الخميس , يوليو 18 2019
الرئيسية / إعلام مستدام / ثقافة مستدامة / الإعلام والتراث يتصدران جلسات اليوم الثاني لقمة أبوظبي الثقافية

الإعلام والتراث يتصدران جلسات اليوم الثاني لقمة أبوظبي الثقافية

عروض فنية وأدائية وللشعر نصيب
الصحافة يجب أن تتحرى الدقة وتساند المهمشين

تواصلت، أمس، فعاليات القمة الثقافية أبوظبي 2019 التي تنظمها دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي في منارة السعديات، تحت عنوان «المسؤولية الثقافية والتكنولوجيا الجديدة». وحضرت على مائدة الجدل قضايا ثقافية نوعية، وشهدت الجلسات نقاشات ثرية، واستمتع ضيوف القمة بعروض أداء فنية، راوحت بين الشعر والموسيقى.
ومن أبرز القضايا والأسئلة التي أثارتها جلسات اليوم الثاني، سؤال الإعلام والدور الذي يمكن أن يلعبه على صعيد التغيير، وسؤال التراث والدور الذي يمكن أن يلعبه في مرحلة التعافي بعد الكوارث، وسؤال المتاحف وكيف يمكن للمتاحف إحياء الماضي في وقتنا الحاضر؟ وهل بإمكان الثقافة البصرية أن تصبح عالمية؟
وفي تعليقه على سير أعمال القمة الثقافية أبوظبي 2019، قال سيف سعيد غباش، وكيل دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي: «تمكنت (القمة الثقافية) خلال اليومين السابقين من معالجة عدد من الموضوعات المهمة التي تواجه قطاع الفنون والثقافة، حيث أثار العديد من المتحدثين والخبراء قضايا مهمة، تتطلب المزيد من النقاش، والعمل على تقديم حلول لها، ونحن على ثقة أن النقاشات في الأيام القادمة ستقودنا نحو وجهات نظر أكثر انفتاحاً ليكون للثقافة دور فاعل في تحقيق التغير الإيجابي في مجتمعاتنا». وفي إطار العروض الفنية التي تقدمها القمة؛ شهد اليوم الثاني أداءً موسيقياً ساحراً قدمته الفنانة الصينية سويفي يانغ، وهي واحدة من أبرع عازفي الجيتار الكلاسيكية في العالم، معزوفات صينية وغربية، وعكس أداؤها قدرتها المذهلة على المزج بين التقاليد الصينية والإسبانية مع عزف مقطوعات من موسيقى الفلامنكو الإسبانية والأغاني الفلكلورية الصينية بعد تعديلها لتتلاءم مع الجيتار.
كما ألقى الكاتب المولود في القاهرة، والمقيم في برلين، هيثم الورداني قصائده الشعرية التي عبرت عن تجربة إبداعية، جمالية خلاقة، وحظيت بإعجاب الحضور، أما الفترة المسائية فشهدت انعقاد ورشة العمل الثانية للبحث عن إجابات الأسئلة التي طرحتها ورشة اليوم السابق، الثلاثاء.
واختتمت فعاليات اليوم الثاني بعرض أداء للفنانين: تشارلز أتلاس وراشون ميتشل وسيلاس رينيه، حمل عنوان «تيسيراكت»، وهو عمل فني من جزأين: يتضمن الأول فيلماً راقصاً ثلاثي الأبعاد، وعرضاً حياً مع مشاهد فيديو بطريقة الإسقاط الضوئي. ويتضمن الجزء الثاني الذي يحمل اسم «تيسيراكت O»، عرضاً فنياً حياً لستة راقصين، ترافقهم كاميرات عدة، حيث يقوم أتلاس بالتقاط المشاهد وتعديلها فورياً لإعادة عرضها على المسرح من جديد. ويرتكز هذا العرض على مزج مشاهد الرقص مع الإنتاج السينمائي المباشر ليتم عرضها بشكل صور تناظرية على مكعب رباعي الأبعاد، تمت تسمية العرض تيمناً به.
وتصدر سؤال الإعلام ودوره، والتراث وفاعليته جلسات اليوم الثاني، حيث عقدت الجلسة الأولى بعنوان «تمثيل العالم.. كيف للإعلام أن يحدث تغييراً؟»، أدارها جون بريدو محرر صحفي في مجلة «ذي إيكونوميست»، وتحدثت فيها نيها ديكسيت صحفية مستقلة في الهند، وكارولينا غيريرو صحفية في راديو أمبيولانت، بالإضافة للصحفية كارون أوكونكو، حيث تمحورت الجلسة حول أهمية التنوع وأساليب التقديم داخل غرف الأخبار وعلى شاشات التلفزيون، ومن ثم تمكين المتابعين مشاهدة محتوى يعبر بشفافية عن القصص الواقعية في الحياة الاجتماعية، وكيف ينتشر الإعلام عبر قنوات مختلفة ليزيد ذلك من قوته الناعمة ويوسع حدوده الثقافية.
في البداية تحدثت كارولينا عن عملها في راديو أمبيولانت، الذي يعرض قصصاً من واقع الحياة، وأن الصيغة التي كان يتم تناول القصص بها كانت طويلة، خاصة عندما تكتب بشكل صحفي، لافتة إلى أن الفكرة كانت في حد ذاتها مختلفة كون المهم في أصل هذا الأمر هو طريقة سرد القصة من خلال الأشخاص أنفسهم الذين مروا بتجارب معينة، وأن الجزء المهم في ذلك هو أن الجمهور كان ينخرط في متابعتها كونه يستمع للحكايات من أصوات أصحابها الذين كانوا يعبرون عن أنفسهم عبر حلقات فضلاً عن الانعكاس الحقيقي الذي ترخيه هذه الموضوعات المثيرة على صفحة الحياة ليكون عملاً إذاعياً تجتمع فيه عوامل الصدق والحقيقة.
والتقطت الخيط الصحفية كارون أوكونكو التي تعمل في الصحافة الأميركية، لافتة إلى أنها في البداية تعاونت مع صديقة في الكتابة عن المهمشات في أميركا من أصول أفريقية، وأنها بحثت معها عن محتوى يتناول قصص هؤلاء الفتيات اللواتي يعدن من الأقليات في هذا المجتمع، لافتة إلى أن الكتابة في هذه القضية حصدت نوعاً من التعاطف الإنساني من قبل المتلقي، وأنها على الرغم من أن عمرها لا يتجاوز الثلاثين عاماً وأنها لم تعش طويلاً على حد قولها فإنها فكرت في أن تكون مثل هذه الأعمال مبنية على وعي بحقيقة أن تكون الصحافة جزءاً من حصاد الإنسان المهمش، وتحمل قضيته وتحاكي طبيعته وهو ما نجحت فيه.
وتحدثت نيها ديكسيت عن تجربتها الصحفية المثيرة، حيث استرجعت شريطاً عريضاً من الذكريات الصحفية بجرأة وشجاعة في الهند، وكيف أنها كتبت عن أطفال عانوا البعد عن الأهل تحت شعارات واهية ضمن مدارس لا تسمح لهم بالتواصل مع ذويهم، وأنها رغم الكثير من المضايقات انتصرت من خلال الكتابات الموسعة، حيث عاد هؤلاء الأطفال بعد سنوات إلى مجتمعهم الأول، إذ إنها كصحفية عملت على ألا يكون في موطنها اختلاف بين سكانها حتى وإن اختلفت العقائد والديانات، وأن الصحافة بدورها يجب أن تتحرى الدقة وتساند المهمشين، خاصة أن الرؤى الضيقة للتعامل من أبناء المكان الواحد من الممكن أن تشكل خطراً في المستقبل.

زويفي يانغ تعزف بكل اللغات
التلاحم الثقافي من أهم الضرورات الحيوية التي تعد من أجلِّ خصائص الازدهار الإنساني، وفي ظل ما تطرحه أسئلة قمة أبوظبي الثقافية 2019، يأتي العرض الموسيقى للفنانة زويفي يانغ، ليسافر بالحضور إلى أفق آخر، تستريح على قمته العقول والأفئدة من سؤال المستقبل، وعالم التكنولوجيا والتحولات الرقمية في الثقافة العالمية.
عزفت زويفي أربع مقطوعات، في الأولى جسدت بأناملها أداء موسيقياً هادئاً، اعتمدت فيه على الإيقاعات البسيطة التي تتنوع بين الأداء الكلاسيكي المغرق في تصوير العاطفة الإنسانية التي تعبر عن الفرح والتفاؤل، ثم ارتفع الأداء الموسيقي قليلاً لتصبح أصابع زويفي أكثر سرعة وهي تداعب الأوتار، ويتبع ذلك النقر الخفيف على آلة الجيتار، محدثة صوتاً شجياً، لتختتم هذه المقطوعة وسط احتفاء من الحضور الذين استهوتهم موسيقاها المغايرة.
وفي المقطوعة الثانية، ابتكرت زويفي إيقاعات موسيقية تعبر عن شجن عميق، وإحساس مرهف بالذات، ومغرق في الآن ذاته في رومانسيته، وهو يتصاعد شيئاً فشيئاً، تعبيراً عن حالة متناغمة بتلقائية عجيبة، واختتمتها بأداء صاخب، يطرح سؤالاً عن كيف يعبر مثل هذا الأداء الموسيقي عن خبيئة النفس وأغوارها.
وفي المقطوعة الثالثة، عزفت زويفي بأداء مختلف، فيه نشوة إيقاعية وتألق، وهي تميل برأسها على الجيتار، وتعزف بجميع أصابعها لحناً دافئاً، تتوزع فيه ضربات إيقاعية مؤثرة، واختتمته بأداء باهر استجمعت من خلاله قوتها الموسيقية بنغمات خاطفة.
أما المعزوفة الرابعة، فكانت أكثر تعبيراً عن الأجواء، التي يحلق فيها الحضور، حيث الصمت الواعي من أجل الاستماع إلى الموسيقى التي تخاطب الجميع بكل لغات العالم، وقدرة زويفي على عزف ألحان خفيفة يتجاوب معها الجميع بعذوبة وتلقائية.
وقالت زيوفي بعد الانتهاء من العزف: «أتحدث الصينية والإنجليزية، وأجمع أنواعاً مختلفة من المدارس الموسيقية»، لافتة إلى أن الثقافة بوجه عام هي سفيرة الإنسانية التي تمتلك القدرة على إنهاء الاضطرابات، وتوحيد البشر في كل مكان تحت مظلة واحدة.

إعمار الأماكن.. طريق التعافي من الكوارث
طرحت الجلسة الثانية من جلسات اليوم الثاني في القمة الثقافية سؤال «ما الدور الذي يلعبه التراث في مرحلة التعافي بعد الكوارث؟»، حيث تبادل المشاركون الحوار عبر إعطاء أمثلة ملموسة لمبادرات الإنعاش وإعادة الإعمار لمواقع ثقافية، وناقشوا كيف أن الثقافة والتراث يمثلان قضيتين حاسمتين يجب مراعاتهما وتضمينهما في الاستراتيجيات التنموية وخطط الإنعاش وإعادة الإعمار.
أدارت الجلسة الدكتورة شادية طوقان، مديرة المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي، وأشارت إلى الحاجة إلى البدء في أقرب وقت ممكن للتحضير للقضايا المعقدة المطروحة عند الحفاظ على التراث وإعادة بنائه في أعقاب الأزمات. ودعت إلى تحول كامل، ومراجعة المواثيق والمبادئ التوجيهية لحماية التراث. وأشارت إلى أن اتباع نهج موجه نحو الشعوب يجب أن يشمل إشراك المجتمع المحلي وبناء القدرات، إذ إن البعد الاجتماعي والاقتصادي لهذه القضية يتطلب تركيزاً أكبر.
وتحدث باولو فونتاني، مدير مكتب بغداد لمنظمة اليونيسكو، عن مبادرة «إحياء روح الموصل» التي تشرف عليها المنظمة، مشدداً على أنها لا تتعلق عموماً بالمباني بل بالأشخاص؛ وأن التركيز ينصب على المجتمع وإعادة الهوية الثقافية. واعتبر أنه يجب على أولئك الذين يرغبون في المساعدة الاستماع إلى المجتمعات والتحقق من الأمور التي تهمهم.
وعرض علي ولد سيدي، مستشار وزارة الثقافة في مالي، تفاصيل عمله في إدارة مشروع الترميم في أعقاب تدمير مدينة تمبكتو القديمة التي استهدفها المتطرفون في محاولة لتدمير الهوية الثقافية وإحباط المجتمع. وقال إن استراتيجيتهم للحفاظ على هذا التراث الثقافي تضمنت إشراك المجتمع المحلي في كل مرحلة، والتشاور معهم واستخدام البنائين المحليين للقيام بعمليات الترميم. وروت آن-ماري عفيش، مديرة متحف بيروت الوطني، قصة تعرض متحفها لأضرار بالغة أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، حيث خبّأ مدير المتحف في ذلك الوقت مجموعة المقتنيات في الطابق السفلي وأحاطهم بأسمنت واقٍ. وتم فتح المتحف الذي لا يزال متضرراً للجمهور لإعادة وصلهم بماضيهم. ويركز المتحف اليوم على اتصاله بالمجتمع وإشراكه في تطويره، مع أخذ المسؤولية التعليمية على محمل الجد.

المتاحف تبحث عن رؤية جديدة تخلصها من «السردية الغربية»
حظي التراث الثقافي ودوره في الحفاظ على الهوية الثقافية بنصيب كبير في جلسات اليوم الثاني للقمة الثقافية، وعقدت حوله جلستان: الأولى بعنوان «ما الدور الذي يلعبه التراث في مرحلة التعافي بعد الكوارث؟» والثانية بعنوان «كيف يمكن للمتاحف إحياء الماضي في وقتنا الحاضر؟»، وأبرزت الندوتان الأهمية الخاصة والمركزية التي يلعبها الحفاظ على التراث في تعافي المجتمعات بعد الأزمات.

أدارت جلسة «كيف يمكن للمتاحف إحياء الماضي في وقتنا الحاضر؟»، أليكساندرا مونرو، كبيرة القيميين الفنيين بقسم «سامسونج» للفن الآسيوي، وكبيرة مستشاري «الفنون العالمية» في متحف جوجنهايم، والمديرة المؤقتة للشؤون التقييمية لدى مشروع «جوجنهايم أبوظبي»، وشاركها في الحوار كل من أبينان بوشياناندا، المدير الفني لبينالي بانكوك للفن، أنطونيا كارفر، مديرة مؤسسة «الفن جميل»، وواندا نانيبوش المنسقة الافتتاحية للفن الأصلي في معرض «أونتاريو الفني»، والفنانة شهزيا سيكندر.
وتطرق الحديث إلى ما يقرب من خمسين عاماً، حيث وجهت الانتقادات للآراء الأوروبية الرافضة للتاريخ، مما دعا لتوسيع نطاق السرديات، التي تناولت الكثير من وجهات النظر والتجارب والتفسيرات حول التاريخ الثقافي والاجتماعي محلياً وإقليمياً ودولياً.
وطرح أكثر من سؤال حول كيف يمكن للمتاحف إلغاء العادات الأكاديمية في تصنيف العصور الزمنية لإحياء الماضي في صالات العرض؟.
وأشارت ألكسندرا مونرو، إلى أن وجهات النظر الأوروبية التقليدية للفن قد شهدت تحولًا جذرياً، حيث تم التحقق من السرديات من وجهات نظر الغرب وتوسيعها لتشمل نطاقاً أوسع للأفكار والمفاهيم. ومع ذلك، فإن إحدى التحديات المستمرة لعلم الآثار هي تدوين الدوريات غير القابلة للتغيير عبر الزمن، حيث يقتصر ذلك على الحاضر فقط.
وتحدثت أنطونيا كارفر، مديرة فن جميل، عن قيادة المركز الفني، الذي تم افتتاحه مؤخراً، مشيرة إلى أن المؤسسات الجديدة يمكنها تقليل أو إيجاد طرق للتغلب على الروايات والقيود التقليدية. وفي بعض الأحيان، يمكن للسياق المحلي الصغير أن يوسع المحادثة، وتتمتع المؤسسات الجديدة بحرية تشكيل سردها الخاص.
وقال أبينان بوشياناندا، المدير الفني لبينالي بانكوك للفن، إن الفن والفنانين في بقية العالم يعانون التصنيف الغربي، وأشار إلى أن التحدي يكمن في السماح للعمل بالتحدث عن نفسه ومعاملة الفنانين على أنهم مجرد فنانين، وليسوا فنانين من بلد معين أو ديموغرافيا معينة.
وتحدثت واندا نانيبوش، القيمة الفنية لمعرض فن الشعوب الأصلية لصالة عرض أونتاريو في تورنتو، عن ثقافتها باعتبارها من السكان الأصليين لقارة أميركا الشمالية، مشيرة إلى أهمية الوقت بالنسبة لمجتمعها لأن ثقافتها تعتبر ثقافة أصيلة، قبل التواصل مع الحضارات الأوروبية واستعمارها. وأشارت إلى أنه كلما تبع السرد المتحفي التسلسل الزمني، فإن ذلك التسلسل ينبثق من حياة أو وجهة نظر شخص آخر، وغالباً ما تكون من الغرب. ويعمل متحفها على تغيير هذا الفكر عبر وضع الفن الأصلي في المركز، ووضع كل شيء آخر حوله، بهدف إحياء الماضي بأقرب صورة ممكنة للحقيقة، فهي تعتقد أنه كلما تعمقنا في الماضي بشكل أكبر، كلما تغير وتحول أكثر، بطريقة تفتح لنا فرصاً وسرديات جديدة للمستقبل.
وتحدثت الفنانة الأميركية من أصول باكستانية شهزيا سيكندر، حول رحلتها الشخصية كفنانة، حيث شرحت كيفية إنشاء عمل يتخطّى الحدود من خلال تمثيل ثقافة معينة، وكيفية مواجهة وتحدي التعريفات النمطية الضيقة، وركّزت على الفن نفسه والمعلومات الخارجية الخاطئة. كما تعتقد أنه يجب على الفنانين التخلي عن التوقعات، التي يتم وضعها لهم وتبني المزيد من طرق التمثيل غير الخطية.
أما الجلسة الختامية، فقد جاءت بعنوان «هل يمكن أن تصبح الثقافة البصرية عالمية؟» أدارها تيم مارلو، المدير الفني للأكاديمية الملكية للفنون، حيث ناقش مسألة ما إذا كان الموقف العالمي تجاه الثقافة البصرية يمكن أن يؤدي إلى بلورة عالمية، وهل تعدد الثقافات والجنسيات العاملة في المؤسسات يحدد بالفعل الطموح الفني وينفي المحلية والتنوع المقصود منه التشجيع والتفكير؟
وأوضحت ميغان تاماتي كوينيل، القيمة الفنية لمتحف تي بابا في نيوزيلندا، أن متحفها يضم ثقافات متعددة من جميع أنحاء العالم ولكنه يبرز ثقافات الماوري والمحيط الهادئ المحلية، ما يؤدي إلى «انعكاس محلي لكيفية تمثيل الفن الدولي»، ونوهت إلى الحاجة إلى هذا الأمر لأن جيلًا كاملاً من الفنانين الماوريين لا يتم التعرف عليهم أبدًا في أي مكان في العالم، بسبب إقصائهم عن المؤسسات. وأشارت إلى أهمية الاعتراف بملكية العمل الفني، بمعنى استجواب وجهة النظر الثقافية التي أنتجت ذلك. وفيما يتعلق بمسألة العولمة البصرية، ذكرت أن التقاء الفنانين ببعضهم البعض لا يعني حدوث التشابه والتقارب بين أعمالهم وإبداعاتهم، بل قد يحدث العكس تماماً، فذلك التقارب هو ما سيثير فضول الجمهور، ويمكن للمتاحف أن تقدم انعكاسات مختلفة لمجتمعهم المحلي للفنون التي يرونها من المجتمعات الأخرى.
وشاركت إيلانا بروندين، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة نورفال بجنوب أفريقيا، تجربة متحفها الذي تم افتتاحه مؤخرًا، بما في ذلك التحديات، التي واجهتهم في التغلب على تبجيل القوى الثقافية الخارجية، لتعزيز الفخر في الإنتاج الفني المحلي. فقد بذل فريق المتحف جهودًا متضافرة لعرض الفنانين المحليين المهمشين، والنظر في الماضي القريب «لسد الثغرات»، مع التطلع إلى المستقبل. مع الحاجة للتأكد من عدم هيمنة التكرار وتجنب الابتكار والذي قد يؤدي إلى قلة اهتمام الجمهور وعدم الاكتراث لما تقدمه المؤسسة الثقافية. ومع ذلك، قالت إن الحاجة بالنسبة لمتحفها تكمن في إظهار إبداعات عالمية للجماهير المحلية الذين لا يستطيعون السفر إلى الخارج في الغالب.
وتحدث أكسل روغر، مدير متحف فان جوخ، هولندا، عن سبب بزوغ علامة تجارية عالمية للفنان فنسنت فان جوخ وعمله، مشيراً بذلك إلى أنه على الرغم من أن البعض قد يختلفون مع مثل هذا التسويق المتفشي، إلا أنه كان ناجحًا في الحفاظ على تشغيل المتحف واستقلاله، وكذلك تحقيق مهمته الأساسية، المنطوية على إيصال أعمال فان جوخ إلى أوسع جمهور ممكن. ويرى روغر بأننا ننحدر إلى ثقافة بصرية عالمية متماثلة، حيث إن العديد من متاحف الفن المعاصر بشكل خاص تبدو متشابهة، إلى درجة أن عدداً من مقتنياتها قابلة للتبديل على المستوى الدولي. في حين يدرك ضرورة جذب جمهور كبير إلى المتحف، إلا أنه يجب أن يكون هنالك تركيز أكبر على الطابع الفردي ورؤية المؤسسة الثقافية.

هيثم الورداني: أفعالنا لم يكتب لها الاكتمال
لم يكن عالم الفنون وحده حاضراً في القمة الثقافية أبوظبي 2019 التي انطلقت فعالياتها، أمس الأول، وتختتم، غداً، بل حضر الشعر أيضاً، حيث افتتحت الجلسة الثالثة، أمس، بقراءة شعرية قدمها الشاعر المصري هيثم الورداني من كتابه بعنوان: «كتاب النوم»، حيث قرأ منه عدة مقاطع تحمل أكثر من عنوان: منها «رقة الراديكالية»، التي يقول فيها:
الأجساد التي تسير في المكان العام هي أجساد متأهبة، يسري فيها قدر مضبوط من التوتر، يسمح بالتجاوب مع ما حولها، وأخذ رد الفعل المناسب. والفعل الراديكالي الذي يحدث في المكان العام بحاجة إلى أجساد أكثر توتراً واحتشاداً لمواجهة المخاطر التي قد تعترض طريقه.
وتحت عنوان: «مبدأ الأمل» قرأ الورداني:
نودع العالم ونحن نعرف أنه باق من دوننا. لا شيء سيتوقف من أجلنا. ولا شيء سيتأثر بغيابنا. لقد بذلنا قصارى جهدنا. لكن أفعالنا لم يكتب لها الاكتمال.
وعقب انتهاء العرض سألنا الشاعر عن اهتمامه بالصمت والنوم، فقال: أهتم بالأنشطة السلبية مثل الصمت مقابل التحدث، أيضاً مثل التردد، أو مثل النوم، هذه الأنشطة التي ترافقنا في حياتنا، نحاول أن نهملها، ومقابل أخذ قرار، الشخص يخرج منها بسرعة. وأضاف: هذه الأمور تلفت انتباهي. أحاول أن أنظر لها بعمق، وأكتب عنها أيضاً بأبعاد فلسفية، ذلك أنها ترافق أي إنسان دون أن يعرف لماذا هي ترافقنا. أما الراديكالية التي يتحدث عنها الكتاب؛ ففيها الأشياء السلبية في حياتنا كما فيها أشياء إيجابية، إن الاهتمام بالنوم يندرج عندي ضمن دائرة الاهتمام في اليقظة والعمل الجاد.
المصدر: الاتحاد: أشرف جمعة (أبوظبي) 10 أبريل 2019 – 02:01 AM

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

الخليج العربي.. حاضن الحضارات الشرقية القديمة

جسور اللقاء الثقافي بين (دلمون، أم النار، مجان) و (أنشان، أرتا، ملوخا) تنتقل الحضارات من …