الإثنين , أكتوبر 14 2019
الرئيسية / CSR / مسؤولية مجتمعية / د. حسام حاضري / استشراف المستقبل 80 التحصن بالقيم

استشراف المستقبل 80 التحصن بالقيم

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 31 يناير 2019
تمثلُ القيمُ الركيزةَ الأساسية في حياةِ كلِّ فردٍ ومنظمةٍ ومجتمع، وليس أدلّ على أهميتها من تسليط الضوءِ عليها في السنواتِ الأخيرة، فالقيمُ السياسية أصبحت مادة علمية تدرس في أقسام العلوم السياسية في الجامعات، كما أنّ القيم المبثوثة في مناهج التعليم أصبحت معيناً لا ينضب للأبحاث والدراسات البحثية والمتقدمة، وأصبح التحليلُ القيمي بقسميهِ (النوعي والكمي) مساراً واضحاً للدارسين في المجالاتِ الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والتربوية.
لقد أصبحت المنظومةُ القيمية للمنظمات جزءاً لا يتجزأ من التخطيط الاستراتيجي لها ولأفرادها بحيث تسيرُ جنباً إلى جنب مع الرؤية والرسالة والأهداف المحددة. ولعلّ البرامجَ التدريبية التي تتناولُ قيمَ العمل أو القيمَ الوظيفية أو أخلاقياتِ العمل والمهنة أكبر دليل على أهمية القيم في حياتنا المعاصرة، ناهيك عن ضرورة وجود دستورٍ قيمي أخلاقي في كل منظمةٍ من منظمات الأعمال.
وعندما نتحدثُ عن القيم فلا بدّ من الإشارة إلى وجوبِ انطلاقها من أعلى هرمِ المنظمة انطلاقاً من الرؤيةِ المستندةِ على المبادئ ومروراً بالثقةِ بالنفس وبالآخرين عبرَ حُسنِ الاستماعِ والإنصاتِ لهم وصولاً إلى احترام فريق العمل على اختلافِ درجاتهم الوظيفية.
وتجدرُ الإشارة إلى أنّ كلّ مشروعٍ حالي أو مستقبلي وبغضِ النظر عن حجمهِ محتاجٌ إلى منظومةٍ قيمية يقومُ بوضعها جمهورٌ مختارٌ خبيرٌ من المشروع نفسهِ بحيث يتحسسُ الخطوطَ الحمراء للتصرفات والسلوكيات التي لا يمكنُ تجاوزها، والتي يجبُ على كافةِ الموظفين التمسكَ بها وجعلها هادية لتصرفاتهم وأقوالهم وأفعالهم.
والقيمُ ضروريةٌ لأيةِ خطةٍ استراتيجية جيدة، لأنها أساسُ اتخاذِ القرارات، وإنّ إهمالها قد يؤدي إلى إخفاقٍ كبير في تنفيذ الاستراتيجية لأنّ معظمَ القراراتِ ذات علاقةٍ وطيدةٍ بأخلاقِ المنظمة والتي تشكلُ القيم معظم مكوناتها وهي على الرغم من علاقتها بكلٍ من الرؤية والرسالة إلا أنّ ارتباطها بالقيم وثيقُ الصلة. كما أنّ المعرفة والإحاطة بالقيم في العملية التخطيطية يساعدُ على تأكيد إمكانيات إنجاز الأهداف الاستراتيجية.
وخلاصةُ القول: إنّ المنظماتِ عامة تقفُ أمام مجموعتين من القيم؛ تتمثلُ الأولى في القيم الواقعية التي تقودُ القرارات الحالية، وأما الثانية فهي القيم التي تفضلها المنظمة وترى أنها واقعيةٌ بالرغم من أنها قد لا تكون ذلك “كأن تتمنى الأخذ بقيم التنوع في حين لم تكن تنتهج ذلك في الماضي”. ويتفقُ الاستراتيجيون أنّ الأخذَ بكلا المجموعتين يساعدُ على صياغةِ قيمٍ تتضمنُ ما تريدُ المنظمةُ المحافظةَ عليهِ إضافة إلى الحالةِ الأمثل المنشودة في المستقبل.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

استشراف المستقبل 83 نقل المعرفة

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 27 مايو 2019 نظرًا لازديادِ …