الثلاثاء , يونيو 25 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / مسؤولية مجتمعية / د. حسام حاضري / استشراف المستقبل 74 التمكين للمستقبل

استشراف المستقبل 74 التمكين للمستقبل

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي، 15 أغسطس 2018
يرتبط مفهومُ استشراف المستقبل بشكلٍ رئيس بتنمية المهارات في مجالاتٍ عدة، فقد امتدت أدوارُ التمكين تدريجياً إلى الإدارة والقيادة والتنمية والريادة، ليصبحَ منهجاً دائماً للإصلاح والتنمية والإفادة. ومبدأ التمكين يحملُ في طياتهِ العملَ على مساعدة الآخرين من خلال التوجيه والتدريب، وتصحيح الأخطاء، وإتاحة الفرص، وتغيير الاتجاهات، وفتح آفاقٍ جديدة. لذا يعتبرُ التمكين والتوجيه الشخصي المباشر أساساً لبناءِ القدرات وتوطيدِ العلاقات لكلّ من يُنشدُ التميزَ في مختلف البيئات ويطمحُ إلى تفعيل واستثمار أفضلِ الممارسات في عالمٍ تحكمهُ المتغيرات.
وإذا كان التدريبُ يهدفُ في الدرجة الأولى إلى تغيير الأنماط وتبديل السلوكيات فإنّ دورَ القائمين عليه يتمحورُ حولَ اكتشافِ الوسيلة الأمثل والأكثر تأثيراً لتعديل السلوك بشكلٍ يحققُ النتائجَ المرجوة. وعلى الجانب الآخر ينعكسُ استيعابنا لبعض المواقف على توجهاتنا وسلوكنا في تلك اللحظة، فحينما تدخلُ إلى سوقٍ متنوعٍ مثلاً تنبثقُ مجموعةٌ من التصرفاتِ التلقائية التي تلائمُ الموقفَ الحالي كالبحثِ عن محلاتِ السلع التي تحتاجها ومن ثمّ تفقد نوعية منتجاتها. من هنا يسهلُ على المدربِ تغيير الأنماط التي يفسرُ من خلالها العميل العالم من حولهِ عن طريق إضافةِ بعض المدخلاتِ والممارساتِ الجديدة إلى ذهنهِ فيرى العالمَ بمنظورٍ مختلف. أي أنّ التغييرَ يحدثُ حين يصبحُ بمقدور العميل ملاحظةُ بعض الأشياء من حولهِ لم يكن في مقدورهِ ملاحظتها من قبل.
ولعلّ المفتاحَ الذهبي في التطور والتمكين يكمنُ في الاحترام وتقبلِ الآخر أياً كان مايمثلهُ أو مايرمزُ إليه، وتتراوحُ مراتبُ الاحترام بين الاستحسانِ المعتدل والإعجابِ التام، ففي حين أنّ معظمَ القادةِ المديرين يتباهونَ بمدى انفتاحهم وتقبلّهم لموظفيهم في كلّ الظروفِ والأوقاتِ نجدُ أنّ للموظفين آراءً مغايرةً في هذا الشأن حيثُ يؤكدُ معظم الموظفين والمرؤوسين تجنبَ الخوضِ في كثيرٍ من الموضوعاتِ مع مديريهم.
ويُعتبرُ التوقيتُ العنصر الأهم في التمكين، واختيارُ التوقيت المناسب يحددُ مصيرَ العمليةِ برمتها من حيث النجاحِ أو الفشلِ، ونظراً إلى جهل الكثيرين بحاجتهم إلى التوجيهِ والإرشاد والتغيير، فإنّ مسؤوليةَ اختيار التوقيت الأمثل تقعُ على عاتقِ القياداتِ والإداراتِ في المقام الأول، فالإنسانُ يعتادُ بطبعهِ أنماطَ وأساليبَ الحياة اليومية ويتجاوبُ معها بتلقائيةٍ إلى أن يصيبها الخلل، وبالتالي فإنّ الإنسانَ يتجاهلُ – بقصدٍ أو بدون قصد – حاجتهُ إلى التدريبِ والإرشاد إلى أن تسوءَ الأمور وتخرجَ عن السيطرة. وهنا يبرزُ دورُ القيادات لتصيدِ تلك اللحظات التي نطلقُ عليها المقدمات للمبادرةِ بتقديم الدعم والخدمات والإرشادات.
وأخيراَ لابدّ من الإشارة إلى أنّ تقديمَ الدعم والمشورة واجبٌ وليس منة، ومن منا لم يتمنَ لو كان بمقدورهِ أن يمدّ العونَ للناسِ من حوله فيساعدهم على تحقيقِ أهدافهم وملامسةِ أحلامهم لتتأصلَ هذه النزعة الإنسانية للإرشاد والتوجيه والتدريب لدينا جميعاَ من آباء ومعلمين وقادةٍ وأصدقاء، وحتى لاتتسبب هذه النزعة الإنسانية في إنتاجِ مخرجاتٍ عكسية قد تدمرُ بعض قدراتِ النفس البشرية وجبَ أن نصقلها بالمهاراتِ ونهذبها بالخبراتِ التي تؤهلنا لاستيعابِ وإدراكِ الدوافع الداخلية لعملائنا وزملائنا وموظفينا ومتدربينا ومن ثم ابتكار حلولٍ تُضفي على عالمنا المثقلِ بالفوضى والعبث لمسةً من النظام والاتساقِ والجودةِ والموضوعية، فتتشكل لدينا فرقُ عملٍ فعالة، ومؤسساتٌ قوية، ومجتمعٌ ذي طاقةٍ إيجابية لعالمٍ أفضل ومستقبلٍ أمثل.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

استشراف المستقبل 80 التحصن بالقيم

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 31 يناير 2019 تمثلُ القيمُ …