السبت , سبتمبر 21 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / أقلام مسؤولة / سيلفا صايغ / تنمية اجتماعيه (1) التفكير خارج الصندوق (19)

تنمية اجتماعيه (1) التفكير خارج الصندوق (19)

شبكة بيئة أبو ظبي: بقلم الباحثة: سيلفا صائغ، باحثة في العلوم الإنسانية الاجتماعية 18 يوليو 2019
العقل الباطن كنز مدفون داخل النفس البشرية تحتاج إلى من يكتشفها ويبحث عنها، وهو كالبحر العميق الساحر، يحتاج إلى براعة ودراية وتركيز، فموجه الغاضب مؤذي، وقد طلب الفيلسوف العظيم سقراط من الإنسان الغوص في أعماق نفسه البشرية، ليعرف ذاته بنفسه دون الرجوع إلى نظرية معينة أو قانون ما.
هل تشعر بأن عقلك يستعبدك وتريد أن تتحرر منه؟ نعم العقل يقوم بعملية استعباد لصاحبه، فمنذ الولادة والعقل يتشكل بطريقة لا خيار لك فيها، ثم يملؤوه الآخرون بالأشياء التي يؤمنون بها، ويتشكل من الثقافة المحيطة بك، وتكبر وأنت تقبل كل الأحكام الجاهزة والتي أصدرها الآخرون تجاه الأشياء، فيجب أن تتحرر من عقلك الجاهز الجمعي، والتخلص من فكرة أساسية تقول ما تقاومه يستمر، لذلك سنتعرف على نظرية الجهد المعكوس.
لكل شخص منا قوة داخلية وقوة خارجية موجودة لدى كل إنسان، إن كانت ظاهرة أو غير ظاهرة، القوة الداخلية عند كل شخص تقسم في علم النفس إلى قسمين: 1. قوة العقل الظاهرة والمتمثلة بالعقل والنشاط الواعي. 2. قوة اللاوعي الباطنة المتمثلة بالخيال والذي يلعب فيه العقل الباطن الدور الفعلي.
علينا أن نكتشف هذه القوة الموجودة بداخل كل شخص منا لكي نستطيع التعامل معها والاستفادة منها، وذلك من خلال محاولة فهم بحر العقل الباطن وقدرته، والغوص فيه لإدراك وظيفته وكيفية تسخيره لمصلحتنا.
صاحب نظرية وقانون الجهد المعكوس إميل كوي: وهو عالم نفس وصيدلي فرنسي قدم طريقة شائعة للعلاج النفسي وتحسين الذات بناءً على اقتراح تلقائي متفائل، ادّعى أنه إذا كان هناك شخص يتخيل أنه كان يتحسن، فسوف يتحسن (1857_1926). طرح هذا الكاتب في كتابه ((la methode coue (أسلوب كوي) أفكار مهمة وهي:
 الإيحاء الذاتي ليس جديداً: نمارس كلنا الإيحاء الذاتي دون أن ندري، وبطريقة عفوية، بصيغة قد تكون سلبية (لا يحالفني الحظ أبداً) أو إيجابية (مثلاً تلميذ يردد لنفسه سوف أجد حل المسألة).
 اللاوعي أقوى من الوعي: يضرب الكاتب مثال المسرنم الذي يتغلب ويتحكم فيه اللاوعي تماماً عند سيره أثناء النوم.
 الخيال أقوى من الإرادة: ” عندما تتضارب رغباتك مع خيالك، فإن خيالك يكسب دون خلاف ” وقد سمى ما تصفه هذه العبارة ب قانون الجهد المعكوس، ووضح هذا القانون بالمثال التالي: إذا طُلب منك أن تمشي على لوح خشب رفيع على الأرض، فإنك ستفعل ذلك بدون شك، الآن افترض أن نفس لوح الخشب موضوع على ارتفاع 20 قدماً في الهواء بين حائطين، هل تستطيع أن تمشي عليه؟ بالطبع لا. فرغبتك في المشي على اللوح سوف تتضارب مع خيالك فسوف تتخيل أنك تترنح فوق اللوح وتسقط من مسافة مرتفعة عن الأرض، وقد ترغب بشدة في المشي على هذا اللوح، ولكن خوفك من السقوط سوف يجعلك عاجزاً عن القيام بذلك وكلما بذلت جهداً أكبر في التغلب على خوفك وخيالك، زادت سطوة وسيطرة فكرة السقوط.
في داخل كل منا سؤال يتردد، لماذا نحصل على عكس ما نتمنى الحصول عليه؟
الإرادة في معاجم اللغة هي مصدر الفعل أراد، وهي العزيمة، وفي الفلسفة يقصد بالإرادة هي اتجاه المرء إلى القيام بفعل ما أو امتناعه عن فعل ما، والإرادة هي الطاقة التي تجعل الفعل يخرج من حيّز المخيلة أو التصور إلى التحقيق الفعلي، وحيث أن الإقدام على الفعل يتطلب تخيله أولاً، ومن ثم العزم على تحقيقه، فإن مكونات الإرادة هي التخيل أولاً، يليه العزم والجهد ثم الإقدام. ولذلك عندما نفكر في استخدام قوة الإرادة أولاً ومباشرةً للتغلب على الفشل، سنكون ومن دون أن ندري نعزز فكرة الفشل. فنصبح كالشخص الذي يصر على أن يفعل كل ما بوسعه لعدم التفكير في شيء ما، مما يأتي بنتيجة عكسية ويصبح الشيء الذي يرغب المرء بتجنب التفكير فيه هو الفكرة الوحيدة المسيطرة على عقله، وبالتالي يأخذها العقل الباطن ويتعامل من خلالها لأنه دائماً ما يتفاعل مع الفكرة التي تسيطر على العقل، ومن هنا نشأت فكرة الجهد المعكوس. وبالتالي ما علينا ادراكه هو أن العقل الباطن يتقبل ويدعم الأقوى من بين اقتراحين، إما ما نريده ونستخدم قوة الإرادة فيه، وإما ما يتخيله عقلنا في الدرجة الأولى، وبناءً لمقولة إميل كوي ” عندما تتضارب رغباتك مع خيالك، فإن خيالك يكسب دون خلاف” فإن الخيال هو الأقوى.
تعد قدرة الإنسان على تخيل الأشياء والأحداث والوقائع، واحدة من النعم التي خصّنا بها الله، ووهبها لبني البشر، فالخيال يُعد أهم وسائل تغيير الوقائع الحالية للشخص، فيستطيع بالخيال أن يغير واقعه إلى واقع أفضل، فبالتخيل وحده يستطيع الإنسان أن يحوّل واقعه الصعب والمرير والمليء بمكدرات الحياة ومنغصاتها، إلى واقع آخر أكثر جمالاً، وينسج من خياله في هذا الواقع كل ما يتمنى وجوده في حياته، وقد عبّر آينشتاين عن أهمية التخيل بقوله: “إن القدرة على التخيل أهم بكثير من المعرفة”. والعقل الباطن يمتلك قدرات هائلة و متعددة وغير محدودة، ويعد الخيال هو من أهم قدرات العقل الباطن، و تنبع قوة الخيال من عدم معرفة العقل الباطن الفرق بين الواقع المعاش والخيال غير الحقيقي، فالعقل الباطن بقدراته اللامتناهية لا يمكن أن يفرق بينهما، أي أن العقل الباطن لا يفرق بين ما يستقبل من صور حقيقية وواقعية مُعاشه تُرى بالعين المجردة، وبين ما يستقبله الدماغ من صور غير حقيقية يراها الإنسان في مخيلته وأحلام يقظته، وبالتالي مع تكرار التخيل، ومرور الوقت يبدأ العقل الباطن بالتحرك لتغيير الواقع الحالي إلى واقع آخر مطابق لما كان في خيال الشخص المتخيل والحالم. ومن الأمثلة المشهورة على قوة التخيل في صناعة الواقع، قصة الطيار الحربي جورج هول، والذي كان أسيراً في الحرب الفيتنامية، حيث وُضع في صندوق مظلم لمدة تتجاوز السبعة أعوام، وحفاظاً على عقله أثناء فترة سجنه في هذا القفص الرهيب، كان يتخيل نفسه يلعب رياضة الجولف وبأدق تفاصيل اللعب، وبعد خروجه من الأسر بأسبوع واحد فقط استطاع الالتحاق بإحدى المسابقات العالمية لرياضة الجولف، وحصل فيها على أحد المراكز المتقدمة جداً، وكل ذلك بسبب قوة الخيال في تغيير الواقع. فالعقل البشري لا يفرق بين الحقيقة والخيال، فيستقبل كل خيالاتنا كما لو أنها حدثت فعلاً، فقدرة التخيل عظيمة يجب المحافظة عليها والحذر منها. ويجب عليك أن تدرك أخطاؤك، أنت تحاول جاهداً، وهذه هي المشكلة، فلا تحاول أن تجبر عقلك الباطن على تقبل فكرة ما من خلال قوة الإرادة، فلن تحصد من جراء ذلك سوى الفشل، ففي معظم الأحيان تأتي النتائج بعكس ما ترجوه وتدعو بالحصول عليه، فالطريقة الأكثر سهولة هي الأفضل.
قد يحدث أن يكون عليك اجتياز اختبار ما، أو أثناء تقديم الامتحانات، فتقوم بالكثير من الاستعداد والمذاكرة والحفظ والمراجعة والتركيز، وتكون قد حفظت المعلومات بشكل جيد، وعندما تمسك بورقة الامتحان البيضاء الفارغة فتشعر بأن عقلك أصبح أكثر فراغاً منها، وأن كل المعلومات التي ثبتها وحفظتها في عقلك اختفت وتلاشت، فتضغط على نفسك وعقلك بما أوتيت من قوة الإرادة، ولكن كلما حاولت أكثر كلما عجزت عن تذكر شيء، وعندما تترك قاعة الامتحان، ويقل الضغط الذهني، فجأة تنساب في عقلك كل الإجابات التي كنت تبحث عنها، والخطأ هنا أنك حاولت إجبار نفسك على التذكر والاستدعاء، وطبقاً لقانون الجهد المعكوس، أدى ذلك إلى الفشل، وكل ما حصلت عليه كان عكس ما تمنيته.
وبالتالي لكي تستخدم قوة العقل وقوة الإرادة يجب أن تفترض مسبقاً أن هناك تعارضاً، ولكن عملية تخيل التعارض تخلق التعارض، فإذا كان اهتمامك منصباً على العقبات التي تقف في طريق تحقيق رغبتك، فإنك لن تستطيع التركيز على الوسيلة التي تساعدك على تحقيق تلك الرغبة، فعندما يكون هناك انسجام واتفاق بين عقلك الواعي وعقلك الباطن حول أي فكرة أو رغبة أو صورة ذهنية، وعندما لا يكون هناك أي تنافر بين أجزاء عقلك المختلفة، فإن دعاؤك سوف يستجاب، كما يجب أن يكون هناك اتفاق و انسجام بين مشاعرك وخواطرك وأفكارك ورغباتك وخيالك. ويمكنك أن تتجنب التعارض بين رغباتك وخيالك من خلال الدخول في حالة من الاسترخاء والنعاس التي يصل فيها جهدك إلى أقل مستوى، فالعقل الباطن يسهل التأثير عليه في حالة النعاس، وأفضل وقت للقيام بذلك هو قبل النوم مباشرةً وسبب ذلك هو أن العقل الباطن يكون في أقصى حالات الهيمنة والسيطرة قبل النوم مباشرة وفور الاستيقاظ من النوم، وفي هذه الحالة تختفي الأفكار السلبية التي تُحيد رغباتك وتمنع عقلك الباطن من قبول الأفكار الإيجابية.
أفكار تستحق التذكر:
1. الإكراه أو الإجبار العقلي أو المجهود الكبير يؤدي إلى التوتر والخوف الذين يحولان دون حل المشكلة، فتعامل مع الأمور بسهولة.
2. عندما يكون عقلك مسترخياً وتكون متقبلاً لفكرة ما، فإن عقلك الباطن يعمل على تنفيذها.
3. فكر وخطط بعيداً عن الطرق التقليدية واعلم أن هناك حلاً لكل مشكلة.
4. لا تفرط في الاهتمام بضربات قلبك، وبتنفس رئتيك، أو بوظائف أي أعضاء جسمك، اعتمد كثيراً على عقلك الباطن واعلم أن العمل الصحيح هو الذي سيحدث.
5. الشعور بالصحة يمنحك الصحة، والشعور بالثروة يمنحك الثروة.
6. الخيال هو أقوى ملكاتك، تخيل ما هو جميل فقط، حيث أن حياتك تتشكل وفقاً لما تتخيله لنفسك.
7. إنك تبتعد عن الصراع بين العقل الواعي والباطن في حالة النعاس، تخيل تحقيق رغبتك كثيراً قبل النوم ثم نم في هدوء واستيقظ في سعادة.

المراجع:
1. http://parisbreeze.blogspot.com
2. https://mawdoo3.com.
3. د. جوزيف ميرفي، قوة عقلك الباطن، مكتبة جرير، إعادة طبع الطبعة الثالثة 2007.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

تنمية اجتماعيه (1) التفكير خارج الصندوق (15)

شبكة بيئة أبوظبي: بقلم الباحثة: سيلفا صائغ، باحثة في العلوم الإنسانية الاجتماعية 21 فبراير 2019 …