السبت , أغسطس 24 2019
الرئيسية / CSR / مسؤولية مجتمعية / آراء مسؤولة / هل تتبنّى العلامات التجارية المستدامة ممارسات صديقة للبيئة بالفعل؟

هل تتبنّى العلامات التجارية المستدامة ممارسات صديقة للبيئة بالفعل؟

معاً للتخلّص من ظاهرة الغسل الأخضر
شبكة بيئة ابوظبي: بقلم ألانا سوروكين، مؤسسة Joseph & Alexander 16 يوليو 2019

أبرمت شركة Chevron الرائدة عالمياً في قطاع النفط تعاقداتٍ باهظة الثمن في أواسط الثمانينات من القرن الماضي لإطلاق سلسلة من الإعلانات المطبوعة والمتلفزة بهدف تسليط الضوء على مجموعة أعمالها المستدامة. وصوّرت هذه الحملة الشهيرة التي جاءت بعنوان “People do” موظفي الشركة وهم يقومون بحماية مختلف أنواع الحيوانات البرية وأنماط البيئة الطبيعية. وبينما كانت الشركة تنعم بالنتائج الإيجابية لحملتها الترويجية، تم ضبطها وهي تنتهك كلّاً من قانوني المياه النظيفة والهواء النقي، حيث اكتشف الجميع لاحقاً تصريف الشركة للنفط في محميّات الحياة البرية. فظهرت الشركة في موقع من يقوم بالغسل الأخضر، وهو مصطلح أطلقه جاي ويسترفيلد، أحد أبرز الأسماء المدافعة عن البيئة، للإشارة إلى الممارسات المضللة التي تقوم بها الشركة لبناء صورتها كصديقة للبيئة والتأكيد على جدارة منتجاتها أو خدماتها من الناحية البيئية. وما يزال هذا المفهوم يشكّل تحديّاً جوهرياً في عالم الاستدامة.
يعتمد التطور في قطاع الأزياء على الابتكار الذي يمكن تطبيقه تقريباً في جميع النماذج الخاصة بأعمال الشركات، بما في ذلك تحديد مصادر المواد وعمليات الإنتاج والتعبئة والتغليف والنقل والتشغيل وحتى ضمن المنتَج نفسه. إلا أن النجاح في إرساء بصمة مؤثرة في هذا المجال يتطلّب اتخاذ إجراءات إصلاحية فاعلة؛ فعلى الرغم من اهتمام العديد من علامات الموضة بالاستدامة وإدراج ممارساتها في عملياتها التجارية، اعتادت علامات أخرى استغلال هذا التوجّه البيئي الأخضر وإطلاق ادعاءات مضللة حول ممارساتها الصديقة للبيئة. وغالباً ما تختبئ هذه الشركات تحت شعارات رنّانة وترفق نشاطها التجاري بعبارات مثل “أخضر” أو “بيئي” أو “عضوي” أو “التجارة النزيهة” لجني أرباح هائلة عبر استغلال ضمائر المستهلكين المهتمين بالبيئة. وقد سجل قطاعا الأزياء والسيارات أرقاماً قياسية في هذا التوجّه حتى الآن.
ويتمثّل أحد الأشكال البارزة لمفهوم الغسل الأخضر في دفع الناس نحو الاعتقاد بارتباط مفهوم “الموضة الواعية” بتقنيات إنتاج مستدامة. وقد تعتمد المنتجات على أقمشة صديقة للبيئة، ولكن تقنيات الإنتاج لا تعمل دائماً بطريقة إنسانية، حيث لا تحصل الأيدي العاملة في قطاع الأزياء ضمن بلدان مثل الهند وبنغلادش وكمبوديا على أجور تتيح إطلاق صفة الاستدامة على هذه المنتجات. وبطبيعة الحال، ترغب العلامات التجارية في الحفاظ على مستويات عالية من الأرباح مقابل أدنى تكلفة ممكنة، وهذا ما يدفعها للتعاون مع مصانع مستعدة للإنتاج بأرخص الأسعار. ومن المعروف أن العديد من هذه المصانع تعمد تخفيض أجور اليد العاملة والنفقات الكفيلة بتحسين شروط الصحة والسلامة في أماكن العمل.
وشهد عام 2018 صدور تقرير عن معهد المهندسين الميكانيكيين في المملكة المتحدة بعنوان Engineering our fashion waste ، تناول العديد من القضايا التي تتعلق بإنتاج الملابس، بما في ذلك دورة حياتها وما ينتج عنها من نفايات وتأثيرات ضارة على المحيطات جرّاء التلوّث بالألياف الدقيقة. وأشار التقرير إلى تصريف ما يصل إلى 700 ألف من الألياف الدقيقة كنفايات في المحيطات لدى غسل قطعة واحدة من الملابس؛ حيث تتناولها الكائنات البحرية وتعود بدورها إلى طعامنا وتنتهي في أجسامنا. ويدعو التقرير كافة المصنّعين ومؤسّسي العلامات التجارية إلى العمل مع الحكومات وغيرها من المنظمات المستدامة لتطوير منظومة عمل شاملة يمكنها أن تعالج قضية الغسل الأخضر بالطريقة المثلى. كما تطرّق إلى أهمية المسؤولية الاجتماعية للشركات التي تُعدّ جزءاً أساسياً من هويتها، وسلط الضوء على دورها في مساعدة الشركة على تبنّي مبادئ نزيهة وممارسات مسؤولة في السوق، والابتعاد عن الإعلانات المضللة.
وكمستهلكين أفراد، لا ندرك كافة ممارسات القطاع، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالمعلومات المرتبطة بدور العمال في سلسلة التوريد وتأثيرها على المجتمع. لذلك نحتاج إلى الوثوق بأهمية آرائنا وعادات التسوّق التي نتّبعها، فقد تلعب دوراً حاسماً في تحسين ظروف العمل. وينبغي علينا أيضاً رفع الوعي الشخصي بهذه المسألة، ويتم ذلك من خلال معرفة المقومات التي تمنح العلامة التجارية صفة الاستدامة، ومطالبة دور الموضة بالشفافية الكاملة حول ممارساتها، ما يساعد في إحداث نقلة نوعية في التصدّي لهذه المشكلة. فهذه الإجراءات ستدفعنا إلى التفكير في العلامة التجارية التي نرتدي منتجاتها، وكيف يتم صنع هذه المنتجات وما هي القيم التي تمثلها. كما ينبغي علينا عدم التأثّر بالعبارات التي تصف منتج ما بأنه “صديق للبيئة”، وبدلاً من ذلك علينا تثقيف أنفسنا حول العلامة التجارية وتاريخها، والبحث في ممارساتها الخاصة ابتداءً من عمليات استيراد المواد الأولية وصولاً إلى ظروف الإنتاج، الأمر الذي يمنحنا القدرة على اتخاذ قرارات واعية بناءً على معطيات حقيقية.
هذا وأظهرت دراسة خاصة بمؤشر الشفافية الخاص بقطاع الموضة Fashion Transparency Index عام 2018 بأن 5 من أصل 200 علامة تجارية تبدي شفافيّةً بنسبة 60% فقط حول حقيقة عملياتها الإنتاجية. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الدراسة لا تهدف إلى تقييم العلامات التجارية بناءً على ممارساتها الصديقة للبيئة، وإنّما تسعى لتبيان عدد الشركات المستعدة بالفعل للكشف العلني عن سياساتها البيئية وممارساتها الخاصة بحقوق الإنسان. وقد تبدو هذه النتيجة صادمةً، ولكن الأرقام الواردة ارتفعت بمعدل 5% على النسبة المسجّلة في عام 2017. وعلى الرغم من التطور الذي يشهده القطاع من حيث عدد العلامات التجارية المهتمّة بالإفصاح عن ممارساتها الفعلية، إلا أنّ الطريق ما يزال طويلاً لتحقيق نقلة نوعية في هذا المجال. وندرك في Joseph & Alexander أهمية الدور الذي يلعبه كل شخص في إرساء الاستدامة، ورفع الوعي حول ممارسات القطاع وشراء المنتجات.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

المسؤولية الاجتماعية .. خيرية أم اقتصادية؟

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم: أحمد الشهري| السبت 22 يونيو 2019 مسؤوليات الشركات أمام المجتمع غير …