الثلاثاء , يونيو 27 2017
الرئيسية / UAE / شخصيات من الإمارات .. محمد المر
logoalsatary-f

شخصيات من الإمارات .. محمد المر

موسوعي ومسافر زاده الاطلاع

والده كان يصطحبه يومياً ويتركه في المكتبة الأهلية ثم يتجه لقضاء اعماله

يعشق الاثاث القديم ويجسده في منزله ويحب السينما ويقتني الافلام المتنوعة

محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، حديقة متعددة الأبواب، من أي بوابة دخلت تجد ورودواً كثيرة واخضراراً دائماً وشباباً مستمراً بشخصية موسوعية، وفي الفضاء مساحات كثيرة يمكنك أن تتحدث فيها، مع التأكيد أن رئاسة المر للسلطة التشريعية لم تغير في شخصيته شيئاً، وعند الحديث عن ثقافة الإمارات لا بد أن تسرد السطور والصفحات إنجازاته وإسهاماته ودعمه للمثقفين والأدباء..

هكذا تبدو الكلمات حينما ينطق بها بلال البدور الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، في حديثه عن شخصية إماراتية لامعة بقيمة المر ضمن الحوار التالي.صادق المر منذ طفولته المكتبات والكتب، كما يضيف البدور، إذ كان والده يصطحبه يومياً من منطقة بر دبي إلى ديرة، يتركه في المكتبة الأهلية، ثم يتجه لقضاء أعماله، والمر كان يستغل هذه الفترة في القراءة والاطلاع حتى استطاع أن يكوّن ذخيرة معرفية في مختلف العلوم، وما يميز المر قراءته المتنوعة وحافظته الجيدة، كما أن قراءته لم تقتصر على علم معين، فهو يقرأ في كل شيء، لذا عندما يتحدث في موضوع معين حتى مع أهل الاختصاص عليهم أن ينصتوا، لأنه قرأ في كتب التراث المتنوعة، وقرأ في العلوم الحديثة والمختلفة.

ازدواجية قراءته

قراءته وثقافته لم تكن محصورة على كتب اللغة العربية، بل تجده يدمج في قراءته من منابع العربية والإنجليزية، ومن متانة ثقافته أنه إذا جالس أحداً تناثرت مفرداته الثقافية وتلألأت حصيلته المعرفية، التي تفرض أن يكون في مقدمة المحاورين الجيدين والمتحدثين المفيدين، وعلى الرغم من أن دراسته في أميركا كانت في مجال التجارة والاقتصاد، إلا أنها لم تمنعه من الاطلاع على العلوم الأخرى، لهذا امتاز بصفات عدة، وعلاوة على ذلك فهو من الشخصيات المتواضعة المألوفة، وله رقعة من العلاقات الكبيرة على جميع المستويات المحلية والخليجية والعربية.

رواية الواقع

كما يوضح البدور، فقد قدم المر العديد من الروايات والكتابات القصصية، وما يميز أعماله الأدبية أنها تعرض الواقع المعاصر والقديم، فالكتابات لا تصف الواقع وصف الكاميرا، بل تجسده من خلال رؤية فنية مبدعة، كذلك عندما يتناول موضوعاً معيناً فإنه يكتب فيه بعمق وتركيز، فشخصية محمد المر محبة للمعرفة، ولديه اهتمام باللوحة الخطية، ومن المقتنين الجيدين في الإمارات الذين لا يفوق عددهم أصابع اليد الواحدة وهو في مقدمتهم، وكذلك من المقتنين الجيدين للمخطوطات، وعند عرض أي مخطوطة عليه يستطيع تميزها ويشخص قيمتها الفنية والأدبية، وهو من عشاق الأثاث القديم، الذي جسده في منزله وفي متحفه المصغر الذي فرد له مساحات منزله، إضافة إلى ذلك يعشق محمد المر السينما ويحرص على اقتناء الأفلام بمختلف أنواعها، والتي يشاهدها في سينما المنزل، وكذلك يعشق التصوير ولديه ذائقة فريدة وحس موسيقى.

دعم الثقافة

لا يدخر محمد المر جهداً في تقديم الدعم والمساندة للمثقفين والطموحين، إذ إنه يحرص على حضور المسرحيات وقراءة القصص والروايات التي يقدمها العديد من الكتاب، ولا يبخل عليهم في النقد وتوضيح جوانب الضعف ومكامن القوة في أساليبهم، وفي حالات كثيرة بعد مشاهدته أو قراءته لعمل، يتجه إلى المكتبات ويبحث عن الكتب المختلفة التي من الممكن أن تقدم مادة علمية تصقل قدرات الشخص وإمكانياته، كذلك يحرص على ترجمة الأعمال الثقافية كالمسرحيات والروايات وتجسيدها على أرض الواقع.

انتقادات صريحة

ما يميز محمد المر بساطته في الحياة وتعامله مع الناس دون تكلف أو تصنع، فمن الممكن أن تجده في أي مقهى أو مطعم، وهذه السلوكيات لم تتغير فيه منذ سنوات طويلة حتى قبيل أن يتولى السلطة التشريعية في المجلس الوطني، ويمتلك محمد المر سعة أفق ورحابة صدر كبيرة، ولا يغضب إلا في حالات نادرة جداً، وأكثر ما يستفزه أن يأتي شخص ويخوض في حديث وهو لا يعرف فيه شيئاً، ما يلقب بـ(أبو العريف)، كما أنه عرف بصراحته وانتقاداته المباشرة للأعمال الأدبية للكتاب، وفي كثير من الحالات يأتيه بعض الشعراء أو الكتاب يسألونه عن رأيه في ما قدموه، فيقول: إما أن تعطيني عملك هدية ولا أبدي رأياً فيه، أو تحمل نصيحتي برحابة صدر، فالبعض يكتفي بالخيار لتجنب الانتقادات اللاذعة التي سيبديها لهم، والبعض الآخر يطلب استشارته ورأيه لاستغلال ذلك في تجويد قدراته.

رفض الفكرة

بعد خروج محمد المر من مجلس إدارة الندوة، بالتزامن مع جاهزية المبنى الجديد الذي كانت له فيه إسهامات عدة، منها الكتابات الخطية التي تزين جدرانه وواجهته الأمامية، التي تحمل أكبر واجهة للخط العربي في الشرق الأوسط، أراد مجلس الإدارة تكريمه بإطلاق اسمه على مكتبة الندوة، لكنه رفض الفكرة عندما علم صدفة من أحد الأشخاص، معتبراً أن ما قدمه واجب وطني وأن الندوة ملك للجميع.

التحضير للسفر

في الختام يتطرق بلال البدور إلى طريقة محمد المر في تحضيره للسفر التي كما يقول تختلف عن العديد من الأشخاص، الذين يكتفون قبيل سفرهم بمشاهدة الأماكن الترفيهية والطبيعة والفنادق والمراكز التجارية للبلاد التي يقصدونها، لكن محمد المر إذا أراد السفر إلى دولة ما، فإنه يحضر نفسه دائماً بالقراءة والاطلاع حول متاحفها ومعارضها وأنشطتها الثقافية والأدبية التي من الممكن أن يزوروها في هذه البلاد، وأول ما يضع في حقيبة سفره خارطة توضح كافة المتاحف والأنشطة الثقافية في البلد الذي سيزوره. وإذا التقى خلال سفره بأحد أصدقائه أو معارفه، فإنه لا يدعوه للتنزه أو تناول وجبة قبل أن يأخذه في جولة في متاحف البلد ويعرفه بمقتنياتها وتاريخها، ويذكر له تاريخ البلد الثقافي والسياسي والإسهامات التي قدمها، فهو حريص على زيارة المتاحف في مختلف دول العالم وباستمرار، ولا يكتفي بزيارة واحدة للمكان.

تركيا المفضلة

ويؤكد البدور أن تركيا من أكثر البلدان التي يزورها محمد المر وبشكل مستمر، وقد يزورها في العام الواحد ثلاث مرات أو أكثر، وذلك لأنه يعشق الخط العربي والمخطوطات والمتاحف التي تنشط في مدينة إسطنبول، إضافة إلى كونه عضواً في مركز «إرسيكا» مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية. شهرة واحتيال

في أحد الأيام كان المر يتجول في أروقة أحد المراكز التجارية، فالتقى شخصين ظهرت عليهما الفرحة لمجرد مشاهدتهما إياه والحديث معه، سأله أحدهما: هل أنت الأديب محمد المر؟، فأجاب نعم، فزاد ترحيبهما به وأخبراه أنهما من القارئين الدائمين لأنشطته وكتاباته، وأنهما معجبان به وبما يقدمه في المجال الثقافي والأدبي، وبعد حديث طويل قالا له إنهما من إحدى الدولة المجاورة ويريدان العودة إلى بلدهما، والنقود التي بحوزتهما لا تكفي لتعبئة خران وقود السيارة، فأعطاهما مبلغاً من المال، وبعد بضعة أيام وخلال تجوله في المركز نفسه، شاهد الشخصين يتجولان بين أروقته، وعند مشاهدتهما له ضحكا وانسحبا خجلاً من طريقه، وهو يقول: عندما شاهدتهما للوهلة الأولى ظننت أنهما فرحان بلقائهما بي، وليس بالمال الذي سيحصلون عليه. ضيف أميركا اللاتينية.. وساعات المكتبة العابرة

يقول بلال البدور: في إحدى المرات اتصل بي شخص من اتحاد كتاب الإمارات وأخبرني أن رئيس اتحاد كتاب دولة من دول أميركا اللاتينية سمع عن ندوة الثقافة والعلوم، ويريد أن يطلع على أنشطتها ويتعرف على فعاليات هذا الصرح الثقافي عن كثب، وكانت حينها الساعة الحادية عشرة صباحاً، واتفقت معه على استقبال الضيف عند الرابعة مساء، وبعد أن أنهيت المكالمة بادرت بالاتصال مع محمد المر، وأخبرته أن ضيفاً سيزور مقر الندوة وسميته له، والساعة الرابعة وصل الضيف وبعد جولة مطولة في مقر الندوة، بدأ محمد المر يتحدث عن جغرافية وتاريخ وعلاقات بلد الضيف بجيرانها والأدباء والمفكرين فيها، وعن أهم المنجزات الثقافية والأدبية، ما أثار استغراب الضيف وسؤاله لمحمد المر عن عدد زياراته للدولة، فأجابه المر إنه لم يزرها قط، فقال له: هل حضرت دراسة علمية أو أكاديمية عن بلدي إذاً؟!، فأجابه بالنفي، وقال له: مجرد اطلاع.

بعد مغادرة الضيف، والحديث للبدور، وجهت سؤالي لمحمد المر: من أين تعرف كم المعلومات هذا الذي سردته للضيف، فأجاب: بعد أن تلقيت اتصالك ظهر اليوم وأخبرتني بقدوم الضيف، توجهت إلى المكتبة واخترت مجموعة من الكتب والأطالس عن بلد الضيف، وأخذت أنهل من معلوماتها المتوفرة، قبل أن آتي لأستقبل الضيف.

سهى عن الضيف

من المواقف التي لا يغفل البدور عن ذكرها في ما يخص محمد المر، أثناء اجتماع في ندوة الثقافة والعلوم منذ بضع سنوات، طرح الدكتور المر فكرة جديدة، يريد معرفة الآراء حولها لأنه لا يفضل طريقة التصويت دون اقتناع واستماع من الآخرين، فما يكون عليه إجماع من أغلب الآراء يُعمل به، وفي ذلك اليوم، كان من بين الحضور الدكتور أحمد أمين، رحمه الله، وأثناء الاستماع إلى الآراء أسهب الشخص الذي يسبق الدكتور أحمد أمين في الحديث، وبعد انتهائه نقل المر الحديث سهواً لي (البدور) دون الاستماع إلى الدكتور أحمد أمين الذي كان يسبقني في الجلوس، فأحسست بالحرج وأن محمد المر سهى عن الأخذ برأي الدكتور أمين، فقدمته في الحديث، لكن أمين ومن باب المزاح قال: محمد المر جاء بي إلى هنا لكي أصفق لا أن أتحدث.

شخصية اليوم يتحدث عنها: بلال البدور.. المصدر: شخصية اليوم.. يتحدث عنها: بلال البدور – دبي- سعيد الوشاحي: التاريخ: 12 يوليو 2013

 

http://www.albayan.ae/ramadan/people/2013-07-12-1.1920545

عن alsatary

شاهد أيضاً

6

مشروع جبال جليد الإمارات تقلب موازين المناخ في المنطقة، وتحول الربع الخالي ربعاً عامراً

شبكة بيئة أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 2 مايو 2017 كشف مكتب المستشار الوطني المحدودة ( …

2 تعليقان

  1. محمد اسعد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا قرأت قصص محمد المر ووجدتهارائعةولذا اخترت قصصه موضوعي في الدكتوراه واشتريت عشرة كتب عبر الإنترنت بواسطة جملون ولكنهم لم يتوفروا الا كتابا فأرجو من فضيلتك المساعدة في هذا المجال بين لي كيف احصل على الكتب شكرا

    • الاستاذ محمد اسعد المحترم
      شكرا على تواصلكم الايجابي ونقدر حرصك على التواصل ورغبتك في الحصول على كتب الاستاذ محمد المر
      لكن نحن في شبكة بيئة ابوظبي كوسيلة اعلامية لا علاقة لنا بتوفير عدد من النسخ من كتب الاستاذ محمد المر، ولا نعرف في أي دار تم نشر الكتاب ، فنحن نشرنا تقريراً عن سعادة محمد المر
      لك حرية البحث للوصول الى دار النشر التي صدر عنها الكتاب، او محاولة التواصل معه مباشرة
      متمنين لكم التوفيق والنجاح المستدام

      بكل ود رئيس التحرير المسؤول

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *