الخميس , ديسمبر 12 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / مسؤولية مجتمعية / آراء مسؤولة / تمكين الشباب مسؤولية مجتمعية لا مفر منها

تمكين الشباب مسؤولية مجتمعية لا مفر منها

“شَبَاب مُمَكَّن، مُستَقبَل مُسْتَدام”
المؤتمر الرابع لمبادرات الشباب العربي والمسؤولية المجتمعية، القصيم، محافظة عنيزة 2019
بقلم: الدكتور عماد سعد: استشاري استدامة ومسؤولية مجتمعية، الإمارات

Emadsaad126@gmail.com
من منا لا يدرك أهمية الشباب في معادلة التنمية المستدامة فهم أساس الحاضر وعماد المستقبل، بل هم عنصر أساسي في كيان المجتمع وتكوينه، خصوصاً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أننا اليوم بتنا في عصر لا مفر منه من استخدام الذكاء الاصطناعي والابتكار المجتمعي لتلبية الاحتياجات وتطوير الخدمات في كافة جوانب الحياة لتحقيق التنمية المستدامة، ومما لا شك فيه أن شباب اليوم هم الأقدر من بين كافة فئات المجتمع على الاطلاق في التعامل مع متطلبات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء بل وتفعيل أدوات الابتكار لتحقيق ما نصبوا إليه. فعلى الدوام تحتاج برامج التنمية في معظم الدول إلى التجديد والتغيير بشكل يوازن أهمية الخبرة مع احتياجات الشباب وطاقتهم وقدرتهم الابتكارية. لذا يجب على علينا جميعاً أن نتيح للشباب ونقدّم لهم فرصة لائقة في الحياة، لأنهم يمثلون المخزون الاستراتيجي للإبداع والابتكار.
لأن الإبداع والابتكار بات العامل الأساسي في منظومة عمل الحكومات القادرة على التطور ومواكبة المستقبل، وترتبط إمكانية خلق حس الإبداع والابتكار في أية جهة أو مؤسسة حكومية بوجود عنصر الشباب، بما يمثل معادلة طردية فكلما زاد عدد الشباب ارتفع معدل الابتكار والعكس. فالاهتمام بالشباب لا يعني إغفال دور ذوي الخبرة والمهارة، فهذه الفئة لها دور كبير في الحفاظ على سير العمل، لذا يجب إحداث مزج بينهما، فعبر ذوي الخبرة نضمن سير العمل على النحو المأمول، ومن خلال عقليات الشباب وإبداعاتهم يمكن الارتقاء به وتطويره إلى مستويات جديدة.
من هنا فإن تمكين الشباب “العربي على وجه الخصوص” أضحى ضرورة استراتيجية في بناء الدولة والمجتمع، بل هو مسؤولية مجتمعية تقع على عاتق مؤسسات القطاع العام وشركات القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني على حد سواء لكل منهم مسؤولية ودور يمكن لهم القيام به وصولاً للهدف المنشود، وغياب أي طرف عن دوره أو التقصير في مسؤولياته يعتبر تقاعس وخرق كبير سيدفع الجميع ثمنه لأننا كلنا شركاء في المسؤولية والبناء، فالوطن للجميع ولكل دور ومسؤولية من موقعه وعلى قدره.
اليوم، لدينا في المنطقة العربية جيل من الشباب هو الأكثر عدداً من أي وقت مضى. ويعيش ثلث هؤلاء الشباب في بلدان عانت من نزاعات عنيفة، فالشباب العربي وقد وصل تمثيله إلى ما بين (50 – 70 %) من تعداد المجتمع، تتراوح أعمارهم ما بين 15 – 24 عاماً، لهم حق علينا كما عليهم واجب (ضمن معادلة المواطنة)، فالحقوق دائماً تقدم على الواجبات، فلا يمكن أن نطالب الشباب بالقيام بواجبهم قبل أن نوفر لهم حقوقهم الأساسية في الحد الأدنى لكي يقوى على الأداء والعطاء. لقد عبّرت الأجيال الشابة بوضوح عن المستقبل الذي تريده، طالب الشباب بالتعليم وبالوظائف وبحكومات نزيهة ومستجيبة وبمشاركة أكبر وهادفة في اتخاذ القرارات أكثر من أي شيء آخر. وعليه، يجب أن تؤخذ آراءهم بالاعتبار. فطاقة الشباب معين لا ينضب، وروح وثابة لا تقف عند حد. فلماذا أهملنا دور الشباب ولم نستثمر في هذه الشريحة الواعدة كما يجب لما نأمل به ونحب. فضمن إطار الحق والواجب على قاعدة المواطنة، نستطيع القول بأن الشباب لهم حق علينا ومن واجبنا سداد هذا الدَّيْن لهم، لأن لكل منا دور معادلة التنمية المستدامة على قاعدة الشراكة بالمسؤولية.
إن الفرص المتاحة للشباب للتواصل والعمل والتأثير قليلة للغاية في أغلب الدول العربية. كما وأن التحديات التي يواجهونها هي غير مسبوقة أيضاً، بدءاً من تغير المناخ إلى البطالة ووصولاً إلى أشكال متعددة من عدم المساواة والاستبعاد، لا سيما بالنسبة للشباب المنتمين إلى فئات ضعيفة أو مهمشة (مثل الفتيات وأصحاب الهمم). ولكي “لا نترك الحبل على الغارب” كما يقال، ويقوم كل منا بما يحلو له من دور قد يراه مناسباً اتجاه هؤلاء الشباب، قد يخطأ وقد يصيب، بل قد يكون لأدائه آثارٌ جم على الشباب ظناً منه أنه يخدمهم بكل حسن نية، لذا وجب علينا تأطير هذه الجهود تحت مظلة وطنية تشاركية مسؤولة بعيداً عن السياسة والدين.
من هنا تأتي أهمية وضع استراتيجية وطنية في كل دولة تبنى بشراكة مسؤولة مع الفئات المستهدفة – ألا وهم الشباب – تأخذ فيها بعين الاعتبار كافة التحديات والاحتياجات، وتستلهم فيها أفضل الممارسات قصص النجاح على المستوى العربي والدولي وترتكز إلى ثلاث محاور أساسية هي زيادة التمكين الاقتصادي للشباب، والمشاركة المدنية المعززة للشباب ومشاركتهم، وتقوية انخراط الشباب في بناء القدرة على التحمل، وذلك تحت مظلة أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

آلاف المشاركين في النسخة الحادية عشر من “مسيرة حارب السكري”

•النسخة الحادية عشر من المسيرة شهدت مشاركة ما يزيد على 20 ألف شخص من سكان …