الخميس , أبريل 2 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / أقلام مسؤولة / سيلفا صايغ / تنمية اجتماعية (1) التفكير خارج الصندوق (18)

تنمية اجتماعية (1) التفكير خارج الصندوق (18)

شبكة بيئة أبوظبي: بقلم الباحثة: سيلفا صائغ، باحثة في العلوم الإنسانية الاجتماعية 20 مايو 2019
لكل تفصيل في حياتنا أهمية خاصة، وفائدة خاصة، كالعناصر الغذائية التي يحتاجها جسمنا، كذلك هناك عناصر يحتاجها دماغنا، القراءة أهم غذاء للدماغ وللروح، تمدنا بشخصية مختلفة لنلاحظ الفرق في ذواتنا بعد القراءة، تعمل كالطائرة بجناحي كتاب تحلق بنا في كل صوب ومكان، فإن لم نزر العالم بجسدنا فإننا نزوره ونتعرف عليه في دماغنا ومخيلتنا.
أولاً: الأطفال والقراءة:
عندما تكون أحد الوالدين لطفل صغير في سن المدرسة، فيجب أن تكون أكثر قلقاً إزاء مدى تقدمه في مهارة القراءة مقارنة بأي موضوع آخر يدرسه في المدرسة، وذلك لأن الطفل بحاجة لامتلاك هذه المهارة كي يحرز بعد ذلك تقدماً في كل المواد الأخرى. يدرك الكثير من الآباء والأمهات قيمة وأهمية القراءة بالنسبة لأطفالهم، ولكن الغالب منهم لا يعرفون الكيفية التي يمكنهم من خلالها مساعدة أطفالهم على القراءة. ومن أهم النصائح التي يمكن أن نفيد بها الوالدين هي:
1. القراءة ينبغي أن تكون تجربة ممتعة، وليس فرضاً أو التزاماً روتينياً.
2. لا بد من القراءة للطفل بمعدل 30 دقيقة يومياً، حيث سينشأ الطفل على فكرة الوعي بتقاليد وأهمية القراءة.
3. من المهم أن يقدم الوالدان قدوة جيدة لطفلهما، حيث سيدرك الطفل أن القراءة شيء مهم في حياة الإنسان.
4. يجب على الوالدين أن يوفرا لأطفالهم الكتب الجيدة في مكتبة منزلية قريبة من متناول يده.
كما نربي أطفالنا منذ الصغر على القيم والمبادئ والأخلاق والدين، فكذلك القراءة، فليس مما تقدمه لطفلك من منفعة يكون من خلال المدرسة، وإنما أن تكون أنت أيضاً مدرسته، وتلقنه منذ الصغر أهمية القراءة، فأنت تساعد على بناء شخصية طفلك.
ثانياً: خرافات عن القراءة:
1) قراءة الروايات غير مفيدة للعقل ومضيعة للوقت: إن أكثر الكتب قراءة في العالم هي الروايات، وأكثر الأفلام مشاهدة في العالم مستوحاة من الروايات، لأنها أفضل وسيلة لتوصيل المعلومة لأي إنسان آخر، الروايات تحوي بين سطورها بشر مثلنا نرى نفسنا فيهم ونجرب نتائج أفعالنا معهم، إنها أكبر نادي رياضي للخيال، لأنها مبنية على عالم واقعي مختلق، دقيق للدرجة التي نجد أنفسنا نعيش فيه. الرواية هي مسرح اللغة، نراها كيف تلتوي وتصنع معاني لم توجد من قبل، ترقص حتى تجعلنا نكتشف أبعاداً ما ورائية، الرواية ليست مدخل القراء إلى عالم القراءة فقط… بل هي مدرسة الحياة التي لن يتخرج منها أحد، هي السعادة التي بحث عنها كل الناس في زوايا الأرض.
2) يجب أن نقرأ كل كلمة من الكتاب (من الجلدة للجلدة): القراءة حرية، وكل قارئ يتمتع بهذه السلطة التي تجعله يحكم بالفناء على نصوص ويبعث الحياة في أخرى، بالتالي ليست هناك قوانين في القراءة، هي فن يتأثر بكيان القارئ وتجربته الخاصة، فهل من اللازم والضروري أن نقرأ الكتاب من الجلدة للجلدة؟ الجواب هو أننا عندما نضيف كلمات مثل “يجب” أو “لازم” على فعل القراءة تخسر التجربة خصوصيتها ورونقها، اقرأ ما تحتاج إليه وما تشعر بأن نفسك تشتهيه.
3) القراءة مسبب رئيسي للجنون: هناك 10 % من الأشخاص يعانون أصلاً من خلل نفسي أو عقلي، ويصاحب هذا الشيء فعل القراءة، ثم عندما تظهر عليهم العلامات يرتبط فعل القراءة بها. وهناك 90 % من الأشخاص هم فقط مجانين لأنهم عقلاء أكثر من اللازم بالنسبة إلى المجتمع، عندما يبدأ الإنسان بالخروج عن السائد والمعتاد ويفكر بطريقة مختلفة يبدأ وصف الجنون يشابه وصف الغرابة أو الاختلاف، الكتاب يشحننا بالمعرفة، والمعرفة تدفعنا نحو التفكير، والتفكير معول هدم كما هو طوب للبناء.
4) القراءة ليس لها مردود على الجسد: عندما ندرك ارتباط وتأثير الأبعاد الأربعة عند الإنسان (العقل، الجسد، الروح، النفس) لن نستغرب بعد ذلك علاج ودوائية القراءة على الجسد، فالمشاعر والأفكار لها تأثير هرموني… فمثلاً نعرف أن الدوبامين يؤثر في سعادة الإنسان، وأن السكر يزيد من نشاط الإنسان، والسكر نفسه من الممكن أن يزيد وينخفض بالمشاعر والأفكار المصاحبة له. القراءة توفر لك العزلة التي تبعدك عن ضغوط الحياة، تجعلك ترى الأمور بمنظور جديد، تكتشف خلالها المعلومات التي من الممكن أن تحل لك مشاكلك، وتأثير هذا كله هو التخفيف من الضغط النفسي عليك وإعطاؤك السعادة والراحة النفسية.
5) القارئ شخص انطوائي : ليست القراءة هي السبب في خلق حواجز بينك وبين الحياة الاجتماعية، بل هي قرارات شخصية تتعلق بالظروف ونوعية الشخصية نفسها، القراءة الآن في هذا العصر تقترب أكثر و أكثر من أن تكون نشاطاً اجتماعياً و جماعياً، فنوادي القراءة تملأ العالم، وهي عبارة عن مجموعة كبيرة من الأشخاص يقرأون بعضهم مع بعض وبشكل جماعي كتاباً معيناً ويتناقشون فيه، بينهم تواصل وصلات ونقاش فكري و مشاعر يجمعهم عليها الكتاب، المشكلة أن بعض الناس لديهم تصور (صورة نمطية) عن القراء بأنهم كائنات معزولة لا تمارس نشاطات طبيعية، إن انتشار هذه الصورة الآن ليس غريباً إذا كانت نسبة القراء في المجتمع قليلة، وتصبح القراءة هي الحالة النادرة، بهذا الشكل يصبح القراء و كأنهم في حالة غربة عن المجتمع السائد، ويلصق المجتمع بهم صفات قريبة من فكرة الأقلية … وحيدين … غريبين.
6) الكاتب أذكى و أفضل من القارئ : كل كاتب لا بد أن يفرغ ويضيف بعضاً من لا وعيه في كتابته، لا توجد كتابة موضوعية بحتة، ففي النهاية هو الكاتب… حتى لو كانت الملاحظة موضوعية فالأسلوب ذاتي، الحذف و الإضافة و الاختيار إرادة ذاتية، بالتالي الكاتب يمارس سلطته في تدفق الأفكار و المشاعر، ومن هنا لا يمكن أن نقول إن الكاتب حيادي، بل هو يريد أن يوصل رأيه، الصورة التي يراها، الفكرة التي يرضاها، ويأتي دورنا كقراء أن نكون الآمر والناهي لهذا التدفق، فالنقد هو ما يجعلنا فوق النص، لا أن نكون سجناء النص، فالقارئ كاتب بالضرورة للنص الذي يقرأه، فكل قارئ يعيد كتابة النص حسب كينونته الخاصة، الكتاب مرآة القارئ، وقد تخرج بمفاهيم ومعلومات لا تجدها مذكورة في النص بشكل مباشر وتستغرب من أين مصدرها، وتنسى أنها من كتابك الجديد الذي كتبته عبر قراءتك.
7) الأفلام تغني عن القراءة والقراءة تغني عن الأفلام: معظم الأفلام كانت في يوم من الأيام روايات وكتب، قراءة الرواية (الكتاب) ترتقي بذهنك وتنمي الخيال أكثر من الأفلام، لأنك في الفيلم مجرد متلق على عكس قراءتك للرواية التي تسمح فيها لخيالك بصنع الحدث والصور، فأنت المخرج والمنتج والمصور الذي يصنع فيلمه الخاص. قراءة الكتاب تزيد من المخزون اللغوي والثقافي وتنشط الذهن، قراءة الكتاب تطور القدرة على التركيز من خلال تمرين عضلات ذاكرتك عن طريق تذكر الأحداث والشخصيات بشكل مستمر. ولا يمكن أن ننكر أن سر النجاح يكمن في المزج بين الإثنين، بأن تقرأ الكتاب وتشاهد الأفلام، يقول الكاتب الكبير ستيفن كينج، والذي تحولت معظم كتبه إلى أفلام أيضاً: ” الكتب والأفلام مثل التفاح والبرتقال، الاثنان فاكهة، ولكن لكل منهما مذاق مختلف “.
8) حب القراءة يزرع في الصغر فقط: معظم الناس لديهم تصور أن من يعشقون الكتب هم أشخاص تربوا من الصغر على حب الكتاب، وهذا ليس صحيحاً بالمنطلق، فتكوين العادات الجديدة، كما يقول علماء النفس، لا يحتاج أكثر من واحد وعشرين يوماً، هذا إذا أخذنا في الاعتبار أن العادات تشكل 90 بالمئة من سلوكياتنا، بالتالي عادة القراءة من الممكن تكوينها في أي وقت طالما وجدت الرغبة، فهي ليست عادة تكتسب بالوراثة أو بالمحاكاة فقط.
9) الكتب الأكثر مبيعاً هي الأفضل دائماً : الكتب الجيدة حقاً هي تلك التي تملك القوة الكافية للبقاء في الأذهان، والسحر اللازم لملامسة نفوس القراء، حتى و إن لم تتصدر قوائم الكتب الأعلى مبيعاً، لأنها تتمتع بعناصر المتعة و ملامح الجمال و القدرة على تحفيز الفكر، الكتب الأفضل دائماً هي التي تتصدر نفوس القراء وتكون الأكثر تداولاً على ألسنتهم، فالمميزات المهمة في الكتاب عادة ما نعرفها من خلال توصيات الأصدقاء و آراء القراء، وهذا ليس تقليلاً من أهمية الكتب التي تكون الأكثر مبيعاً، ولكن يجب الإضاءة إلى أهمية التسويق للكتاب، فإن الجهات التي تقوم بنشر هذه القوائم سواء أكانت مكتبات أو صحف أو مواقع انترنت، غير معنية في الواقع بفحوى تلك الكتب المدرجة في قوائمها، ولا يهمها التفريق بين الجيد والرديء.
لا يمكن أن ينتهي الحديث عن القراءة وأهميتها، فلن يدرك المرء كل ما قيل إلا حين يقرأ، فالكتاب سفينة تنقلنا بعيداً، و وراء كل كتاب فكرة، ووراء كل فكرة خطوة للأمام، فإذا شعرت و أنت تقلب الصفحة الأخيرة في الكتاب الذي تقرأه أنك فقدت صديقاً عزيزاً، فأعلم أنك قد قرأت كتاباً رائعاً.
المراجع:
1. ساجد العبدلي، اقرأ، الطبعة الأولى 2011
2. ساجد عبدلي، عبد المجيد حسين تمراز، 27 خرافة شعبية عن القراءة، الطبعة الثانية 2016م.
3. سامر حمدان، 2019، موقع موضوع.

عن Eng. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

تنمية اجتماعيه (1) التفكير خارج الصندوق (15)

شبكة بيئة أبوظبي: بقلم الباحثة: سيلفا صائغ، باحثة في العلوم الإنسانية الاجتماعية 21 فبراير 2019 …