الثلاثاء , أغسطس 21 2018
الرئيسية / CSR / أقلام مسؤولة / إدارة وتنمية إجتماعية / تنمية اجتماعية (1) التفكير خارج الصندوق (4)

تنمية اجتماعية (1) التفكير خارج الصندوق (4)

شبكة بيئة أبوظبي: بقلم الباحثة: سيلفا صائغ، باحثة في العلوم الإنسانية الاجتماعية 22 يوليو/تمور 2018
تحدثت في المقالات السابقة عن الذات الإنسانية والسبيل لإكتشافها وبأن الإنسان أحق في نفسه لفهم ذاته وتخليصها من أغلب ما يعكر طريقها، وذكرت الصناديق المحيطة بنا، وأرجو أن أكون أوصلت إفادة ولو بسيطة لإستعادة النفس وإراحتها و إكتشاف معكراتها، وآخر جزء من هذا القسم الكبير والواسع، سيكون عبارة عن الحديث عن أهمية التفكير في حياتنا، ما هو التفكير وأنواعه، وكيف نكوِّن أفكارنا، وكيف نستخدم تفكيرنا خارج الصندوق.
بدايةً: المعرفة النظرية شيء رائع، فهي تزيد من احترامك لذاتك، وتترك لدى أصدقائك انطباعاً قوياً، وتبدو جيدة على ورق سيرتك الذاتية، كل ذلك مفيد أيضاً، ومرغوب فيه بالتأكيد، لكن المعرفة النظرية لا يمكنها إحداث تغيير، فهي لن تغيرك من شخص تعيس إلى شخص سعيد، أو من شخص فاشل إلى شخص ناجح. وبالتالي من المهم جداً أن نعرف كيف نفكر بالطريقة الصحيحة التي توصلنا للهدف المطلوب وللطريق الصحيح الذي يكون منه منفعة فعلية.
القسم الثالث: التفكير وأهميته
أولاً: ما هو التفكير:
التفكير مهارة، التفكير هو شيء يفعله الجميع، ولكنه أيضاً مهارة يمكننا جميعاً تطويرها. تشير المعارف التي تم التوصل إليها حديثاً في مجال دراسة المخ إلى أن لدينا كلنا قدرة هائلة على التغيير والتعلم، فمخ الإنسان يحتوي على مائة مليار خلية مبهرة تسمى العصبونات، وهي الخلايا التي من الممكن أن تقيم روابط مع آلاف أو مئات الآلاف من الخلايا الأخرى، وفي كل ثانية تمر، يقيم المخ مليون رابط جديد من هذه الروابط، لذا فإنه من الممكن أن يكون لديك العديد من الفرص لتطوير/ تغيير طريقة تفكيرك نحو الأفضل. فالتفكير كالشجرة المثمرة، له جذور عظيمة، ويثمر لنا ثماراً عظيمة عندما نعرف كيف نفكر ولماذا نفكر، فاتخذ من التفكير الصحيح صديقاً لك في طريقك. فالإنسان عندما يفكر تفكيراً منتجاً يولد الكثير من الأساليب البديلة، آخذاً في الاعتبار الأساليب والمناهج ذات احتمال الحدوث الأضعف و الأقوى على قدم المساواة. ويكون الاستعداد لاستكشاف كل المناهج هو الشيء المهم حقاً حتى بعد أن يعثر المرء على مدخل يبشر بالخير، فقد سُئل اينشتاين ذات مرة عن الفرق بينه وبين الإنسان العادي، فقال إنك إذا طلبت من الإنسان العادي أن يجد إبرة في كومة قش، فسوف يتوقف ذلك الشخص عن البحث حينما يعثر على الإبرة، أما هو فسوف ينقب في كومة القش كلها بحثاً عن كل الإبر المحتملة.
ثانياً: أنواع التفكير:
لقد وهبنا الله حرية التفكير من أجل إعمال العقل في هذه الحياة، وطالما هناك حياة فلا بد من جدل وتناقض وصراع ولكن التناقض بديناميكيته هو سعي دؤوب نحو الحل، بل إن الحياة تفكير، وإن تميُّز الإنسان بالعقل هو أساس التكليف له. وللتفكير أنواع وأساليب وأنماط متعددة للحديث عنها وشموليتها نحتاج لآلاف آلاف السطور، ولكن أهم أنواع التفكير هي:
1. التفكير الإيجابي: وهو قدراتنا الفطرية للوصول إلى نتائج أفضل وعبر أفكار إيجابية.
2. التفكير السلبي: وهو عكس التفكير الإيجابي، هو التشاؤم في رؤية الأشياء والإحساس بها.
3. التفكير الإبداعي: هو النظر إلى شيء ما بطريقة مختلفة وجديدة وهو مايعرف بالتفكير خارج الصندوق.
4. التفكير التقليدي: هو أبسط الأنواع، ولا يتطلع إلا لما هو موجود أمامه، وليس له طموح بتطوير عمله.
5. التفكير الناقد: هذا الشكل أو النوع من التفكير يركز على التحليل، والتقييم للحلول المعروضة أمامه وفق معايير متفق عليها.
6. التفكير المعرفي: وهو الاعتماد على معلومات متراكمة في العقل.
وغير هذا من أنواع التفكير التي يمكن أن تُقسَّم وتتفرَّع بحيث تشاطر حياتنا بكل أجزاءها وعلينا التعرف إليها لنعرف طريق التفكير الأنسب لتنمية حياتنا والتخلص من أغلب مشكلاتنا التي تنشأ عن التفكير السلبي.
ثالثاً: أساليب تكوين الأفكار:
لقد خلقك الله لتنجح، وخلقك لتحظى بدرجات سامية من تقدير الذات واحترامها، ومن الكبرياء الشخصي، كما أنك شخص نادر المثال، فلم يكن هناك أبداً أي شخص مطابق لك تماماً على مر تاريخ الإنسانية على هذه الأرض، إن لديك من المواهب والمقدرات غير المُستغلة ما يدهش العقول، والتي يمكن أن يجلب لك كل ماقد تنشده في حياتك، إذا حررتها واستثمرتها كما ينبغي. لعل أهم المبادئ العقلية والروحية التي تم اكتشافها على الإطلاق هو أن يصير المرء مايفكر بشأنه معظم الوقت. وأهم فكرة من المهم معرفتها والاقتناع فيها في أسلوب التفكير هي: أنت مغناطيس حي، ينص قانون الجاذبية على أنك ” مغناطيس حي ” وأنك تجذب حتماً إلى حياتك من الأشخاص والأفكار، والفرص، والظروف، كل ما يتناغم مع أفكارك الغالبة عليك. فحين تفكر في أفكار إيجابية، متفائلة، مُحبة، ناجحة، فإنك تخلق مجالاً حيوياً من المغناطيسية، تجذب الأمور نفسها التي تفكر فيها تماماً كما يجذب المغناطيس إليه ذرات الحديد. ويفسر هذا القانون سبب أنك لا تكون مضطراً للانشغال بمصدر الخير الذي ينبع من داخلك، إذا احتفظت بعقلك في حالة تركيز صافية على ماترغبه، وتجنبت التفكير فيما لاترغب، ستجذب كل ما تحتاجه لبلوغ أهدافك، في الوقت الذي تصبح فيه مستعداً تماماً، غير من طريقة تفكيرك وسوف تغير حياتك. هناك قانون في علم النفس يقول بأنه إذا شكل المرء في ذهنه صورة لما يود أن يفعله، ثم احتفظ بهذه الصورة وتعلق بها لفترة طويلة بما يكفي، فإنه يتحول إلى ما تخيله تماماً ” ويليام جيمس ” .
رابعاً: كيفية استخدام التفكير خارج الصندوق:
كل شيء تعلمه عن نفسك، وكل مفاهيمك مسجلة على ذاكرة خاصة بشخصيتك، في صورتك الذاتية، إن صورتك الذاتية عن نفسك هي ماتحدد مستويات أدائك وفعاليتك في كل ماتقوم به، وتتنبأ بها. فنقطة الإنطلاق لكي تحرر إمكانياتك وتنجز أكثر مما أنجزت قبل ذلك، تتم عن طريق تحدي مفاهيم محدودية الذات، وتستطيع أن تبدأ هذه العملية من تحرير نفسك من هذه المفاهيم عن طريق تخيل أنها مهما كانت فهي غير صحيحة أو حقيقية. لذلك من المهم أن نستخدم ماتحدثنا فيه مسبقاً وهو التفكير خارج الصندوق لتغيير حياتنا. إن لك السيطرة التامة على شيء واحد في العالم _ وهو طريقة تفكيرك _ يمكنك أن تقرر ماتفكر به في أي موقف بعينه، وتقوم كل مشاعرك والطريقة التي تؤول بها أي حدث باستدعاء مشاعرك إيجابية كانت أم سلبية، وتؤدي أفكارك ومشاعرك إلى أفعالك وتحدد النتيجة التي تتوصل إليها. ينطلق الأمر برمته من أفكارك. حاول أن تفكر في طرق جديدة يمكن من خلالها تطبيق مفهومك الجديد عن القوة والالتزام من أجل إحداث تغيير بحياتك، الأمر الذي يمكنك من إظهار هذه القوة للآخرين، فقد يعود عليهم الأمر بالكثير من النفع، فمن يعلم ما الذي قد يحدث عندما يرون ماتقوم به من تغيير جذري بحياتك؟ فقد تواتي بعضهم الشجاعة للخروج من صناديقهم الخاصة أيضاً وبذلك تكون قمت بمهمة إرشادية غاية في الأهمية.

المراجع:
1. فيرا بيفر، كتاب التفكير الإيجابي، مكتبة جرير، إعادة طبع الطبعة الثامنة، 2011.
2. تشارلز فيلبس، كتاب التفكير السريع، مكتبة جرير، الطبعة الأولى 2014.
3. مايكل ميكالكو، كتاب كيف تصبح مفكراً مبدعاً، ترجمة علا أحمد إصلاح، الهيئة المصرية العامة للكتاب 2011.
4. إدوارد دي بونو، كتاب قبعات التفكير الست، ترجمة خليل الجيوسي، مراجعة د. محمد عبد الله البيلي، المجمع الثقافي 2001.
5. سكوت دبليو فنترلا، كتاب قوة التفكير الإيجابي في الأعمال، تعريب ناوروز أسعد، الطبعة الأولى.
6. موقع موضوع، بواسطة براء الدويكات، أنواع التفكير، 2015.
7. بريان تراسي، كتاب غير تفكيرك غير حياتك، مكتبة جرير، الطبعة الأولى 2007.
8. ماري جوفاي، كتاب التفكير خارج الصندوق، إعداد قسم الترجمة بدار الفاروق، الطبعة الثالثة

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)