الخميس , أبريل 26 2018
الرئيسية / EFQM / ومضة ابتكار / شيفرة ابداع القيادة وجينات ابتكار الريادة

شيفرة ابداع القيادة وجينات ابتكار الريادة

شبكة بيئة ابوظبي: د. محمود رواجبة خبير دولي في التفكير الإبداعي والابتكار المؤسسي 6 ابريل 2018
شراسة التنافسية في الابتكار والتطور والريادة، وشغف المركز الأول في التفوق والتميز والسعادة، ما هي الا محركات جامحة تقودنا للتفكير بطريقة إبداعية لاستمرار الانطلاق وتصاعده
يحب الإنسان أن ينافس وأن يتحدى بل ويعشق أن يبادر وأن يجرب بطبيعته، فهذه الغريزة المتأصلة هي التي قادته الى هذا الكم وهذا الكيف الهائل من التطور التسارعي في كافة المجالات، وللحفاظ على جذوة هذه الغريزة مشتعلة ولحمايتها من أي غبار قد يُثار عليها، لابد من وجود أساليب ذكية وأدوات فاعلة لاستثمار هذه الغريزة وإذكاء جذوتها ومن ثم تصويب بوصلتها لتحقق عائداً أعلى من المطلوب وأهدافاً فوق الأهداف المرتقبة، وحتى ندرك أبعاد هذا الموضوع ونستدرك جوانبه وأبعاده، سنطرح أسلوباً ابداعياً يليق بهذا الجانب ويرفع من مقامه وسنبين ذلك من خلال رحلة يقودها القائد بعبقريته وابداعه:
نقطة الانطلاق: بصيرة الأهداف
حيث تختلف وتتقاطع أهداف الأفراد والمؤسسات في أمور عدة، فقد نلاحظ تشابه أهداف المؤسسات المعنوية والمادية والتي تصب إحداها في الأخرى حيث يعتبر ولاء الموظفين والشركاء والمتعاملين، وصورة المؤسسة خارجيا وسمعتها، والتنافسية، وحصاد التميز والتكريم ….والخ. من الأهداف التي تصب في طبيعة الحال في الأهداف الأكثر إلحاحاً وأعمق بعداً وهي ديمومة المؤسسة وتطورها وتوسعها وزيادة العوائد المادية الملموسة بل قد تصل الشراسة في تصاعد مستويات الأهداف الى مراحل لا يمكن التنبؤ بها
وهنا نتدارك أهمية المعول الذي تعول عليه كافة هذه الأهداف وهو مركزية البشر في التقدم لأي خطوة الى الأمام وسنتطرق في السطور التالية الى الذكاء في بناء هذا المعول والحفاظ عليه
وفي البداية لا بد ان ندرك أن أهداف الأفراد أكثر تعقيداً عن أهداف المؤسسات بل وأكثر تناقضاً في بعض الحالات، فقد تتشابك أو تتشابه الأهداف المعنوية والمادية والأهداف الشخصية والمؤسسية وتتفاوت وتتشابك وتتناقض ايضا في عدة مراحل وفي مختلف المواقف وهذا ما يقودنا الى إدراك أسرار الطاقة وشيفرة التحفيز التي تحرك الموظف أو قل “الشريك” في المؤسسة نحو الانطلاق
المحطة الأولى: التزود بالطاقة
فليس صحيا ان الموظفين “الشركاء” وأداؤهم وتفوقهم وعطاؤهم هو طاقة المؤسسة للتنافسية بل الطاقة الأساسية هي إلهاب الحماس وتوقيد الدافعية في داخلهم حتى ينطلقوا ويتسارع انطلاقهم، فلو افترضنا ان الأداء المتميز والتفوق والابداع هو العربة فان التحفيز والتشجيع هو الحصان، وهناك بطبيعة الحال نوعين من التحفيز لابد من إشباعهم حتى يؤتوا أُكلاً وهما: تحفيز داخلي متمكن في أصحاب الذكاء التأملي حتى لو تعرضوا للتهميش والمضايقة فهم متفائلين طموحين أصحاب إرادة وشغف متوقد، وتحفيز خارجي من الآخرين والذي ينقسم بدوره الى تحفيز معنوي ومادي كما هو معروف
المحطة الثالثة: استثمار الأدوات الذكية
هنا يتجلى دور القيادة الذكية التي تعرف من أين يُؤتى التميز في الأداء، هنا تظهر وتتمايز كفاءة وعبقرية القيادة في تأجيج الرؤى والطموح وإلهاب الحماس والشغف، انها القيادة بالحب والقيادة بالدهاء معاً، وهنا لابد من توجيه البوصلة الى بعض الأدوات التي يجب أن يمتلكها القائد المبدع ويحسن استخدامها بأفضل وجه:
1. دراسة وتحليل وتمحيص قدراته وملكاته والمتمثلة في ثلاث فئات وهي : الفئة الأولى: والتي تتمركز حول إدراكه لشخصيته من حيث نمط التفكير، وأنواع الذكاء وعادات العقل وكافة جوانب العقل والتفكير والقدرة على الإبداع ، اما الفئة الثانية: فتتمثل في معرفته بمهاراته السلوكية والإنسانية والشخصية والقيادية، اما الفئة الثالثة: فهي تقديره لمهاراته الفنية والخبرات العملية في مجاله ، والغرض من هذه المعرفة هو حماية الجوانب القوية وتمكينها ومعالجة وتعزيز الجوانب غير القوية وبالتالي بناء قدرات وإمكانات قادرة على التفوق وتمكّن من القيادة.
وحتى تكتمل رواية الأداء المتفوق يكرر القائد هذه الدراسة والتحليل على موظفيه “الشركاء” ومن هنا تبدأ الرحلة الحقيقة لاستكشاف مكامن الطاقة وخلايا التحفيز لدى كل موظف “شريك”.
2. بعد اعتماد مصفوفة الكفاءات والقدرات والمهارات والمواهب: في المرحلة الأولى يبدأ القائد المبدع في استكشاف مشكلات وحاجات ورغبات موظفيه “شركائه” ويصيغ بعبقريته منظومة متكاملة من أساليب التحفيز والتشجيع والتطوير التي تبدأ بالاستقطاب والتعيين ومن ثم الاستكشاف والاهتمام والرعاية، ومروراً بالتحفيز والمكافأة والتدريب والتعليم والدعم، والتفويض والتمكين الى مالا نهاية من أساليب الاستثمار في العقل والقلب البشري حيث يولد استثمار العقل الابتكار في العمل ويولد استثمار القلب الحب والولاء
3. استخدام مضاعف رواجبة للتحفيز وقانون رواجبة للسعادة
• مضاعف رواجبة للتحفيز: وهو العدد 1 مقسوما على 1 ناقص الميل الحدي للتحفيز
1
1- الميل الحدي للتحفيز
وهو بعبارة رياضية كلما زاد الميل الحدي للتحفيز زاد زادت قيمة المضاعف وبتوضيح عام كلما زاد اهتمام القيادة بالتحفيز تضاعف الأداء وتضاعف تحسن البيئة الداخلية وتضاعفت سعادة المعنيين وهكذا، فكل موظف “شريك” نبدع في استثمار طاقة عقله بالإبداع وطاقة قلبه بالولاء يبدع هو في نقل هذا التفاعل الى الاخرين
• قانون رواجبة لسعادة المتعاملين: 10/90 وهو اعتماد انفاق 90% من الموازنة المخصصة للسعادة على سعادة الموظفين “الشركاء” وإبقاء 10% فقط لسعادة المتعاملين لأن كل موظف “شريك” استطعت اسعاده ذلك يعني أنه سيسعد على الأقل 10 من المتعاملين وبالتالي سعادة للجميع وريادة للجميع

المحطة الرابعة: اعتبار معوقات الأداء الإبداعي ومعطلات الطاقة المنطلقة
فمهما كانت عبقرية القائد إذا ما أهمل معالجة نقطة واحدة فقد تتفشى وتكبر حتى تخِرّ على الأهداف فتهدّها او تنخر في جسم المؤسسة ومن فيها فتحبطه، وهنا نذكر بعض هذه المعوقات القاتلة في بعض الأحيان وخاصة إذا لم يتم تداركها في الوقت الأنسب والموقف الأفضل مثل: تعاظم وتصاعد بل وشراسة الأهداف والتركيز عليها أولاً والتغير في نفسية القيادة، او أي انخفاض او برود في الاهتمام والرعاية والتحفيز للموظفين “الشركاء” ، وسنفصل بعض الشيء في معوقات التحفيز وبالتالي التميز في الأداء كما يلي:
• المؤسسات الفاشلة لا تهتم بمشكلات موظفيها، والتقليدية هي التي تهتم بمشاكلهم وتحلها، اما المؤسسات الناجحة فهي التي تحل المشكلات لموظفيها وتبحث عن حاجاتهم وتقضيها، اما المؤسسات المتفوقة في التي تحل المشكلات وتقضي الحاجات وأكثر من ذلك حيث تغذي رغبات الموظفين وتشبعها، اما المؤسسات الريادية المبدعة وصاحبة المركز الأول فيه المؤسسات التي انتهت من مرحلة حل المشكلات وقضاء الحاجات وإشباع الرغبات وتقوم بإدهاش الموظفين “الشركاء” أكثر مما يتوقعون بل وأكثر مما يحلمون او يتخيلون -هنا نسميهم فقط شركاء لأن هذه المؤسسات تعتبرهم فعلا الشركاء –
• تقيس بعض المؤسسات التقليدية سعادة المتعاملين او الموظفين من خلال الاستبيانات وهذا عمل تقليدي لا يعبر البتّة عن سعادة وولاء وانتماء المعنيين، فلا بد من ابتكار أساليب أرقى لقياس سعادة المعنيين مثل: كم يبادر المعني بشكر المؤسسة والثناء عليها، وكم مرة يبادر بنشر سمعتها الطيبة، وكم مرة يبادر بالتعليق والاعجاب والنشر الإيجابي عنها في مواقع التواصل، وكم يقنع من المتعاملين للتعامل مع هذه المؤسسة…..الخ. من الأفكار الإبداعية التي تغير في مسار الانطلاق وتقلب اتجاه البوصلة للأفضل
• المؤسسات الفاشلة تعطي موظفيها حقوقهم ولا تكترث بما يقدمونه من أفكار ولا تكافئهم على الإنجازات المتميزة، اما المؤسسات الناجحة فهي التي تعطيهم حقوقهم وتكافئهم إذا تميزوا في الأداء، اما المؤسسات الريادية المبدعة فهي التي تكافئهم أولاً وتعطيهم فوق حقوقهم وتمنحهم ثم هم ينطلقوا في العطاء والتنافسية الداخلية التعاونية لتحقيق الأهداف الأعلى ليصل كل واحد منهم الى مستوى شعوره بتحقيق الذات فقط من خلال مؤسسته، ومن هنا ندرك ان الحب والثقة والجمال والسعادة لا تجدها في الاخرين الا بعد ان تعطيها
وأخيراً، نضرب مثالاً بسيطاً لتوضيح الأداء المتميز الذي يحتاج الى تحديد اهداف واضحة والوصول اليها عبر أدوات معينة وبطاقة معينة، فللوصول الى هدف بعيد المسير نحدد قائداً ونستخدم المركبة ونصب فيها الطاقة “البترول” وكذلك الأداء لا بد من تحديد الأهداف ولا بد من وجود قائد ومن وجود الوسائل والأدوات ومن ثم ضخ الطاقة وبالتالي الوصول الى الأهداف والريادة والسعادة
ان التميز في الأداء والتفوق والريادة تعتبر: حق مكتسب لمن يعرف مكامن القوة أكثر، ويحلم أبعد، ويخطط أفضل، وينفذ أذكى، ويحتفظ بطاقة متجددة من الشغف والحماس

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

الومضة الـ 13 “الرادار الإستشرافي في استراتيجيات إدارة الابتكار المؤسسي الذكية”

شبكة بيئة ابوظبي بقلم: محمود رواجبة: الخبير الدولي في التفكير الابداعي والابتكار المؤسسي 28 يناير …