الأربعاء , سبتمبر 19 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / مسؤولية مجتمعية / استشراف المستقبل / استشراف المستقبل 69 الابتكار اكتشاف أم صناعة

استشراف المستقبل 69 الابتكار اكتشاف أم صناعة

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 24 ابريل 2018
لاشك أنّ الركودَ المتعاظمَ الذي يعاني منه الاقتصادُ العالمي، والذي أدى إلى ارتفاعٍ في نسبة البطالة وانقراض معظم وظائف الطبقة الوسطى، قد خلق احتياجاً متنامياً إلى محركٍ جديدٍ للنمو الاقتصادي يبدأُ بإجراء تحسيناتٍ طفيفةٍ أو تعديلاتٍ تدريجية في تقنياتٍ أو منتجاتٍ أو أفكارٍ أو خدماتٍ حالية، ليصلَ إلى إجراء تغييراتٍ جذريةٍ تقدّم تحولاتٍ جوهريةً وأساسيةً ومختلفةً تماماً باعتمادِ الابتكار الذي يتطلّبُ القدرةَ على التفكير النقدي، والتعاونَ مع الآخرين بتخصصاتهم المختلفة والمتنوعة، والتفاؤل، والنظر إلى العالم من زوايا مختلفة، والميل إلى التجربة، وحبّ الاستطلاع، وممارسة التفكير التكاملي الذي يمكننا من رؤية المشكلات وحلّها بطرقٍ غير تقليدية.
ولطالما اعتُبر جيل القرن الحادي والعشرين جيلاً مثيراً للجدل، حيث يراه البعض خالياً من الذكاء، في حين يراهُ آخرون الأكثر ابتكاراً في تاريخ البشرية. وبغضّ النظر عن هذه الآراء فإنّ الحقيقةَ التي لا يمكنُ إنكارها أنّ شبكة الإنترنيت جعلتهم مميزين، حيث فتحت لهم أبوابَ التواصل الاجتماعي، وأتاحت لهم أدواتٍ للتعلم لم تكن متاحةً للبشريةِ من قبل.
وإذا كان المبتكرون قد تم اكتشافهم صدفةً في الماضي وحتى الأمس القريب، فإنّ متطلباتِ الحاضر والمستقبل تفرضُ بالضرورة تصنيعهم وتوفيرَ التربة الخصبة للجيل الجديد وتنمية قدراته. فأبناءُ الجيل الجديد لا يريدون ممارسة أعمالٍ لا تلبي شغفهم، ولا اتباع الآخرين وتقليدهم، بل يريدون طرحَ الكثيرِ من الأسئلة، وشَغلَ وظائف ومناصب تحقق تطلعاتهم من الناحية المادية من جهة ومن ناحية الهدف والرسالة والمردود المجتمعي من جهةٍ أخرى.
إنّ منظمةً بلا أفكار كالقطار بلا مسار، لذا يُعتبر توفير بيئةٍ خصبةٍ للإبداع والابتكار من أبرز المسؤوليات والمهام التي يجبُ أن تضطلعَ بها القياداتُ في جميع المنظمات، فتقبل بالتغيير وتفسح المجال للأفكار الجديدة والمبتكرة مهما كان منبعها وتعتمدها كقاعدةٍ وحيدةٍ ثابتةٍ لابدّ من تطبيقها في أي زمان ومكان، كما أنّ الشكل التقليدي للقيادة لم يعد مقبولاً في عصرنا الرقمي، وصارت القيادةُ الناجحة للمشروعات والأفكار المبتكرة تتطلّبُ حساً قيادياً مختلفاً لا مكان فيه للهرمية الإدارية ولا للسلم الوظيفي، لتصبحَ القيادة أفقية لا رأسية، والدور الحقيقي للقائد ليس الذي يمكن ممارسته فوق المسرح وإنما ذاك الذي يمكن أن يُمارسَ خلف الكواليس.
وخلاصةُ القول: إنّ الابتكارَ حلٌ ومشكلةُ في آنٍ معاً. هو حلٌ لأنه يمكّنكَ من القدرة على رؤية مالا يراه غيرك، وعمل مالا يستطيع غيرك عمله. وهو مشكلةٌ لأنه يحتاج إلى استثمار وقتك وجهدك وتكريسِ حياتك من أجل قضيةٍ واحدةٍ أو ابتكارٍ واحدٍ قد يُحدثُ فرقاً في حياتك وحياة مجتمعك الصغير وعالمك الكبير.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

استشراف المستقبل 71 التعاون المفتوح

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 30 مايو 2018 فرضت العولمةُ …