا دانيال، ترجمة كلير فهيم، المرأة والحب، دار المعارف.
2. ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.
3. هديل طالب، موضوع، 2016.
4. موقع مجلة حياتك.
5. آلاء الصلاح، موقع موضوع، 2016.
6. د. ديباك شوبرا، ترجمة محمد ياسر هسكي، منال الخطيب، الطريق إلى الحب، الطبعة الأولى 2017.
7. إيناس الهلة، موقع موضوع، 2016.
8. آلاء جرار، موقع موضوع، ما هو العشق، 2017.

عن Eng. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

تنمية اجتماعيه (1) التفكير خارج الصندوق (16)

شبكة بيئة أبوظبي: بقلم الباحثة: سيلفا صائغ، باحثة في العلوم الإنسانية الاجتماعية 2 مارس 2019 …