السبت , أغسطس 24 2019
الرئيسية / بنك المعلومات / تغير مناخي / أزمة المناخ والهجرة.. بحث الأمم المتحدة عن حلول لقضية العصر

أزمة المناخ والهجرة.. بحث الأمم المتحدة عن حلول لقضية العصر

شبكة بيئة ابوظبي: برنامج الأمم المتحدة للبيئة 02 اغسطس 2019
طوال تاريخ البشرية كانت الهجرة والمناخ مرتبطتين دائما، ولكن في العصر الحديث من المحتمل أن تؤدي تأثيرات الأزمة المناخية، الناجمة عن أنشطة الإنسان، إلى تغيير أنماط الاستيطان البشري على نطاق واسع.
واعترافا بتأثير البيئة والمناخ على الهجرة قادت المنظمة الدولية للهجرة الجهود لدراسة الروابط بين تلك القضايا، كما أوضحت رئيسة قسم الهجرة والبيئة وتغير المناخ بالمنظمة دينا أيونيسكو لأخبار الأمم المتحدة، قائلة “إننا نعيش الآن في عصرا ترتبط فيه الأحداث الكارثية المتعلقة بالمناخ بالنشاط البشري، ومن المحتمل أن يكون لذلك تأثير كبير على الطريقة التي نقرر بها الهجرة إلى مكان ما والاستقرار.”
“ويقدم أطلس الهجرة البيئية، الذي يعود لأكثر من 45 ألف عام، أدلة على أن التغيرات البيئية والكوارث الطبيعية لعبت دورا في كيفية توزيع السكان على كوكب الأرض على مدار التاريخ”، كما قالت دينا أيونيسكو. ولكن مع ذلك، من المرجح جدا أن تتغير أنماط الاستيطان البشري بشكل كبير بسبب التغييرات البيئية غير المرغوب فيها، والتي تنشأ مباشرة عن تغير المناخ أو زيادته. وأضافت المسؤولة بالمنظمة الدولية للهجرة:
“سيؤثر التدهور المستقبلي للأراضي المستخدمة في الزراعة وتعطيل النظم الإيكولوجية الهشة واستنفاد الموارد الطبيعية الثمينة مثل المياه العذبة، تأثيرا مباشرا على حياة الناس وموائلهم.”
ووفقا لمركز مراقبة النزوح الداخلي، تؤثر أزمة المناخ بالفعل على النزوح والهجرة، حيث اضطر 17.2 مليون شخص إلى ترك ديارهم العام الماضي بسبب الكوارث التي أثرت سلبا على حياتهم. كما تؤثر التغيرات البطيئة في البيئة، مثل تحمض المحيطات والتصحر وتآكل السواحل، بشكل مباشر على سبل عيش الناس وقدرتهم على البقاء في أماكنهم الأصلية.
وأوضحت السيدة أيونسكو أن هناك احتمالا قويا بأن يهاجر عدد أكبر من الناس بحثا عن فرص أفضل، لأن الأحوال المعيشية تزداد سوءا في أماكنهم الأصلية. وقالت:
“هناك تنبؤات للقرن الحادي والعشرين تشير إلى أنه سيتحتم على المزيد من الأشخاص الرحيل نتيجة لهذه الآثار المناخية الضارة. الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وهي الهيئة الرئيسية للأمم المتحدة في علوم المناخ، قالت مرارا وتكرارا إن التغييرات الناجمة عن أزمة المناخ ستؤثر على أنماط الهجرة. والبنك الدولي طرح توقعات للهجرة الداخلية للمناخ تصل إلى 143 مليون شخص بحلول عام 2050 في ثلاث مناطق في العالم، إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء بشأن المناخ.”

الميثاق العالمي للهجرة: خريطة طريق للحكومات
خلال العقد الماضي، تزايد الوعي السياسي بالمسائل المتعلقة بالهجرة البيئية، وبالتالي صحب ذلك زيادة في الإدراك بأن هذا يمثل تحديا عالميا. ونتيجة لذلك، وقعت العديد من الدول على اتفاقيات تاريخية، مثل اتـفاق باريس لتغير المناخ وإطار سينداي للحد من مخاطر الكوارث والاتفاق العالمي للهجرة، كما قالت السيدة أيونيسكو، حيث ترسم هذه الاتفاقات الدولية طريقا واضحا للحكومات للمضي قدما في معالجة قضية المناخ والهجرة.

وعن الميثاق العالمي للهجرة، قالت أيونيسكو:
“يحتوي الميثاق على العديد من الإشارات إلى الهجرة البيئية، بما في ذلك قسم كامل حول تدابير مواجهة التحديات البيئية والمناخية. هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها وضع رؤية شاملة توضح كيف يمكن للدول التعامل – الآن وفي المستقبل – مع آثار تغير المناخ والكوارث والتدهور البيئي على الهجرة الدولية.”
وترى المسؤولة بالمنظمة الدولية للهجرة أن الاتفاق يسلط الضوء على أولويات الدول عندما يتعلق الأمر بمعالجة الهجرة البيئية، مشيرة إلى أن الشاغل الرئيسي للدول هو “التقليل إلى أدنى حد من العوامل الضارة والعوامل الهيكلية التي تجبر الناس على مغادرة بلدهم الأصلي”، لا سيما “الكوارث الطبيعية والآثار الضارة لتغير المناخ والتدهور البيئي”. وقالت:
“بعبارة أخرى، تتمثل الأولوية الرئيسية في إيجاد حلول تسمح للأشخاص بالبقاء في منازلهم ومنحهم الوسائل اللازمة للتكيف مع الظروف البيئية المتغيرة. يهدف هذا النهج إلى تجنب حالات الهجرة اليائسة والمآسي المرتبطة بها.”
ولكن عندما تكون تأثيرات تغير المناخ شديدة للغاية، في هذه الحالة، أوضحت أيونيسكو، أن هناك أولوية أخرى مطروحة في الميثاق، ألا وهي “تعزيز توفر ومرونة مسارات الهجرة المنتظمة”، بما يسمح للأشخاص بالرحيل بأمان ومن خلال قنوات منظمة.
ومع ذلك، يبقى إجراء وقائي أخير يمكن للدول استخدامه، وهو القيام بعمليات نقل مقررة للسكان، وهذا يعني تنظيم نقل قرى ومجتمعات بأكملها بعيدا عن المناطق التي تتحمل العبء الأكبر من آثار تغير المناخ.

مجموعة من الحلول لمشكلة معقدة
وتعد عملية مواجهة تحديات الهجرة البيئية بطريقة تعود بالنفع على البلدان والمجتمعات، بما في ذلك المهاجرون واللاجئون، عملية معقدة تضم العديد من الجهات الفاعلة المختلفة، بحسب السيدة أيونيسكو.
يمكن أن تتراوح حلول هذه العملية بين التغيير في ممارسات الهجرة، مثل أنظمة التأشيرات ووضع تدابير حماية تقوم على حقوق الإنسان. والأهم من ذلك، تفعيل نهج منسق بين الحكومات الوطنية يجمع خبراء من مختلف مناحي الحياة.

وقالت دينا أيونيسكو رئيسة قسم الهجرة والبيئة وتغير المناخ بالمنظمة الدولية للهجرة:
“لا يوجد حل واحد للاستجابة لتحدي الهجرة البيئية، ولكن هناك العديد من الحلول التي تعالج جوانب مختلفة من هذه المعادلة المعقدة. لا يمكن تحقيق أي شيء ذي مغزى دون مشاركة قوية من جانب الجهات الفاعلة في المجتمع المدني والمجتمعات، التي تعرف في كثير من الأحيان ما هو الأفضل لها. أعتقد أيضا أننا بحاجة إلى وقف الخطابات التي تركز فقط على اعتبار المهاجرين ضحايا المأساة. الصورة الأكبر بالتأكيد قاتمة في بعض الأحيان، لكن علينا أن نتذكر أن المهاجرين يبرهنون كل يوم عن قدرتهم على البقاء والازدهار في المواقف الصعبة.”

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

رسالة أطلقتها العاصمة الإماراتية أبوظبي للعالم لتعزيز جهود العمل من أجل المناخ

النمو الاقتصادي الأخضر وتعزيز مشاركة الشباب والاهتمام بصحة البشر مخرجات “أبوظبي للمناخ” إلى قمة الأمم …