الخميس , ديسمبر 13 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / مسؤولية مجتمعية / د. حسام حاضري / استشراف المستقبل 75 إدارة العلاقات

استشراف المستقبل 75 إدارة العلاقات

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي، 5 اكتوبر 2018
إذا تأملنا مسيرةَ الأشخاص الناجحين على اختلاف نشاطاتهم لوجدنا أنّ هناك أشياءً ثلاثة تجمع بينهم وتتمحور حول: الحافز والقدرة والفرصة، بيد أنّ هناك عنصراً رابعاً غالباً مانغفله وهو يعتمد أساساً على الطريقة التي ندير بها علاقاتنا مع الآخرين. ففي كل مرة نتفاعل فيها مع شخص آخر في مكان العمل نجد أنفسنا أمام قرارٍ علينا اتخاذه: هل ندعي أكبر قدرٍ ممكنٍ من القيمة لأنفسنا، أم نُعلي من شأن الآخر دون انتظار المقابل؟
وإذا كان الناس يختلفون اختلافاً بيناً في تفضيلاتهم بشأن أساليب التعامل؛ فإنّ سلوكياتهم تتفاوت بشأن مزيج الأخذ والعطاء الذي يرغبونهُ، حيث يشيعُ هذا النوع من السلوك إلى حدٍ كبير خارج نطاق العمل بينما يقلُّ تعقيدهُ في مكان العمل. فعلى المستوى المهني يتخذُ القلةُ القليلة منا سلوكاً صارماً أخذاً أو عطاءً، أو يتبنون بدلاً من ذلك سلوكاً ثالثاً محاولين الاحتفاظ بحالةٍ من التوازن المتكافئ بين الأخذ والعطاء.
ولعلّ من أبرز المهارات الأساسية التي يمكن أن تطبّقَ في كلّ مجال تقريباً أن يكتشفَ المرءُ القدراتِ والمواهبَ التي يمتلكها الآخرون ويعمل على تنميتها حيث تشكلُ أساليبُ التعامل معهم منهجيته وفاعليته، وإذا تأملنا مجالات العمل على اختلافها وتعددها نجد أنّ أفكارَ القادة وتوقعاتهم حول موظفيهم كثيراً ماتتحقق، فإذا اعتقدوا أنّ موظفيهم متميزون وضعوا توقعاتٍ وأمالاً كبيرة في نجاحهم وانخرطوا في المزيد من السلوكيات الداعمة التي تزيدُ من مستوى الثقة لديهم وتعززها، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا نستهين بعدد الأشخاص الذين لديهم استعدادٌ للعطاء؟ ببساطةٍ أقول: عندما نحاول التنبؤ بردود فعل الآخرين نركزُ على التكلفة التي تترتبُ على قبولنا لطلبهم في حين نتجاهلُ التكلفة المترتبة على رفضنا له، فينتابنا عدم الارتياح والشعور بالذنب والحرج عندما نرفض طلباً بسيطاً للمساعدة. وتشير الأبحاث النفسية إلى عوامل سيكولوجية تجعلُ الناسَ يعتقدون أنه لايوجد الكثير من الأشخاص المعطائين من حولهم. وغالباً ماتُصممُ مواقعُ العمل بطريقةٍ تجعلُ منها بيئاتٍ أساسُها الفوز مقابل الخسارة، حيث تشتملُ على هرميةٍ جبريةٍ ومنحنيات تقدير الأداء التي تضع أفرادَ المجموعة مقابل بعضهم، وهذا من شأنه أن يقللَ مقدارَ العطاء الفعلي، ويجعلَ الناسَ يستهينون بعدد الأشخاص الذين لديهم استعدادٌ للمبادرة والعطاء، وبمرور الوقت يتجهُ مبدأُ العطاء إلى الاختفاء تدريجياً ويبدأُ الأشخاصُ المبادرون يشعرون بأنهم أقلية فيخفون عطاءهم وراء دوافع تتمحورُ حول مصلحتهم الذاتية الخاصة.
وأما طوق النجاة فيبدأُ بإدراك المشكلات الصعبة المتعلقة بمسألة القدرة مع ضرورة عدم التقليل من مدى تأثيرها السلبي في النتائج المراد تحقيقها، ومن ثمّ بناء شراكة حقيقية مع الشريحة المستفيدة داخلياً وخارجياً، والتعاون في معالجة تلك المشكلات للوصول إلى نتائج أفضل.
وأما السؤال الأهم الذي يجب أن يُطرحَ دائماً فهو مامدى تحسن الأداء؟ لأنّ الإجابة عليه تمثلُ تحدياً كبيراً لسببين: الأول أنه يركزُ على النتائج المراد تحقيقها تماماً، ويفرضُ تبني وجهة نظر مدروسة حول الأداء الحالي وكيفية الوصول إلى تحقيق تقدمٍ إزاءَ النتائج النهائية. والثاني أنه يشيرُ ضمنياً إلى أنه مهما كانت النتائج إيجابية فإنها قابلة للتحسن.
وخلاصة القول: إذا كانت الحياة تمنحنا فرصاً كثيرة لننعم بالحظ السعيد بأساليب شتى فإنّ التحسن المستمر يتطلب التعلمَ وتطويرَ المهارات الشخصية والعملية للارتقاء في سلمِ النجاح، وحين يصيبُ الجمودُ الأشخاص والمؤسسات نتيجة لغطرستها وضيق أفقها تتقوضُ عمليةُ التعلم الحقيقي برمتها وتصبحُ في خبر كان.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

استشراف المستقبل 72 مفاتيح النجاح

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي، 13 يونيو 2018 كثيرٌ ما …