الجمعة , أغسطس 14 2020
أخبار عاجلة

ملتقى الشارقة للحِرف التقليدية يودع زواره بعروض البيئتين الساحلية والبدوية

أسهم في حماية الحِرف التراثية وصونها ودعم العاملين فيها
شبكة بيئة ابوظبي: الامارات، الشارقة، 6 فبراير 2020

أُسدل الستار صباح يوم أمس (الأربعاء) على فعاليات النسخة الثانية عشرة من ملتقى الشارقة للحِرف التقليدية، التي أقيمت على مدى يومين في مركز الجواهر للمؤتمرات والمناسبات، تحت شعار “حرفٍ شارقيةٍ”، مستقطبة مئات الزوار من محبي التراث والحِرف التقليدية، الذين تابعوا العديد من المحاضرات والعروض والفنون والمسابقات والمعارض التي اشتملت عليها هذه النسخة الأكثر نجاحاً على مدى دورات الملتقى.
وشكّل احتفاء الملتقى بالحِرف التقليدية في إمارة الشارقة، تماشياً مع إدراجها مدينة مبدعة في مجال الحِرف والفنون الشعبية ضمن شبكة اليونسكو للمدن المبدعة، إضافة نوعية إلى رصيد ملتقى الشارقة للحِرف التقليدية الذي بات الحدث الرائد محلياً في توثيق رحلة الآباءِ والأجدادِ، في سباقِهم مع الحياةِ؛ لإبرازِ تنوّعِ الحِرفِ التي امتهنوها والبيئات التي عملوا فيها، وغرس ملامحها في نفوس الأجيال الحالية والمقبلة.
وقال سعادة الدكتور عبد العزيز المسلّم، رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا المنظمة لملتقى الشارقة للحِرف التقليدية: “نحن سعداء بالتفاعل الكبير مع فعاليات النسخة الثانية عشرة من الملتقى، التي احتفت بحِرف الشارقة المتوارثة، وأبرزت حضورها في الحياة اليومية للسكان، متخذة من رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الدافع للاستمرارية والتطوير المتواصل، حتى أصبح الملتقى حاضناً أميناً للتراث الحِرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة”.
وأشار سعادته إلى أن ملتقى الشارقة للحِرف التقليدية ليس فقط مكاناً لعرض الحِرف في بيئاتها التقليدية أمام الجمهور، من الكبار والصغار، بل هو أيضاً بمثابة أكاديمية للبحث والنقاش حول هذه الحِرف لتوسيع نطاق المشتغلين فيها، وتعزيز مكانتها، وتنمية صناعاتها، والترويج لمنتجاتها، بل وإبرازها أيضاً أمام المقيمين والسياح باعتبارها جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية، مضيفاً أن الملتقى سيعمل على تطوير وتوسيع دوراته المقبلة لإحياء هذه الحِرف التقليدية وإعادة الحياة لما اندثر منها أو أوشك أن يلفه النسيان.

حداثة التراث بتصاميم معاصرة
خلال مشاركتها في تقديم عدد من الندوات ضمن البرنامج الثقافي للملتقى، تناولت د. دانة عمرو، أستاذ زائر في قسم التصميم الداخلي بكلية الفنون الجميلة والتصميم في جامعة الشارقة، مشروعها الذي يحمل عنوان “حداثة التراث”، والمستلهم من العناصر التراثية في البيئة المحلية الإماراتية وتوظيفها في تصاميم معاصرة، بحيث تم إنتاج وحدات إنارة وقطع أثاث ذات تصاميم مستوحاة من هذه العناصر التراثية. وأشارت إلى أن نحو 18 طالبة شاركن في هذا المشروع، وتم عرض 15 مشروعاً لأفضل التصاميم في معهد الشارقة للتراث، فيما عرضت في ملتقى الشارقة للحِرف التقليدية أربعة مشاريع استلهمت عناصر تصاميمها من الحِرف المحلية الإماراتية.
واستعرضت الدكتورة دانة المشاريع الأربعة وهي: “كرسي التلي” للطالبة روضة السويدي والذي استوحي تصميمه من خيوط وبكرات التلي، وكذلك “مصباح المسندة”، وهو من عمل الطالبة إسراء غوزليلي، ويتمثل في مصباح على شكل المسندة والكاجوجة وخيوط التلي المتداخلة فيها، وأيضاً “مصباح البرقع” للطالبة دلال بسام، وهو مصباح على شكل البرقع، ومشروع “وحدة إنارة القرقور” على شكل شبكة القرقور مع المجداف. مشيرة إلى أن المشروع لاقى تفاعلاً كبيراً من الطالبات، اللواتي اعتمدن على مادة الكرتون المعاد تدويرها والصديقة للبيئة، وقدمن أفكاراً إبداعية فريدة تصليح لتحويلها إلى منتجات تجارية.

تجربة إماراتية في تصميم الأزياء
وضمن البرنامج الثقافي أيضاً، تحدثت مصممة الأزياء الإماراتية فريال البستكي عن “تأثير التراث في التصاميم الحضارية”، واستعرضت بداياتها في علامتها التجارية التي أطلقتها عام 2003، مستندة على هوايتها وموهبتها في التصميم والرسوم والخياطة والتطريز لإنشاء مشغل خياطة ومن ثم بوتيك لبيع وتسويق تصاميمها. مشيرة إلى أن تصاميمها أصبحت تحظى باهتمام عالمي بعد عرضها في بيروت وبروكسل ولندن، بفضل مزجها بين الشرق والغرب وإبراز الهوية الوطنية والتراثية في هذه التصاميم.
وأكدت البستكي أنها تقوم شخصياً بتصميم أزيائها بالكامل بالتعاون مع فريق عمل متخصص وواسع الخبرات لابتكار تصاميم موسمية وخاصة للأعياد وشهر رمضان واليوم الوطني وغيرها من المناسبات الدينية والوطنية، وأضافت أن تصاميمها تتميّز بالتفرد والخصوصية، بحيث تعبّر عن مفردات التراث الإماراتي، لتقدم العباءة الخليجية الفاخرة والأزياء التي تعكس الأسلوب الشرقي والعربي.

إصدارات معهد الشارقة للتراث
ولأن الكتاب لابد أن يكون حاضراً في الشارقة العاصمة العالمية للكتاب، عرض معهد الشارقة للتراث خلال مشاركته في ملتقى الشارقة للحِرف التراثية مجموعة من الإصدارات الخاصة بالملتقى، من الكتب والمعاجم والمجلات، ومن بينها كتاب “الحِرف والصناعات التقليدية في دولة الإمارات” من تأليف علي أحمد المغني، ويتناول فيه المؤلف أهم الحِرف والصناعات التقليدية في البيئات الساحلية والصحراوية والجبلية، وورش الحِرفيين وألقاب العاملين فيها، وأسباب اندثار بعضها.
وهناك كتاب “حِرف شارقية” الذي يركز على بعض الحِرف التقليدية التي اشتهرت بها الشارقة مثل التلي، وغزل الصوف، والبرقع، والسدو، وحِرفة السعفيات، فيما يتحدث كتاب “الآلات الموسيقية التقليدية المستخدمة في فنون الإمارات” للباحث علي العشر، عن مجموعة من هذه الآلات مثل: طبل الراس، والطار، والطوس، والصرناي أو المزمار، والبيب، والطنبورة، والربابة، والعود، وغيرها. إلى جانب كتب عن البيئة البحرية في دبا الحصن، والحِرف البحرية، وكتب أخرى عديدة نالت اهتمام الزوار.
وقالت خلود الهاجري، المنسق العام لملتقى الشارقة للحِرف التقليدية: “جاءت دورة هذا العام من الملتقى محتفية بالشارقة بوصفها مدينة مبدعة في مجال الحِرف والفنون الشعبية تحت شعار “حِرف شارقية”، عاكسةً كل ما تشتمل عليه هذه التسمية من مضمون ثري، وقد تجسَّد ذلك بوضوح في أجنحة الملتقى بما فيها البيئات التراثية وحِرفها التقليدية ومنها الجلافة، وصناعة المالح، وفلق المحار، وصناعة القراقير، وصناعة الليخ في البيئة الساحلية، وحِرفة السدو، وغزل الصوف، وصناعة والزربول، والسقى، والصقار، المقهوي في البيئة الصحراوية، كما قدّمت المعارض التراثية لوحة جميلة عن الأبواب التراثية، والطب الشعبي، والآلات الموسيقية، بالإضافة إلى المعارض الحية: معرض النسيج والحياكة، معرض النخلة”.

وأضافت: “كانت هذه الدورة استثنائية بكل المقاييس بالتزامن مع الإنجازات والمكتسبات التي حققتها إمارة الشارقة في مجال الحِرف والفنون الشعبية، والتي قدّمت صورة مشرقة ومشرّفة عن تراثنا الحرفيّ الزاخر وما ينطوي عليه من غنى وتنوّع، وما يتطلبه من جهود ومبادرات ستسهم في المحافظة عليه من الضياع والاندثار”. وشكرت الهاجري سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلّم وجميع اللجان التي عملت جاهدة على إبراز هذه الدورة في حلّة جميلة، وكذلك المشاركين والرعاة والداعمين والمساندين لهذا الملتقى.
وشهد الملتقى تنظيم معرضين حييّن، خصص الأول منهما للنخلة وحرفها ومنتجاتها مثل السفافة، وصناعة الحابول، وقلادة الحبل، فيما تناول المعرض الثاني النسيج والحياكة، مشتملاً على صناعة الفروخة، وحِرفة التلي، وصناعة الدمى، وقرض البراقع، والخياطة التقليدية، مع إبراز الحِرف التي ارتبطت باحتياجات المرأة مثل المكاحل، والأزياء التراثية، وأدوات الطبخ الشعبي، وغيرها الكثير، هذا إلى جانب ثلاثة معارض متحفية للأبواب، والطب الشعبي، والأدوات الموسيقية.
وتضمن اليوم الختامي لملتقى الشارقة للحِرف التقليدية تكريم سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم للمشاركين والرعاة والجهات الشريكة والمتعاونة، من المؤسسات والأفراد، وفرق العمل كافة، والجهة المستضيفة للملتقى، والخبراء والباحثين المتحدثين ومقدمي الورش المصاحبة.
واستقبل الملتقى زيارات من العديد من الجامعات والمدارس، من بينها جامعة الشارقة والجامعة القاسمية، إضافة إلى مدرسة الإمارات الخاصة، ومدرسة الأرقم، ومدرسة الشيخة مريم، ومدرسة النوف، ومدرسة المنار، حيث استمتع الطلاب والطالبات بالفعاليات والعروض وتعرفوا على كثير من الحرف التقليدية الإماراتية.
وكان البرنامج الفكري للملتقى قد استعرض موضوعات خصبة تناولت مدن الإبداع في الحِرف والفنون الشعبية بالعالم العربي من خلال تجربتي المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وواقع الحِرف وآفاق صونها، بالإضافة إلى الورش الفنيةٍ والتدريبيةٍ، إلى جانب المنشورات المصاحبة للملتقى، والتي ركّزت على شعار هذه الدورة منها: ملتقى الشارقة للحِرف التقليدية.. حصاد السنين، والحِرف والصناعات التقليدية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وحِرف شارقية، والآلات الموسيقية التقليدية وغيرها.

عن Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

دائرة البلديات والنقل تعلن استبدال اسم (منطقة الضبعية) باسم (النوف)

بهدف ترسيخ المعاني التراثية وقيم الأصالة شبكة بيئة أبوظبي: الامارات العربية المتحدة، 01 يوليو 2020 …