الإثنين , أكتوبر 14 2019
الرئيسية / CSR / مسؤولية مجتمعية / د. حسام حاضري / استشراف المستقبل 76 الثروة الحقيقية

استشراف المستقبل 76 الثروة الحقيقية

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 3 ديسمبر 2018
شكّلت الثروةُ مطمحاً وهدفاً لدى الأفراد والمجتمعات منذ القدم وحتى وقتنا الحالي لما ارتبطت به من مفاهيم متعددةٍ كالقوة والنفوذ والسيطرة والأمان والحياة الكريمة. وإذا كان من السهولة بمكان إدراكُ مفهوم الثروة المادية المتمثلة بالأموال والممتلكات والأصول والموارد المادية المتاحة للفرد أو المؤسسة أو المجتمع، فإنّ مفهومَ الثروةِ المعنوية في المقابل أكثرُ عمقاً وتعقيداً. فما المقصود بالثروة المعنوية؟ ومادورها في بناء المستقبل؟
إنّ الإجابة على هذه التساؤلات مرتبطٌ بمقوماتٍ مختلفةٍ ليست بالضرورةِ حِكراً على فردٍ بنفسهِ، وإنما يمكنُ أن تمتدَّ لتشملَ المجتمع ككل، فهناك من يرى أنّ الإيمانَ بهدفٍ أو فكرةٍ أو مبدأٍ مؤشرٌ قويٌ على الثراءِ المعنوي، علاوةً على أنَّ الإيمانَ بغايةٍ كبرى يشكلُ أولَ منابعِ السعادةِ الأصيلةِ والأساسية. وهناك من يرى أنَّ الثروةَ المعنوية تتجلى في مرونةِ أفرادِ المجتمع وقدرتهم على التلاحمِ والصمودِ في وجه الأزماتِ الطارئةِ والكوارثِ الطبيعية كما حدث في اليابان عام 2011 بعد زلزل “توهوكو” الذي أودى بحياة 16000 ياباني وألحق أضراراً بالغةً في مفاعل “فوكوشيما” النووي. وهناك من يعزو الثراءَ المعنوي إلى المواردِ العقلية والذكاءِ الذي يوفرُ للأفرادِ مايحتاجون إليه من ابتكاراتٍ وطرقٍ وأساليب حديثة لحل المشكلات؛ بدءاً بالقراءة والكتابة وحل المشكلاتِ اليومية، وصولاً إلى العلوم والطب والهندسة والتخطيط المستقبلي.
وإذا كانت الثروةُ المادية للأمم تُقاسُ بأرقام وإحصاءاتٍ كالناتج المحلي والناتج القومي والميزان التجاري، فإنّ الثروةَ المعنوية تُقاسُ بمؤشراتٍ مختلفة كالسعادةِ والرضا والإيجابية والأفكار الابتكارية البناءة، ورغمَ توافر مؤشراتٍ مقبولةٍ لقياس هذه الثروة إلا أنها مازالت بحاجةٍ إلى المزيدِ من التطوير والتعمق في دراسةِ تأثير الجيناتِ والبيئة ومؤشراتها ومخرجاتها عليها. وهذا يعني أنّ الاقتصادَ السلوكي يمكنُ أن يوظفَ أدواتٍ حديثة تُمكننا من استيعاب المحركاتِ الجماعية لسعادةِ المجتمعات مع التاكيد أنّ السعادةَ المجتمعية والثروةَ المعنوية للمجتمعات هي مسؤوليةٌ جماعيةٌ ومشتركة، وليست مجرد مؤشراتٍ لحالاتٍ ومحاولاتٍ فردية.
وأخيراً أقول: إنّ الثروةَ المعنوية هي الثروة الحقيقية لكلِّ أمةٍ، وكما هي هدفٌ لها هي واجبٌ عليها أيضاً، ينطلقُ من تأسيس بيئةٍ حاضنةٍ ترعى المفكرين والمبدعين والمبتكرين، وتوفرُ لهم كلَّ وسائلِ الدعم والتقدير والتكريم والسعادةِ والرضا، لأنّ ثروتها المعنوية هي ضمانُها الوحيد في مواحهة التحديات، ومَعينها الذي لاينضبُ في ضمانِ وجودها واستمرارها، والركيزةُ الأساسية في بناءِ مركبها الحصين الذي تنطلقُ به لشقِّ عَبابِ المستقبل.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

استشراف المستقبل 83 نقل المعرفة

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 27 مايو 2019 نظرًا لازديادِ …