الخميس , أكتوبر 24 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / مسؤولية مجتمعية / د. حسام حاضري / استشراف المستقبل 84 إدارة الذكاء الثقافي المؤسسي

استشراف المستقبل 84 إدارة الذكاء الثقافي المؤسسي

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي، 09 يوليو 2019
يُعتبر الابتكار من أهم مقوماتِ نجاح الاستشراف باعتباره ينشأُ أصلاً من رحم التنوع الناتج عن الذكاء الثقافي، والذي يمثلُ القدرةَ على العمل بكفاءةٍ في بيئاتِ العمل ذات الثقافات المتنوعة للوصول بفرق العمل إلى أعلى مستوياتها من الإنتاجية، فكيف نُوائمُ بين قيم وتوقعاتِ وأساليب وجنسيات وثقافات أجيال الموظفين لتصبَّ في رؤيةٍ واستراتيجيةٍ مؤسسيةٍ موحدة؟
لعلّ الخطوةَ الأولى تبدأُ من الوعي بالذات الذي يمثلُ الأساس في بناء فريق عملٍ يتمتعُ بالذكاء الثقافي، حيث أنه من الصعوبة بمكان تطوير مهارات العمل لدى الموظفين الذين يعملون في إطار ثقافاتٍ متعددةٍ دون قناعة قائدهم بمدى تأثير ثقافته في أسلوب تفكيره وسلوكه معهم.
وأما الخطوةُ الثانية فتتمثلُ في ضرورة امتلاك المديرين الدراية والسيطرة على عملية الإدراك، أي الشعور والوعي الثقافي أثناء تعاملهم مع الآخرين الذين يمتلكون خلفياتٍ ثقافيةً مختلفة.
ويُعد البعد الاستراتيجي أهم أبعاد الذكاء الثقافي باعتبارهِ المحفز القوي الذي يجبرُ المديرين على التفكير والإدراك للمواقف الثقافية، وفهمِ الأفكار السائدة في الثقافات الأخرى. ومن ثم يأتي البعدُ المعرفي الذي يساعدُ المديرين على تقدير كيفية تشكلِ الأنظمة، ونماذج السلوكيات والتفاعلات ضمن الثقافة، وأسباب اختلاف السلوكيات والتفاعلات عبر بيئاتٍ ثقافيةٍ مختلفةٍ، فيساعدهم على تلمسِ الأحكام السليمة، واتخاذ القرارات في الأوضاع المتنوعة ثقافياً. وأما البعدُ الدافعي فمن شأنهِ أن يعززَ ثقةَ المديرين بقدرتهم على العمل مع وجود التحديات والصراعات المرافقة في ظل المواقف الثقافية المتقاطعة، ليمكنهم من القدرةِ على توليد السلوكيات والإجراءات المناسبة عند التفاعل مع الآخرين لتعكسَ بشكلٍ مناسبٍ العملية الإدراكية والدافعية.
وأما المنهجيةُ المتمثلة بالابتكار القائم على الذكاء الثقافي فتحتاجُ بالضرورة إلى عملية تصميمٍ وتجريبٍ تتناسبُ مع الاختلافات الثقافية شكلاً ومضموناً، فما قد يجدهُ البعض فعالاً، قد يجدهُ آخرون ينتمون إلى ثقافة أخرى عديمَ الفائدة والفاعلية، ويمكنُ الاستفادة من العديد من الموارد المفيدة المخصصة للتصميم والنمذجة، فالهدفُ الأسمى يتمحورُ حولَ معالجة الأفكار الرئيسة المتعلقة بالتصميم والتجريب من منظور التنوع الثقافي.
يُقال إنّ الذكاءَ الثقافي يبدأُ حيث ينتهي الذكاء العاطفي، وإذا كان أي مدير يتمتعُ بقدرٍ عالٍ من الذكاء العاطفي يستطيعُ أن يكتشفَ السماتِ المشتركةَ بين البشر، وما يميزُ الفرد عن الآخرين. فإنّ المديرَ الذي يتمتعُ بقدرٍ عالٍ من الذكاء الثقافي يستطيعُ أن يستخلصَ من سلوك الفرد أو الجماعة أبرز الخصائص التي تشكلُ قاسماً مشتركاً بينهم، وينسجُ من خلالها خليطاً متجانساً لبيئةٍ ثقافيةٍ داخليةٍ خاصةٍ بمؤسسته تُمكنها من القدرةِ على اكتشاف المشكلات قبل وقوعها.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

استشراف المستقبل 82 التوازن مطلوب

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي، 21 ابريل 2019 لم تعد …