الإثنين , أكتوبر 14 2019
الرئيسية / CSR / مسؤولية مجتمعية / آراء مسؤولة / المسئولية الاجتماعية بين الرضا الأخلاقي ورفاهية المجتمع

المسئولية الاجتماعية بين الرضا الأخلاقي ورفاهية المجتمع

بقلم: د. محمود فوزي
تعد المسئولية الاجتماعية للشركات CSR بمثابة ميزًة تنافسية للإستراتيجية التسويقية لكل منظمة، كما تعد أداةً مهمةً لتحقيق أهدافها، وتعظيم أرباحها المالية، وتنمية علاقاتها بوسائل الإعلام وجماعات المصالح، الذين يقيّمون بدورهم البرامج التنموية للشركة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، ومدى حرصها على سلامة ورفاهية موظفيها، وتلبية حاجات عملائها، ومن ثم انعكاس هذه الجهود على سمعة المنظمة وصورتها الذهنية المدعومة إعلاميًا واجتماعيًا.
وتتسم إستراتيجية المسئولية الاجتماعية للمنظمة بملمحين جوهريين؛ الأول هو التواصل والاستمرارية في تخطيط وتنفيذ البرامج الهادفة إلى تحسين الأنماط المعيشية بالمجتمع والبيئة المحيطة، بما يكفل حصول المؤسسة على اعتراف مجتمعي أصيل، يدعم سمعتها وصورتها الذهنية، أما الملمح الثاني فهو المصداقية والشفافية، التي تكفل واقعية واتساق نتائج هذه المبادرات، وقابلتها للتنفيذ؛ بما يتماشى مع اتجاهات المجتمع وثقافته.
كما تتعدد المنصات الاتصالية التي يمكن توظيف مبادرات المسئولية الاجتماعية من خلالها، كتنظيم الأحداث الخاصة، وأنشطة الرعاية والإعلان متعددة الأنماط التي تتخلل انعقادها، خاصة الفعاليات الرياضية بالدول التي تعد الرياضة فيها جزءًا من ثقافتها الوطنية؛ حيث تحقق هذه الأحداث أهدافًا متعددة؛ كتعزيز وعي الجمهور بالعلامة التجارية للشركة الراعية، وتدعيم علاقتها بالسوق المستهدف، وخلق حقوق ملكية فكرية خاصة بها، من خلال تكامل هذه الأنشطة الاجتماعية مع الحدث نفسه، كأن يتم التبرع بجهاز حاسب آلي لكل مدرسة فقيرة أو محرومة، نظير كل هدف يسجله الفريق الوطني.
وتشير الدراسات إلى أن لمشاركة موظفي الشركات في برامج مسئولياتهم الاجتماعية دورًا بارزًا في تنمية مفهوم الفخر الوظيفي لديهم، حيث يتاح لهم فرصًا لفهم قيم الشركة، والتوافق مع رسالتها وثقافتها، وهو ما يمثل ميزة تنافسية، تنعكس بالضرورة على إنتاجية المنظمة وربحيتها، ومن ثم كان لزامًا على المنظمات تضمين مبادئ حقوق الإنسان والموظف، ومعايير الصحة والسلامة المهنية بمكان العمل، كاعتراف واضح وصريح منها بمسئولياتها الاجتماعية نحو موظفيها، الذي سيشعر بالرضا تجاه مؤسسته؛ تقديرًا لالتزامها بشروط وقواعد العمل، وتنامي كم الفوائد التي يجنيها من عمله.
وهو ما يعني انتقال مفهوم المسئولية الاجتماعية للشركات من الرؤية الاقتصادية الكلاسيكية المقتصرة على جانب استجابة المنظمة لمصالح مساهميها، وتنمية أرباحها المالية،والوفاء بالتزاماتها القانونية، إلى الرؤية الاجتماعية الهادفة إلى تعزيز رفاهية المجتمع؛ كحماية البيئة، وتحسين الحياة النوعية لعدد من فئات المجتمع، فضلًا عن استعداد المستهلكين دفع أسعار أعلى للمنتجات المرتبطة بنمط معين لبرامج المسئولية الاجتماعية؛ مما يعد تعويضًا لنواياهم وغاياتهم الأخلاقية.
لقد تخطت برامج المسئولية الاجتماعية مفهومها التقليدي المتمثل في حرص المنظمة على رد الجميل نحو مجتمعها؛ حيث صار المستهلكون هم القوام الرئيسي لهذه المبادرات التي تمثل لهم قيمة إضافية، ونوايا دعم Support intention، وسلوك شرائي Purchase behavior، ومزايا عاطفية emotional benefits، ورضا أخلاقي moral satisfaction، يعزز قيمتهم المدركة Perceived value للمنتج المراد شراؤه، من خلال تفضيل منتجات المنظمات المسئولة اجتماعيًا والساعية إلى تحقيق رفاهية المجتمع، وتمييز علاماتها التجارية وتعزيز سمعتها، وتجنب شراء منتجات المنظمات المشاركة في أعمال غير أخلاقية.
المصدر: نقلاً عن موقع بوابة فيتو، بتاريخ اليوم الخميس 29 أغسطس 2019

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

نحو شبكة وطنية للمسؤولية الاجتماعية

بقلم: فايزة سويلم الكلبانية مُنذ أن خطتَّ جريدة “الرؤية” نهجها الأصيل المتمثل في “إعلام المبادرات”، …