الجمعة , ديسمبر 6 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / تنمية مستدامة / عمارة خضراء / دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم فرصاً كبيرة لتحقيق رؤية المدن ذات الانبعاثات الكربونية الصفرية

دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم فرصاً كبيرة لتحقيق رؤية المدن ذات الانبعاثات الكربونية الصفرية

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم سعيد العبار: رئيس مجلس إدارة “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء”
قبل عشر سنوات خلت، لكم يكن ممكناً للكثيرين تطور القفزات النوعية التي ستشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة على صعيد تطبيق خطة وطنية للتنمية المستدامة، تصبح جزءاً محورياً في العمل الحكومي والقطاع الخاص على حد سواء.
كانت الدولة ماضية في النمو على الأصعدة الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى تسارع الأعمال التطويرية ولا سيما في قطاع الإنشاءات، لتغطية الطلب المتزايد على جميع المستويات. وعلى الرغم من الإنجازات الكبيرة التي تحققت، فقد ارتأت قيادتنا الرشيدة اختيار طريق تكون الاستدامة عنصراً جوهرياً فيها، ورافداً أساسياً لأهداف التنمية الاقتصادية الوطنية.
ومنذ عام 2007، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، عن قرار يقضي باعتماد معايير الأبنية الخضراء في جميع المشاريع الإنشائية الجديدة لتكون متوافقة مع أعلى معايير الاستدامة البيئية. ومن هذا المنطلق، لعبت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً رئيسياً في تنفيذ خطط التحول نحو الطاقة المستدامة والأبنية الخضراء على المستوى الوطني.
وفي عام 2010، تم إطلاق رؤية الإمارات 2021 التي تعتبر الاستدامة من مقوماتها الرئيسية، بهدف تحقيق التوازن المطلوب على مستويي التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بالتزامن مع ترسيخ مكانة الدولة كرائدة عالمية في مجال الاقتصاد الأخضر. واتضحت ملامح هذا التوجه الطموح مع الكشف عن خطة الإمارات للطاقة 2050 الرامية إلى بناء مستقبل أخضر استناداً إلى أهداف محددة ودقيقة تتجسد في رفع حصة موارد الطاقة النظيفة إلى 50 بالمئة بحلول عام 2050، وخفض البصمة الكربونية الناتجة عن أعمال توليد الطاقة بنسبة 70 بالمئة.
وبدورها، باشرت كل من إمارات الدولة تطبيق ممارسات التنمية المستدامة بالاعتماد على معايير وتشريعات محددة. وفي عام 2008، أطلقت أبوظبي نظام تقييم الاستدامة بدرجات اللؤلؤ في إطار خطة 2030، علاوةً على برنامج “ترشيد” الذي تم تأسيسه لتحقيق أهداف طموحة على مستوى خفض استهلاك موارد الطاقة والمياه في الأبنية القديمة.
أما استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030، التي أطلقها المجلس الأعلى للطاقة في دبي، فتقدم إطار عمل شامل لاستدامة قطاع الطاقة، يتضمن استراتيجية قوية لإدارة الطلب تهدف على خفض استهلاك الطاقة بنسبة 30 بالمئة بحلول عام 2030. ومن هنا، باشر المجلس بتطبيق ثمانية برامج متخصصة لتحقيق أهداف الاستراتيجية.

ومن استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة، انبثقت استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، والهادفة إلى جعل المدينة مركزاً عالمياً للطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، عبر تلبية 75 بالمئة من احتياجات الطاقة في الإمارة باستخدام الموارد النظيفة بحلول عام 2050.
وساهمت هذه التشريعات والمبادرات، التي هي خير تجسيد لالتزام قيادتنا الرشيدة بهذا التوجه، في تعزيز الموقع الرائد عالمياً لدولة الإمارات العربية المتحدة في مجال التطوير المستدام. ويتجلى ذلك أيضاً في أن الدولة قد كانت من بين أول الدول التي وقعت على اتفاق باريس للمناخ (كوب 21).
ويقدم اتفاق باريس للمناخ تحدياً فريداً يحفل أيضاً بالفرص الواعدة لقطاع الإنشاءات، فالالتزام ببنود الاتفاق يعني حصر ارتفاع درجة حرارة الأرض وإبقائها دون درجتين مئويتين، مما حدا بالمجلس العالمي للأبنية الخضراء إلى الدعوة لتصميم جميع الأبنية الجديدة وإنشائها وتشغيلها لتكون أبنية ذات انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2030، بالتزامن مع العمل على الوصول إلى مستوى الانبعاثات الكربونية الصفرية ضمن جميع الأبنية القديمة والحديثة بحلول عام 2050. فعلى المستوى العالمي، يأتي نحو 40 بالمئة من انبعاثات غازات الدفيئة من الأبنية، مما يبرز أهمية اضطلاع القطاع بالدور والمسؤوليات المترتبة عليه نحو المساهمة في تحقيق أهداف هذا الاتفاق التاريخي.
ولا شك بأن المدن ستكون في الطليعة عندما يتعلق الأمر بتحقيق أهداف اتفاق باريس، ففي حين تعتبر المدن المصدر الرئيسي للانبعاثات الضارة بالبيئة، إلا أنها تحفل أيضاً الموارد البشرية والاقتصادية والفكرية التي تؤهلها للمساهمة بدور فعّال في تسريع تطور الطاقة النظيفة وتوسعة نطاق استخدامها.
ومؤخراً، أعلنت 19 مدينة في العالم تمثل 130 مليون شخص التزامها بخفض انبعاثات غازات الدفيئة عبر ضمان تشغيل الأبنية الجديدة لتكون ذات انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2030، من خلال التوقيع على إعلان المجلس العالمي للأبنية الخضراء بهذا الشأن. ويمثل الالتزام خطوة نوعية للتحول نحو الأبنية ذات الانبعاثات الكربونية الصفرية، حيث تعهدت هذه المدن بأن تكون جميع أبنيتها القديمة والحديثة متوافقة مع معايير الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050.
وبدوره، ركز “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” منذ تأسيسه عام 2006 على الترويج لممارسات الاستدامة في البيئات العمرانية في دولة الإمارات العربية المتحدة. أما رؤيتنا على المستوى الوطني فتتمثل في ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كرائد عالمي في استدامة البيئات العمرانية. ويحرص المجلس على دعم المبادرات الحكومية عبر أجندة سنوية حافلة بورش العمل والجلسات النقاشية المكثفة علاوةً على إصدار التقارير والمنشورات وتنظيم البرامج المتخصصة، إضافة إلى إطلاق جوائز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للأبنية الخضراء، وتنظيم المؤتمر السنوي للمجلس.
وكان “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” قد أسس مؤخراً مركزاً للتميز ومسرّعاً للأبنية ذات الانبعاثات الكربونية الصفرية، مقدماً للحكومات والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص منصة للتعلم ومشاركة المعارف حول كيفية تطوير هذا القطاع في دولة الإمارات العربية المتحدة وتعزيز موقعها العالمي الرائد في هذا المجال. ويهدف المركز إلى دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق أهداف الاستدامة بناءً على رؤية الإمارات 2021، والمساهمة في الوفاء بالالتزام الوطني تجاه اتفاقية باريس للمناخ.
ونحن في دولة الإمارات العربية المتحدة محظوظون بامتلاكنا للموارد والخبرات وحصولنا على الدعم اللازم لتحقيق أهداف الاستدامة الوطنية. وحققنا على مدى السنوات العشر الماضية إنجازات كبيرة، ونتطلع قدماً نحو نجاحات أكبر، لا سيما مع تسارع تطوير التقنيات والابتكارات الجديدة التي تعزز الأداء على المستويين المحلي والإقليمي. ومن وجهة نظري، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تتمتع بكل المقومات التي تؤهلها للاستفادة من الفرص الكامنة، وتخطي جميع العقبات خلال المرحلة المقبلة من نمو قطاع الأبنية الخضراء، وهي مرحلة التحول إلى الأبنية والمدن ذات الانبعاثات الكربونية الصفرية. ونتطلع قدماً لتفعيل دور المجلس كعنصر أساسي لتحقيق هذه الأهداف والاستراتيجيات الطموحة.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

المدينة المستدامة في دبي تصدر تقريرها السنوي الثاني حول بصمتها الكربونية

على هامش مشاركتها في “ويتيكس 2019” تقنيات الطاقة المتقدمة أسهمت في خفض نصيب الفرد من …