الخميس , أكتوبر 24 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / EFQM / أ. محمود رواجبة / الجيل الخامس 5 G (جيل الحرب الساخنة)

الجيل الخامس 5 G (جيل الحرب الساخنة)

شبكة بيئة ابوظبي: 12 يونيو 2019
في بدايات العقد التاسع من القرن الماضي تجمّدت الحرب الباردة بين القطب الأمريكي وقطب الإتحاد السوفياتي حتى صارت جليداً فذوّبته شمس القوة المحرقة، ومن ثم انحسم الصراع بين القطبين فعلياً لتغدو السيطرة على العالم لصالح الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، ومنذ ذلك التاريخ أصبحت الولايات المتحدة هي صاحبة القرار الأوحد في الشرق والغرب وصاحبة القول الفصل حتى تاريخنا هذا، ولم يكن ذلك جزافاً أو صدفة بل كان نتيجة لعناصر القوة التي تمتلكها أو تحكمها في مختلف المجالات والتي نجملها فيما يلي:
• تشكل الولايات المتحدة أكثر من 25% من القوة الإقتصادية العالمية والتي تُقدّر فعلياً ب (20) تريليون دولار
• تعتبر الولايات المتحدة القوة الأولى في العالم في: المجال الاقتصادي، ومجال الإنتاج الثقافي، والمجال العسكري، والمجال التكنولوجي.
• يقدّر الإحتياطي العالمي من الدولار الأمريكي ب (61%) من إجمالي الإحتياطي العالمي
ولكن هناك عوامل أخرى تهدم أو تواجه هذا النفوذ والتي نجمل أهمها فيما يلي:
• بلغ العجز في ميزانية الولايات المتحدة الأمريكية 691 مليار دولار في النصف الأول من العام الحالي 2019
• بلغ إجمالي الدين الأمريكي العام (الديون العامة والديون الخاصة) (21,6) تريليون دولار وبذلك يشكل ما نسبته (107%) مقارنة مع الناتج القومي الإجمالي
• ظهور مبادرات عالمية متصاعدة لاعتماد عملة بديلة للدولار
وهنا لم تعد الولايات المتحدة هي صاحبة القرار الأوحد والنفوذ الأكبر ففي الشرق بدأت الصين تقد مضجع الولايات المتحدة وتتوسع في نطاق نفوذها وتأثيرها بأهم المجالات التنافسية
مع العلم أن الصين قد كانت تمثل الإقتصاد الأكبر في العالم في بداية القرن الثامن عشر، ولكن تفاقم الثورات الصناعية الغربية أدّى الى انحسار الإقتصاد الصيني حينذاك، ولكن الصين ما فتئت تتقدم حتى بدأت تتعافى لإستعادة دورها العالمي من جديد من خلال مشاريع ومجالات نفوذ كبيرة نورد أهمها في النقاط التالية:
• مخطط الحزام والطريق الصيني، حيث أطلق الحزام على (خط النقل البرّي) والطريق على (خط النقل البحري) الذي يعبر العالم ويشق الجبال والبحار الى أوروبا وآسيا والذي يعد أكبر مشروع بنية تحتية ومشروع استثمار في التاريخ، حيث يغطي هذا المشروع أكثر من (68) دولة، بما في ذلك 65٪ من سكان العالم، وَ 40٪ من الناتج المحلي الإجمالي
ومن الجدير بالذكر أن الطريق (خط النقل البحري) لم يمر بأي ميناء عربي على الإطلاق باستثناء (إمكانية) ميناء السويس في جمهورية مصر العربية، رغم مروره بموانئ مختلفة بدول أخرى
• تدشين قطار (لندن – الصين) والذي تم تسييره فعلياً في النقل التجاري
• توسع الحصة الصينية في الصناعة والتجارة العالمية وخاصة في البنية التحتية التكنولوجية وذلك على المستوى العالمي، حيث انتقلت الصين من السور العظيم الى السوق العظيم
وقبل الدخول في أهداف الصراع الحالي على الجيل الخامس نورد أدناه نبذة عن تدرج أجيال الإتصال منذ الجيل الأول الى الجيل الخامس:
حيث بدأ الجيل الأول في فترة الثمانينات من القرن الماضي في كل من أروبا واستراليا وأمريكا ورسيا وكانت أبرز ملامح هذا الجيل هي المكالمات أو الإتصالات اللاسلكية باستخدام أجهزة الهواتف النقالة
ثم ظهر الجيل الثاني في التسعينات وقادته فنلندا حينها وتمثل بإمكانية إضافة الرسائل النصية الى المكالمات
ثم بعد ذلك ظهر الجيل الثالث في العقد الأول من هذا القرن في اليابان وكانت إضافة الانترنت للأجهزة المتنقلة هي السمة الأبرز في هذا الجيل
وفي سنة 2002 كان 4G الجيل الرابع ضمن الخطة الاستراتيجية ل(الوكالة الأمريكية لمشاريع البحوث المتطورة الدفاعية) DARPA)(Defense Advanced Research Projects Agency) ) وبدأ العمل عليه فعلياً منذ 2008 وتم تطبيقه بشكل واسع في 2011 من قبل شركة HTC وقد طورته شركة Ericsson وأطلقت أفضل نسخة في الولايات المتحدة في سنة 2012، وأشهر تحديثات الجيل الرابع هي التطبيقات الذكية في الهواتف النقالة
ومن هنا تصاعد الصراع على (الجيل الخامس) والمتوقع إطلاقه سنة 2020 على الأرجح من قبل شركة هواوي الصينية “بسبب ضعف منافستها الأمريكية إريكسون”، ولعل هذا الجيل في حال تفعيله سيغير العالم فعلاً بسبب قيادته لكل ممكنات الثورة الصناعية الرابعة مثل (انترنت الأشياء، الواقع الافتراضي والمعزز، المنازل الذكية والمركبات الذكية والمدن الذكية، الذكاء الاصطناعي …….الخ)
ولعل من أبرز مميزات الجيل الخامس الإيجابية تتمثل فيما يلي:
• الجيل الخامس سيكون أسرع ب 20 مرة من الجيل الرابع بحيث كان يستغرق الفيلم للتنزيل على سبيل المثال في الجيل الثالث الى 26 ساعة، وفي الجيل الرابع يحتاج 6 دقائق ، بينما يحتاج في الجيل الخامس الى ثلاث ثواني فقط
• الإتصال بكافة تفاصيله لا ينقطع وسيكون لاحقا مجاني في كل أنحاء العالم
• يرافق إطلاق الجيل الخامس للتقنية والاتصالات إصدار النسخة المحدثة من (Wi-Fi 6) والتي تتميز عن (Wi-Fi 5) الحالي بالمميزات التالية:
1. أوفر طاقة بنسبة 50%
2. أسرع بنسبة 400%
3. أوسع تغطية بنسبة 20%
4. تعدد أجهزة بنسبة 400%
أما النتائج السلبية لتقنية الجيل الخامس فنجملها فيما يلي:
• تردد أجهزة البث في الجيل الخامس عالي جداً وبالتالي يغطي مساحة 300 متر مقارنة مع الجيل الرابع الذي يغطي مساحة 10كم ، وبالتالي نحتاج أجهزة تقوية وبث ما يقارب 30 ضعف الأجهزة الحالية لتقوية البث، وهذا الذي سيلحق الضرر الصحي والعصبي على المجتمعات وهو ما يُسمى (Active Denial System)
• أقصى موجات بث من أجهزة الموبايل بالجيل الرابع تصل الى مدى 4,6 جيجاهيتز، أما مدى الجيل الخامس فقد يصل الى أضعاف هذا الرقم وبالتالي يقترب من أشعة اكس وأشعة جاما الضارة جدا بالصحة العامة ولهذا السب منعت استخداماته الكثير من المدراس في فرنسا والولايات المتحدة ودول أوروبا
وأخيراً وللأسباب أعلاه (وخاصة الأمنية والإقتصادية) نلخص في نقاط أهداف الصراع الصيني الأمريكي على قيادة الجيل الخامس وهي كما يلي:
أولاً : من الناحية الاقتصادية :
الجيل الخامس سيوفر حوالي 500 مليار دولار أمريكي / وسيوفر ثلاث ملايين وظيفة جديدة، مع الإشارة الى أن الولايات المتحدة زاد ناتجها القومي الإجمالي بسبب الجيل الرابع ب (100) مليار دولار
ثانياً : من الناحية الأمنية :
الوصول الى (Data Science ) في العالم والإستفادة منها لتقنية الذكاء الاصطناعي وامتلاك زمام أمور الثورة الصناعية الرابعة (طبيا / تجاريا/ أمنيا/ ….الخ)
مع العلم أن:
الولايات المتحدة الأمريكية تسيطرعلى كافة معلومات العالم في سيرفرات (IBM)، وهواوي الصينية تساهم في بناء البنية التحتية للتكنولجيا بشكل متسارع ومن ضمنها تقنية (Cloud) لأرشفة المعلومات
في كل يوم أخبار جديدة وتسارعات متفاوتة بل هناك موجات متكررة من تسونامي الحداثة يقوده من يقوده ويتبعه من يتبعه، ولعل السنوات القادمة ستحمل مفاجئات كبيرة سواء في اعتماد تقنية الجيل الخامس أو في مستجدات سياسية واقتصادية تصب جميعها في مصالح الأقوى في هذا العالم.
د. محمود رواجبة
مستشار في الابتكار واستشراف المستقبل

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

تنافس مصيري على “شيفرة” الابتكار المؤسسي محمود رواجبة

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم: هديل الحبيشي، نادي الابداع والابتكار، الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ- …