الأربعاء , أكتوبر 16 2019
أخبار عاجلة

بانوراما التأسيس

قراءة شاملة حول المؤسسات الثقافية في الإمارات دورها وتطورها.. “بانوراما” التأسيس
تظل تلك الصورة محفورةً في الذاكرة، كلما جاء ذكر الكتاب، صورة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» واقفاً يتصفّح كتاباً، وفي جنبات المكان الذي التقطتْ فيه الصورة أكوامٌ من الكتب. تلك صورة تاريخية التقطت له في أول معرض للكتاب أقيم في المجمع الثقافي بأبوظبي وافتتحه رئيس الدولة حاكم أبوظبي في مطلع الثمانينيات. لكن اهتمام الشيخ زايد وحكومة دولة الإمارات بالمؤلف والكتاب والشأن الثقافي عموماً، سبق تلك اللحظة بزمن طويل، فلم تكن حالة المعرض وحضور المغفور له إلا تتويجاً لجهود بذلت، وإيذاناً ببدء مرحلة جديدة من تطوّر العمل الثقافي ودخول صناعة معارض الكتب المتخصصة، والتي ستأخذ بعداً دولياً وشأناً كبيراً في مراحل لاحقة من عمر الدولة.

قبل عصرنا هذا شكلت المخطوطات المحقّقة والمنشورة أو محدودة التداول والمحفوظة في بعض أراشيف الدولة أو عند الأشخاص المهتمين مصدر المعرفة والقراءة الأولى، وكذلك الشهادات الحيّة التي سجّلها كبار السن أو كما تطلق عليهم حكومة الإمارات (كبار الشخصيات)، فقد رسمتْ ملامح اهتمام إنسان هذه الأرض بالتعلم وشغفه بالقراءة والكتابة رغم قلة الحيلة وضعف الإمكانات وعدم اهتمام عواصم الثقافة والعلم بالوصول إليه، كذلك بعد مسافة الوصول لتلك المدن في عصر لم يكن من وسيلة فيه للعبور سوى السفن الشراعية التقليدية، وإرادة الإنسان وطموحه. هذا الطموح الذي جعله يتحدّى الصعاب، والذي أوصله رغم التعب والبعد إلى أن يكون صوتاً لأهله ومنطقته في صحف وإذاعات وكتب أسهم في دعم طباعتها وانتشارها في مدن كبرى مثل: القاهرة ودمشق وبيروت وبغداد وبومباي.
وبعد قيام الدولة في 2 ديسمبر 1971 نشأت العديد من المؤسسات التي اهتمت بالثقافة وتنميتها في العنصر البشري، ولعل أهم وأكبر مؤسسة قامت بهذا الدور في تلك المرحلة هي: وزارة التربية والتعليم والشباب، وتمثل هذا الجانب في تنمية حب القراءة والتشجيع على الكتابة وتبنّي المواهب ورعايتها. فبالإضافة إلى الحصص الدراسية كانت هناك: الأنشطة اللاصفية، والرحلات المدرسية وحصص التربية الفنية والموسيقية، وكانت هناك الإذاعة والصحافة المدرسية والمسرح المدرسي، والمجلات الدورية التي كان يحررها الطلاب والأساتذة، وكانت هناك المكتبة المدرسية. وشكلت الروايات والكتب المتنوعة التي وُزّعتْ علينا في المرحلة الوسطى من سنوات الدراسة مثل «هاتف من الأندلس» أو «تاجر البندقية» من مطبوعات (دار المعارف) المصرية نواة مكتباتنا المنزلية، وهي الأعمال التي ألهمت بعضنا وظلت تسكن الذاكرة والوجدان. إذاً فالتأسيس كان قوياً، والمدرسة كانت اللبنة الأهم في بناء الثقافة. كذلك أكملت (جامعة الإمارات) هذا الدور خاصة في سنواتها الأولى واهتمت كثيراً بتنمية النشاط الثقافي والفنون والمسرح وشجعت العديد من المواهب الطلابية وقدمتهم للمجتمع.

المؤسسات الثقافية
مؤسسات عديدة سأمر عليها في عجالة، سأحاول أن أختصر في الحديث عنها رغم أن أدوارها لا تختصر ولا تنسى في تنمية المبدع الإماراتي وإثراء المشهد الثقافي في مراحل بناء وتطور الدولة. وزارة كوزارة الثقافة والإعلام رغم تغيّر اسمها مرات ورغم دخول أو خروج دوائر ومشاريع تحت مظلتها، إلا أنها ظلت محافظة على هوية الثقافة حاملة هذا الاسم كمرتكز أساسي من مهام عملها، فنشر الكتب وخاصة التراثية أو التي تتعلق بتاريخ وأدب الإمارات في السنوات الأولى من عمر الدولة واحدة من أهم إنجازاتها في هذا الجانب، كذلك القوافل الثقافية المتحركة في البوادي والمناطق الجبلية، والمراكز الثقافية التي افتتحتها الوزارة في إمارات الدولة المختلفة وتحديداً في عجمان، وموسمها الثقافي السنوي ومشاركاتها الثقافية الخارجية، ودعم الكاتب الإماراتي من خلال النشر أو الشراء التشجيعي، جميعها أدوار نشطت فيها وأسهمت من خلالها في دعم الكاتب وإثراء التجربة الثقافية.
الأندية الرياضية والتي كان معظمها يسبغ مسمى النادي الثقافي صفة الرياضي، ومن خلال لجانها الثقافية ونشاطاتها عملت في تنمية المواهب الأدبية، ولا تنسى الحركة الثقافية والإعلامية بالدولة والأدوار التي لعبتها مجلات رائدة مثل: النصر، والأهلي، والشباب، والذيد في ولادة ورعاية جيل من الأدباء والإعلاميين، سيقودون وسيثرون المشهد الثقافي في السنوات التالية.
نهاية السبعينيات ومرحلة الثمانينيات شهدت ولادة العديد من المؤسسات المختصة التي قامت بمهام في دعم المشهد الثقافي كل حسب اختصاصه، فلجنة مثل لجنة التراث والتاريخ والتي حضر المغفور له الشيخ زايد «طيب الله ثراه» أكثر من جلسة لها، والمقطع التاريخي المصور الذي يقارن فيه المغفور له بين الشعر الفصيح والنبطي كان من إحدى جلسات اللجنة، والتي انصب دورها في مراجعة وتحقيق ونشر الكتب المختصة بتراث وتاريخ الدولة. أيضاً (الأرشيف الوطني) والذي يعد أقدم وأغنى أرشيف في منطقة الخليج العربي حيث أنشئ في العام 1968 باسم (مكتب الوثائق والدراسات) بتوجيهات الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه، وكان يتبع للديوان الأميري. وحدّدت أهدافه بجمع الوثائق والمعلومات عن تاريخ شبه الجزيرة العربية وثقافتها عامة، ودولة الإمارات العربية المتحدة خاصة، من مصادرها الأصلية في البلاد العربية والأجنبية، وتوثيقها وترجمتها. وتغير اسمه إلى مركز الوثائق والدراسات في العام 1972، وتولّت بعدها عدة جهات رسمية الإشرافَ على الأرشيف الوطني منذ إنشائه. وهي: الديوان الأميري – أبوظبي، وزارة شؤون الرئاسة – أبوظبي، ديوان رئيس الدولة، وزارة الخارجية، المجمع الثقافي، وزارة شؤون الرئاسة.
كذلك جمعيات النهضة النسائية بفروعها المختلفة في الدولة ومن خلال مجلاتها المتخصصة مثل: «صوت المرأة» في الشارقة، و«العهد الجديد» من جمعية النهضة بأم القيوين، وجمعية أم المؤمنين بعجمان ونشاطها الثقافي وتحديداً (جائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم) وغيرها، أسهمت في تشجيع المواهب والكتابات الأدبية وخاصة الأقلام والمواهب النسائية. كذلك جمعيات النفع العام، وتحديداً جمعية الاجتماعيين واتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، لعبت أدوراً مهمة في دعم النشر وتبني الكفاءات وتقديم نشاط ثقافي مميز.
البلديات كان لها دورٌ كبيرٌ في دعم وتنمية النشاط الثقافي، وتحديداً بلدية دبي، و(قاعة أفريقيا) التابعة لبلدية الشارقة. فبلدية دبي يحسب لها أنها أوجدت أول مجلة منتظمة الصدور اهتمت ونشرت للكتّاب الإماراتيين الشباب من أعمال إبداعية مختلفة مثل: الشعر والقصة القصيرة والمقالة والكاريكاتير، فمجلة «أخبار دبي» كانت القناة الأسبق والأشهر في تقديم أهم الأسماء الثقافية للساحة. كذلك دور البلدية في نشر العلم والثقافة تمثل في تأسيس وتغذية والإشراف على (المكتبة العامة) في منطقة الرأس، ومنذ العام 1961 وحتى اليوم ما تزال شامخة في مكانها وتقوم بدورها التنويري، كذلك المكتبات العامة التي أسستها البلدية في معظم المناطق السكنية بالإمارة، مثل مكتبات: هور العنز، الراشدية، الصفا، وأم سقيم، وافتتحت جميعها العام 1989، وافتتاح المكتبة العامة في حتا العام 1998.
أما قاعة إفريقيا في الشارقة، والتي ذكر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في حفل إعادة افتتاحها خلال سبتمبر 2018، أنه «على مدى هذه السنوات كلها كانت قاعة إفريقيا هي الحضن الدافئ لمعظم الأنشطة حيث لم يوجد غيرها، مشيراً إلى ما وصلت إليه الإمارة من تطور ورقي ثقافي، إذ يوجد اليوم ما يقارب 16 قاعة على شاكلة قاعة إفريقيا منتشرة في أرجاء الإمارة» لقد تم افتتاح هذه القاعة الثقافية التاريخية في العام 1976 بالتزامن مع افتتاح بلدية الشارقة، واستمرت القاعة في تنظيم واستضافة الأنشطة الفكرية والثقافية والعلمية والأدبية لسنوات طويلة، حيث سرد الراحل محمد عبدالله الذي كان مسؤولاً عن قاعة إفريقيا بحكم عمله في بلدية الشارقة، قصة هذه القاعة التي استمر دورها لعقد من الزمن، حتى العام 1986 عندما تأسس المركز الثقافي الذي أصبح فيما بعد قصر الثقافة لتنتقل إليه الفعاليات الثقافية وليصبح دور القاعة أقلّ وهجاً وتأثيراً في الساحة الثقافية. وشهدت أبرز النشاطات الثقافية آنذاك مثل: الدورة الأولى لمعرض الشارقة للكتاب، والدورات الثلاث الأولى المتتالية لأيام الشارقة المسرحية، والعرض المسرحي «شمس النهار»، والتي تمثل نقطة انعطاف كبيرة في المسرح الإماراتي في الانتقال من الارتجال إلى الاحتراف، وانعقاد أول دورة تدريبية احترافية في المسرح التي أشرف عليها المسرحي التونسي منصف السويسي، وإحياء الذكرى الأولى لرحيل شاعر الإمارات الكبير راشد الخضر، وكذلك الكثير من المعارض التشكيلية والأمسيات الشعرية والقصصية التي قدمت مواهب كثيرة من المبدعين الإماراتيين الذين ظهروا في تلك الفترة.
كذلك من المؤسسات المهمة التي كوّنت وأثرَت المشهد الثقافي في الدولة (المجمع الثقافي) الذي أعيد افتتاحه في ديسمبر 2018.. لقد تأسس في العام 1981 حيث أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، آنذاك، قانون إنشاء المجمع الثقافي بساحة قصر الحصن، في قلب مدينة أبوظبي، واستطاع المجمع الثقافي أن يتحول إلى مركز إشعاع فكري وثقافي في العاصمة واستقطب جمهوراً وقامات ثقافية كبيرة من داخل الدولة وخارجها، وكانت أهم مؤسساته مؤسسة الثقافة والفنون، وقام بنشر مئات الكتب المؤلفة والمترجمة في مجالات معرفية وفنية وأدبية وعلمية متنوعة، بالإضافة إلى مشروع الكتاب المسموع وموسوعة الشعر العربي الإلكترونية.
شهد مطلع الثمانينيات أيضاً ولادة واحدة من أهم المؤسسات الثقافية محلياً وعربياً وهي دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، فالدائرة التي تأسست في العام 1980 لقيت اهتماماً ودعماً من صاحب السمو حاكم الشارقة، وأسّست العديد من المشاريع والبرامج الثقافية التي مثّلت مع السنوات هوية الشارقة الثقافية، مثل: معرض الشارقة للكتاب، ومكتبة الشارقة، وفي المسرح قدّمت مشاريع مهمة وداعمة للنشاط المسرحي محلياً وعربياً مثل: أيام الشارقة المسرحية، مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، ملتقى الشارقة للمسرح العربي، مهرجان الشارقة للمسرح المدرسي، مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، ملتقى الشارقة للبحث المسرحي، كرنفال خورفكان المسرحي، أما للشعر فقد أسّست: ملتقى الشارقة للشعر العربي، مهرجان الشارقة للشعر الشعبي، وفي مجال الفنون: ملتــــقى الشـــارقة للخـــــط، مهرجان الفنون الإسلامية، بالإضافة إلى المجلات الأدبية والكتب التي أصدرتها في مختلف المعارف، وتركيزها على الكتب التي تهتم بالشأن الإماراتي.

الصحافة الثقافية
المؤسسات الصحفية، كانت هي الداعم والمحرك الأهم في في تحفيز الكتاب وتشجيع المواهب، وفي إثراء المشهد الثقافي، طوال العقود الماضية من عمر الدولة، فالصحف العربية: الاتحاد والخليج والبيان والفجر والوحدة أسهمت من خلال صفحاتها الثقافية وملاحقها المتخصصة الأسبوعية بالشأن الثقافي «الاتحاد الثقافي» و«الخليج الثقافي» أو الشعر «فجر الشعراء» أو الكتب «بيان الكتب» أو تجارب مثل إصدار «كتاب البيان» أو «كتاب في جريدة» مع الاتحاد والخليج وتوزيعه مجاناً مع الجريدة، جميعها أغنت وشجّعت وكانت سبباً لبروز عدد كبير من الكتاب والأدباء، وقد تكون كتابات كثير من هؤلاء الكتاب في هذه الصحف هي مادة رئيسة لمشاريع بحوث أو كتب نشروها في السنوات التالية. وكذلك مجلات مهمة صدرت في مراحل مختلفة كانت شريكاً مهمّاً في تنمية وتطوير هذه الكفاءات وإثراء الساحة الثقافية، مثلما كانت في البدايات: «الأزمنة العربية» و«أوراق» و«المنتدى» وكذلك «جواهر» و«دبي الثقافية» في مراحل متأخرة.
كذلك مطابع هذه المؤسسات الصحفية وأقسام التوزيع بها، فأهم ديوان أو مرجع شعري صدر في الإمارات طوال عمر الدولة وهو «تراثنا من الشعر الشعبي» للراحل حمد خليفة بوشهاب، فالذي تولى تصميمه وإصداره في طبعته الأولى الفاخرة ونشره وتوزيعه هي جريدة الاتحاد.
وفي نهاية مرحلة الثمانينيات كذلك ولدت مؤسسات ثقافية رائدة تركت بصمة واضحة في الحراك الثقافي بالدولة، ولدت هذه المؤسسات قوية واستمرت كذلك في نشاطاتها كما هي: (ندوة الثقافة والعلوم ) في دبي والتي تأسست في العام 1987، وقد تكون المشاريع والبرامج التي قدمتها طوال السنوات الماضية مثل: جائزة راشد للتفوق العلمي، وجائزة العويس للإبداع، ومجلة (حروف عربية) ونشاطات نادي الإمارات العلمي من أهم المشاريع الرائدة التي أضافت وقدمت إبداعات وأسماء، بالإضافة إلى الإصدارات والموسم الثقافي الذي تحرص على استمراريته وتنوعه طوال السنوات الماضية.
وجاءت فترة التسعينيات لتستكمل مرحلة تأسيس وبناء المؤسسات التي تعنى بالشأن الثقافي، وامتازت بإقامة المؤسسات المتخصصة مثل: مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث الذي تأسس في العام 1991، ومركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام في العام 1993، ونادي تراث الإمارات التابع له والذي تخصّص في البحوث والكتب التراثية وتحديداً الشعر الشعبي في الإمارات، ومركز الإمارات للدراسات الإستراتيجية الذي تأسس في عام 1994. أما مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية والتي تأسست في العام 1994 فعملت على دعم وتشجيع العمل الثقافي والفكري على المستوى العربي، وتقديم الجوائز للعلماء والأدباء والمفكرين العرب، من خلال (جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية)، وذلك بشكل دوري، ودعم وتشجيع أي نشاطات أخرى تسهم في تحقيق هذه الغاية.

مبادرات دبي
مرحلة بداية الألفية الثالثة شهدت كذلك بناء العديد من المؤسسات المهتمة بدعم ورعاية العمل الثقافي، ففي دبي، أُطلقت (مؤسسة محمد بن راشد للمعرفة) بمبادرة شخصية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في 2007، ومنذ إعادة هيكلة إدارتها في الذكرى السادسة لتأسيسها، قدمت العديد من الفعاليات والمشاريع الثقافية الرائدة مثل: (مبادرة بالعربي) وهي من أفكار مجموعة من الشباب وطلاب الجامعات في الدولة تقدموا بها إلى المؤسسة التي تبنتها وطورتها، وتحرص من خلال هذه المبادرة على الاعتناء باللغة العربية في يومها العالمي والتشجيع على استخدامها في وسائل التواصل الاجتماعي، و(متحف نوبل) والذي يسلّط الضوء على أهمية ومكانة الجائزة على الصعيد العالمي ومساهمة الفائزين بها في تغيير العالم كما نعرفه اليوم. كذلك (برنامج دبي الدولي للكتابة) والذي أُطلق في العام 2013 ويعد من أكثر الإسهامات الإبداعية في إثراء الحركة الفكرية والأدبية في الدولة، ويهدف إلى تشجيع وتمكين المواهب الشابة ممن يمتلكون موهبة الكتابة في شتى مجالات المعرفة من العلوم والبحوث إلى الأدب والرواية والشعر، والوصول بهم إلى العالمية. و(قنديل) كدار متخصصة في الطباعة والنشر.
وفي العام 2008 تم إطلاق هيئة دبي للثقافة والفنون، ويأتي إطلاقها في إطار خطة دبي الاستراتيجية 2021 التي تهدف إلى تعزيز مكانة الإمارة كمدينة عربية عالمية تسهم في رسم ملامح المشهد الثقافي والفني في المنطقة والعالم، والهيئة تشرف على تنظيم العديد من الفعاليات والمهرجانات الثقافية والفنية المتنوعة أبرزها: مهرجان طيران الإمارات للآداب، ومعرض دبي لفن الخط العربي، كما تشرف على الفعاليات الفنية المختلفة ومعارض التشكيل مثل (آرت دبي). وفي العام 2013 تأسس (مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث) ويسعى إلى نشر وإحياء التراث الإماراتي لدى الأجيال الجديدة من المواطنين والعرب والأجانب المقيمين داخل الدولة. وصدر عنه عدد من الكتب الأدبية والتراثية.
وفي 2016 (عام القراءة) أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم (مكتبة محمد بن راشد )، وهي الأكبر عربياً باستثمار يبلغ مليار درهم وبمساحات تتجاوز مليون قدم مربعة، وبإجمالي كتب يبلغ 4.5 مليون كتاب بين كتب مطبوعة وإلكترونية ومسموعة، وستضم المكتبة 8 مكتبات متخصصة و1.5 مليون كتاب مطبوع، ومليوني كتاب إلكتروني، ومليون كتاب سمعي. كما ستكون المكتبة ببنائها الضخم، الذي يقع على خور دبي بمنطقة الجداف، محطة لأكثر من 100 فعالية ثقافية ومعرفية سنوية، ومعرضاً دائماً للفنون وحاضناً لأهم المؤسسات المتخصصة.
وهناك (مهرجان طيران الإمارات للآداب) والذي انطلقت دورته الأولى العام 2009 باستضافة 65 كاتباً، وقد تطور المهرجان واتسعت اهتماماته وأنشطته منذ ذلك الوقت، وفي العام 2018 استضاف 180 كاتباً من أكثر من 50 بلداً، وأسهمت دورته الأخيرة بالتفاعل الثقافي مع أكثر من 44 ألف زائر، وتنظم المهرجان مؤسسة الإمارات للآداب التي تأسست العام 2013.
وفي الفجيرة، تم خلال العام 2006 إنشاء هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام والتي تعنى بدعم المؤسسات الثقافية والإعلامية في الإمارة، وتم تخصيص (بيت المونودراما) ليكون مظلة للمسرحيين المحليين والعالميين وهو يضم مسرحاً إضافة إلى مكتبة عامة، وتشرف الهيئة على مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما كواحد من المهرجانات المسرحية العالمية وقد انطلق هذا المهرجان في العام 2003.

مؤسسات أبوظبي
أما العاصمة أبوظبي فشهدت تأسيس العديد من المؤسسات الثقافية المتخصصة، فمؤسسة (سلامة بنت حمدان آل نهيان) تسعى منذ تأسيسها في العام 2010 إلى الاستثمار في مستقبل الدولة من خلال الاستثمار في العنصر البشري. ولتحقيق هذا الهدف، تعمل المؤسسة على تطوير ودعم المبادرات الخيرية في مجالات التعليم والفنون والثقافة والتراث والصحة. وتستضيف المؤسسة من خلال برنامج (منتدى) الخاص بها، سلسلة من المحاضرات التثقيفية والتعليمية التي تقدم للجمهور من قبل مجموعة من المفكرين والمبدعين المحليين والدوليين.
كما انبثق عن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عدد من المشاريع الثقافية الرائدة مثل: (جائزة الشيخ زايد للكتاب) وهي جائزة مستقلة، تمنح كل سنة لصناع الثقافة، والمفكرين، والمبدعين، والناشرين، والشباب، عن مساهماتهم في مجالات التنمية، والتأليف، والترجمة في العلوم الإنسانية التي لها أثر واضح في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية، وذلك وفق معاييرَ علمية وموضوعية. وجاء تأسيسها تقديراً لمكانة الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ودوره الرائد في التوحيد والتنمية وبناء الدولة والإنسان.
و(مشروع كلمة للترجمة) وهي مبادرة طموحة أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان العام 2007، بهدف إحياء حركة الترجمة في العالم العربي ودعم الحراك الثقافي الفاعل الذي تشهده أبوظبي للمساهمة بدورها في خارطةِ المشهدِ الثقافي الإقليمي والدولي، من أجل تأسيس نهضة علمية ثقافية عربية تشمل مختلف فروع المعرفة البشرية يمثل الكتاب فيها حجر الزاوية والمرتكز إلى جانب تنظيم الفعاليات والأنشطة المتصلة بالترجمة. واحتفت في 2017 بمرور عشر سنوات على تأسيسها وترجمة ونشر نحو 1000 كتاب من 13 لغة عالمية.
كذلك (أكاديمية الشعر) منذ العام 2007 كأول أكاديمية متخصصة في الشعر العربي بشقيه (النبطي والفصيح) ودراساته في العالم العربي. وجاءت فكرة تأسيسها استكمالاً للاهتمام الذي توليه إمارة أبوظبي للأدب والثقافة. وصدر عنها العديد من الدواوين والدراسات البحثية المتخصصة، وتشرف على برنامجي الشعر: (شاعر المليون) و(أمير الشعراء).
وفي مدينة العين تم إنشاء (مركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافي) في العام 2000 وأطلق شعار: نحو شراكة اجتماعية وثقافة واعية. ويسعى من خلال برامجه الثقافية المختلفة إلى الإسهام في بناء شخصية وطنية، مبدعة، معطاء، معتزة بماضي أمتها وقيمها ومبادئها، ويقدم مجموعة من البرامج التي تستهدف جميع الفئات والأعمار والمجالات. وتتولى الشيخة شما بنت محمد بن خالد مهام رئيس مجلس الإدارة، والتي أطلقت في العام 1997 (مجلس شما محمد للفكر والمعرفة) ويضم نخبة من سيدات المجتمع لإحياء المجلس بأمسيات ثقافية وحوار فكري يضم الأدباء والكتاب وأساتذة الجامعات والمفكرين، حيث يفتح المجلس حوارات عبر جلساته المنتظمة في كافة الثقافات الإنسانية بطرح الروايات العالمية والعربية للقراءة والحوار، وتبادل الرؤى حول الأعمال الأدبية، كذلك التفاعل الفكري بين العضوات.
كذلك (صالون بحر الثقافة) في أبوظبي والذي انطلق في العام 2004، فقد شكّل النواة الأولى لمشروع مؤسسة ثقافية أكبر تحمل الاسم ذاته. بدأ الصالون كملتقى أدبي يناقش أعمال روائية، وبعد مرور عدة أعوام، وتحديداً في عام 2013، انتقل ليصبح مؤسسة أطلقتها الشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان بدعم ومساهمة من أخواتها الشيخات: شيخة وميثاء. أسهمت المؤسسة في إثراء المشهد الثقافي الإماراتي، وتهدف إلى تطوير المهارات الثقافية والمعرفية للمجتمع الإماراتي وفق برنامج أدبي وفني متكامل، وبناء الجسور الثقافية والفكرية والمعرفية بين الإمارات والعالم. ففتحت أبواب الحوار مع المبدعين في شتى المجالات، وقدمت الدعم بمختلف أشكاله لهم. يشارك الصالون في معرض أبوظبي للكتاب منذ العام 2013 ويقدم برامج وقراءات لنخبة متميزة من المبدعين والفنانين.
أما صالون (الملتقى الأدبي) والذي أسّسته أسماء صديق المطوع، واعتمدته منظمة (اليونسكو) منذ العام 2006 كأحد أندية القراءة، فإنه يسعى إلى نشر الوعي الأدبي والمجتمعي في العاصمة أبوظبي، وإيصالها إلى مجتمعات خارجية من خلال المشاركة في مهرجانات ثقافية وأدبية خارج الدولة. وينصبُّ جزء كبير من أهداف الملتقى على حثّ الأجيال الصاعدة على وجه التحديد على التثقيف والقراءة الأدبية باللغة العربية، وتنظيم الندوات ذات العلاقة، ويشارك الملتقى منذ العام 2010 في معرض أبوظبي الدولي للكتاب ويستضيف نخبة من أبرز الكتاب والمبدعين.

أسماء في قاعة أفريقيا
شهدت قاعة أفريقيا عدداً من الأمسيات الشعرية مثل: أمسيتي الشاعرين الراحلين الكبيرين محمد مهدي الجواهري، ونزار قباني، وعلي عبدالله خليفة من البحرين، ثم أدونيس في العام 1986 والأمسية الأولى للشاعرة الكويتية سعاد الصباح. وباشرت قاعة أفريقيا أول نشاط لها بندوة للمثقف عز الدين إبراهيم حول «دور الجامعة في حرية المجتمع»، ومؤتمر «من الشعب العربي إلى الشعب الأميركي»، فضلاً عن لقاءات سياسية لقادة فلسطينيين وعرب، من بينهم الرحل ياسر عرفات، والراحل صلاح خلف، وكذلك سليم الزعنون.

النشر الخاص.. محطات ونجاحات
أسهم القطاع الخاص بدور كبير في دعم العمل الثقافي، فكان للمكتبات التجارية الرئيسة دور كبير في تشجيع القراءة ودعم صناعة التأليف والنشر، فمكتبات مثل: (المجرودي) و(مكتبة دبي للتوزيع) و(دار الحكمة) و(الجامعة) كانت محطات مهمة للمهتمين بالقراءة واقتناء أحدث الكتب وبمختلف اللغات، كما أن دار مثل (موتيفيت) استطاعت من خلال الكتب المصورة القيّمة التي اشترت حقوقها ونشرتها طوال السنوات الماضية أن تحافظ على صور ووثائق نادرة لمسيرة الإمارات وتطورها وشخصياتها وعن تاريخ المنطقة عموماً.
كما أن الجيل الجديد من المثقفين الإماراتيين دخلوا مجال صناعة النشر، وحققوا نجاحات في تأسيس دور نشر فرضت حضورها وتميزها، فحسب (جمعية الناشرين) التي تأسست في العام 2009 هناك أكثر من 100 دار نشر إماراتية منضمّة لها، ولعل أبرز هذه المشاريع الثقافية هي: دار(كلمات) التي تعد أول دار نشر في الدولة متخصصة حصرياً بنشر كتب الأطفال باللغة العربية وقد أسستها الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي في العام 2007، ودار ومقهى (كتّاب) التي أسسها جمال الشحي في العام 2010، ودار (نون) التي أسستها الشيخة نجلاء القاسمي في العام 2011، ودار (الهدهد) للنشر والتوزيع أسسها علي الشعالي في العام 2011، ودار (ورق) أسستها عائشة سلطان في العام 2013، ودار (مداد) التي يملكها ويديرها حسن الزعابي وتأسست في العام 2014، ودار (هماليل) التي أسسها الشاعر خالد العيسى، ودار(الفلك) للترجمة والنشر والتي أسستها د. اليازية خليفة في العام 2015، وغيرها من دور النشر الخاصة.
………………………………..
* *قدمت كورقة عمل إلى المؤتمر السنوي لندوة الثقافة والعلوم – دبي (النهضة الثقافية في عهد زايد) 19 نوفمبر 2018
المصدر: جريدة الاتحاد: سعيد حمدان 7 فبراير 2019 – 02:01 AM

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

“التوعية المرورية: حياتك غالية”

مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يعقد محاضرته رقم (687) شبكة بيئة ابوظبي: الامارات، أبوظبي 20 …