السبت , ديسمبر 7 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / أقلام مسؤولة / د. زكريا خنجي / نحو الاقتصاد الأخضر من أجل تحقيق التنمية المستدامة

نحو الاقتصاد الأخضر من أجل تحقيق التنمية المستدامة

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم الدكتور زكريا خنجي، استشاري تطوير أداري ، المنامة 15 أغسطس 2019
في دراسة للمركز الديمقراطي العربي بجمهورية مصر بعنوان (الاقتصاد الأخضر وأثره على التنمية المستدامة في ضوء تجارب بعض الدول) لعدد من الباحثين تبين أن أكثر من مليار شخص يستخدمون ويستغلون البيئة، وأن الحكومات تعاني من الأزمات المالية العالمية، والفجوة بين الأغنياء والفقراء تزداد أكثر، واذا استمر إهدار الموارد سوف يعيش 4 مليار فرد في أماكن تعاني من النقص الشديد في المياه بحلول 2050، الصين والهند سوف تحتاج 80% أكثر من الطاقة التي تعتمد بشكل أساسي على الوقود الحفرى، وأن غازات الصوبة الخضراء سوف تظل ثابتة في دول منظمة التنمية والتعاون الدولي (OECD) وروسيا، بينما تزداد أكثر من الضعف في مجموعة البريكس، وتزداد في باقي دول العالم وعالميًا بنسبة أكثر من 50% وهو ما يزيد من درجة حرارة الأرض من 3 الى 6 درجات مئوية بنهاية القرن .
وأن المزارع، التمدد العمراني، قطع الأشجار، التغيرات المناخية، يمكن أن تقلل من نسبة تنوع الكائنات الحية بمقدار 10%، تلوث الهواء والجسيمات العالقة والأوزون على الأرض والهواء غير الصحي؛ سوف تصبح من أهم أسباب الوفاء المبكرة حول العالم، كل هذه الاسباب والمظاهر جعلت دول العالم في حاجة ماسة لتغير مسار صناعتهم والاتجاه نحو اقتصاد نظيف واستخدامات طاقات جديدة نظيفة وهو ما يتمثل في الاقتصاد الأخضر.
بشكل آخر فإن معدلات النمو الحالية ليست مستدامة فهناك طريقة واحدة الى الامام وهو الاتجاه إلى الأخضر لتعزيز النمو الاقتصادي العالمي، ولقد أشارت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) أن لديها العديد من الوسائل للمساعدة؛ تشمل المؤشرات لقياس النمو، تقييم الموارد الطبيعية وتقييم اضرار التلوث هو أحد الحلول الرئيسية لتفادى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، كما أن فرض الضرائب على انبعاثات الكربون وتقنين الانبعاثات من قبل الحكومات يمكن أن يدر 250 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2020، وازالة الدعم على انتاج الوقود الحفرى واستخدامه سوف يقلل الانبعاثات ويزيد من الدعم المادي للتعليم والصحة، ومساعدات الدول المانحة أكثر من 5 مليار دولار سوف تذهب إلى حماية البيئة ونقل التكنولوجيا والتجارة والاستثمار والدعم المالي الأكبر سوف يمنح جميع الدول فرصة أكبر للنمو الأخضر، وفي الأعمال الخاصة الاستثمارات الخضراء سوف تحسن من توازن الأوراق المالية والبيئة.
ومع تزايد الضغوط على البيئة نتيجة الالتزامات والنشاطات المختلفة التي تخدم الاقتصاد وخاصة في الدول الصناعية الكبرى بدأ يظهر مفهوم (الاقتصاد الأخضر) وهو يعني تحقيق النمو والتنمية المستدامة دون الإخلال بالنظام البيئي وكذلك توفير المساعدات والمنح للدول الفقيرة من أجل النهوض بالتعليم والصحة والبنية الأساسية وبذلك تتحقق العدالة والمساواة في التنمية. وبدا الاهتمام والنظر نحو الاقتصاد الاخضر باعتباره نشاط اقتصادي صديق للبيئة وإحدى سبل تحقيق التنمية المستدامة حيث كانت البداية من قمة الارض (ريو دي جانيرو – 1992)، وبعد عشرين عاما في (ريو دي جانيرو) مرة أخرى في مؤتمر الامم المتحدة للتنمية المستدامة (RIO+20) فتحت آفاق جديدة نحو تحقيق التنمية المستدامة حيث يلزم حكومات الدول بتطبيق وعودها في نمو اقتصادي عادل ومستدام.

ما الاقتصاد الأخضر ؟
وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة فإن الاقتصاد الأخضر يعني “ذلك الاقتصاد الذي ينتج عنه تحسن في رفاهية الإنسان والمساواة الاجتماعية في حين يقلل بصورة ملحوظة من المخاطر البيئية ومن الندرة الأيكولوجية للموارد ويمكن أن ننظر إلى الاقتصاد الأخضر في أبسط صوره وهو ذلك الاقتصاد الذي يقلل من الانبعاثات الكربونية ويزداد فيه كفاءة استخدام الموارد ويستوعب جميع الفئات العمرية”.
ويمكن أيضًا تعريف الاقتصاد الأخضر بأنه “واحد من الأسباب التي تؤدي إلى تطور ونمو البشرية وسيصبح المجتمع عادلاً في توزيع الموارد، وتحقيقه سوف يؤدي بشكل ملحوظ إلى تقليل الأخطار والندرة البيئية”.
الاقتصاد الأخضر “هو أحد النماذج الجديدة للتنمية الاقتصادية السريعة النمو والذي يقوم أساسًا على المعرفة الجيدة للبيئة والتي أهم أهدافها هو معالجة العلاقة المتبادلة ما بين الاقتصاديات الإنسانية والنظام البيئي الطبيعي”.
ويعرف أيضًا الاقتصاد الأخضر بمفهومه البسيط أنه “هو ذلك الاقتصاد الذي توجد فيه نسبة صغيرة من الكربون ويتم فيه استخدام الموارد بكفاءة”.

لماذا يجب التوجه للاقتصاد الأخضر ؟
تقول الدراسة أن الانتقال إلى التنمية الخضراء هو حدثًا ليس سهلاً ولا يمكن الانتقال إليه بسهولة، بل هي عملية طويلة وشاقة توجهها نظرة سياسية من الأعلى الى الجماهرية وأيضًا توجهها الجماهيرية إلى القمة. وقد جاء التفكير بالتحول إلى الاقتصاد الأخضر وذلك نتيجة لخيبات الأمل المتكررة في الاقتصاد العالمي وكثرة الأزمات التي يمر بها ومنها (انهيار الأسواق، الأزمات المالية والاقتصادية، ارتفاع أسعار الغذاء، التقلبات المناخية، التراجع السريع في الموارد الطبيعية وسرعة التغيير البيئي)، ويمكن أن تتمثل حوافز الانتقال للاقتصاد الأخضر في التالي:
1. الاهتمام بالتنمية الريفية بهدف تخفيف الفقر في المناطق الريفية: حيث أن الاقتصاد الأخضر يساهم في تخفيف الفقر وذلك عن طريق الإدارة الحكيمة للموارد الطبيعية والأنظمة الأيكولوجية وذلك سوف يحقق المنافع من رأس المال الطبيعي ونستطيع أن نوصلها إلى الفقراء.
2. الاهتمام بالمياه وعدم تلويثها والاجتهاد في ترشيدها: حيث أن تحسين كفاءة المياه واستخدامها يمكن أن يخفض بقدر كبير استهلاكها كما أن تحسن طرق الحصول على المياه سوف يساهم في توفير المياه الجوفية داخل الآبار وأيضًا الحفاظ على المياه السطحية.
3. دعم قطاع النقل الجماعي: حيث الوصول إلى خفض دعم أسعار الطاقة في المنطقة العربية بنسبة 25% سوف يوفر أكثر من 100 بليون دولار خلال ثلاث سنوات وهذا المبلغ يمكن تحويله إلى تخضير الطاقة والانتقال إليها في مجال النقل وبتخضير 50% من قطاع النقل في البلدان العربية نتيجة ارتفاع فاعلية الطاقة واستعمال النقل العام والسيارات الهجينة توفر ما يقرب من 23 بليون دولار سنويًا، وبإنفاق 100 بليون دولار في تخضير 20% من الأبنية القائمة خلال العشر سنوات القادمة، يتوقع توفير أكثر من 4 مليون فرصة عمل.
4. التصدي لمشكلة النفايات الصلبة ومحاولة أعادة تدويرها: حيث أن (انتاج الحمض الفسفوري والأسمدة، وانتاج المعادن المركزة، والاستخدام المركز للأسمدة في الزراعة والمدابغ الصناعية والتقليدية، والصناعة الدوائية والصناعة التحويلية) أكثر من 50% من هذه النفايات يتم إلقائها في المياه وأن الانبعاثات الخارجة منها تؤدي إلى تلوث المياه ولكن إذا تم التخلص منها بصورة جيدة عن طريق دفنها في مدفن صحي أو محاولة تدويرها سوف تؤدي إلى نظافة البيئة والتقليل من الانبعاثات السامة.
5. العمل على زيادة الاستثمارات المستدامة في مجال الطاقة وإجراءات رفع كفاءة الطاقة: حيث النقلة الى الاقتصاد الأخضر سوف تؤدي إلى تخفيض ملحوظ في انبعاثات غازات تغير المناخ، ففي المخطط الاستثماري الذي يستثمر فيه نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي في قطاعات رئيسية من الاقتصاد الأخضر يخصص أكثر من نصف مقدار ذلك الاستثمار لزيادة كفاءة استخدام الطاقة وتوسيع الانتاج واستخدام موارد الطاقة المتجددة والنتيجة هي تحقيق خفض بنسبة قدرها 36% في كثافة استخدام الطاقة على الصعيد العالمي.
وفي نهاية الدراسة توصل الباحثون إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات حول تجارب الدول التي سبقتنا في مجال الاقتصاد الأخضر، ودراسات قصص النجاح لهذه الدول من أجل الاستفادة من تجاربهم، وهذا يعني أنه من الضروري التفكير بجدية التوجه نحو الاقتصاد الأخضر إن كنا نريد بلوغ التنمية المستدامة، فلاقتصاد الأخضر جزء أساسي وحيوي من التنمية المستدامة، ولكن يجب ألا تتم بصورة عشوائية وإنما من خلال العديد من الدراسات حتى تصبح خطواتنا ثابتة وراسخة.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

البحرين تمنع أكياس البلاستيك

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم الدكتور زكريا خنجي، استشاري تطوير إداري، المنامة 15 أغسطس 2019 ربما …