الجمعة , أبريل 3 2020
الرئيسية / CSR / أقلام مسؤولة / سيلفا صايغ / تنمية اجتماعيه (1) التفكير خارج الصندوق (13)

تنمية اجتماعيه (1) التفكير خارج الصندوق (13)

شبكة بيئة أبوظبي: بقلم الباحثة: سيلفا صائغ، باحثة في العلوم الإنسانية الاجتماعية 6 فبراير 2019
أن يغضب أي إنسان فهذا أمر سهل… لكن أن يغضب من الشخص المناسب وفي الوقت المناسب وللهدف المناسب وبالأسلوب المناسب … فليس هذا بالأمر السهل. من كتاب أرسطو ” الأخلاق إلى نيقوماخوس “.
سيكون الحديث في هذه المقالة عن صندوق الغضب الذي يتملكنا جميعاً، بإيجابية وسلبيته، وسنتعرف عليه وما قيل عنه لدى علماء النفس والاختصاصيين.
إنك تخطو نحو الشيخوخة يوماً مقابل كل دقيقة من الغضب.
الغضب هو الشكل المطور والجبان عن الحزن، فمن السهل أن تظهر بشكل الغاضب بدلاً من الظهور بمظهر الحزين.
أولاً: تعريف الغضب:
الغضب كظاهرة نفسية هو أحد الانفعالات أو العواطف الأساسية للإنسان والتي تعتبر إشارة أو دلالة على مواجهة الضغوط وعوامل الإحباط في الحياة، ويكمن الخطر الناتج عن الغضب عندما يتراكم داخل النفس البشرية حيث ينتج عنه الأمراض والاضطرابات النفسية المختلفة، فالانفعال استجابة متكاملة للكائن الحي تعتمد على الإدراك للموقف الخارجي أو الداخلي وتشمل تغييرات وجدانية مركبة وتغييرات فسيولوجية تشمل الأجهزة العقلية والغدية والحشوية، ويرمي الانفعال إلى مواجهة الموقف المثير ولكن بطريقة تؤدي إلى تشتيت الجهد وعدم الوصول إلى النتيجة المثلى، وعادة ما يصاحب أي انفعال تغيرات في الجهاز العصبي اللاإرادي. يساعد الانفعال على تفكك المعلومات الدقيقة والمكتسبة حديثاً فتغلب المعلومات الغريزية على التفكير والسلوك مما قد يؤدي إلى سلوك اجتماعي غير مهذب.
ثانياً: ما الذي يجعلنا غاضبين؟:
الغضب حالة شعورية أو لا شعورية تواجه جميع الأشخاص وعلى اختلاف أعمارهم، فالجميع يواجه الشعور بالغضب ولكن بشكل مختلف، وكذلك المحرض على الغضب يختلف من شخص لآخر فما يغضبك لا يغضب شخص آخر على الإطلاق، فالغضب هو استفزاز خارجي لحدث أو تراكم أحداث تولد هذا الشعور بالغضب، والقلق هو أحد أكثر أسباب التحريض على الغضب وأيضاً العجز والفشل والظلم والإحباط وظروف الحياة وواقعها المفروض يجعل الإنسان هش اتجاه مشاعر الغضب، بالإضافة لتحويل أي مشاعر أخرى نريد إخفاءها إلى مشاعر غضب ظاهرة أما ما وراءها من مشاعر (حب، حرمان، شوق، فقد، حزن، وجع …الخ) فهو الوجه الآخر الحقيقي للغضب.
ثالثاً: الغضب وأجسامنا:
إن الاهتمام المفهوم بالعنف في عالمنا والربط _ الصحيح أو الخاطئ _ بين الغضب والعنف يجعل من الصعب علينا أن نتذكر الوظيفتين الرئيسيتين للسمات الجسدية للغضب، أي الوظيفة الإيجابية لسمات الغضب الجسدية وهي:
1.الوقاية الذاتية: إن استثارة أجسادنا تولد أقصى قدرة من الطاقة الجسدية للدفاع عن أجسادنا ضد أي أذى محتمل، وهذا ما نشير إليه عادة على أنه استجابتنا ” القتالية ” الطبيعية.
2.التخلص من الضغط: الغضب يعطي فرصة لأجسادنا للتخلص من التوتر نتيجة التعرض الزائد للإحباط، إن التنفيس الجسدي الآمن عن الغضب طريقة فعالة لمساعدة الجهاز العصبي التلقائي للعودة إلى حالته الوظيفية الطبيعية المسترخية، وهذه الحالة نصفها دائماً بقولنا: ” هدوء ما بعد العاصفة “.
حين نبدأ في الشعور بالغضب تحدث تلقائياً سلسلة من الأحداث داخل أجسامنا، إذ إن أجسامنا تستعد لمواجهة التهديدات التي تدركها عقولنا، وقد أصبح ممكناً الآن نتيجة التطورات الجديدة المثيرة في علم الأعصاب أن نتتبع استجابة الغضب خلال مرحلة اللاوعي في عقولنا، وكما هي الحال في كل أنشطة المخ، يحدث ما يلي: تزيد ضربات القلب – يرتفع ضغط الدم – تتسع حدقة العين – يحول الجهاز العصبي السمبثاوي الدم من الجلد والكبد والمعدة إلى القلب والجهاز العصبي المركزي والعضلات – تتوقف عمليات الهضم – يخرج الجلوكوز من المخازن في الكبد – يزداد إنتاج الكورتيزول لإضعاف جهاز المناعة – يتضخم الطحال ويتخلص من الخلايا المتمركزة داخله – يزداد هرمون الذكورة ( التستوستيرون ) عند الرجال.
رابعاً: الغضب وعقولنا:
إن موقفنا اتجاه الغضب يمكن أن يؤثر في طريقة تفكيرنا في أنفسنا، وهكذا يكون للغضب تأثير في احترامنا لذاتنا وثقتنا بأنفسنا، وهناك طريقة أخرى يسمح الناس بها بتدمير احترام الذات من خلال النظر للغضب على أنه لا يجعلنا فقط أشخاصاً سيئين ولكن أيضاً “مجانين” وهذه الكلمة لها القدرة بالطبع على تدمير صورة ذاتنا، ونحن غالباً نسمع كلاماً يدل على هذه الفكرة: “لقد كان في غاية الغضب حتى إنه فقد عقله” و “جن جنونه”، يقول تيودور إيزاك روبين ( طبيب نفسي أمريكي ومؤلف ): “الشعور بالغضب والتعبير عنه بشكل صحي هو في الواقع نقيض الجنون “، ولنفصل الآن الحقيقة عن الخرافات في موضوع العلاقة بين الغضب والصحة العقلية، إن الربط بين الغضب والصحة العقلية قديم جداً، يقول هوراس الفيلسوف الكبير الذي عاش بين عامي 8 و 65 ق.م: “إن الغضب جنون قصير”، ونحن لا نربط الآن بين الغضب والجنون، لكن كثيراً من الناس يرون الغضب قد يكون أحد أسباب الجنون المباشرة، إن القدرة على التعبير عن الغضب بأسلوب محكم وصحي وحاسم إحدى العلامات المهمة لصحة عقلية جيدة، أما سوء إدارة الغضب فإنه يؤدي إي مشكلات خطيرة في الصحة العقلية، وفيما يلي بعض الطرق التي يؤثر سوء إدارة الغضب من خلالها على عقولنا (بالرغم من أن هناك عوامل أخرى عديدة مثل (الجينات والكيمياء الحيوية والإعاقة الجسدية والإدمان والتي ربما تؤدي إلى إحباط التوازن العقلي ) :
1)الغضب يمكن أن يساعد على الاكتئاب: لا أشير هنا إلى الكآبة العرضية بسبب انحراف المزاج قليلاً أو لأن الحياة لا تسير على خير ما يرام كما تريد تماماً، ولا أتحدث أيضاً عن الشعور المؤقت بالحزن واليأس الطبيعيين اللذين يمكن أن نشعر بهما بعد خسارة ما، إنني أشير إلى الحالة العقلية التي تستمر لفترات طويلة وتجعل الشخص يشعر كما لو كان يعيش في سحابة سوداء أو في حفرة سوداء عميقة، ويشعر بأن لا هو ولا أي شخص آخر يستطيع أن يفعل أي شيء حيال ذلك.
2)الغضب يمكن أن يساعد على الاستحواذ والرهاب والإدمان: ينشأ الاستحواذ والرهاب في مواقف نشعر فيها لسبب أو لآخر أننا نفقد السيطرة على أنفسنا أو على العالم من حولنا، وعلى نطاق أضيق يمكننا أن نلاحظ الاستحواذ والرهاب عند الأطفال حين يتعلمون التكيف مع المشاعر الناتجة عن الإحباط وعدم الأمان من العالم الخارجي، قد لا يستطيعون النوم مثلاً دون القيام بطقوس معينة تعودوا عليها قبل النوم، وربما نلاحظ استحواذ قصة معينة، أو لعبة معينة، أو غطاء أو ملابس معينة عليهم، الغضب الشديد يمكن أن يسبب في الجلطات الدماغية بسبب ضخ كمية كبيرة من الدم مما يسبب ارتفاع في الضغط، وبالتالي يؤثر على الدماغ، كما أنه يسبب تصلب في الشرايين ومنع مرور الدم فيها، كما أنه يؤثر على وظائف المخ لأنه يؤثر على الحواس والحواس مرتبطة بالدماغ وبالتالي ممكن أن يفقد البعض السمع أو الرؤية في حال عدم المعالجة السريعة.
وفي النهاية فإن السلام الذي نصل إليه عند التعبير عن مشاعر الغضب وفهمها يكون أقرب للاستمرار، ولكن السلام الناتج عن الكبت… فهو مثل الهدنة المسلحة التي قد تنتهي في أي وقت. الغضب هو استجابة طبيعية للأذى أو الإحباط أو الحرمان أو الخسارة أو التهديد، وقد يكون أيضاً استجابة ضارة تحدث نتائج مدمرة في حالة عدم اتعامل معه بفاعلية، ربما ننفعل على من نحهم، وربما نفقد أعصابنا، وربما نحول غضبنا على أنفسنا فتساورنا مشاعر الندم، والذنب، والمرارة أو حتى اللامبالاة ولأن الغضب شعور نحاول أن نخفيه عن أنفسنا وكذلك عن الآخرين، فإننا في الغالب لا ندرك مدى عمق هذا الغضب.

المراجع:
1. د. عصام عبد اللطيف العقاد، سيكولوجية العدوانية وترويضها، دار الغريب، 2001.
2. سامر حمدان، موقع موضوع، 2015.
3. جيل لندنفيلد، إدارة الغضب، مكتبة جرير، إعادة طبع الطبعة الرابعة 2008.
4. د. ابراهيم وجيه محمود، المراهقة، دار المعارف، 1981.

عن Eng. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

تنمية اجتماعيه (1) التفكير خارج الصندوق (16)

شبكة بيئة أبوظبي: بقلم الباحثة: سيلفا صائغ، باحثة في العلوم الإنسانية الاجتماعية 2 مارس 2019 …