الأربعاء , يونيو 20 2018
الرئيسية / تنمية مستدامة / سياحة مستدامة / إدارة النفايات في مبادرة دبي للسياحة المستدامة (DST)

إدارة النفايات في مبادرة دبي للسياحة المستدامة (DST)

يوسف لوتاه، المدير التنفيذي،
تنمية السياحة والاستثمارات / دبي للسياحة

نظراً إلى أنّ الاحتباس الحراري العالمي وتغير المناخ لا يزالان من التحديات الرئيسية التي يتوجب على العالم إيجاد الحلول لها على وجه السرعة، هناك دعوة عاجلة إلى العمل لكي تقوم كل دولة بتغيير المسارات الحالية معاً للحد من آثارها الكارثية على البيئة وزيادة احتمالية الموارد الطبيعية المستدامة للأجيال القادمة. وقد استجابت دبي لهذه الدعوة، حيث تتبنى نموذجاً للاستدامة لتلبية الحاجة إلى مستقبل أكثر اخضراراً وصديق للبيئة.
تنمو مدينة دبي بمعدل هائل، حيث تتداخل مساهمة كل صناعة في تحقيق التنمية والنمو الاقتصادي على الصعيد الوطني. كما تعتبر الإمارة إحدى الوجهات السياحية الرائدة على الصعيد العالمي. حيث استقبلت 14.9 مليون زائر في عام 2016، وبرسم أهداف طموحة لاستقبال 20 مليون زائر في عام 2020، أصبحت السياحة بلا شك واحدة من الركائز الأساسية التي تدفع بعجلة الاقتصاد في دبيّ. وكما هو الحال في المدينة، فإن مجالات الضيافة الخدمية في دبيّ تشهد تقدماً مطرداً، كما أن التأثير المتزايد لقطاعات السياحة والترفيه في المدينة يساهم بشكل رئيسي في تطور هذه الصناعة ونجاحها.
وبالتالي، من غير المستغرب أن تلعب السياحة والضيافة أدواراً حاسمة في تحقيق أهداف الاستدامة لدينا. ويترجم نمو هذه القطاعات إلى مسؤولية حاسمة يتحملها كل من أصحاب المصلحة – لضمان إيجاد بيئة أكثر استدامة للمقيمين والزوار على حد سواء. وعلاوة على ذلك، ونظراً إلى أن المسافرين والمقيمين على حد سواء أصبحوا أكثر وعياً بالبيئة، متجهين نحو العلامات التجارية التي تلبي توقعاتهم “الخضراء”، يتعين على مؤسسات الضيافة الآن تقديم الخدمات الملائمة لهذه الشريحة ذات الوعي البيئي من الزائرين.
وعلى الصعيد العالمي، تتزايد كميات النفايات البيئية كل عام. ويمثل ذلك ضغوطا هائلة تتعرض لها الموارد الطبيعية والبيئة. وإحدى أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر المنصوص عليها كجزء من خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 هو ضمان أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامين. ووفقا للأمم المتحدة، يهدر كل عام ما يقدر بثلث مجموع الأغذية المنتجة – أي ما يعادل 1.3 مليار طن والتي تبلغ قيمتها حوالي تريليون دولار أمريكي.
تاريخياً، تم إلقاء اللوم على الشركات العاملة في مجال الضيافة للمساهمة في النفايات البيئية – وهدر الطاقة والمياه وبشكل رئيسي الأغذية. ومع أخذ ذلك في الاعتبار، فإن دبي تتجه نحو معالجة مسألة نفايات الطعام مع إطلاق بنك الإمارات للطعام. وقد تم الإعلان عن هذه المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في يناير الماضي بهدف مكافحة إهدار الطعام الذي يتم التخلص منه كل عام بقيمة 3.5 مليار درهم إماراتي إما بتوزيعه على المحتاجين أو إعادة تدويره بطريقة صديقة للبيئة.
ولا تزال انبعاثات الكربون وهدر الأغذية من أكبر العوائق أمام إدارة السياحة المستدامة. ولهذا السبب وضعت دبي للسياحة استراتيجية طويلة الأمد للسياحة المستدامة في دبي، وهي بمثابة خارطة طريق لضمان استمرار بقاء المدينة في الطليعة من حيث السياحة المستدامة. والوصاية هي تعزيز استدامة قطاع السياحة، مما يؤثر بشكل إيجابي على الصناعات المترابطة داخل المدينة، ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الشاملة بحلول عام 2021.
وفي نهاية المطاف، فإن جزءاً من المسؤولية يقع أيضاً على عاتق مجالس السياحة والسلطات الحاكمة لإعداد الإطار الصحيح لضمان اتخاذ خطوات للحد من الهدر إلى حد كبير، وبالتالي تخفيض التأثير السلبي العام الذي تتعرض له المدينة أو الدولة على المستوى البيئيّ ومستوى الموارد الطبيعية لديها. تعمل دبيّ للسياحة المستدامة مع مجموعة واسعة من شركاء الضيافة والهيئات الحكومية والمنظمات غير الربحية والمجموعات البيئية لتنفيذ البرامج ذات الصلة بنجاح، في حين تتعاون لتحقيق هدف مشترك يتمثل في جعل دبي إحدى الوجهات السياحية المستدامة الرائدة في العالم.

وتشمل استراتيجية دبيّ للسياحة المستدامة تطوير وإطلاق الأدوات التي يمكن للسياحة وأصحاب مصلحة الضيافة استخدامها لقياس تأثير ومدى فعالية المبادرات السياحية المستدامة. وهي تشمل أربع ركائز مترابطة حول التوعية والتعليم؛ قياس الأداء؛ جوائز الصناعة ومعايير الصناعة.
وتركز كل من الركائز الأربع على إدارة النفايات في جوهرها. فعلى سبيل المثال، في عام 2017 أصدرت دبي للسياحة المستدامة “12 خطوة نحو توجيهات الاستدامة” إلى الفنادق في جميع أنحاء دبي. ويتكون هذا الدليل العملي من 12 خطوة بسيطة يمكن لأي فندق في دبي اعتمادها لتحسين مستويات استدامتها وتعزيز أوراق اعتمادها الخضراء. والهدف من هذا الدليل التوجيهي هو تقديم المشورة للمهنيين العاملين في مجال الضيافة بشأن أفضل الممارسات للفنادق، بغض النظر عن الحجم والهيكل التشغيلي، بشأن عدد من الموضوعات بما في ذلك إدارة النفايات.
وفي هذا العام قامت دبي للسياحة المستدامة أيضاً بتطبيق حاسبة الكربون، وهي أداة آلية لقياس البصمة الكربونية الناجمة عن العمليات في صناعة الفنادق بدبي. وهي تشكل جزءاً من منصة صناعة الدرهم السياحي (TD). يمكن لكافة فنادق دبي الوصول إليها، ويجب على كل عقار تقديم النشاط والبيانات عن الانبعاثات لديه شهرياً، بما في ذلك تفاصيل عن كمية النفايات المرسلة إلى مواقع دفن النفايات دون إعادة تدويرها. وبمجرد إدخال المعلومات، تقوم الحاسبة بتحليل النتائج، وتقدير البصمة الكربونية للفنادق. وهذا يسمح لدبي للسياحة المستدامة بتطوير استراتيجيات لقطاع الفنادق مثل زيادة الكفاءة في إدارة الموارد والتخفيف من حدة تغير المناخ في نهاية المطاف.
بالإضافة إلى ذلك، شهد عام 2017 افتتاح حفل توزيع جوائز دبي للسياحة المستدامة. وتعتبر هذه الجوائز تقديراً للفنادق والأشخاص الذين يعملون على نشر الوعي البيئي ويعتمدون تدابير ملموسة لضمان تعزيز عوامل الاستدامة داخل قطاع السياحة. وتضمنت الجوائز 20 فئة مختلفة. 13 جائزة رئيسية موجهة لمؤسسات الضيافة، وسبعة جوائز خاصة لتقدير جهود القادة والأفراد الذين يجسدون حقاً مبادئ الاستدامة لدى دبي للسياحة المستدامة في السوق. وكان يجب على كافة الطلبات المقدمة للحصول على الجوائز أن تبين نهجاً مستداماً وتقدمياً نحو إدارة النفايات في إطار إنشائها.
وفي الوقت الذي تستمر فيه دبي للسياحة المستدامة في وضع الأساس لبناء مستقبل مستدام، ينبغي على الجهات المعنية على حد سواء المحافظة على الحوار ومواصلة تثقيف العامة حول أهمية كل مساهمة صغيرة، وهي الجهود التي قطعت بالفعل شوطاً طويلا بشكل جماعيّ لتحقيق هذه الأهداف. ولذلك، فإن إحدى الجوانب الهامة لضمان أن تكون استراتيجية السياحة المستدامة فعّالة تتمثل في الشراكات بين القطاعين العام والخاص. من المهم أن تعمل هذه الصناعة معاً لتحديد خطط العمل لتحقيق أهداف السياحة المستدامة.
ومن خلال الاستراتيجيات والأدوات الموضحة أعلاه، تقوم دبي للسياحة المستدامة باستغلال علاقاتها مع الجهات المعنية وتوعية الجهات العاملة في هذا المجال بشأن قضايا الاستدامة. ومن خلال إصدار توجيهات على مستوى المدينة وأدوات التدريب، يمكن لدبي للسياحة المستدامة أن توصي بالاستراتيجيات والإجراءات التي يمكن تنفيذها من قبل الفنادق وبالتالي تهيئة التغيير ليتم تنفيذه في جميع أنحاء الصناعة.
وباختصار، نظراً إلى أن قطاع السفر والسياحة لا يزال يشكل ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة، فمن الضروري أن تتحد الجهات العاملة في هذا المجال من أجل تحديد التحديات المشتركة وإطلاق المبادرات التي يمكن أن تحل أية قضايا على نحو فعّال. ستلعب دبي دوراً لا غنى عنه في تهيئة الطريق للأمام نحو السياحة المستدامة، والتاريخ خير شاهد على أن المدينة ستعمل بدأب ودون كلل أو ملل لتحقيق الأهداف المحددة، وضمان مستقبل أكثر نظافة واخضراراً بالفعل عاجلاً وليس آجلاً.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

SLOVENIAN TOURIST BOARD UNVEILS WORLD OF GLAMPING PROJECT

 Dubai – June 6, 2018 Glamping experts and the Slovenian Tourist Board unveil ambitious plans …