الأحد , أكتوبر 21 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / هيئات / بلدية دبي / مسيرة بلدية دبي في التمكين والتحول إلى مدينة خضراء

مسيرة بلدية دبي في التمكين والتحول إلى مدينة خضراء

المهندس احمد سعيد البدواوي
رئيس البحوث والدراسات – ادارة المباني – بلدية دبي
دبي – الامارات العربية المتحدة
مقدمة
“توحد شعوب العالم ودولها في التصدي لتحديات التغير المناخي هو أقصر طريق للحفاظ على بيئة الأرض التي نتشارك فيها جميعاً وسيبقى الحفاظ على البيئة مبدأ أساسي في برامجنا التنموية ومشاريعنا الوطنية وسياساتنا الحكومية ومن حق الأجيال القادمة أن يرثوا بيئة صحية ونظيفة” بهذه الكلمات لخص صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رؤية » تويتر « لسموّه على موقع التواصل الاجتماعي » تغريدة « في سموه لمبدأ الاستدامة التي أصبحت ركنا أساسياً ضمن إستراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة وحكومة دبي.

لقد حققت دبي تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء لدولة الإمارات وحاكم دبي العديد من الإنجازات العظيمة التي جعلت منها واحدة من مدن العالم الأكثر قدرة على المنافسة وساهمت في تأسيس سمعة دبي كمركز عالمي للمال والأعمال والسياحة.

لقد عملت بلدية دبي وبالتعاون مع الجهات المعنية على تنفيذ رؤية سموه وخطة دبي الإستراتيجية 2015 . وتحقيقا لهذه الخطة ودعما لها فقد قامت بلدية دبي بتنفيذ العديد من المبادرات والمشاريع والقوانين المتعلقة بالاستدامة والتي شملت على نواحي عديدة مثل التخطيط العمراني المستدام والبيئة ومعالجة مياه الصرف الصحي وإدارة النفايات الصلبة والعزل الحراري وحفظ الطاقة والمباني الخضراء من أجل الوصول إلى الهدف النهائي المتمثل في جعل مدينة دبي خضراء مستدامة

التخطيط العمراني المستدام
اعتمدت بلدية دبي العديد من المبادئ والأدوات من أجل تخطيط عمراني سليم ومستدام. وكان تنفيذ مبدأ الحد من التوسع الأفقي للعمران بوصفه أداة للتخطيط المستدام مما أدى إلى الحفاظ على الأراضي والبيئة وأعطى دعما للاقتصاد من خلال تقليل الحاجة إلى توسيع البنية التحتية باهظة الثمن.
ان المدن الحضرية تميل نحو توسيع وتعديل مساحات أكبر من الأراضي مما تنتج عنه زيادة مقابلة في معدلات الحرارة في غياب المياه والغطاء النباتي. كما تسهم المباني المرتفعة في صد الرياح وبالتالي تضاف إلى الآثار المسببة لارتفاع الحرارة، فضلاً عن أن التلوث بجميع أنواعه والحرارة الناتجة عن استخدام الطاقة لتشغيل وحدات التكييف والصناعة تعد كذلك من مسببات ظاهرة الجزرالحرارية. لذلك فقد قامت بلدية دبي بمشروع التصوير الجوي الحراري لمدينة دبي لتحديد البقع )الجزر( الحرارية وأسبابها وإيجاد الحلول واتخاذ الإجراءات التي من شأنها الحد والتخفيف من هذه الظاهرة والتي كان من أهما زيادة الرقعة الخضراء واستخدام بعض الوسائل التي تتعامل بكفاءة مع حركة الهواء وخلق مناظر جذابة وجميلة.
إن تحقيق أقصى قدر من المساحة الخضراء في المدينة هي جزء من مفهوم التنمية المستدامة لدى بلدية دبي. والتي تسهم في بناء مدينة خضراء توفر أجواء صحية ومريحة للمواطنين والزوار. كما يعتبر الحفاظ على التراث العمراني أحد ركائز التخطيط العمراني المستدام ليس بسبب أصالة بعض المناطق التاريخية والمباني فقط ولكن كذلك للقيم والأفكار والحضارات التي تمثلها.
كما تم اعتماد مبادئ المفاهيم الإستراتيجية للحفاظ على التنوع الحيوي البيئي والحفاظ على الطبيعة ضمن عناصر التخطيط العمراني المستدام. كما تقوم بلدية دبي بتقديم الدعم لأنشطة الصحراء وتبذل الجهود في حماية الحياة الفطرية وتطبيق بنود اتفاقية السايتس لحماية الحيوانات المهددة بالانقراض.

البيئة
تعتبر البيئة أحد الركائز الثلاثة الأساسية في التنمية المستدامة. لذلك فقد أولتها بلدية دبي اهتماما خاصا ونفذت العديد من المشاريع والمبادرات في هذا الصدد.
فقد عمدت على رصد نوعية الهواء في دبي منذ عام 1988 من أجل توفير البيانات الأساسية اللازمة لمراقبة جودة الهواء في المدينة. وفي عام 1993 أنشأت شبكة رصد جوية جديدة متطورة لتكون الأولى من نوعها في المنطقة تعمل على مدار اليوم على رصد الأنواع المختلفة من ملوثات الهواء من أجل الحد من تعرض الجمهور لأي تلوث في الهواء. وتقوم البلدية حاليا باستخدام شبكة رصد متكاملة تتوزع بشكل استراتيجي لتغطية المناطق الصناعية والسكنية، تتكون من ستة محطات ثابتة وواحدة متنقلة تعمل بشكل آلي على مدار الساعة حيث تقوم بتوفير معلومات وإحصائيات هامة لدراسات تقييم استعمالات الأراضي ومشاريع النقل العام

النفايات الصلبة
تشكل النفايات الصلبة في دبي تحديا كبيرا نتيجة الزيادة الهائلة في كمية النفايات مع عدم توفر أراضي لمكبات النفايات. وقد أدركت بلدية دبي خطورة الوضع منذ البداية وقامت بإدارة النفايات على نحو فعال. فقد قامت بوضع برنامج وخطة لتحقيق التميز من خلال التكامل والفعالية لممارسات الإدارة المستدامة للنفايات، وبالتالي تعزيز المعايير البيئية والصحية لإمارة دبي. وهذه الخطة تغطي معظم أنواع النفايات مثل النفايات المنزلية والنفايات الطبية والخطرة ومخلفات الإطارات والمخلفات الزراعية ومخلفات البناء والهدم.
وقامت بلدية دبي بإيجاد مرفق صناعي متكامل بأحدث المواصفات العالمية لمعالجة النفايات الخطرة والتخلص منها بما يكفل حماية البيئة في الحاضر والمستقبل ويكون قادرا على التعامل مع كميات النفايات الخطرة المتوقع توليدها.
وقد أطلقت بلدية دبي مؤخرا مبادرة تحت مسمى “مدينتي بيئتي” تهدف إلى فصل المواد القابلة للتدوير من مصدرها واعادة تدويرها وتقليل كمية النفايات المنزلية التي يتم دفنها بنسبة تتجاوز نحو 35 بالمائة وصولا الى الصفر بحلول عام 2030 وإعداد إستراتيجية لتوفير كمية من المواد تكفي لإنشاء صناعة وطنية قائمة على إعادة التدوير. وتشمل المبادرة على توزيع حاويات لكل منزل لفصل النفايات على عدة مراحل تشمل في مرحلتها الأولى توزيع أكثر من 3,500 حاوية على بعض المناطق التجريبية لتمتد المبادرة بعدها إلى مواقع أخرى في دبي.
كما تشمل المبادرة نشر الثقافة البيئية الحديثة في قطاعات المجتمع كافة بهدف التقليل من إنتاج النفايات على مستوى الأفراد عبر تطبيق مفاهيم الفرز من المصدر وإعادة التدوير والحد من النمط الاستهلاكي.
وتقوم بلدية دبي بعمل دراسة متكاملة وجدوى اقتصاديه في مجال معالجة النفايات العامة تتمثل في التخلص من النفايات المنزلية الصلبة والحمأة الناتجة عن محطات معالجة مياه الصرف الصحي بالحرق بطريقة آمنة لا تشكل خطرا على البيئة وفق أفضل المعايير العالمية واستغلال الطاقة الحرارية المتولدة في إنتاج الطاقة الكهربائية.

الصرف الصحي
تعتبر دبي واحدة من المدن القليلة في العالم تتم فيها معالجة جميع مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها. حيث يتم استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في ري الحدائق العامة والمسطحات الخضراء في الشوارع ويتم ضخ الفائض منها في الأرض لتعزيز مخزون المياه الجوفية.
وبدأت بلدية دبي استخدام مصادر الطاقة المتجددة في تشغيل أنظمة الري بشكل كامل والذي يعد نظاما فعالا يجمع بين التكلفة المنخفضة ونظام الري المستدام الملائم للبيئة من خلال استخدام الطاقة الشمسية والمياه العادمة المعالجة.

العزل الحراري والمباني الخضراء
أن النهضة العمرانية التي شهدتها دبي شكلت ضغطا كبيرا على الموارد الطبيعية خاصة موارد الطاقة والمياه مما تسبب في إحداث ضغط كبير على البيئة نتيجة الملوثات والمخلفات الضارة الناتجة عن هذا الاستغلال فباتت قضية ترشيد استهلاك هذه الموارد من القضايا ذات الأولوية في الخطط الإستراتيجية لدبي، إذ أن ضمان استمرارية النمو الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق إلا بالحفاظ على البيئة والأنظمة الحيوية والموارد الطبيعية، وبما أن الأنشطة العمرانية والمباني لها تأثيرات واضحة على البيئة، فإن العمارة المستدامة تعزز وتتبنى هذا الارتباط الوثيق بين البيئة والاقتصاد
وبما أن المباني في دبي تعتبر المستهلك الأكبر للطاقة والمياه حيث يتم استهلاك 75 ٪ من الكهرباء 86 ٪ من المياه في المباني فقد وضعت بلدية دبي تطبيق مبادئ كفاءة البناء واستدامتها ضمن أولوياتها.
قامت بلدية دبي ومنذ عام 2003 بتطبيق نظام العزل الحراري وترشيد الطاقة في المباني كأحد الأساليب العالمية المعتمدة لترشيد الطاقة الكهربائية حيث أثبتت الدراسات أن نظام العزل الحراري يخفض حتى 40 % من الطاقة الكهربائية المستخدمة في تكييف المباني. إن الطرح الحضاري الذي اتبعته البلدية في تطبيق نظام العزل الحراري والذي تمثل في عمل الدراسات البحثية ومراجعة الدراسات والأبحاث والتطبيقات في مجال العزل الحراري في الدول ذات المناخ المشابه ودراسة مواد البناء ومواد العزل الحراري المستخدمة ومواصفاتها القياسية ومدى قدرتها على العزل، مع توضيح إيجابيات وسلبيات هذه المواد ومدى توفرها وملاءمتها للتطبيق في دبي والعمل على توعية الجمهور وتسويق فكرة العزل الحراري وشرح أبعاد النظام وفوائده والعمل على إعداد وتنفيذ خطة إعلامية شاملة للعزل الحراري وإعداد واعتماد المواصفات الفنية لنظام العزل الحراري بإمارة دبي بما تتضمنه من عناصر المبنى واختيار المواد المكونة لمسطحاته وكيفية حساب الأحمال الحرارية ومحددات تصميم نظام تكييف الهواء، وكذلك مواصفات المواد العازلة للحرارة ومتطلبات تجهيزها وتركيبها مع توضيح فوائد النظام وتفعيل دور المكاتب الهندسية في تطبيقه وإعداد مختبر خاص وتزويده بالأجهزة والمعدات اللازمة لاختبار مواد العزل الحراري، وتعيين الكوادر الفنية المتخصصة بالمختبر المركزي للبلدية وإصدار دليل الإجراءات وما يتضمنه من المسارات التدفقية اللازمة للحصول على تراخيص المباني التي سيتم تطبيق النظام عليها، بالإضافة إلى تنظيم العلاقة وتوضيح منهجية العمل بين الجهات المعنية كإدارة المباني وإدارة مختبر دبي المركزي، وهيئة كهرباء ومياه دبي والمكاتب الهندسية، وشركات المقاولات وإعداد كتيب ونسخة إلكترونية من دليل الإجراءات وتوزيعه على جميع المكاتب الهندسية للاسترشاد والعمل بموجبه وإعداد كتيب يتضمن جميع الملاحظات والتساؤلات التي تم طرحها خلال الندوات والمحاضرات من قبل المتحدثين والمشاركين، وقد تمت دراسة جميع النقاط الفنية المطروحة وتحليلها ووضع التوصيات اللازمة لتطوير النظام ومنهجية العمل. كما تم إعداد قائمة بجميع الاختبارات المتعلقة بمواد وأنظمة العزل الحراري وتوفيرها على شبكة الإنترنت وتم إعداد استبيان لقياس أراء المعنيين عن أنشطة الفريق من حيث كفاءة لائحة المواصفات الفنية لنظام العزل الحراري، الندوات والمحاضرات، الحملة الإعلامية وإعداد دليل إرشادي عن العزل الحراري ومواصفات مواد العزل الحراري والتفاصيل المعمارية والإنشائية لهذه المواد بالتعاون مع أحد المكاتب الاستشارية المتخصصة وإعداد دراسة عن نتائج تطبيق العزل الحراري في وحدات الإسكان الحكومي في البلدية وتقييم الفوائد والمعوقات التي قد تنجم عن ذلك واستخلاص النتائج والتوصيات. كل ذلك كان له الأثر الكبير في نجاح النظام وساعد في تطبيقه بشكل سليم واقتناع الجمهور بإلزامية تطبيقه.

وفي العام 2008 شرعت البلدية بدراسة تطبيق مفهوم المباني الخضراء على مراحل تتمثل المرحلة الأولى بتطبيق العناصر ذات المردود الكبير ولا تشكل أي عبئ مادي إضافي مع سهولة التطبيق وكذلك القيام بدراسة متكاملة عن تطبيق نظام المباني الخضراء في دبي من جميع النواحي البيئية والاقتصادية والمجتمعية وإعداد لائحة شروط ومواصفات المباني الخضراء في إمارة دبي. والمرحلة الثانية التي تمتد من عام 2011 إلى عام 2013 حيث تم تطبيق اللائحة بشكل إلزامي على جميع المباني والمنشآت الحكومية على أن يتم في المرحلة الثالثة تطبيقها بصفة إلزامية لجميع المشاريع الأخرى بدءا من عام 2014 . وتم إتباع نفس الأسلوب العصري الذي تم تطبيقه في نظام العزل الحراري في تطبيق نظام المباني الخضراء. وتهدف بلدية دبي من خلال تطبيق اللائحة على خفض استهلاك الكهرباء والمياه في المباني بنسبة لا تقل عن %20 مع التأكد من عدم بزيادة أسعار المباني عن 5% على الأكثر.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

“المدينة المستدامة” تفوز بجائزة “أفضل مشروع مستدام” ضمن “جوائز العقارات الدولية – دبي 2018”

المشروع يحصد أرفع الجوائز عن 4 فئات: أفضل مشروع سكني”، “أفضل عقار سكني”، “أفضل مشروع …