السبت , سبتمبر 21 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / إعلام مستدام / ثقافة مستدامة / توقيعات الكُتب.. “برستيج” أم أداة ثقافية ؟

توقيعات الكُتب.. “برستيج” أم أداة ثقافية ؟

وسيلة اعلانية وتسويقية للكتاب بطريقة غير مباشرة
حلقة وصل تعزز العلاقة بين القراء والكاتب
الحوار المباشر يضفي بعداً ايجابياً على الحفلات

عند زيارتك لأي معرض للكتاب لابد أن تتوقف لتشاهد تلك المنصات المملوءة بالكتب، واصطفاف طوابير من القراء لنيل توقيع من الكُتّاب والمؤلفين، سواءً كانوا ذوي شهرة أو كُتّاباً جدداً على ساحة النشر، تدور في بالك العديد من التساؤلات هل من الضروري أن يُوقّع الكاتب لجمهوره خلال المعرض؟ وهل بات حضور المؤلفين إلى أجنحة دور النشر أمر إلزامي للتسويق والمبيعات أم أن هذه الظاهرة أصبحت مجرد «برستيج» يعود على صاحبها بالشهرة، أم أنها أداة ثقافية تسهم في إيحاد تقارب بين القارئ والمؤلف؟
هذه التساؤلات طرحناها خلال جولة في الدورة الحالية من معرض أبوظبي الدولي للكتاب للتعرف على آراء بعض الكتّاب المشاركين بإصداراتهم الجديدة، فكانت الحصيلة أن عدداً من المستطلعين وجدوا أن توقيع الكتب خلال المعرض أمر ضروري ومهم بالنسبة للمؤلف وكتابه، فيما وجد بعضهم الآخر أن ظاهرة توقيع الكتب لا تعني أكثر من حدث إعلامي واجتماعي، لا تأثير له على عملية صناعة الكتاب وانتشاره.

ذكرى طيبة
يقول الكاتب والناشط في التواصل الاجتماعي إبراهيم الذهلي: هذه الظاهرة من وجهة نظري إيجابية لأنها تسهم في انتشار الكاتب من خلال احتكاكه مع الجمهور وتبادل الآراء معهم حول مضمون الكتاب، ما يسهم بشكل مباشر في تطوير الأفكار وتجديدها بما يتناسب مع المستجدات.
ويشير الذهلي، إلى أن ظاهرة توقيع الكتب تعد كذلك أداة إعلانية وتسويقية للكتاب بطريقة غير مباشرة من خلال دعوة الجمهور لاقتناء إصدارات المؤلف والسعي لنيل التوقيع والإهداء وجعلها ذكرى خاصة. وأضاف أنه يحتفظ حتى اليوم بمجموعة من توقيعات الكتّاب القدامى الذين فارقوا الحياة وتعد كتبهم ذكرى طيبة.
ويختم الذهلي: الكتاب الذي يكون مهدى لشخص عزيز يكون له قيمة واهتمام بالغ، وتضم مكتبتي العديد من الكتب لكني أجد أن بعضها أقرب إلى قلبي عن غيرها.

«برستيج» وإشهار
وقال الكاتب عبدالعظيم إسماعيل: أعتقد أن توقيع الكُتّاب والمؤلفين على كتبهم من خلال حفل يدعى فيه الجمهور ووسائل الإعلام هو «برستيج» وقد يكون نوعاً من الإشهار للكاتب، ولعل هذه الوسيلة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب وغيره من المعارض الدولية هي أداة جديدة للتسويق والترويج للكتب وتساعد على نشر الكتاب واسم الكاتب إن لم يكن معروفاً.
ويضيف إسماعيل: إن الكِتاب يحكي عنوانه من خلال سطوره ومقتطفاته التي تعكس فكر الكاتب، وذلك يكفي للتعبير عن جمال العبارات والنصوص التي تختزل مضمون الكتاب في المجمل، وبعض الكتب أحياناً لا تحتاج لحفل توقيع لأنها قيمة فنية ثقافية ثمينة تروّج لنفسها بنفسها.

تكريم ومكافأة
فيما ترى الكاتبة الإماراتية سميرة خليفة، أن ظاهرة التوقيعات للكتب هي ليست للبرستيج فقط، وإنما هي محطة ليتعرف القراء إلى الكاتب بشكل أكبر، وتتويجِ نجاحه الذي تحقق بالجهد بإضفاء مسحة من الفخر والاعتزاز لما قدمه. وتضيف سميرة: هذا الجانب يرفع معنويات أي كاتب سواءً كان كبيراً أم صغيراً وهو محرّك دافع للأمام.
وتعتقد الكاتبة من وجهة نظرها، أن توقيع الكتب هي ظاهرة صحية ومحفزة لجميع الكتاب، وتساهم في الاستمرارية في مجال الكتابة والنشر، وهي لحظة فرح وتكريم وشعور لا يوصف يتحصّل فيها الكاتب على هذه المكافأة بعد التعب والجهد الذي قام به.
وتؤكد سميرة، أن إقامة حفل توقيع للكتاب هي مسألة اختيارية لكنها مهمة، وتنصح جميع الكتّاب الصاعدين بإقامة مثل هذا النوع من المظاهر للتعرف عن قرب إلى الجمهور، وتحسين جودة المخرجات في المستقبل.

ظاهرة شكلية
وأوضح الكاتب الشاب عيسى العوضي، مؤلف خمسة كتب متنوعة، أنه يمكن وصف هذه الظاهرة بالشكلية، حيث إن المؤلف في الأساس لا يحصل على الدعم المادي المتوقع من إنتاجه لكتب من جانب دور النشر أو التوقيع عليها. ويرى العوضي أن حفل توقيع الكتب هو المحفز لاستكمال مسيرة الإبحار في صياغة حروف الكتب، وهي بوابة التقاء بالجمهور للحصول على ردود الفعل والثناء على العمل الذي يقوم به الكاتب.
ويعتقد العوضي، أن حفل التوقيع لأي كتاب هو بمثابة أقل مقابل قد يحصل عليه الكاتب تتويجاً لعمله وتكريماً له، ويؤكد أهمية إقامة هذا النوع من النشاط في كل المناسبات والمعارض التي يشارك بها.

بوابة استقطاب
وتقول الكاتبة الصاعدة حصة الجارودي، التي ستوقع كتابها الأول خلال هذه النسخة من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، إن توقيع الكتب في المعارض هو «برستيج» بكل صراحة وشفافية، ويعكس نجاح الكتاب من خلال الارتقاء بمضمونه ومحتواه. وتعتبر الجارودي: أنه لا يجب على الكاتب أن يبسط من مستوى الكتابة بل إنه كلما زادت قوة الصياغة زاد الارتقاء بمستوى الشباب القارئ.
وتؤكد أنه في بعض الأحيان يمكن أن يؤثر حفل توقيع الكتاب باستقطاب بعض القراء الذين لديهم ميول ورغبات لكن لا يدركونها، فمثل هذه الجوانب تساهم في اكتشاف القارئ لذاته والاقتراب أكثر من الكُتاب. وتقول حصة الجارودي: لاحظت إن معظم الكتّاب يثبتون جملة واحدة في إهداءاتهم للقراء، وذلك بإعادة كتابتها مراراً وتكراراً لجميع الحضور، وتطالبهم بضرورة تبادل أطراف الحديث مع القرّاء لفهم فكر القارئ وشخصيته، لأن ذلك يترك أثراً عند متلقي الإهداء.

سلاح ذو حدين
فيما يعتقد الكاتب الإماراتي إبراهيم البلوشي، أنه إذا كان الإصدار الأول للكاتب يكون حفل التوقيع أداة تسويقية تساهم في أن يقدّم الكاتب نفسه أمام الجمهور، أما إذا كان الكاتب له العديد من الإصدارات السابقة، ولديه مجموعة من القراء المتابعين، ففي هذه الحالة يكون حفل التوقيع أداة ثقافية تساهم في تبادل الآراء حول الكتاب واستعراض مضمونه خلال جلسة نقاشية مفتوحة مع القراء.
ويضيف البلوشي: نحن نعيش اليوم في عالم منصّات التواصل الاجتماعي وهي تؤثر بشكل كبير علينا، لذا أعتقد أننا نحتاج جميعاً لمثل هذا الحدث، لأنه سيساهم في نشر المحتوى عبر دعم الجمهور في منصات التواصل المختلفة والتسويق بطريقة غير مباشرة.
في الجانب الآخر يرى البلوشي، أنه في غالب الأحيان لا يحصل الكاتب على الاستفادة من المردود المادي من بيع الكتب، ويقول إن الاستفادة تأتي تتويجاً للعمل كسمعة، وكمنتج ينال استحسان الجمهور.
المصدر: الاتحاد: خالد الغيلاني (أبوظبي) 26 أبريل 2019 – 02:48 AM

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

لا بد من إعادة شرح التصورات لاستعادة الدين من مختطفيه

سعادة تركي بن عبدالله الدخيل، سفير المملكة العربية السعودية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة في …