الإثنين , أبريل 6 2020
الرئيسية / CSR / أقلام مسؤولة / سيلفا صايغ / تنمية اجتماعيه (1) التفكير خارج الصندوق (الخجل) (11)

تنمية اجتماعيه (1) التفكير خارج الصندوق (الخجل) (11)

شبكة بيئة أبوظبي: بقلم الباحثة: سيلفا صائغ، باحثة في العلوم الإنسانية الاجتماعية 29 ديسمبر 2018
ليس هناك عيب أن تكون خجولاً، فالعالم في حاجة إلى الذين يتصفون بالهدوء والتأمل و الرؤية، إلى الذين لا يطلقون العنان لألسنتهم دون استنادهم إلى نوع من المعرفة، بيد أن هناك عقبة ما، فهناك كثيرون لا يسعدهم خجلهم، فيرون أن خجلهم هذا يعوقهم عن التعبير عن أنفسهم، وإقامة علاقات صداقة مع الآخرين، والاستمتاع التام بحياتهم، وهناك من يرى أن الخجل هو الغطاء الواقي لهم، فيشعرون من خلاله بالأمان والدفء، لكنه ربما يؤدي إلى الشعور بالظلم والوحدة، فإذا ما أردت أن تعرف أكثر عن صندوق الخجل وكيف تتغلب على هذا الصندوق، فإن هذه المقالة ستساعدك على ذلك. وسنتطرق للحديث عن النقاط التالية:
أولاً: مفهوم الخجل.
ثانياً: أشكال الخجل.
ثالثاً: النظريات المفسرة للخجل.
رابعاً: صفات الشخص الخجول.
خامساً: المواقف المسببة للخجل.
سادساً: الفروق بين الجنسين في الخجل.
سابعاً: كيف تساعد نفسك للتغلب على الخجل والقلق الاجتماعي.
أولاً: مفهوم الخجل:
تستخدم كلمة الخجل في الأحاديث اليومية المعتادة للإشارة إلى الشعور بالضيق والانزعاج وعدم الراحة في المواقف الاجتماعية، وليس لكلمة الخجل معنى دقيق محدد، فهي تتضمن معاني الحذر والاحتراس والجبن والكف عن السلوك. والخجل ليس حكراً على حياتنا المعاصرة، بل يوجد في كل العصور، وفي كل المجتمعات، وعلى سبيل المثال، يقدم الروائي الفرنسي ” بنيامين كونستانت ” في روايته ” أدولف ” المنشورة عام 1816م وصفاً رائعاً للخجل، فيقول: ” لا أتذكر أن أبي تحدث معي مرة واحدة حديثاً جاداً مدة ساعة واحدة، وذلك خلال السنوات الثماني عشرة الأولى من عمري، وعلى الرغم من أن خطاباته لي كانت مفعمة بالمشاعر الدافئة الفياضة والنصائح الحانية، فإنه ما من مرة نلتقي وجهاً لوجه، إلا و أجده محتفظاً صامتاً، وكأنه غير عابئ بي، ولا يحمل لي إلا مشاعر باردة، وفي تلك السنوات لم أكن أعرف ما هو الخجل، ذلك الألم الداخلي الشديد الذي يطاردنا ويضايقنا بشدة حتى في سنوات العمر المتأخرة، ويأخذ مشاعرنا العميقة ليحطمها ثم يضعها مهمشة في قلوبنا، ويجعل الكلمات على شفاهنا باردة متجمدة، ويعوق أي شيء نحاول أن نقوله، ويتركنا عاجزين عن التعبير عن أنفسنا، لا نشعر إلا بالمرارة والسخرية، لم أكن أدرك أن والدي يعاني الخجل حتى مع ابنه، وبعد أن ظل والدي سنوات طوالاً ينتظر مني أن أبدي أي مشاعر دافئة نحوه، منعني عنها ما يبدو لي من مشاعره الباردة نحوي، والدموع تملأ عينيه، متذمراً شاكياً، متهماً إياي بأنني لا أحبه ” . لقد وصَّف لنا ” كونستانت ” بشكل رائع ومبسط مفهوم الخجل، أمَّا أنا فقدت والدي والآن أتمزق كل يوم لأنني لم أستطع أن أعبر له عن حبي، لم أقل له كل يوم بأنني أحبه وفخورة به، لم أعطيه من مشاعر الحب بقدر مشاعر الأبوة التي منحني إياها، والآن كل يوم اعتذر له لأنني لم أكن أعرف أهمية الخروج من هذا الصندوق، وضرورة التفوق على الخجل والتعبير عن المشاعر بكل طلاقة وصراحة، في الوقت الذي نحن نحتاج للتعبير عن مشاعرنا والآخر محتاج لأن نعبر له عن مشاعرنا.
ثانياً: أشكال الخجل:
• الخجل الاجتماعي الانطوائي ويتميز الفرد بالعزلة مع القدرة على العمل بكفاءة مع الجماعة.
• الخجل الاجتماعي العصابي هو قلق ناتج عن الشعور بالوحدة النفسية مع وجود صراعات نفسية في تكوين علاقات اجتماعية مع الآخرين.
• الخجل العام ويتميز بعيوب في أداء المهارات، ويظهر في الجلسات الجماعية والأماكن العامة.
• الخجل الخاص وينصب حول أحداث ذاتية، ويتعلق بالعلاقات الشخصية.
• الخجل الموقفي ويتعرض الفرد لمواقف اجتماعية معينة تقتضي الخجل وتزول بزوال الموقف.
• الخجل الموجب كصفات مستحسنة كالهدوء والحساسية.
• الخجل السالب كصفات غير مستحسنة اجتماعياً كالعزلة والخوف والقلق.
• خجل من الذات أي يخجل الفرد من نفسه دون تدخل الآخرين.
• خجل من الآخرين (خجل اجتماعي) ويشعر الفرد بالخجل من الآخرين، ونتيجة تفاعله معهم.
• خجل حقيقي واقعي من مواقف مثيرة فعلاً للخجل لدى الأفراد.
• خجل وهمي مبني على تصورات خاطئة من صاحبه.
• خجل متصنع من أجل تحقيق هدف ما.
ثالثاً: النظريات المفسرة للخجل:
هناك اتجاهات مفسرة لظاهرة الخجل وأسبابه وتطوره ومن أهم هذه الاتجاهات:
1. الاتجاه التحليلي: ويفسر الخجل في ضوء انشغال الأنا بذاته ليأخذ شكل النرجسية، فضلاً عن اتصاف الخجول بالعدائية والعدوان.
2. اتجاه التعلم الاجتماعي: وفيه يعزو الخجل للقلق الاجتماعي والذي يثير أنماطاً من السلوك الإنسحابي ويمنع فرصة تعلم المهارات الاجتماعية، بل ويمتد ليكون عواقب معرفية تظهر في شكل توقع الفشل في الموقف الاجتماعي، وحساسية مفرطة للتقويم السلبي من قبل الآخرين وميل مزمن لتقويم الذات تقويماً سلبياً. فالخجل الذي يؤدي إلى الخوف من الفشل أمام الآخرين ونظرتهم ويؤدي إلى الحساسية المفرطة من الرأي السلبي للآخرين، سيجعل الشخص دائماً واقفاً في مكانه دون أي تطور أو تجارب مهمة في الحياة يتعلم الأشخاص منها للمستقبل.
3. الاتجاه البيئي الأسري: يرجع البعض الخجل إلى عوامل بيئية أسرية متمثلة فيما يمارسه الوالدان من أساليب معاملة كالحماية الزائدة للطفل والنقد المستمر إلى جانب التهديد الدائم بالعقاب المؤدي لتفاقم الخجل لدى الطفل، حيث يثير الخجل ويثار عن طريق إدراك البيئة.
4. الاتجاه الوراثي: ويعزى الخجل إلى شق وراثي تكويني، يستمر ملازماً لسلوك الطفل طوال حياته في مراحل العمر التالية ولذا فمعاملة الطفل الخجول وراثياً بطرق الممارسات الوالدية السالبة، قد يجعله معرضاً للمعاناة من الخجل المزمن.
رابعاً: صفات الشخص الخجول:
تتحدد بعض صفات الخجول كما يلي:
• أكثر قلقاً وتوتراً.
• أقل لباقة وثقة في التداخل واتفاعل الاجتماعي.
• الميل إلى العزلة.
• الانشغال بالذات وتأمل ما فيها من نقص.
• الميل للصمت حين خروجه عند الجماعة.
خامساً: المواقف المسببة للخجل:
بناءً على استبيان من دراسة في جامعة ستانفورد العام 1974م، أُخذت بعض المواقف المسببة للخجل والنسب المئوية للمبحوثين الذين قالوا إنهم يشعرون بالخجل، وهي :
1. أن أكون في بؤرة الاهتمام وسط مجموعة كبيرة من الأشخاص مثلاً (عندما ألقي كلمة أو يطلب مني الحديث أمام مجموعة من الأفراد) 73% .
2. مجرد الوجود وسط مجموعة كبيرة من الأشخاص 68% .
3. حينما أكون أقل في المكانة الاجتماعية مقارنة بمن أكون معهم 56% .
4. المواقف الاجتماعية بشكل عام 55% .
5. مواقف العلاقات الاجتماعية الجديدة بشكل عام 55% .
6. المواقف التي تتطلب من الفرد توكيد ذاته مثل ( الشكوى من سوء الخدمة في مطعم ما، أو من سوء حالة منتج معين ) 54% .
7. عندما يوضع الفرد موضع التقييم ومقارنته بالآخرين مثل (إجرائه لمقابلة أو عندما يوجه إليه النقد ) 53% .
8. أن يكون الفرد في بؤرة الانتباه وهو وسط مجموعة صغيرة مثل (مواقف التعارف، وعندما يطلب منه التعبير عن رأيه في موضوع ما ) 52% .
سادساً: الفروق بين الجنسين في الخجل:
تشير الدراسات إلى أن نوع الجنس يعد عاملاً مهماً في الفروق بين الخجولين و الأقل خجلاً، فقد وجد ” بيلكونز ” أستاذ الطب النفسي وعلم النفس في كلية الطب بجامعة بيتسبرغ، عند دراسته لكل من سلوكيات الكلام وسلوكيات النظر في أثناء التفاعل الاجتماعي، أن الفروق بين الرجال الخجولين والرجال غير الخجولين، كانت أوضح من تلك التي ظهرت بين السيدات الخجولات وغير الخجولات، فالرجال الخجولون أبطأ في بدء الكلام ( زمن الإرجاء أطول ) ويتكلمون أقل في محادثاتهم، بينما كان الرجال غير الخجولين هم أقل المجموعات تردد أو صمتاً، وأكثرهم كلاماً، وتبين أن الرجال الخجولين هم أقل المجموعات نظراً إلى الطرف الآخر في الموقف، ويبدو أن الرجال الخجولين يواجهون مشكلات وصعوبات عند تحدثهم مع النساء، أكثر جوهرياً من تلك التي تواجهها النساء الخجولات عندما يتحدثن مع الرجال.
سابعاً: كيف تساعد نفسك للتغلب على الخجل والقلق الاجتماعي:
من الضروري أن تقوم بثلاثة أشياء للتغلب على القلق الاجتماعي:
‌أ. أن تدرك نمط القلق الذي تعاني منه.
‌ب. أن تغير تفكيرك في المواقف المثيرة للقلق.
‌ج. أن تغير سلوكياتك المثيرة للقلق.
يقول مؤلف كتاب (التغلب على الخجل) لقد التقينا مراراً وتكراراً بالأفراد الذين عانوا مشكلة القلق الخطيرة لسنوات، ولم يدركوها إلى أن قاموا بقراءة كتاب، أو مقال في مجلة عن تلك المشكلة، وأمكنهم في ذلك الحين إيجاد العون والمساعدة.
• أظهر اهتمامك بالآخرين: إن استراتيجيات المحادثة الجيدة تخلق انطباعاً أفضل عند الآخرين من قلقك بشأن ما يعتقدونه عنك، فإن مجرد بعض الكلمات الودية مع الابتسامة، سيفيان بالغرض.
• إننا جميعاً نستقبل بعض النقد كجزء من عملية التعلم، فمن الضروري أن تتعلم كيف تتعامل مع ذلك بهدوء، دون أخذ ذلك بصورة شخصية، ولكي تكون أكثر فاعلية، فعليك أن تركز على معالجتك للمشكلة، أو تعاملك مع شخص ما دون أن تكون حذر بشكل عام من ردود الفعل السلبية، أو النقد من الآخرين.
• حل المشاكل مستخدماً الورقة والقلم: لكي تصف بإيجاز ما يلي: الموقف المشكل – ما تود تحقيقه – العديد من الطرق البديلة للتعامل مع الموقف – مزايا وعيوب كل بديل.
في النهاية وكرأي خاص فإن الخجل وليد عدّة أمور ربما يكون منها الظروف التي يمر بها الشخص وتكون مختلفة عن المحيط فيشعر بالخجل وقلة الثقة بالنفس رغم عدم مبالاته بظروفه وتأقلمه معها ولكن للمجتمع اليد الكبرى في تفشي الخجل كصندوق، بالإضافة لقلة القدرة عن التعبير وصياغة المشاعر مما يؤدي إلى الصمت وعدم التعبير عن أي شيء نود الحديث عنه، ويجدر الإشارة إلى مثال عملي للخجل و التغلب على الخجل هو أن معظم من سافروا وقرروا تعلم لغة أخرى وُجِدوا بين أفراد يشبهونهم بجهلهم لهذه اللغة مما يكسر حاجز الخجل وعدم الثقة بالنفس فتجد نفسك كغيرك ولست مختلفاً أو أقل منهم، وهذا يدفعك للتعلم بشكل أسرع وأكبر. نصيحة: الخجل الذي يمنع من التعبير عن المشاعر هو أكثر أضرار هذا الصندوق، أُخرج منه فإن العمر مرّة واحدة، وقل دون خجل لمن تحبه بأنك تحبه قبل أن تخسره، ولا تجعل المواقف الجميلة قمَّة في السوداوية، بسبب خجلك في التعبير عن هذا الموقف.

المراجع:
1. حنان بنت أسعد محمد خوج، إشراف الدكتور عابد بن عبدالله النفيعي، بحث مقدم لقسم علم النفس في كلية التربية بجامعة أم القرى، 2002م.
2. راي كروزير، ترجمة أ.د. معتز سيد عبدلله، الخجل، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1990م.
3. الدكتور موري بي شتاين والأستاذ جون آر ووكر، مكتبة جرير، إعادة طبع الطبعة الأولى 2002م.

عن Eng. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2020) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2020)

شاهد أيضاً

تنمية اجتماعيه (1) التفكير خارج الصندوق (16)

شبكة بيئة أبوظبي: بقلم الباحثة: سيلفا صائغ، باحثة في العلوم الإنسانية الاجتماعية 2 مارس 2019 …