الإثنين , أكتوبر 21 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / مسؤولية مجتمعية / رياضة مسؤولة / تسخير الرياضة لإنهاء الجوع وتحقيق الأمن الغذائي

تسخير الرياضة لإنهاء الجوع وتحقيق الأمن الغذائي

مجلة الأمم المتحدة: العدد 2 من المجلد الثالث والخمسون 2016 2016/01

جاك براويرمؤسس ومدير تنفيذي لمؤسسة جاك براوير(JBF Worldwide)، الولاية المتحدة، وسفير للسلام والرياضة، الاتحاد المتحدة لعمليات حفظ السلام والتنمية المستدامة·

من الممكن أن تكون الرياضة عاملاً حفازاً لتحقيق جميع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة السبعة عشر. ولكنها قادرة على أن يكون لها أثر فريد على الهدف 2، الذي يرمي إلى ”إنهاء الجوع، وتحقيق الأمن الغذائي، وتحسين التغذية، وتعزيز الزراعة المستدامة“. والبرامج الرياضية المرتبطة بالتغذية والزراعة يمكن أن تكون مكملة للبرامج التي تعالج الجوع وتدعم التعليم. ومن الممكن توعية المستفيدين وإشراكهم في الأنماط المستدامة لإنتاج الأغذية واتباع نظم غذائية متوازنة. وترتبط روح الرياضة بتغذية وسلامة المجتمع المحلي أو الفرد؛ وهذا الارتباط بين الرياضة والصحة يمكن استخدامه لإبراز أوجه القصور في سلسلة الإمدادات الغذائية العالمية.

وما زال 793 مليون شخص، من سكان العالم البالغ عددهم حاليا 7.4 بلايين والآخذين في التزايد، يعانون من جوع مزمن. وينتج العالم حالياً غذاءً يكفي وأكثر لإطعام الجميع. ولكن ما يصل إلى ثلث الغذاء الذي ينتج للاستهلاك يُهدر سنوياً نتيجة للتلف؛ واسترجاع مجرد نصف ما يُفقد أو يُهدر يمكنه إطعام الكوكب. وعلى نطاق العالم، يقدر أن 161 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء تعذية مزمن. ويعاني أكثر من بليوني شخص من نقص في المغذيات الدقيقة، مما يعوق تنميتهم الاجتماعية والاقتصادية ويسهم باستمرار في دورة سوء التغذية. وإلى جانب من يعانون من سوء التغذية هناك 500 مليون شخص على نطاق العالم يعانون من الوزن الزائد أو البدانة. وكلتا هاتين المسألتين تمثلان مشاكل معقدة وتحدان من انتاجية وسلامة السكان على نطاق العالم.
وتستطيع البلدان والمجتمعات المحلية المعرضة، والأفراد المعرضون، لهذه المشاكل الوصول إلى الخدمات المجتمعية من خلال برامج توعية قائمة على الرياضة، تغرس إحساساً بالأمل في الحالات التي تبدو لولا ذلك ميؤوسا منها. وتوفر الأنشطة الرياضية والترويحية متنفساً لمن يجاهدون للتعامل مع التحديات اليومية، مما يتيح لهم أن يصرفوا تفكيرهم عما يواجهونه. ومن الممكن الاحساس بشعور بالفخار عندما يتكاتف بلد يواجه الجوع أو انعدام الأمن الغذائي أو اضطرابات أخرى ليدعم رياضييه وفريقه. فهذا يؤدي إلى وجود صوت مشترك للبلد وقاسم مشترك له، يمكن أن يتحولا إلى قاسم مشترك عالمي.
والمهمة الأساسية لمؤسسة جاك بروير (JBF worldwide) هي توفير غوث للمجتمعات في جميع أنحاء العالم التي تعاني من الفقر المدقع، باستخدام الرياضة كعامل مساعد على ذلك. وقد جمعت مؤسسة ”JBF worldwide“ أموالاً من أجل إرسال وجبات إلى من يعيشون في مناطق تعاني من مجاعة شديدة – وقد شُحن أكثر من 000 300 وجبة حتى الآن – وتساعد في توفير المياه النقية والغذاء والرعاية الطبية والتعليم للأطفال في جميع أنحاء العالم. ومكّنت الشراكات المحلية أيضا تلك المؤسسة من جعل الغذاء والمأوى أقرب إلى ”أماكن وجود“ أولئك. والمهمة المستمرة للمؤسسة هي تزويد المجتمعات المحلية بما تحتاج إليه من موارد للحفاظ على سلامة الأطفال ولكفالة تنشئتهم تنشئة صحية.
وتحشد المؤسسة، منذ إنشائها في عام 2006، الرياضيين المحترفين من أجل التوعية بقضيتي الجوع وانعدام الأمن الغذائي، بين قضايا أخرى، ومن أجل إدراك وجود تلك القضايا. ويربط برنامج سفراء المؤسسة أشخاصا مؤثرين، ومن بينهم رياضيون وفنانون ونجوم ترفيه حاليون وسابقون محترفون، بالمنظمات الخيرية. ويجوب ”سفراء العالم“، وهي تشكيلة آخذة في التوسع باستمرار تضم أكثر من 100 عضو، العالم لإحداث تأثير اجتماعي إيجابي في المجتمعات المحلية من خلال الرياضة. وقد عززت جهودهم المستمرة في كل مجتمع محلي الأمن الغذائي وحسنت نوعية الحياة من خلال تقديم المعونة الطبية والإغاثة في حالات الكوارث، والبرامج التعليمية، وعمليات التبادل الثقافية، ومبادرات الرياضة من أجل التنمية، مع السعي سعياً جهيداً إلى ”التمكين الذاتي“. وجلْب هؤلاء السفراء العالميين إلى المناطق والمجتمعات المحلية المعوزة، بما يشمل بعض أكثر دول العالم فقرا، من قبيل هايتي وملاوي، يُوجد حواراً بين المنظمات والمعجبين وغيرهم من خلال فرد مؤثر.

وقد وصل أول وفد من السفراء العالميين على الإطلاق إلى ملاوي في عام 2008، فأتاح فرصة للاستحواذ على اهتمام شباب البلد ولتوعيتهم بشأن التغذية. وقد استخدم الوفد الرياضة كأداة لتوحيد الصف والتفاعل مع المجتمع المحلي. وتبرع في شراكة مع مشروع ”One World Play“ وشركة شيفروليه بأكثر من 000 11 كرة قدم واستضاف مباراة كرة قدم ودية للشباب وأنشطة رياضية منظمة أخرى. والتقى الوفد، خلال زيارته، ممثلي وكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة، ووزراء الأراضي والسكان والتنمية الحضرية؛ والصحة، والشباب، والتنمية الرياضية؛ والزراعة والري والمياه الملاوييين. وبالنسبة لملاوي، ذلك البلد الذي يبلغ عدد سكانه حالياً 15 مليونا ويتزايدون باستمرار، يتسم انتاج الأغذية بأهمية فائقة. فقد أعلنت ملاوي مؤخراً، اعتباراً من 14 نيسان/أبريل 2016، حالة كارثة وطنية وسط أحدث تقديرات للمحاصيل تبين انخفاضاً بنسبة قدرها 12.5 في المائة مقارنة بالموسم الزراعي 1014-2015، مما يؤكد المخاوف من أزمة غذائية جارية قد تستمر حتى عام 2017. ويواجه البلد عجزاً قدره 1.2 مليون طن مترى من الغذاء في شكل الذرة. وملاوي هي مجرد أحد البلدان التي تحتاج إلى مساعدة غذائية خارجية في عام 2016 وعددها 37 بلداً.

وبوسعي أن أشهد، بصفتي رياضياً محترفاً سابقاً، على قدرة الرياضة على الحد من الوصمة وزيادة إحساس المرء بقدر نفسه، وثقته بنفسه، ومهاراته الاجتماعية، وهي أمور تفضي جميعها إلى زيادة التأهيل للعمل. ولقد كان استغلال الرياضة كعامل حفاز للتغيير الاجتماعي والسلام والتنمية، لا سيما فيما يتعلق بإنهاء الجوع وتحقيق الأمن الغذائي العالمي، من الأشياء التي أشغف بها. فقد كانت واحدة من أولى مبادرات مؤسستي هي وضع برنامج للتمويل البالغ الصغر في ملاوي، بالتنسيق مع مؤسسة ”جويس باندا“ الدولية، لمساعدة أكثر من 000 10 فرد بتوفير قروض لـ 676 أسرة. وكان هدفنا من البرنامج هو كفالة الأمن الغذائي لـ 000 100 من السكان الذين يعيشون في منطقة دوماسي في ملاوي. وكانت قيمة أغلبية القروض تقل عن 10 دولارات، وتوفر موارد كافية للأسرة لشراء سماد مدعوم من الحكومة لزيادة محصولها بمقدار ثلاثة أمثال خلال موسم الزراعة. وتمثل المرأة محور جهودنا لأن تقدمها ما زالت تعوقه المعتقدات والممارسات الثقافية المحلية التي تمنعها من المساهمة في سبل العيش الاقتصادية في قريتها. ونحن نعقد أن التقدم يجب أن يبدأ بالأم، وتوفر هذه المبادرة السبل اللازمة لنساء ملاوي لتمكين أنفسهن وتمكين أسرهن وقراهن.

ونحن نحرز حاليا تقدما صوب إطلاق خط إنتاج مواد تغذوية رياضية بالاشتراك مع مؤسسة ”RiceBran Technologies“. وسيُستخدم نموذج العمل الفردي، على غرار النموذج الذي تستخدمه شركة ”Toms“ للأحذية، لمساعدة ملاجئ الأيتام والمنظمات في ملاوي. وستوفر شركة ”RiceBran Technologies“ مكملات غذائية مغذية للأطفال المقيمين حالياً في ملاجئ الأيتام المحلية أو الذين يحتاجون إلى المساعدة من تلك الملاجئ. وقد قدمنا الدعم، من خلال هذه الملاجئ، لأكثر من 800 3 طفل خلال العقد المنصرم، وظل كثيرون منهم في رعاية هذه الملاجئ للحصول على المساعدة التي يحتاجون إليها من أجل تحقيق النجاح. وسيوفر خط إنتاج المواد التغذوية الرياضية طريقة إضافية لتوفير الوجبات والخدمات للأطفال مقابل كل مُنتَِج يشتري تجاريا في الولايات المتحدة. وستوفر مؤسسة جاك بروير، من أجل تنفيذ هذا البرنامج، بيانات عن مستوى تغذية الأطفال وستزور ملاوي هذا العام من خلال برنامج السفراء العالميين لتجلب الرياضة والثقة للمجتمعات المحلية.
ومن منظوري كسفير للسلام والرياضة لدى الرابطة المتحدة لحفظ السلام والتنمية المستدامة، من الواضح أن الرياضة تؤثر على أكثر من مجرد الهدف 2 من أهداف التنمية المستدامة. ومن المهم أن ندرك أن التغذية والسلامة هما أساس الرياضة، وأنهما مدمجتان بطرق تغرس أساليب الحياة الصحية، ولكنها تحشد المجتمعات المحلية معاً أيضا دعما لقضية تمثل قاسماً مشتركاً. وبإشراك رياضيين في برنامج السفراء العالميين التابع لمؤسسة ”JBF worldwide“ في مهمتنا في جميع أنحاء العالم، يصبح مدّ يد المساعدة إلى المجتمعات المحلية المحتاجة في مركز الصدارة. والأزمة الغذائية التي يواجهها 793 مليون شخص يجب أيضا أن تكون في صدارة خطابنا العالمي.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

المسؤولية الاجتماعية في الدوري الياباني أنموذجاً

شبكة بيئة ابوظبي: دلال الدوسري 16 يونيو 2018 يعتبر دوري المحترفين الياباني من أقوى الدوريات …