السبت , سبتمبر 21 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / إعلام مستدام / ثقافة مستدامة / معارض الكتاب.. اقتناء آمن يحمي من الألغام الفكرية

معارض الكتاب.. اقتناء آمن يحمي من الألغام الفكرية

قراء وزوار اـ “الاتحاد” حاضرة وستبقى رغم أنف المنصات الالكترونية
الكتاب الورقي له سحر لا يفنى ولا يزول ولا يغني عنه شكل آخر

في ظل التطورات الحديثة، وانتشار الوسائل التقنية والمواقع الإلكترونية التي تساهم في نشر الكتب من خلال التوزيع والعرض الإلكتروني، قد يرى البعض أن دور المعارض المعنية بالكتاب تضاءل، كون المسألة أصبحت تقليدية، فيما يراها البعض الآخر إضافة وترسيخاً لمفهوم القراءة.. فهل لا تزال المعارض مصدراً لاقتناء الكتب وعرضها؟ هل ما زال القارئ يلجأ إلى معارض الكتب للحصول على بغيته المعرفية، وتغذية مكتبته بالجديد من الإصدارات؟ وهل يعثر هناك على ضالته؟

سؤال طرحته «الاتحاد» على عدد من زوار ومرتادي معرض أبوظبي الدولي للكتاب، فأكدوا أن معارض الكتب ما زالت حاضرة، وستبقى، وأن الكتاب الورقي لن يفقد حميميّته وأن سحره لا يفنى ولا يزول ولا يغني عنه شكل آخر، على الرغم من انتشار الوسائل الحديثة التي تساهم في نشر العلوم والمعرفة والفكر والإصدارات، وأشاروا إلى أن معارض الكتاب ستظل حافلة بالحضور والكم المعرفي والثقافي الذي يضيف إلى الزائر أفكاراً جديدة، ويوفر له حصيلة واسعة من التنوع الحضاري؛ ذلك أنها أصبحت مصدراً رئيسياً لالتقاء الحضارات.

قراءتان مختلفتان
وقال خليفة راشد آل علي: بالنسبة لي شخصياً اهتم كثيراً بقراءة الكتب الإلكترونية وتحميل الملفات القرائية على الهاتف المحمول لسهولة قراءتها أينما كنت، ولكن تظل المعارض تجديداً للأفكار والبحث عن ما هو جديد من إصدارات وكتب. مضيفاً: التواجد في معارض الكتاب مهم وملهم، للبحث بين الأروقة عن المستجدات الفكرية، وأفكار الآخرين والتقرب من العقول لأن قراءة الكتاب – مهما تطورت الحياة وارتقت بمفهومها المتجدد – تظل مختلفة عن القراءة الإلكترونية وتشعر بالقرب من الفكرة التي تقرأها بعكس ما تقرأه وراء الشاشات.
وأشار خليفة أحمد الشحي إلى أن التقنيات الحديث لا تغني عن معارض الكتاب، لأن المهتمين بالقراءة لا يكتفون بالكتب الإلكترونية، ذلك أن الكتب الورقية تجعلهم أكثر قرباً من الأفكار التي يقدمها الكتاب وما يحتويه، وأضاف: «أنا ما زلت أضع الخطوط تحت أي كلمة تشد انتباهي، وكل ملاحظاتي لا تزال تسكن الهوامش، وهو أمر تفتقر إليه المواقع التي تعرض الكتب الإلكترونية، التي لا يمكن أن تشعرك بمتعة القراءة ولذتها الفطرية».
ولفت الشحي إلى أن معارض الكتب تعد إحياء للإرث الأزلي الذي يسكن في الوجدان الإنساني بالفطرة، ومنذ أن خلق الإنسان والكتاب المقروء والأوراق أقرب إليه من الصفحات الإلكترونية، التي أعتقد أنها فقاعة لها فترة زمنية ثم تختفي وتتلاشى مندثرة خلف وجدان الناس.

تقليد جميل
وأوضح عبدالعزيز علي السعيدي، أن كل شيء في الحياة يتطور لكي تتحقق استمرارية الحياة، ولا حياة دون تقدم وتجدد، ولكن هناك ثوابت وأسساً لا يستطيع الإنسان الاستغناء والتخلي عنها، فمثل معارض الكتب هي تقليد أساسي يُجمل الحياة بعفويتها وشفافيتها المختزلة من عمق الفلسفة الثقافية. الأمر يختلف تماماً عن التكنولوجيا الحديثة وسهولة اقتناء الكتب لأن مجرد التواجد في المعارض المعنية بالكتاب بحد ذاته هو إضافة للزائر نظراً لما تحتويه، وحين نلتقي بالكَّتاب والمؤلفين يشعرنا ذلك بالغيرة البناءة التي تشجعنا على القراءة والمطالعة والبحث لإنتاج ما يُرسخ أفكارنا للتاريخ.
وقالت فاطمة عبدالله الزعابي: المعرض له رونقه وطبيعته وسجاياه، والفعاليات المصاحبة له تجعل الزائر يعيش أجمل اللحظات ويستعيد الذكريات الجميلة، فالمعارض المعنية بالكتاب طالما كانت متجددة ومواكبة للتغيرات الحياتية ستظل راسخة بحضورها وقوتها بالرغم من التقنيات الحديثة، والمواقع التي تساهم في نشر الكتب والمؤلفات.
وأضافت سحر جمال الغول، بالنسبة لي أعتقد أن اقتناء الكتب الورقية من معارض الكتاب أهم من الكتب المنشورة في الوسائل الحديثة والمواقع الإلكترونية، لأنني أشعر بانتشاء فكري، ورقيّ بما يلامس إحساسي أكثر من القراءة الجامدة التي لا تمت للحياة بأي صلة.
وأكدت وداد علي أن المعارض لا تزال مصدراً لاقتناء الكتب، بالإضافة إلى المواقع الإلكترونية، لكن تبقى المعارض لها حضورها الراقي والمبهر بالإضافات التي تصاحبها من فعاليات وندوات ومحاضرات تغذي الذات، وتبني الفكر، وتساهم في الارتقاء الثقافي لدى الزائر.

مخاطر التحميل
ولفتت فاطمة عبد القادر الجسمي، إلى أن اقتناء الكتب من المعارض أهم من قراءتها وتحميلها من خلال المواقع الإلكترونية، لأن الرقابة في المعارض تكون صارمة ونبيهة للزلات والثغرات التي يحتويها النص المنشور، أما في المواقع الإلكترونية فهناك غياب للرقابة وما يحتويه النص بشكلٍ دقيق.
وأوضح إبراهيم محمد البلوشي مسألة في غاية الخطورة توجد في اقتناء الكتاب إلكترونياً، وقال: على الرغم من سهولة الوصول للكتب من خلال المواقع الإلكترونية، إلا أن هناك خوفاً من الكتب التي تعرضها تلك المواقع، على العكس من معارض الكتب التي زرعت الثقة في داخلنا، ما يجعلنا نقتني أي كتاب، من أي جهة أو دور نشر رسمية، ونحن نشعر بالراحة والطمأنينة تجاه ما يحتويه الكتاب، وأن نضعه في مكتبة المنزل دون الشعور بالرهبة والخوف من أي ألغام فكرية يحتويها بين دفتيه.
واكد محمد علي، أن اقتناء الكتب وشراءها له قيمة جمالية وشعور رائع، والسير بين أروقة المعرض والنظر إلى الكتب والعناوين المنتشرة يشعرك بقيمة الوجود ومعنى الحياة وأنك في عمق العقول بتنوّع أفكارها، ومختلف عقائدها، وأضاف أن معرض الكتاب لا تعوضه المواقع الإلكترونية والتقنيات الحديثة والمتطورة لأنه عبارة عن بستان مليء بالزهور والأوراق الخضراء المعشوشبة، الباسقة التي تجعلك تبدو محلقاً في فضاء الكلمة وفي جمالية المفردة.
المصدر: الاتحاد: هزاع أبوالريش (الاتحاد) 26 أبريل 2019 – 02:48 AM

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

لا بد من إعادة شرح التصورات لاستعادة الدين من مختطفيه

سعادة تركي بن عبدالله الدخيل، سفير المملكة العربية السعودية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة في …