الأربعاء , مارس 20 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / تنمية مستدامة / الهدف 13- اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لتغير المناخ وآثاره

الهدف 13- اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لتغير المناخ وآثاره

اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لتغير المناخ- أهداف التنمية المستدامة واتفاق باريس للمناخ
شبكة بيئة ابوظبي: الامارات العربية المتحدة 14 يونيو 2018

كريستيانا فيغيريس: الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ

يمثل عام 2015 لحظة حاسمة في السعي العالمي من أجل إيجاد مستقبل مستدام لسبعة ملايير نسمة، الذين سيفوق عددهم 9 ملايير نسمة بحلول عام 2050. وستقوم الحكومات، على مدى التسعة أشهر القادمة، بتحديد رؤيتها لخطة إنمائية لما بعد عام 2015 بالاتفاق على مجموعة من أهداف التنمية المستدامة. وفي غضون ذلك، ستعمل هذه الحكومات ذاتها، في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، على صياغة اتفاق عالمي جديد بحلول كانون الأول/ديسمبر عام 2015 في باريس في مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ من أجل التصدي لخطر تغير المناخ وفي الوقت نفسه اغتنام الفرصة لمكافحته.
ويجب أن يكون هذان المساران، على الرغم من كونهما يأتيان من خلفيات مختلفة ولهما ديناميات وتحديات خاصة بهما، داعمين لبعضهما البعض ومترابطين، إن كان يراد القضاء على الفقر، وتحسين سبل كسب العيش، وتعزيز الازدهار، وتوريث عالم صحي يؤدي وظائفه للجيل التالي. وقد أدركت الحكومات والمجتمع بوجه عام هذه العلاقة الأساسية. وتشمل أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر المقترحة الهدف 13: “اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لتغير المناخ وآثاره”.

ويشدد الهدف 13 من أهداف التنمية المستدامة المقترح بشكل حاسم على أن النهوض بتلك المهمة جار في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وذلك بغية التقليل إلى أدنى حد من ازدواجية الجهود وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المحدودة.
ويستهدف اتفاق باريس، الذي سيجمع جميع الدول في قضية مشتركة للمرة الأولى، الحد من ارتفاع درجة الحرارة في العالم خلال هذا القرن إلى ما دون درجتين مئويتين.
ومن أجل تحقيق ذلك، ينبغي للمعاهدة الجديدة أن تضع السياسات، والمسارات، والتكنولوجيات، وطرق التمويل اللازمة لكفالة أن تبلغ الانبعاثات العالمية ذروتها في أجل أقصاه 10 سنوات، وبدء نزع الكربون من الاقتصاد حول العالم، وتحقيق مستوى الحياد المناخي في النصف الثاني من القرن. ولا يختلف الحياد المناخي، الذي يشار إليه أحيانا بتعادل الانبعاث الكربوني، أو الرصيد الصافي الصفري، في شيء عن استعادة توازن الكوكب، من حيث الانبعاثات الداخلة والانبعاثات الخارجة، إلى حالته السابقة التي كانت سائدة قبل قرن ونصف.
وسيتطلب ذلك زيادة كبيرة في الطاقات النظيفة والمتجددة، والإدارة المستدامة واستعادة النظم الإيكولوجية الصحية- مثل الغابات، والتربة والأراضي الرطبة- القادرة على امتصاص ما يتبقى من انبعاثات غازات الدفيئة، وفي نفس الوقت مساعدة المجتمعات المحلية والبلدان على التكيف مع مستوى معين من التأثيرات المناخية التي لا يمكن تفاديها في الوقت الراهن.
وبإمكان كل هذه التدابير والإجراءات أن تدعم بشكل مباشر تحقيق أهداف التنمية المستدامة بطرق مدهشة ربما. وقد ساعدت الإجراءات الحالية للتصدي لتغير المناخ، بما في ذلك في إطار بروتوكول كيوتو الذي بلغ عمره 10 سنوات، في تحفيز النمو السريع وخفض تكاليف الطاقات المتجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
وتمثل هذه الإجراءات دعما مباشرا للهدف 7 من أهداف التنمية المستدامة المقترح- “ضمان حصول الجميع بتكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة والمستدامة”. كما أنها تدعم على نحو أقل وضوحا ربما الهدف 8 المقترح، الذي يشمل تعزيز “العمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع”.

وقد ارتفعت العمالة في الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، بنسبة تزيد عن 115 في المائة في صناعة الطاقة الشمسية خلال العامين الماضيين وزادت فرص العمل ذات الصلة بالكفاءة في استخدام الطاقة بنسبة تفوق 50 في المائة. وفي الصين، يعمل أكثر من 1.7 مليون شخص سلفا في قطاع الطاقة المتجددة. وعلاوة على ذلك، يمكن، حسب بعض التقديرات، خلق 7 ملايين فرصة عمل إضافية إذا ما تحققت الغايات الحكومية فيما يتعلق بطاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرمائية.
واليوم، يعمل في صناعة الطاقة المتجددة على الصعيد العالمي عدد أكبر من الناس مما هو عليه في قطاعي النفط والغاز. وفي الواقع، كان ما يقدر بنحو 5.7 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم يعملون بشكل مباشر أو غير مباشر في صناعة الطاقة المتجددة العالمية في عام 2012- وهو رقم يمكن أن يتضاعف ثلاثة مرات بحلول عام 2030. وبإمكان الاستثمار في الغابات أو الزراعة الذكية، بما في ذلك الزراعة العضوية، أن يحسن بدوره الاستدامة البيئية، ويساهم في التصدي لتغير المناخ، وخلق فرص العمل، وتقديم المزيد من الدعم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وقد خلق برنامج الأشغال العامة الموسع في جنوب أفريقيا 1 مليون فرصة عمل خلال المرحلة الأولى منه التي تمتد لخمس سنوات، ويهدف البرنامج إلى خلق 4.5 ملايين فرصة أخرى على وجه السرعة. وبالإضافة إلى إنتاج الطاقة المتجددة، يشدد البرنامج على إصلاح الأراضي الرطبة والغابات وإدارة الحرائق. ويعالج البرنامج حتى مسألة الإدماج الاجتماعي، بما أن العديد من العاملين ينتمون إلى الفئات الضعيفة، مثل الأمهات العازبات. وبالمقابل، تغذي التطلعات والغايات التي تقوم عليها أهداف التنمية المستدامة المقترحة وترعى الطموحات الوطنية والدولية في التصدي لتغير المناخ وآثاره.

ويتحدث الهدف 9- “إقامة بنى تحتية قادرة على الصمود، وتعزيز التصنيع الشامل للجميع والمستدام، وتشجيع الابتكار”- في جزء منه عن الحاجة الملحة إلى هياكل أساسية مصممة للتعامل مع جملة أمور منها الظروف المناخية بالغة الشدة أو ارتفاع مستوى سطح البحر. ويتحدث الهدف أيضا عن الحاجة الملحة إلى وضع عمليات صناعية أنظف وأكثر كفاءة تستخدم كميات أقل بكثير من الموارد الطبيعية وتولد نسبة أقل من التلوث، بما في ذلك غازات الدفيئة.
ويحدد الهدف 11 من أهداف التنمية المستدامة المقترحة بشأن المدن والمستوطنات البشرية غايات لتحقيقها بحلول عام 2030 فيما يتعلق بالنقل المستدام، والمناطق الحضرية ذات الاستخدام الكفؤ للموارد والقدرة الأكبر على الصمود، وهو بذلك يكرر صدى إطار عمل هيوغو الوشيك بشأن إدارة مخاطر الكوارث.
وتدعم العديد من الأهداف، ومنها الهدف 12 المقترح بشأن الاستهلاك والإنتاج المستدامين وتعزيز أنماط العيش المستدامة، المادة 6 من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ فيما يتصل بمجالات التثقيف والتدريب والتوعية العامة.
ويدعو الهدف 14 المقترح بشأن حفظ البحار والمحيطات وإدارتها على نحو مستدام بشكل محدد إلى إدارة النظم الإيكولوجية الساحلية البحرية وحمايتها بحلول عام 2020؛ وبحسب بعض التقديرات، فإن الحشائش البحرية، وأشجار المانغروف والمستنقعات المالحة تستوعب نحو نصف انبعاثات النقل العالمية الحالية.

وفي الوقت نفسه، يدعو الهدف 12 المقترح إلى تخفيض نصيب الفرد من هدر الأغذية عالميا على صعيد أماكن البيع بالتجزئة والمستهلكين بمقدار النصف، والحد من خسائر الأغذية في مراحل الإنتاج وسلاسل الإمداد، بما في ذلك خسائر ما بعد الحصاد. ولا يُعالج هذا الهدف الهدر العبثي في عالم به الكثير من الجوع فحسب، بل إنه يكشف أيضا مصدرا من مصادر غازات الدفيئة الذي يجري التقليل من أثره في كثير من الأحيان. وتشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى أنه إذا كان تلف الأغذية بلدا، فإنه سيكون ثالث أكبر مسبب لانبعاثات غازات الدفيئة بعد الولايات المتحدة والصين.
ويبدو أن الطرق التي يتشابك فيها العمل بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ واتفاق باريس الوشيك مع أهداف التنمية المستدامة المقترحة حتما هي طرق طويلة وكثيرة للغاية. فكلاهما يمثلان تعبئة استثنائية لإدراك أن الطريقة التي ظلت تدير بها البشرية العالم تحتاج إلى إعادة ضبط جذرية إذا أريد أن يكون المستقبل مستقبلا واعدا يتيح الفرص للكثرة بدلا من القلة. وإذا لم يُكبح جماح تغير المناخ، فإنه يهدد بتقويض ما يقرب من عقدين من المكاسب الإنمائية نتيجة لزيادة عدد وحدة الظواهر الجوية البالغة الشدة مثل الجفاف والفيضانات والعواصف. وفي الواقع، سيكون تحقيق أهداف التنمية المستدامة شبه مستحيل إذا سُمح بارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية فوق حد درجتين مئويتين.
وتنطوي كل من أهداف التنمية المستدامة واتفاق باريس أيضا على فهم يفيد بأنه ليس هناك وجود لحلول سريعة وأنه ينبغي لنا أن نكون جميعا معا في مسعى التنمية المستدامة هذا في الأجل الطويل.
وترمي أهداف التنمية المستدامة المقترحة إلى النجاح والإنجاز بشكل كامل بحلول عام 2030. وينبغي حينها لاتفاق باريس بشأن تغير المناخ أن يكون قد حفز العمل العالمي المؤدي إلى وصول الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة ذروتها في طريقها إلى الحياد المناخي في المستقبل.
وقد يُسجل عام 2015 في كتب التاريخ بوصفه لحظة دخلت فيها البشرية المنعطف فيما يتعلق بالفقر والتلوث، واتخذت الخطوات الجريئة والشجاعة اللازمة لتحقيق تنمية مستدامة حقيقة ودائمة.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

تسلط الضوء على أهمية السياسات الحكومية في تطبيق اهداف التنمية المستدامة

خلال الجلسة الافتتاحية ضمن الدورة الثالثة لـ “منتدى الإمارات للسياسات العامة” شبكة بيئة ابوظبي: الامارات، …