الجمعة , أكتوبر 19 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / مسؤولية مجتمعية / استشراف المستقبل / استشراف المستقبل 72 مفاتيح النجاح

استشراف المستقبل 72 مفاتيح النجاح

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي، 13 يونيو 2018
كثيرٌ ما يترددُ على أسماعنا عبارةَ “مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة” ولكنّ قليلاً منا وقفَ عند هذه العبارة بنظرةِ تأملٍ ليدركَ أنّ مشوارَ النجاح دائماً يرتبط بالمبادرة والبداية، وهذا يجعلنا نقف متسائلين عن الأبواب التي يجب أن نطرق، والمفاتيح التي يمكن أن تفتح لنا آفاق التميز.
عندما تديرُ مؤسسةً عليك أن تنظرَ إلى أبعد مدى في الطريق الذي ستسيرُ فيه، وأما إذا كانت المؤسسةُ التي تديرها ذاتَ حجمٍ كبير، ومكانةٍ متميزة، فستتغيرُ بوصلةُ إرشادك بشكلٍ جذري، ولهذا فإنّ أولويةَ وضع استراتيجيةٍ طويلة الأمد للمؤسسة بات أمراً مصيرياً عن طريق توفيرِ سلسلةٍ متصلةٍ من المواهب التي لا تنضب وخاصة الشابة منها، والإيمانُ بقوة الشباب وقدرتهم على بثّ الروح الرائعة مهمٌ جداً، فالشابُ لا ينسى أبداً الشخصَ أو المؤسسة التي منحتهُ فرصته الأولى، وسيردُّ الدينَ لها وفاءً يدومُ طوال العمرِ، فيطرقَ أبوابَ المستحيل، ويحاولَ حتى المرور من خلال الأسلاك الشائكة، بينما يحاولُ المخضرمون العثورَ على أي طريقةٍ للتساهل في العمل.
وتتمثلُ أبرزُ الطرقِ التي تسهمُ في تميز المؤسسة وتفوقها في قدرة قادتها على إيجادِ الطريقة الصحيحة لتعريفِ النجاح، والحرصِ على وضعِ أهدافٍ طويلة الأمد مرتبطةٍ بمعايير موضوعية ودقيقة للحيلولةِ دون وضع المزيدِ من الضغوط الإضافية على الجميع، وتجنب الإحباط وعدم تحقق الفائدة الحقيقية، فالتأكد من أنّ الجميعَ يفهمون النجاح في كل مهمة يجعلُ التميزَ أمراً بديهياً، ويسمحُ في زيادة كثافة الأعباء والمسؤوليات التي تخضع لها فرقُ العمل في المؤسسة.
كما أنّ خبرةَ الفشل، أو الطريقة التي يتعاملُ بها القائدُ معه تعتبرُ جزءاً رئيساً من الخبرات التي تشكلُ شخصيةَ فريق العمل المتميز، فعندما تنظرُ إلى شخصٍ ناجح لن يمكنك أن تتخيلَ أنه قد فشل أبداً من قبل، رغم أنّ الفشل يصيبنا جميعاً، وما النجاح غالباً إلا ثمرةُ جهدٍ من تكرار عملٍ تمَّ تلافي الأخطاء فيه.
ويرتكزُ نجاحُ القائدِ على القدرة في العمل مع الآخرين ومن خلالهم، فهما بالفعل من أكثر الطرق فاعلية لتحقيق الغايات المنشودة (وهذا طبعاً مع افتراض أنّ الآخرين يعرفون حقاً ما يرغبُ القائدُ في تحقيقه، مع حرصهم على تحقيقه)، فوظيفةُ القائدِ تتمثل بوضع المعايير، ومساعدة الآخرين على الإيمان بقدراتهم على فعل أشياء لم يعتقدوا من قبل أنهم قادرون على فعلها، نعم إنها وظيفةٌ مسؤولةٌ عن تخطيط مسارٍ لم يسلكه أحدٌ من قبل، وجعل الجميع يؤمنون بأنّ المستحيلَ ممكنٌ.
وأما الصفةُ الشائعةُ التي يشتركُ فيها جميعُ القادةِ العظماء فهي التنافسُ بالرغمِ من أنها صفةٌ لا يلاحظها إلا القليل منهم، وقلما تبرزها كتبُ القيادة والإدارة، فالقادةُ العظماء لا يتنافسون مع غيرهم بقدر ما يتنافسون مع أنفسهم، ومع فكرة الكمال والإتقان والتميز في حد ذاتها. هم لا يهتمون بأرقام المبيعات التي حطموها، أو عدد المنافسين الذين تخطوهم، أو عدد المنتجات التي قدموها فحبست الأنفاسَ وأبهرت العالم، بل ما يدفعهم ويحدوهم ويغريهم أكثر النسخة الأمثل والأكمل من نجاحهم ومن ذواتهم انطلاقاً من فكرةٍ مفادها أنّ العظمةَ في حد ذاتها لا تكفي.
وجوهر القول: إنه ما من شكٍ أنّ ثمةَ قواسم مشتركة تلتقي عليها القيادةُ والمهاراتُ الإدارية في الحالات كافة، ولابدّ لنا من التقاطها لتحقيق النجاح في جميع الميادين، ولاسيما أنّ القواعدَ الحاكمةَ للعملية الإدارية هي ذاتها تقريباً، ولكن لابدّ لنا أيضاً من التحلي بالقدرة على تكييفها لصالح ما نقومُ به من عملٍ حتى نستطيعَ النجاحَ فيه.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

استشراف المستقبل 71 التعاون المفتوح

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 30 مايو 2018 فرضت العولمةُ …