الثلاثاء , مايو 26 2020
أخبار عاجلة

المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية: طبيعتها وأهميتها 12 – 32

شبكة بيئة ابوظبي: الدكتور محمد صالح علي عياش: 11 فبراير 2017

المبحث الثاني: ماهية رسالة المصارف الإسلامية

نود أن ننوه بداية بأن المصارف التقليدية بشكل عام، نشأت كوسيط مالي لتدوير رأس المال، واستخدامه لتحقيق أهدافها الربحية والاقتصادية، على أساس الفائدة عبر القيام بتمويل عمليات تجارية وخدمية، وتقديم قروض شخصية، تعود بالنفع في المقام الأول على المستثمرين وأصحاب الودائع المصرفية، من غير أدنى اعتبار لطبيعة الأساليب والوسائل المتبعة للوصول لأهدافها وبغض النظر عن الضرر الناجم عن مشروعاتها التمويلية، والتي قد تضر بصحة أفراد المجتمع أو سلوكياتهم أو بالبيئة بشكل عام.

وبالمقابل تنادي أساسيات رسالة المصارف الإسلامية بتحقيق أهدافها الربحية والاقتصادية، وفقاً لمبادئ وأحكام الاقتصاد الإسلامي راسمة خططها للاهتمام بشكل متزامن –من حيث المبدأ– بتجميع الأموال وتوظيفها في المسار الإنتاجي السليم؛ خدمة وتطويراً للمجتمع وتيسيراً لمعاملات الناس، وتجسيداً عملياً لإيجاد أسس التنمية ضمن نطاق الشريعة الإسلامية. وعليه يفترض بأن تكون هذه المصارف مصارف ملتزمة بأحكام الإسلام تشريعاً وتطبيقاً، متخذة من العقيدة الإسلامية أساساً لبنائها الفكري والأيديولوجي، وهي بذلك لا تعتبر نفسها أنها مجرد وسيط مالي، أو أنها مصارف وظيفتها اقتصادية بالمعنى الضيق، وإنما أدوات ووسائل لتحقيق وتعميق القيم الروحية المرتبطة بالإنسان، وهي مركز للإشعاع ومدرسة للتربية، وسبيل عملي لحياة كريمة للأفراد بالتوافق والموازنة بين مصالحهم ومصالح مجتمعاتهم، وبالتالي تؤدي دوراً حيوياً في التنمية الشاملة: اقتصادية، واجتماعية، ونفسية، وعقلية[1].

ولذلك قامت المصارف الإسلامية على عدم الفصل بين أمور الدين والدنيا، واعتماد الشريعة الإسلامية أساساً ومرجعاً لجميع التطبيقات، واعتبار النقود وسيلة للتبادل ومخزنا للقيم وأداة للوفاء، وأنها ليست سلعة وليس لها قيمة زمنية إلا من خلال ارتباطها بالإنتاج السلعي أو الخدمي بالشروط الشرعية. وعليه فهي تجتنب الأخذ بمبدأ التكلفة المقررة لرأس المال من خلال الفائدة الربوية المرتبطة بالتمويل، وتجتنب التعامل بالربا بأنواعه، مع عدم اعتبار القرض وسيلة من وسائل الاستثمار، وتراعي في استثماراتها لأموالها الذاتية وأموال الغير التي تقبلها تحقيق الربح الحلال، وتدوير المال والنفع العام للمجتمع وتمويل المشاريع التنموية[2].

واستناد المصارف الإسلامية إلى الأسس النظرية الشرعية والركائز المنطقية الرشيدة والأبعاد التنموية السليمة مكنها من تفعيل وتنويع خدماتها وأنشطتها والقيام بدور الوساطة المالية بأساليب وصيغ شرعية ذات وظائف متباينة، من غير اللجوء لاعتماد سعر الفائدة كأساس في تمويل أوجه النشاط الاقتصادي، وهذا يؤثر تأثيراً مباشراً على دفع عجلة التنمية الاقتصادية، التي تعد اللبنة الأساس لرفاهية المجتمع. ومن هذا المنطلق تتعدد الآثار الاقتصادية للعمل المصرفي الإسلامي لتغطي مجالات عدة منها[3]:

  • الادخار: إن إنشاء المصارف الإسلامية أدى إلى زيادة حجم الادخار المصرفي؛ نظراً لاستقطاب مودعين جدد امتنعوا عن التعامل مع المصارف التقليدية سداً لذريعة الوقوع في الحرام، وهذه الزيادة تؤدي في النهاية إلى زيادة عدد المتعاملين مع تلك المصارف ورفع كفاءة الجهاز المصرفي في حشد المدخرات المحلية.
  • الاستثمار: إن مشاركة المصارف الإسلامية في العمليات الاستثمارية كمضارب وشريك، يجعلها تبحث عن فرص الاستثمار المجزية والمنتجة، وتساهم في أفضل المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية الجيدة، وهذا يؤهلها لرفع الكفاءة الإنتاجية لرؤوس الأموال المستثمرة وزيادة حجم الاستثمارات الحقيقية في الاقتصاد القومي ورفع طاقته الإنتاجية.
  • التضخم: إن رفع الطاقة الإنتاجية للمجتمع بواسطة أنشطة المصارف الإسلامية الاستثمارية، ينعكس على شكل زيادة السلع والخدمات المنتجة، وهذا يؤدي إلى تضييق الفجوة بين عرض السلع والخدمات والطلب عليها، مما يساعد بالتالي على استقرار المستوى العام للأسعار.
  • الاستقرار الاقتصادي: أثبتت الدراسات المعاصرة بأن النظام المصرفي الإسلامي لديه قابلية أكثر لتحمل واستيعاب الصدمات الاقتصادية، مقارنة بالنظام المصرفي التقليدي، وذلك ليس فقط بسبب عدم استخدام الفائدة، ولكن أيضاً بسبب طريقة تعامل المصارف الإسلامية مع الودائع المودعة لديها، حيث تتعامل مع الودائع الادخارية والاستثمارية كأسهم تشارك في الربح والخسارة الناجمة عن أعمالها، وبالتالي لا تضمن القيمة الاسمية لهذه الودائع، على عكس وضع هذه الودائع في المصارف التقليدية، حيث تكون قيمة الودائع الاسمية مضمونة غالباً من قبل المصارف نفسها أو مؤسسات ضمان الودائع أو من قبل الدولة. وهذا يعني أن الصدمات التي يتلقاها جانب الموجودات في المصارف الإسلامية عند حدوث الهزات الاقتصادية يمكن استيعابها مباشرة في جانب المطلوبات عن طريق تغير قيم الودائع، بما ينسجم مع تغير قيم الموجودات، وهذا يدل على أن التوافق في قيمة الأصول والخصوم يتم خلال فترة قصيرة، بحيث يكون كلاهما متساوياً في جميع الأوقات، بينما أي خسارة في جانب الأصول الحقيقية في المصارف التقليدية نتيجة الهزات الاقتصادية ستؤدي لحدوث فجوة بين هذه الأصول وبين الخصوم الحقيقية، بسبب ثبات وضمان القيمة الاسمية للودائع عدى التعامل بالفائدة.
المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية: طبيعتها وأهميتها

تأليف الدكتور محمد صالح علي عياش

صدر عن المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية 1431هـ – 2010م

كلمات مفتاحية:

المسؤولية الاجتماعية، المصارف الإسلامية، محمد صالح عياش، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية

#المسؤولية_الاجتماعية_للمصارف_الإسلامية

#دكتور_محمد_صالح_علي_عياش

#البنك_الإسلامي_للتنمية

#المعهد_الإسلامي_للبحوث_والتدريب

[1] دور البنوك الإسلامية في التنمية الاجتماعية. مرجع سابق، ص22-26.

[2] هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية. معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية الإسلامية. ص31، 1429هـ-2008م، المنامة- البحرين.

[3] دور البنوك الإسلامية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. مرجع سابق، ص9-14.

عن Eng. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

مريم المهيري: القانون يعزز الأمن الغذائي في دولة الامارات العربية المتحدة

شبكة بيئة ابوظبي: الامارات، 30 مارس 2020 أكدت معالي مريم بنت محمد المهيري وزيرة الدولة …