السبت , سبتمبر 21 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / بنك المعلومات / تغير مناخي / الطاقة النووية ضرورة لحماية المناخ

الطاقة النووية ضرورة لحماية المناخ

أحد حلول التخلص من “الاحتباس الحراري”
%40 الخفض المستهدف من الانبعاثات في كاليفورنيا بحلول عام 2030 عن مستويات 1990

غير كثير من المدافعين عن البيئة أفكارهم حول استخدام الطاقة النووية خلال العقد الماضي. وفي حين نمت حصة الطاقة التي تنتجها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بشكل سريع، إلا أن الطاقة النووية تظل أكبر مصدر للطاقة النظيفة الخالية من الانبعاثات في الولايات المتحدة. وينبغي لأي شخص مهتم بجدية بمنع مستويات خطيرة من ظاهرة الاحتباس الحراري أن يدافع عن استخدام الطاقة النووية، إلا أن ثلثي المنشآت النووية الأميركية داخل الولايات المتحدة مُعرضة لخطر الإغلاق قريباً واستبدالها بمنشآت لتوليد الغاز الطبيعي، الأمر الذي يوفر كثيراً من الأموال. لأن توليد الطاقة النووية يحتاج إلى مبالغ مالية ضخمة مقارنة بتوليد الطاقة من الغاز الطبيعي. لكن إن حدث ذلك، فستزيد انبعاثات الكربون بمقدار ما يعادل إضافة 47 مليون سيارة جديدة إلى الطريق.من الناحية المثالية، ستعمل الحكومة الفيدرالية على حل هذه المشكلة، لكن في ظل الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين حول قضايا التغير المناخي والاستخدام الأوسع للطاقة النووية، فمن غير المحتمل أن يحسم الكونجرس مسألة الانتقال إلى الاعتماد على الطاقة النووية كمصدر رئيس للطاقة قبل الموعد المحدد لإغلاق العديد من المنشآت النووية داخل الولايات المتحدة، وبالتالي فإن مهمة إبقاء هذه المحطات النووية مفتوحة تقع على عاتق إدارات الولايات. ويدرس المشرعون في أوهايو وبنسلفانيا مقترحات لإبقاء عمل محطاتهم النووية. فولاية أوهايو معرضة لخطر فقدان اثنين من المنشآت النووية التي تنتج 90% من الطاقة النظيفة. وتنتج المحطات النووية الـ5 في ولاية بنسلفانيا من الكهرباء ما يعادل تقريباً الطاقة النظيفة التي تنتجها جميع الألواح الشمسية في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وتمثل الطاقة النووية 93% من الكهرباء النظيفة الخالية من الانبعاثات في ولاية بنسلفانيا، وإذا أغلقت المنشآت النووية في بنسلفانيا وأوهايو واستعيض عنها بمرافق لإنتاج الطاقة من الغاز الطبيعي، فسيكون الأمر مثل إضافة 13.5 مليون سيارة جديدة إلى الطرق. ويمكن الحفاظ على المحطات النووية من خلال إعانات متواضعة مماثلة للتي قدمها المشرعون في كونيتيكت وإلينوي ونيوجيرسي ونيويورك بين عامي 2016 و2018. وكانت هذه الإعانات أصغر من الدعم الفيدرالي الذي تلقاه مولّدو طاقة الرياح على مدار 27 عاماً. ففي عام 2017، أعطت هيئة الإشراف على الطاقة في نيويورك لمولدات الطاقة النووية دعماً قدره 17.34 دولار لكل ميجاوات في الساعة. كما دعموا مولدات الرياح بمعدل 23 دولاراً لكل ميجاوات في الساعة. إضافة إلى الدعم الفيدرالي البالغ 22 دولاراً لكل ميجاوات في الساعة.
ومن الممكن تفهم اعتراضات الهيئات المنظمة للطاقة في الولايات المتحدة على اعتماد الطاقة النووية في البلاد. فمعهد البترول الأميركي يريد استبدال محطات أوهايو وبنسلفانيا النووية بمحطات للغاز الطبيعي لأن أعضاءها يستفيدون من الأمر. لكن لماذا تعارض المجموعات التي تدعي أنها تشعر بالقلق إزاء ظاهرة التغير المناخي من الاعتماد على الطاقة النووية كمصدر رئيسي لمد الولايات المتحدة بما تحتاجه من الكهرباء، على سبيل المثال؟
ويحث بعض المشرعين الديمقراطيين في ولاية بنسلفانيا والجماعات البيئية، مشرعي الولايات على عدم دعم الطاقة النووية دون زيادة الدعم للطاقة الشمسية وطاقة الرياح. في حين أن الجمع بين الدعم للطاقة النووية والإعانات المقدمة لطاقة الرياح والطاقة الشمسية قد تم إقرارها في نيويورك وإلينوي في عام 2016. واعتماد النهج نفسه يهدد بنتائج عكسية في أوهايو وبنسلفانيا، لأن المشرعين في الولايتين أكثر تحفظًا من الناحية المالية ويميلون إلى الشك في جدوى مصادر الطاقة المتجددة.
ولن يكون إنشاء المحطات النووية مجانياً، حيث سيتعين على المواطنين تخصيص قدر أكبر من الدخل لتسديد فواتير الكهرباء، لأن توليد الطاقة النووية يحتاج إلى المزيد من الأموال. إلا أن أوهايو وبنسلفانيا لا تزالان تنتجان كميات كبيرة من الكهرباء من الفحم، الذي يتم استبداله حالياً بالغاز الطبيعي. وإذا تم استبدال محطات الفحم ومحطات الطاقة النووية بالغاز الطبيعي كمصر رئيس للطاقة، فإن هذا بالضرورة سيؤدي إلى زيادة أسعار فواتير الكهرباء في المستقبل خاصة في ظل السياسة الاحتكارية الحالية فيما يتعلق بمحطات إنتاج الغاز الطبيعي.
في الوقت نفسه، تمضي نيويورك وكاليفورنيا قدماً في خطط لإغلاق محطتين نوويتين، حيث ستغلق نيويورك محطة في 2021 بينما ستغلق كاليفورنيا أخرى في 2025. وبهذا يبدو أن كاليفورنيا قررت التخلي عن قرارها السابق بخفض الانبعاثات بنسبة 40% عن مستويات 1990 بحلول 2030. وإذا تم إغلاق محطة كاليفورنيا في 2025، واستبدال إنتاجها من الطاقة النووية بالغاز الطبيعي، فلن تكون هناك طريقة لتحقيق الهدف الذي أعلنته الولاية من قبل. وفي الوقت نفسه الذي يتم فيه بناء 3 محطات للغاز الطبيعي في نيويورك، لتحل محل المحطة المقرر إغلاقها في 2021، فإن المعارضين لهذا المشروع والذين يدعمون بناء مصادر للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يعملون على منع بناء مصانع للغاز الطبيعي لإنتاج معدلات للطاقة تضاهي المعدلات التي تنتجها المنشأة النووية.
وكان دعاة حماية البيئة وعدوا بأن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ستحل محل إنتاج المحطتين النوويتين، «سان أونوفر» بولاية كاليفورنيا، التي أغلقت أبوابها في عام 2013، ومحطة «يانكي» بولاية فيرمونت، التي أغلقت عام 2014. وبدلاً من ذلك، تم استبدال معظم الطاقة الكهربائية المتولدة من المنشأتين بالغاز الطبيعي، وبالتالي ارتفعت الانبعاثات في الولايتين. ووفقاً للمعدل الذي تقوم به فيرمونت فيما يتعلق ببناء منشآت جديدة لإنتاج الطاقة من الرياح، سيستغرق الأمر 474 عاماً كاملة لمواكبة توليد الكهرباء الذي فقدته بعد إغلاق منشأة يانكي.
المشكلة ليست فقط توليد المحطات النووية لمزيد من الكهرباء. فهناك مشكلة أخرى تتعلق بالاعتماد على توليد الطاقة الكهربائية من الألواح الشمسية وطاقة الرياح لأن المصدرين يولدان الطاقة بشكل متقطع غير ثابت، ما يعني أنه يجب دعمها بمصادر أخرى تنتج الطاقة بنسبة 100% من الوقت. وهناك أيضاً محاولات للاعتماد على البطاريات، واستخدام السدود لضخ الطاقة الكهربائية، لكن تظل هذه الحلول باهظة الثمن للغاية. ولهذا السبب عندما يتم إغلاق المحطات النووية في أي مكان في العالم، عادة ما يتم استبدالها بالفحم أو مصانع الغاز الطبيعي، وليس الطاقة الشمسية وليس الرياح وليس البطاريات.
ويمكن لحكام كاليفورنيا ونيويورك وأوهايو وبنسلفانيا اتخاذ إجراءات للحفاظ على تشغيل محطاتهم النووية. وقد دعا المحافظون في تلك الولايات الكونجرس في السنوات الأخيرة إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات للتصدي لظاهرة التغير المناخي، لكن سيكون لديهم قدر أكبر من المصداقية والتأثير إذا اتخذوا إجراءات لحماية البيئة في ولاياتهم الأصلية.

المصدر: جريدة الاتحاد: بقلم /‏‏ جيمس هانسين ومايكل شيلنبرجر / تقارير عالمية متخصصة بالتعاون مع “وول ستريت جورنال” / 21 أبريل 2019 – 02:05 AM

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

مؤتمر “الطاقة العالمي الرابع والعشرون” يختتم أعماله بالاحتفاء بالإبداع وريادة الأعمال

معالي ديمتري كوزاك، نائب رئيس وزراء الاتحاد الروسي، يشير إلى أن الإمارات وضعت معاييراً جديدة …