السبت , سبتمبر 21 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / تنمية مستدامة / الإمارات على «دروب الاستدامة»

الإمارات على «دروب الاستدامة»

سيارات كهربائية وهجينة وسياسات بيئية وأنظمة لمراقبة جودة الهواء والحد من الانبعاثات الكربونية
استراتيجية وطنية لتحويل “النقل” الى قطاع أكثر صداقة للبيئة
تشريعات ولوائح تقلل الانبعاثات الضارة 40 %
مواصفة قياسية بشأن الديزل لخفض متوى الكبريت
“الريادة” أول منشأة بالحجم التجاري لالتقاط واستخدام وتخزين الكربون
تشجيع استخدام مصادر الطاقة النظيفة في وسائل النقل كافة
65 % خفضاً للانبعاثات باستخدام السيارات الهجينة
الخطة الوطنية للتغير المناخي الأولىمن نوعها في المنطقة
دول كثيرة غير جاهزة للاستواء على “درب الاستدامة”
“بيئة رأس الخيمة” انبعاثات السيارات تفوق المصانع
عائشة العبدولي: 3.2 مليون مركبة تعتمد على وقود البنزين والديزل
عبد الله المعيني: تشريعات جديدة تقلل الانبعاثات الضارة بنسبة تتراوح ما بين 30 – 40 %
اسماعيل خيرات” إما أ، ينجو الجميع بيئياً أو لا ينجو أحد
15 % مساهمة قطاع النقل في اجمالي الانبعاثات الكربونية
اطار شامل للحد من مسببات التغير المناخي وخفض تداعياته
خطة للانتقال الى اقتصاد اخضر قادر على الصمود في وده التغيرات المناخية
الامارات تلعب دوراً بارزاً في جهود خفض انبعاثات الكربون
مبادرات وجهود:
– جهود خفض انبعاثات الكربون
– تحديث الشتريعات ذات العلاقة
– مواصفة الزامية بشأن الديزل
– تدشين مشروع “الريادة”
– ربط الكتروني لأنظمة مراقبة جودة الهواء
– تطوير شبكة رصد نوعية الهواء بدبي
– دراسة مصادر الملوثات السمية
– برنامج مسح الانبعاثات الغازية من مصادرها
– مبادرة محطات مراقبة الهواء في المناطق الصناعية
– بناء قاعدة بيانات الهواء في رأس الخيمة
– تقييم محطات مراقبة جودة الهواء
– تحديث الشبكة الالكترونية بالفجيرة
– جرد انبعاثات الزئبق بابوظبي
– ربط الكتروني مع “دوبال” ومطار دبي
– دراسة الجسيمات العالقة في الهواء
– دراسة مراقبة تكوينات الأوزون الأرضي بأبوظبي

تدفع البيئة التي نعيش فيها اليوم فاتورة سلوكيات البشر، وما ينشدونه من الرفاه والسرعة والإفراط في استخدام وسائل النقل، دون إدراك ما لتلوث الهواء الناجم عن عوادم السيارات من تأثيرات خطيرة تمس الغلاف الجوي والطقس والمناخ والماء والتربة والنبات والمجموعة الحيوانية والسلامة البيئية والهواء والصحة، على المدى المتوسط والبعيد.
وتمخض عن ذلك تأثيرات سلبية وتحديات بارزة على أكثر من صعيد، منها زيادة مستويات التلوث في المدن والمراكز الحضرية، وزيادة النفايات الخطرة، ما يتطلب استراتيجيات توائم بين الحفاظ على البيئة والصحة من خلال الوعي بأهمية تبني سلوك واعٍ يوائم بين المتطلبات والحاجات في نقل يلبي طموحات المستخدمين، ويحافظ على بيئتهم الصحية.

«الاتحاد» تتناول في هذا الملف محاور السياسة الوطنية المتبعة للحد من الانبعاث والتلوث في قطاع النقل بالدولة والتشريعات المرتبطة بها، والمبادرات التي تستهدف الحد من الانبعاثات مثل التشجيع على استخدام وسائل النقل العامة، واستخدام السيارات ذاتية القيادة، والسيارات الكهربائية.
المهندسة عائشة العبدولي، مدير إدارة التنمية الخضراء في وزارة التغير المناخي والبيئة، أكدت لـ «الاتحاد»، أن النمو المستمر في قطاع النقل البري بالدولة يمثل أحد التحديات المهمة، فقد ارتفع عدد المركبات من حوالي 1.9 مليون مركبة في عام 2008 إلى 3.2 مليون مركبة في 2015، تعتمد على البنزين والديزل كوقود، باستثناء نسبة قليلة يعتمد تشغيلها على الغاز الطبيعي.
وذكرت العبدولي، أنه على الرغم من الدور المهم الذي لعبه هذا القطاع كمحرك رئيس في التنمية، فإن الزيادة المطردة والسريعة في عدد المركبات بالدولة، خلقت تأثيرات سلبية وتحديات بارزة على أكثر من صعيد، من بينها زيادة مستويات التلوث في المدن والمراكز الحضرية، وزيادة النفايات الخطرة وغير الخطرة، وزيادة مستوى الانبعاثات الكربونية، إذ تبلغ مساهمة قطاع النقل حوالي 15% من إجمالي الانبعاثات الكربونية في الدولة.

خطوات احترازية
أوضحت العبدولي أن الجهات المعنية اتخذت مجموعة من التدابير، من بينها وضع معايير وطنية لمستويات الانبعاثات الناتجة عن وسائل النقل البرية تضمنها نظام حماية الهواء من التلوث، الصادر بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2006 كجزء من اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999، في شأن حماية البيئة وتنميتها، والفحص الدوري لكتل الملوثات الغازية المنبعثة من العادم بشكل سنوي كشرط للترخيص باستعمال المركبة، وتحسين أنواع الوقود المستخدم كوقود للمركبات، حيث تم حظر استخدام البنزين الحاوي على الرصاص وإحلال البنزين الخالي من الرصاص بديلاً له منذ عام 2003.
وأضافت: خفضت نسبة الكبريت في وقود الديزل بصورة تدريجية حتى وصل في الوقت الحالي إلى 10 أجزاء بالمليون، واستخدام الغاز الطبيعي كوقود في عدد أكبر من المركبات، وتهيئة البنية التحتية المناسبة لتشجيع دخول السيارات التي تعمل بوقود نظيف للسوق المحلي، وتحرير أسعار الوقود اعتباراً من أول أغسطس 2015، واعتماد خيار النقل الجماعي وجعله أكثر قبولاً وجاذبية، بالإضافة إلى استحداث وسائل نقل جماعي جديدة كالقطارات و«المترو» و«الترام» للحد من الاستخدام الفردي لوسائل النقل، وأصبحت وسائل النقل الجماعي خياراً لعدد كبير من السكان في الدولة، فعلى سبيل المثال، استخدم أكثر من 531 مليون راكب وسائل النقل الجماعي في دبي عام 2015، بمتوسط يومي يبلغ حوالي 1.5 مليون راكب.

البيئة حياة
وشددت العبدولي على مواصلة الجهود المبذولة لاستدامة قطاع النقل في المرحلة المقبلة، بالتركيز على التحسين المستمر لأنواع الوقود وشبكة الطرق، وتنويع وسائل النقل من خلال زيادة حصة المركبات التي تعمل بالوقود النظيف، بالإضافة إلى تعزيز وسائل النقل الجماعي وجعلها الخيار المفضل لأكبر عدد من السكان.
وحول أهم الجهود التي تقوم بها الدولة للحد من الانبعاثات، قالت العبدولي: إن الإمارات تلتزم بالتصدي لتغير المناخ الذي يؤثر على المجالات كافة المتعلقة بالمجتمع والبيئة، وبموازاة هذا التحدي، تبرز فرصة سانحة لمواصلة مسيرة التنمية المستدامة التي ستحافظ على البيئة وتساهم في تحسين نوعية الحياة، وفق ما تستهدفه رؤية الإمارات 2021، لافتة إلى أن قرار مجلس الوزراء رقم 12 لسنة 2006 بشأن حماية الهواء من التلوث، يعد أحد أهم التشريعات التي وضعت العقوبات والتدابير الجزائية، بهدف الحد من التلوث الناتج عن وسائل النقل.
وأشارت إلى أن الإمارات تلعب دوراً بارزاً في جهود خفض انبعاثات الكربون، وتشمل هذه الجهود إقرار باقة من السياسات والاستراتيجيات، وإطلاق عدد كبير من المبادرات أهمها، تحديث التشريعات ذات العلاقة بالحد من التلوث والانبعاثات، وتحديث المواصفات منها مواصفة قياسية إلزامية بشأن الديزل والذي أدى إلى خفض محتوى الكبريت في الديزل من 500 جزء في المليون إلى 10 أجزاء في المليون، بالإضافة إلى تدشين كل من أدنوك، ومصدر في العام 2016، مشروع «الريادة»، وهو أول منشأة بالحجم التجاري لالتقاط واستخدام وتخزين الكربون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويحتجز المشروع المملوك حالياً بشكل كامل من قبل «أدنوك»، ما يصل إلى 800 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً من شركة حديد الإمارات «في المصفح» لأغراض المعالجة والنقل والحقن في حقول النفط التابعة لأدنوك، مؤكدة أن مشروع «الريادة» يعتبر واحداً من 16 مشروعاً كبير الحجم لالتقاط واستخدام وتخزين الكربون حول العالم.
وقالت مدير إدارة التنمية الخضراء في وزارة التغير المناخي والبيئة: تعتبر الخطة الوطنية للتغير المناخي (2017-2050) الأولى من نوعها في المنطقة، وهي إطار شامل للحد من مسببات التغير المناخي وخفض حدة تداعياته، كما توفر خطة للانتقال إلى اقتصاد أخضر قادر على الصمود في وجه التغيرات المناخية، وذلك من خلال كل من إدارة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وخفض حدة تداعيات تغيرات المناخ وزيادة قدرات التكيف معها، وإشراك الجهات الفاعلة وفئات المجتمع كافة في جهود العمل من أجل المناخ، وبالأخص الجهات شبه الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، والأفراد.

تعزيز الاستدامة
من جانبه، أكد عبد الله المعيني، مدير عام هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، أن الإمارات تسعى للوصول بالمركبات الصديقة للبيئة إلى مستويات غير مسبوقة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، لتعزيز الاستدامة وجودة الحياة، من خلال جهود تكاملية بين الحكومة الاتحادية والمحلية في كل إمارة، حيث تقود هذه الجهود هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس «مواصفات»، من خلال تنفيذ استراتيجية وطنية للتحول بالمركبات وقطاع النقل إلى قطاع أكثر صداقة للبيئة، عبر حزمة من التشريعات واللوائح الفنية التي ستقلل الانبعاثات الضارة بنسبة تتراوح ما بين 30 و40%.
وأشار المعيني لـ «الاتحاد» إلى أن الخطة التي تنفذها الهيئة بهذا الشأن بدأت الأعوام الماضية، بدأت بالسيارات الهجينة التي يمكن وصفها بسيارات نصف صديقة للبيئة، وانتقلنا منها إلى مركبات أكثر صداقة للبيئة، وهي المركبات الكهربائية، ثم المركبات الهيدروجينية الصديقة للبيئة بنسبة 100%، فيما يتوازى مع ذلك تبني الدولة قبل عام من الآن لمعايير وقود المركبات والشاحنات «يورو 4» و«يورو5» الذي له تأثير إيجابي كذلك في تقليص الانبعاثات الضارة بنسبة تصل إلى 25%.
وقال المعيني: تقود هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس «مواصفات»، جهود التنسيق الاتحادية والمحلية في ملف الحفاظ على البيئة من وسائل النقل، من خلال تبني الدولة قبل عام من الآن لمعايير وقود المركبات والشاحنات «يورو 4» و«يورو5»، والتي تتميز بها دولة الإمارات على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي كأول دولة تطبقها، مستندة في ذلك إلى جاهزية البنية التحتية للإمارات، وتعاون شركات تزويد الوقود «أدنوك للتوزيع» و«إينوك» و«إمارات» و«إيبكو» مع هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس «مواصفات».
وأضاف، أن تبني الهيئة لمعايير وقود المركبات يقلل الانبعاثات الناتجة عن احتراق الغازات مثل النيتروجين وأول وثاني أكسيد الكربون والعوادم الأخرى، وركزنا على هذه المعايير لأن عدد المركبات الخفيفة المسجلة في الدولة يتجاوز 4 ملايين مركبة، وقد نستطيع مع هذه الأرقام أن نتخيل كيف يتسبب هذا الكم من المركبات في إصدار عوادم وغازات ضارة بالبيئة.
وأوضح أن الهيئة استحدثت اشتراطات اتحادية لأنظمة عمل المركبات الكهربائية في الدولة، بصورة تتواكب مع الظروف المناخية الحالية، ودرست في هذا المشروع كل ما يتعلق بالمركبات الكهربائية من حيث التأكد من متطلبات السلامة ومتطلبات الأداء، ويتضمن ذلك مدة الشحن والمسافة التي تقطعها السيارة وأداء البطاريات في فصلي الشتاء والصيف، خصوصاً أن درجة الحرارة تؤثر في الأداء، وبالنسبة للسيارات الهجينة، فإن الهيئة لديها مواصفة خاصة بهذه السيارات.

بنية داعمة للمركبات الكهربائية
وأكد المعيني أن الهيئة تتحقق من توافر البنية التحتية الخاصة بهذه المركبات، وتوافر الشواحن الخاصة بها، والأماكن المخصصة كمواقف لها، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لافتاً إلى أن أربع شركات مصنّعة للمركبات الكهربائية، قد حصلت بالفعل على شهادات مطابقة للسيارات الكهربائية، بينما تقدمت ست شركات مصنعة أخرى للحصول على شهادة المطابقة.
ولفت إلى أن الاشتراطات الجديدة تتناول توفير بيانات وإجراءات للتعامل مع الحوادث، وضمان توفير البنية التحتية الداعمة للمركبات الكهربائية، بما في ذلك الورش الفنية للصيانة والإصلاح، والكوادر المؤهلة للقيام بهذه المهمة، والأجهزة والمعدات المستخدمة في عمليات الصيانة، فضلاً عن توفير وسائل تحذيرية لعدم تعرض السيارات للتوقف المفاجئ أثناء عملها.
واعتمدت هيئة التقييس الخليجية المنظومة الإماراتية للمركبات الكهربائية، وعممتها على دول مجلس التعاون الخليجي لتطبيقها في الدول الست، كنموذج مثالي للتطبيق من حيث تشابه الظروف المناخية، وتعمل الهيئة حالياً على إنجاز أول منظومة شاملة لمواصفات مركبات المستقبل، تتضمن أربع مواصفات وأنظمة للرقابة على السيارات «ذاتية القيادة»، والسيارات الهيدروجينية، والسيارات الكهربائية، والهجينة.

تشريعات المركبات الذكية
ونوه المعيني بمساعي هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس «مواصفات»، من أجل توفير أبرز الحلول المستدامة والصديقة للبيئة في قطاع النقل، إذ تنفذ وتستضيف الهيئة سنوياً «المؤتمر الدولي لمركبات المستقبل»، والذي يحضره مئات من الخبراء الدوليين وكبريات الشركات المصنعة للمركبات لوضع تصور مشترك لتطوير تشريعات منظومة المركبات الذكية، والكهربائية، والهجينة، وآليات التخاطب بين المركبات فيما بينها وبين البيئة المحيطة.
وتطرق المعيني إلى مبادرة بطاقة كفاءة الطاقة للمركبات، وبطاقة كفاءة الإطارات، واللتين تخدمان توجهات الدولة في ترشيد استهلاك الوقود، وتخفيف الآثار السلبية على البيئة الناتجة، واعتبر أن المبادرة تعد إحدى أهم مبادرات توفير استهلاك الوقود وتقليص الأثر السلبي على البيئة. وأوضح أن الهيئة أصدرت المواصفة القياسية الإماراتية للديزل الحيوي كوقود مستدام صديق للبيئة، وعند إعدادها مشروع المواصفة القياسية تم الأخذ في الاعتبار أن إنتاج الديزل الحيوي (B100) في دولة الإمارات سيكون مصدره الرئيس زيوت الطعام النباتية، والدهون الحيوانية المستعملة الناتجة كمخلفات من المطاعم وأماكن إعداد الطعام.

مواصلات الإمارات
أثبتت «مواصلات الإمارات» نجاحها في الدمج بين الأهداف الاستثمارية والأهداف البيئية والمجتمعية، بابتكارها عدداً من المشاريع الفنية الصديقة للبيئة التي تواكب هذه التوجهات، أهمها خدمة تحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي، وخدمة الغسيل الجاف، وخدمة تجديد الإطارات، والمركبات الكهربائية.
وأسهم مركز الاتحاد لتحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي منذ تدشينه في 2010 في تعزيز النجاح الاستثماري والاستدامة معاً، وتمكّن من تحويل 600 مركبة للعمل بالغاز الطبيعي منذ بداية العام الماضي حتى أواخر سبتمبر 2018.
أما عن خدمات الغسيل الجاف التي تقدمها مواصلات الإمارات، فهي تحظى باهتمام بالغ باعتبارها تتوافق مع ممارسات التنمية الخضراء ومساعي الدولة للحفاظ على البيئة، لمساهمتها في توفير كميات كبيرة من المياه، حيث بلغت نسبة التوفير منذ بداية هذا العام نحو 15 مليون لتر من المياه تقريباً لدى غسل أكثر من 209000 مركبة حتى أكتوبر الماضي.

حافلات الغاز الطبيعي
يسهم مشروع تحويل حافلات الديزل للعمل بالغاز الطبيعي في تخفيض تكاليف الوقود بمركبات المؤسسة، ويحد من انبعاثات CO2 من المركبات، كما يعمل على تقليل دخان العادم من المركبات العاملة الديزل، وتقليل الجزيئات الضارة التي يتم تكوينها في محركات الديزل، كما يسهم التحويل في الحد من الضوضاء من مركبات الديزل بنسبة 40%، ويتيح للمحرك أن يعمل على الديزل أو على الديزل والغاز معاً، ما يؤدي أيضاً إلى زيادة العمر التشغيلي للمحرك، وتقليل درجة حرارته أثناء التشغيل، الأمر الذي من شأنه كذلك تقليل الصيانة الدورية للمحرك.
كما أطلقت عام 2017 مرحلة التشغيل التجريبي لأول حافلة مدرسية تعمل بالطاقة الكهربائية على المستوى الإقليمي، ستحقق نتائج بيئية واقتصادية مجدية وفعالة، لما لها من آثار إيجابية في هذين الجانبين تحديداً، لا سيما أن الحافلة الكهربائية لا تطلق انبعاثات غازية ولا تسبب أي تلوث، وأكملت الوحدة التي أطلقت في عام 2013 عامها الخامس، وقد شهدت قفزةً في نتائج أعمالها، تجلت في تحقيق نمو بنحو 53% بعد أن نجحت بتجديد 13.764 إطاراً طوال عام 2017.

النقل الجماعي
وأكدت الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية سعيها مستقبلاً على تنفيذ المبادرات ووضع القوانين والأنظمة والمعايير التي من شأنها: تشجيع استخدام وسائل النقل الجماعي بدلاً من المركبات الخاصة، وزيادة كفاءة استخدام الطاقة وتخفيض البصمة الكربونية لأنشطة ووسائل النقل الخاصة والعامة، وتشجيع استخدام مصادر الطاقة النظيفة في وسائل النقل بأنواعها كافة، ورفع مستوى السلامة في أنشطة النقل البري والبحري كافة، وزيادة كفاءة وجودة خدمات النقل البري للركاب والبضائع، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية للنقل.
ولفتت الهيئة إلى حرصها على تحديث خطة النقل الشاملة لدولة الإمارات العربية المتحدة لتمكين قطاع النقل من أداء دوره على نحو يضمن الاستدامة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، وذلك من خلال تخطيط وإدارة الطلب والعرض على خدمات النقل بهدف تقليل الحاجة للتنقل، وتشجيع النقل الجماعي ووسائط النقل المستدامة كالسكك الحديدية مثلاً، ورفع كفاءة وتكامل منظومات ووسائط النقل وتقليل استهلاكها للطاقة وانبعاثاتها والحوادث الناجمة عنها، والتنسيق مع الشركاء الاستراتيجيين المعنيين بجوانب الاستدامة المختلفة، كوزارة الطاقة والصناعة ووزارة التغير المناخي والبيئة ووزارة الداخلية.
وأطلقت الهيئة في عام 2018 مبادرة «سعادة المتنقل» وإعداد سجل للتشريعات والمواصفات والسياسات الخاصة بخفض التلوث البيئي الناتج عن قطاع النقل البري في الدولة، بهدف حصر جميع المبادرات بهذا الخصوص، وتحليل الفجوات، والعمل على علاجها في المستقبل القريب.
وكما أطلقت الهيئة حملة توعوية لتشجيع استخدام خدمات النقل الجماعي في الدولة، تحت شعار «معاً للنقل الجماعي»، بهدف رفع نسبة وأعداد المستخدمين، وتشجيع الإقبال على وسائل النقل الجماعي بدلاً من المركبات الخاصة، وكانت نسبة النقل الجماعي المحققة خلال الأعوام السابقة 3.2% للعام 2014، و3.3% عام 2015، و4% عام 2016.
كما أطلقت الهيئة جائزة «المتنقل الذكي»، بهدف تشجيع شرائح المجتمع بفئاتهم كافة لاستخدام وسائل النقل الجماعي في الدولة.

65% خفضاً للانبعاثات باستخدام السيارات الهجينة
أكد مكتوم ناصر، مدير هيئة رأس الخيمة للمواصلات، أن الهيئة تعمل على تطبيق بنود السياسة الوطنية المتعلقة الخاصة بالبيئة والمتعلقة بتقليل الانبعاثات، وتوسعت في استخدام السيارات الهجينة التي بدأت بعشرين سيارة لترتفع إلى 141 سيارة حالياً، فيما تعاقدت الهيئة على شراء 175 سيارة ليصل عدد هذه السيارات بنهاية العام الجاري إلى 316 سيارة تستخدم جميعها كسيارات أجرة.
وأضاف: «هذه السيارات تقلل نسب انبعاث الكربون بحوالي 65%، كما أنها تقلل استخدام الوقود، وهذا الخفض سيسهم بشكل كبير في الحفاظ على البيئة من التلوث، وتحقيق الاستدامة المطلوبة لبيئتنا المحلية»، لافتاً إلى أن هذه السيارات ساهمت في انخفاض الضوضاء، مقارنة بالسيارات الأخرى غير الهجينة، مشيراً إلى أن خطط الهيئة أن يكون مجموع السيارات الهجينة لديها 50% من إجمالي عدد سيارات الأجرة، يتم رفعها بشكل سنوي حتى الوصول إلى نسبة 100% خلال السنوات المقبلة.

«بيئة رأس الخيمة»: انبعاثات السيارات تفوق المصانع
قال الدكتور سيف محمد الغيص، مدير هيئة حماية البيئة في رأس الخيمة، أستاذ الأحياء البحرية بجامعة الإمارات: إن الإمارات من أولى دول العالم التي سنت القوانين والتشريعات التي تحمي البيئة وتحافظ عليها من التدهور. وفيما يخص قطاع النقل وتأثير انبعاثاته على البيئة، أكد أن السيارات بصفة عامة المصدر الأول للانبعاثات الضارة وتلوث الهواء، بحسب الدراسات التي أجرتها العديد من الهيئات الدولية المعنية بالبيئة، مشيراً إلى أن الجهود العالمية للسيطرة على هذه الملوثات لا تزال دون المطلوب بسبب الزيادة المطردة في عدد المركبات على الطرق في جميع أنحاء العالم، وهو ما نتج عنه زيادة الانبعاثات والتلوث بصورة كبيرة، مشيراً إلى أن التلوث الناتج عن انبعاثات محركات السيارات بجميع أنواعها يفوق الملوثات الناتجة عن قطاع الصناعة، فهذا القطاع وبحسب العديد من الدراسات يعد مسؤولاً عن ثلث ملوثات الهواء. وتابع: الإمارات تبذل جهوداً كبيرة للتقليل من حجم الملوثات الناتجة عن زيادة عدد السيارات بتشجيع النقل الجماعي، سواء بين المدن أو داخلها، وهناك جهود متزايدة للتوعية بأهمية استخدام النقل الجماعي لتقليل عدد السيارات التي تسير بالشوارع، سواء الخاصة بحركة التنقل أو حركة نقل البضائع والسلع.
وأوضح أن الهيئة نجحت في تطبيق أسلوب رقابي على 395 شاحنة تم ربطها بنظام للتبع «طرف»، حيث يقيس هذا النظام عدد ساعات حركة الشاحنات ونسبة استخدامها للوقود، ومن ثم حساب الانبعاثات الناتجة عن كل شاحنة على حدة، ولهذا النظام فوائد أخرى متعلقة بالرقابة البيئية، كما نفذت الهيئة خلال الفترة الماضية دراسة متعلقة بتأثير وسائل النقل البحري والسفن وقوارب الصيد على البيئة البحرية، وتبين من خلال هذه الدراسة خطورة استخدام بعض المواد في طلاء السفن على البيئة البحرية، إلى جانب الحاجة لإيجاد نظام رقابي يتعلق بفترة صيانة واستبدال زيوت المحركات البحرية، وذلك لتقليل الانبعاثات الناتجة عن هذه المحركات.

دول كثيرة غير جاهزة للاستواء على «درب الاستدامة»
أكد إسماعيل محمد خيرات، خبير استدامة، أن الإمارات تتبنى مقاربات بيئية طموحة جداً، ومن المؤكد أننا حين نتحدث عن مقاربات بالجمع فإننا نتحدث أيضاً عن نظام تنموي مركب الأنساق، وفي ما يتعلق بخفض الانبعاث الكربوني بالذات، فإن الأجندات المعتمدة في الرؤيتين: 2021 و2030، هي في الحقيقة انعكاس لهذه الأنساق، ولكنها كلها تصب في النهاية في هدف مشترك هو الخروج من عصر الكربون في العقود الأربعة القادمة، حيث إن الهدف المرسوم هو خفض الاعتماد على الطاقة الأحفورية بنسبة 25%، لمصلحة الطاقة النظيفة بحلول عام 2030، ثم قلب الوضع بحلول عام 2050، أي أن يهبط الاعتماد على الطاقة الأحفورية إلى مستوى 25%، مقابل 75% للطاقة النظيفة.
وأوضح أن هذه الرؤية تعكس قراءة جيدة لحزمة أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدفين السابع والثالث عشر، ذلك أن المزج بين هذين الهدفين بالذات يقود تلقائياً إلى تحقيق الهدف الثامن المرتبط بالنمو الشامل والمستدام خارج عصر الكربون، غير أن النجاح في السياسات البيئية، وحتى الخروج من عصر الكربون لا يعني النجاة من وطأة التغير المناخي وانعكاسات الانهيار البيئي، لأن الأمر هنا يتعلق بأزمة كونية، النجاة فيها ليست فردية، أي أن نجاة دولة بمفردها أو شعب بمفرده، أو حتى قارة وحدها أمر مستحيل، فإما أن ينجو الجميع على الكوكب أو لا ينجو أحد.. هذا هو لب المأساة اليوم بالنسبة لهذا العصر (الانتربوسين).
وقال خيرات: «من المعروف أنه بالنسبة للتغير المناخي، فإن ما يزيد على 75% من الانبعاثات الكربونية المشكلة تقريباً لظاهرة الاحتباس الحراري GHG هي مسؤولية خمس دول فقط معروفة، وما يجعل الأمر معقداً هو أن هذه الدول أيضاً مسؤولة في المقابل عن إنتاج وتوفير ما يقارب ثلاثة أرباع حاجات العالم
المصدر: الاتحاد: ريم البريكي، محمد الأمين، شروق عوض (أبوظبي، دبي) 19 مايو 2019 – 04:23 AM

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2019 تستعرض الانجازات العالمية لدبي في الاستدامة

دبي تحقق انخفاض ملحوظ بنسبة 19٪ في صافي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون شبكة بيئة ابوظبي: …