الإثنين , أكتوبر 14 2019
الرئيسية / تنمية مستدامة / طاقة مستدامة / الابتكار يعيد تعريف ديناميكية جانبي العرض والطلب في قطاع الطاقة العالمي

الابتكار يعيد تعريف ديناميكية جانبي العرض والطلب في قطاع الطاقة العالمي

الاهتمام المحوري اليوم بدمج الحلول التكنولوجية لتحسين تحول قطاع الطاقة يتجاوز المسائل المحلية للحكومات ليشمل مضامين عالمية واسعة النطاق
الطاقة النظيفة والمتجددة كالطاقة الشمسية والنووية تدخل منظومة الطاقة في أبوظبي بشكل سريع
شبكة بيئة ابوظبي: الامارات 11 سبتمبر، 2019

في كلمة رئيسية ألقاها معالي عويضه مرشد المرر رئيس دائرة الطاقة في أبوظبي، خلال مشاركته في الجلسة النقاشية التي حملت عنوان “فرص التغيير في الأحوال العادية وغير العادية للأعمال”؛ أن اختيار أبوظبي لاستضافة النسخة الرابعة والعشرين من مؤتمر الطاقة العالمي يعكس مدى الدور الذي تقوم به في سبيل دعم التوجهات العالمية لتحول قطاع الطاقة نحو المزيد من الاستدامة وجعل العالم مكاناً أفضل لنا جميعاً.

وجاء في كلمة معاليه:
إذ يشهد العالم اليوم تحولاً غير مسبوقاً مدفوعاً بمزيج من الابتكارات التكنولوجية والتطورات المهمة التي تعيد صياغة دينامية العرض والطلب على الطاقة مع التأثير بشكل واضح على السلوك الاستهلاكي وأطر صنع السياسات.
أود اليوم أن أسلط الضوء على المشاريع الأخيرة في قطاع الطاقة بأبوظبي، وما نفعله لتتماشى هذه المشاريع مع التوجهات العالمية لبناء مستقبل مستدام، حيث شهدت العاصمة الإماراتية خلال السنوات الأربعين الماضية تحولاً اقتصادياً سريعاً ارتكز بشكل رئيسي على وفرة موارد الوقود الأحفوري، وعلى رؤية اقتصادية متبصرة لفترة ما بعد النفط.
وكانت النتيجة اقتصاداً كثيف الاستهلاك للطاقة مع قطاع تصنيع يستأثر بـ 58% من إجمالي الطلب على الطاقة؛ ويتم تأمين هذه الطاقة بنسبة 50% من الغاز و30% من النفط. وبطبيعة الحال، فإن الطاقة المنتجة من موارد جديدة – مثل الطاقة الشمسية والنووية- تدخل اليوم منظومة الطاقة بشكل سريع.
وفي هذا السياق، وفي إطار عملية الإصلاح التي تقودها حكومة أبوظبي لدعم بناء مستقبل مستدام في فترة ما بعد النفط، تم تأسيس دائرة الطاقة في أبوظبي في فبراير 2018.
وكان ذلك إنجازاً رئيسياً في مسيرة الإصلاحات التي شهدها قطاع الطاقة في أبوظبي مع الفصل بين الجانبين التنظيمي والخدمي لرفع مستويات الكفاءة والحوكمة والمساءلة، وتحفيز مسيرة تحديث القطاع.
وتعنى دائرة الطاقة في أبوظبي لتفعيل مسيرة تحول قطاع الطاقة في الإمارة لدعم النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، وضمان إمدادات آمنة وموثوقة، وتحقيق التنمية المستدامة.
ومن الأدوار الرئيسية التي تضطلع بها الدائرة مواكبة متطلبات “استراتيجية الإمارات للطاقة 2050″، وهي أول استراتيجية إماراتية موحدة للطاقة تستند إلى العرض والطلب. وتم إطلاق هذه الاستراتيجية في عام 2017 بهدف زيادة حصة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الكلي من 25% إلى 50% بحلول 2025، والحد من انبعاثات الكربون الناجمة عن توليد الطاقة بنسبة 70%، وتعزيز كفاءة الاستهلاك بنسبة 40%. وبتحقيق هذه الأهداف، تسعى الاستراتيجية إلى تحقيق وفورات بقيمة 700 مليار درهم إماراتي (أو ما يعادل 190 مليار دولار) خلال العقود الثلاثة المقبلة.
وتتماشى “استراتيجية الإمارات للطاقة 2050” كذلك مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتحديداً الهدف السابع الذي يرمي – وبحلول عام 2030 – إلى ضمان حصول الجميع بتكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة والمستدامة، وتحقيق زيادة كبيرة في حصة الطاقة المتجددة في مجموعة مصادر الطاقة العالمية، ومضاعفة المعدل العالمي للتحسن في كفاءة استخدام الطاقة.

وعلى مستوى إمارة أبوظبي، فقد أشار معاليه إلى أبرز الإنجازات المحققة في قطاع الطاقة:
لقد أطلقنا خلال فعاليات مؤتمر الطاقة العالمي استراتيجية أبوظبي لإدارة جانب الطلب وترشيد استهلاك الطاقة 2030. وتضم هذه الاستراتيجية 9 برامج تساهم إلى حد كبير في خفض استهلاك الكهرباء بنسبة 22% والمياه بنسبة 32% بحلول عام 2030 انطلاقاً من بيانات عام 2013 كخط أساس.
وما تزال قلة الموارد المائية تشكّل أولوية استراتيجية بالنسبة لأبوظبي، ونواصل الاعتماد على تقنية التناضح العكسي باعتبارها الأفضل والأقل تكلفة لتحلية المياه.

وقد أطلقنا العام الماضي أكبر مشروع في العالم لإنتاج المياه بالتناضح العكسي في مجمع الطويلة للماء والكهرباء بسعة إنتاجية تبلغ 200 مليون جالون من المياه يومياً. وسيرفع هذا المشروع إنتاج المياه المحلاة بهذه التقنية في أبوظبي من 13% إلى 30% بحلول عام 2022.
ومن الخطوات الأخرى التي اتخذناها لتحسين كفاءة استهلاك المياه والأمن المائي كان وضع “سياسة المياه المعاد تدويرها” التي أطلقناها في يونيو 2019. وتدعم هذه السياسة جهود الإمارة في التشجيع على إعادة استخدام المياه لتعويض استخدام المياه المحلاة في الأنشطة الزراعية.
ويتضمن إطارنا الاستراتيجي لتبني منظومة طاقة نظيفة وآمنة أيضاً تطوير قدرات أبوظبي على صعيدي الطاقة النووية والشمسية.
ومن المتوقع لمحطة البراكة للطاقة النووية، وهي قيد الإنشاء حالياً في منطقة الظفرة بأبوظبي، أن تضيف 5,6 جيجاواط (4 وحدات تبلغ سعة إنتاج كل منها 1,4 جيجاواط) من الطاقة النظيفة إلى مزيج الطاقة في أبوظبي، وستحد من انبعاث 21 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً عند تشغيلها بشكل تام.
وحققت أبوظبي أيضاً إنجازات مهمة في قطاع الطاقة الشمسية الكهروضوئية، فقد أطلقت هذا العام العمليات التشغيلية لمحطة نور أبوظبي للطاقة الشمسية – وهي واحدة من أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم بطاقة إنتاجية قدرها 1,177 ميجاواط، وتستخدم 3.2 ملايين لوح شمسي، وهي الآن ترفد الشبكة الوطنية بالطاقة النظيفة والمتجددة.
وضمن إطار مساعينا لحفز كفاءة الطاقة أيضاً؛ أطلقنا في يناير 2019 أكبر مركز تحكم مركزي في العالم لتخزين الطاقة بتقنية البطاريات، وذلك باستخدام بطاريات كبريتات الصوديوم موزعة في 10 مناطق مختلفة من الإمارة بقدرة 108 ميجاواط ساعة وقدرة تخزينية افتراضية تزيد على 6 ساعات.
ومما سبق، يبدو جلياً أن منظومة الطاقة في أبوظبي تتطور عبر مسار واضح لمواكبة أهداف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050.
وفيما نتطلع قدماً إلى المستقبل، طورنا كذلك “نموذج أبوظبي المتكامل للطاقة” بالاستناد إلى أحدث المعلومات المرتبطة بالطاقة من ما يزيد على 10 شركاء لفهم السيناريو الراهن في أبوظبي وتخطيط مشهد الطاقة في الإمارة حتى عام 2050.

واختتم معاليه بالقول:
إن الاهتمام المحوري اليوم بدمج الحلول التكنولوجية لتحسين تحول قطاع الطاقة يتجاوز المسائل المحلية للحكومات ليشمل مضامين عالمية واسعة النطاق. ومع أخذ ذلك بالاعتبار، أعتقد أن مؤتمر الطاقة العالمي الرابع والعشرين يعتبر واحداً من أهم دورات هذا الحدث حتى الآن.
إن دائرة الطاقة في أبوظبي تقف على أهبة الاستعداد للتعاون مع جميع الشركاء والمختصين في القطاع لوضع خارطة طريق تفضي بنا إلى مستقبل أكثر إشراقاً مع توفير الطاقة المستدامة للجميع.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

الإمارات تنشئ نظاماً متطوراً للطاقة المتجددة في باربودا بعد تعرضها لإعصار مدمر

بالتعاون مع حكومة أنتيغوا وبربودا ونيوزيلندا وصندوق مجموعة الكاريبي للتنمية شبكة بيئة أبوظبي، الإمارات العربية …