الإثنين , يونيو 24 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / تراثنــا / سلامة الشامسي: التنوع يغني التجربة ويعمّق المعرفة

سلامة الشامسي: التنوع يغني التجربة ويعمّق المعرفة

مدير قصن الحصن تتحدث عن المعلم الذي يختصر سيرة مدينة
خلال بضع سنوات لن نكون في حاجة للذهاب الى الخارج لتعلم معالجة المقتنيات
نرك على طلاب المدارس والجامعات حتى نضع أساساً متيناً لفهم أجيال المستقبل لتاريخهم وتراثهم
السنوات القادمة ستشهد استكمال مشروع متحف زايد الوطني ومتحف جوجنهايم أبوظبي بالسعديات

قبل أن تتولى سلامة ناصر الشامسي منصب مديرة متحف قصر الحصن، عملت في مشروع متحف زايد الوطني لسبع سنوات، إلى جانب عدد من المشاريع الثقافية الكبرى التي تديرها دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، وقد أظهرت براعة في إدارة الحوارات الثقافية التي تم تنظيمها في مختلف المناسبات.
تعد سلامة الشامسي نموذجاً للمرأة الإماراتية المتسلحة بالعلم والخبرة، ويقودها حب المعرفة إلى تحدي الصعاب من أجل المساهمة في تنمية المجتمع، لاسيما أن موقعها كمديرة لقصر الحصن، أعرق مبنى تاريخي في إمارة أبوظبي، يضيف إليها مسؤولية كبيرة؛ إذ تقود فريقاً رفيعاً من المتخصصين للحفاظ على الموقع وتقديم القصص التاريخية والمقتنيات الأثرية والفنية لتعبر عن عمق الموروث وتكشف عن قصص إنسان المكان، وتذكر بتضحيات الأجداد وكفاحهم.
طوال الأسبوع الافتتاحي لمنطقة الحصن الثقافية الجديدة في أبوظبي، كانت سلامة تتنقل بين أروقة قصر الحصن والمجلس الاستشاري الوطني والساحات الخارجية المحيطة، لتشرف على سير الفعاليات والأنشطة المقامة فيها، وفي حديث «الاتحاد» معها لا تخفي سلامة حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها وعلى عاتق فريق العمل معها، لإدارة صرح تاريخي هام بحجم قصر الحصن، إلا أنها متفائلة باستمرار المشاريع الثقافية التي تعمل على تنفيذها دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، لتقديم الموروث الغني بعناصر التراث والتاريخ للأجيال القادمة في أطر أكثر عصرية.

تحصيل الخبرة
* عملك من قبل في «متحف زايد الوطني»، وما حققت من إنجازات ودراسات في مجال البحث المتحفي، هل أمدتك هذه التجربة بمزيد من المعرفة والخبرة في إنجاز دراسات وبحوث إضافية في علم الآثار والمتاحف؟
** العمل في متحف زايد تجربة لن أنساها هي كانت الأساس، دخلت من خلالها إلى المتاحف والعمل في هذا المجال، تعرفت على المقتنيات وكيف يتم الحفاظ عليها، من خلال دورات متخصصة، وورش العمل التي وفرتها دائرة الثقافية والسياحة ـ أبوظبي لي أنا وإلى فريق العمل الذي كنت أشتغل معهم، تعلمت العمل على إدارة المتاحف، والحفاظ على المقتنيات، حتى الأشياء المتخصصة، مثلاً كيف تضع ميزانية لمتحف. وهي تختلف عن أن تضع ميزانية لعمل سياحي، لقد عملنا دورات في متاحف عالمية، جامعات ومؤسسات ثقافية عالمية، اكتسبنا خلالها خبرات كبيرة، طبعاً هذا كله يتم من خلال توجه حكومة أبوظبي والدائرة في هذا المجال للحفاظ على الثقافة والإرث الثقافي، والحفاظ على تاريخ أبوظبي والموروث، هذا التوجه من الحكومة ودائرة الثقافة أيضاً هو تشجيع الكوادر الإماراتية والشابة خاصة، الذي تتيح لهم الفرص لكي يذهبوا ويتعلموا ويرجعوا متخصصين بهذا المجال.
* ما هي الميزة التي يحققها العمل الجماعي الذي يتم خلال الورش، وهل تنوع جنسيات المدربين يحقق نتائج أفضل؟
** طبعاً، التنوع يغني التجربة ويتيح التعمق في المعرفة، لدينا في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي قطاعات عمل متنوعة تشمل الثقافة والسياحة ودار الكتب وتحت هذه القطاعات تتنوع مهام العمل وطبيعته، وتضم فرق العمل جنسيات مختلفة من دول عربية وأجنبية، هذا التنوع في الجنسيات يعطي دفعة كبيرة لتطوير هذه القطاعات بالاستناد إلى تنوع التجارب الإنسانية والخبرات القادمة من ثقافات مختلفة، مؤكدة أن العمل يتم مع الجميع في تفاهم ومحبة. ونحن نعمل من أجل التنمية عبر الثقافة والفنون والتعلم ورفع الوعي العام، مما يضيف إلينا ولمن يعيشون في بلدنا، كما أننا نحرص على التعلم من الأفضل حتى لو تطلب ذلك السفر إلى الخارج، فهي خبرات حياتية تحقق المعرفة والتعلم التفاعلي من الآخرين، فالتواصل مع الثقافات الأخرى على مختلف المستويات مهم وضروري في الحياة. لقد تربينا على هذا الأمر وتعلمناه من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيّب الله ثراه»، ومن شيوخنا الكرام، فالتعايش مع الآخرين أسلوب حياة في الإمارات.

الورقي والإلكتروني
* ما هي الوسائل التي تعتمدونها للحفاظ على المقتنيات، سواء الورقية كالمخطوطات والصور.. أو القطع الأثرية الأخرى من فخار ورخام وحجر ومعادن؟
** الدقة والمعرفة بالعمل المتحفي أمر مهم جداً، ويتطلب دقةً بالغةً، أولًا، يجب الانتباه إلى تعلم كيفية التعامل مع المقتنيات بالملامسة بأسلوب صحيح، وخاصة المخطوطات الورقية المكتوبة منها أو المصورة، ثم كيفية معرفة المخطوطة الأصلية عن غيرها المقلدة، إضافة إلى معرفة التنسيق المناسب لعرض هذه المقتنيات في المعارض، ولدينا كوادر وطنية متميزة في هذا المجال، إضافة إلى كوادر أخرى من مصممي المعارض والجرافيك والمنسقين والكتّاب والباحثين الذين ندعم عملهم.
* بين المخطوطات الورقية والإلكترونية.. أي منهما أحب إليك؟
** بالنسبة لي شخصياً أحب الورق والكتب أكثر من الشرائح الإلكترونية، أحب أن أرجع إلى المخطوطة وأن أقلّب صفحاتها للبحث عن المعلومة، حتى عندما يصلني الإيميل أطبعه وأقرأه على الورق أيضاً.

اختصاص نادر
* كيف توفقين بين مسؤولية العمل في الإدارة ومهمة الإشراف على معالجة المقتنيات الفنية والتراثية ومتابعة هذه المعالجة؟ وهل يتم عمل معالجتها بأبوظبي أو في الخارج حيث المخابر المختصة؟
** فعلاً معالجة المقتنيات كما ذكرت من قبل تحتاج إلى دقة وخبرة عالية، لكني أؤكد أن دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي تقدم الدعم للمختصين بالمتاحف وتقف خلف نجاحات بعض المختصين النادرين، مثل زميلتنا فاطمة الضيف، وهي أول متخصصة بترميم الورق، وفاطمة إماراتية حاصلة على الماجستير من بريطانيا، وهذا يؤكد ما قلته من قبل أن حكومتنا تدعم طلابنا وترسلهم إلى أي مكان لتحصيل المزيد من العلم، وهذا التخصص في هذا المجال من قبل إماراتية أمر مهم جداً، فهي قادرة الآن على تمييز أي نوع من الورق يمرّ عليها وتصنف أي مخطوطة أيضاً. وفي بضع سنوات لا أعتقد أننا سنكون في حاجة للذهاب إلى الخارج لتعلم هذا الاختصاص، بل ستكون عندنا كوادر إماراتية متخصصة يحافظون على هذه المقتنيات الثمينة ويقومون بمعالجة المخطوطات القديمة، والحفاظ عليها من أي ضرر، ويعرفون طريقة تخزينها دون التسبب بتلفها، وأيضاً كيفية التعامل معها عند عرضها في المعارض.

أجيال المستقبل
* هذه الثقة التي منحت لك لإدارة أهم معلم تاريخي بأبوظبي، كيف كان شعورك عندما تلقيت خبر تعيينك في هذا المنصب؟ وهل هناك خطة عمل تليق بهذا المعلم؟
** أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه هذا التكليف الذي أعتز به لأنه يعكس الثقة والتقدير للمرأة الإماراتية والشباب على حد سواء، وآمل أن أكون عند حسن الظن بي لجعل الموقع أكثر جاذبية ونمواّ؛ فأي ضيف أو زائر لأبوظبي سيأتي إلى «قصر الحصن» لأنه الأعرق والأكثر أهمية وفيه سرد متحفي لتاريخ أبوظبي وتراثها وثقافتها وناسها، بالإضافة إلى الفنون والموسيقا والفكر الذي يقدم في المجمّع الثقافي، ومن المهم أن يصل الزائر أولاً إلى هذا المتحف ليتعرف بعمق على قصة نشأة المكان، ثم يزور بقية المناطق الثقافية والسياحية والترفيهية الأخرى.
وهذه مسؤولية كبيرة وعلينا أن نعمل على رفع الوعي بأهمية الموقع، لذلك نركز على طلاب المدارس والجامعات حتى نضع أساساً متيناً لفهم أجيال المستقبل لتاريخهم وتراثهم، وقد بدأت الزيارات الطلابية للمدارس الأجنبية والعربية في أبوظبي إلى قصر الحصن، وكانوا ينتظرون بشغف كبير زيارة قصر الحصن. وهنا أشير إلى دور الإعلام الذي واكب افتتاح الحصن، ومن الضروري أن تتابع المؤسسات جميع الفعاليات التي سوف تأتي، ويتوجب علينا القيام بعمل متكامل لتعريف الآخر على تاريخنا وثقافتا في الماضي والحاضر، من خلال المعارض التي تنظم في الخارج أو في داخل الدولة.

مشروعات مستقبلية
* لقد شهد العام 2018، عديد المناسبات الهامة، فهو كان عام زايد، وخلاله تم افتتاح قصر الحصن، والمجمع الثقافي، وشهدنا احتفالات عيد «الاتحاد»، هل هذا كله استكمال لاستراتيجية بدأت مع المؤسس عبر هذه الأمكنة، وما هو الجديد في العام القادم؟
** أضاف افتتاح موقع الحصن في ختام عام زايد قيمة خاصة على موقع الحصن وعلى عام زايد بنفس القدر، إذ يعيد قصر الحصن سرد العديد من القصص المتعلقة بسيرة المغفور له الشيخ زايد، والجهود التي قادها ليحقق حلم الاتحاد، واعتقد أن افتتاح موقع الحصن في هذا العام يحمل دليلاً على أننا ماضون في هذا الحلم تحت قيادة حكومتنا الرشيدة لاستكمال ما بدأه الأب المؤسس، وهي مسؤولية تقع علينا جميعاً، أبناء وبنات الإمارات، وخاصة من جيل الشباب. وبالنسبة لي، أشعر بمسؤولية كبيرة جداً تجاه الوطن، وأتمنى أن نسير دائماً في الاتجاه الصحيح. ولا شك أنه لدينا مشاريع كثيرة خاصة بالثقافة والتاريخ بدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي وسوف يعلن عنها قريباً. والسنوات القادمة ستشهد استكمال مشروع متحف زايد الوطني، ومتحف جوجنهايم أبوظبي في المنطقة الثقافية بالسعديات، وأيضاً تحديث متحف العين. إنها مشاريع نفتخر بها جميعاً. وإذا كان عام زايد قد انتهى بنهاية عام 2018 فإن سيرة الأب المؤسس تبقى حية لكل السنوات القادمة، سواء في عام التسامح 2019 أو ما بعده، لأن الشيخ زايد هو من أسس لكل هذه النجاحات التي حققتها وسوف تحققها دولة الإمارات.

المصدر: جريدة الاتحاد: أجرت الحوار: فاطمة عطفة 10 يناير 2019 – 04:16 AM

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

«صخرة وادي سهم» توثيق لتاريخ المنطقة

“الصخرة” لوحة فنية نادرة تزخر بعشرات الرسومات والصور نموذج حي يعبر عن اساليب الحياة والعادات …