الجمعة , نوفمبر 16 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / مسؤولية مجتمعية / د. حسام حاضري / استشراف المستقبل 65 الخيال والمستقبل

استشراف المستقبل 65 الخيال والمستقبل

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 10 فبراير 2018
يعيشُ الفكرُ البشري عادةً أسيراً لرحلةٍ مستمرةٍ نحو مستقبلٍ لم يحِن أوانهُ بعد، على عكسِ الاعتقاد السائد عند الكثير من علماء النفس، والذين يؤمنون بشدةِ تحكم الحاضر والماضي في حياتنا وقراراتنا، غير أنّ معظمَ التجارب أثبتت بالبرهان القاطع أننا كلما استغرقنا في الماضي، أو تملكَنا القلقُ من تعقيداتِ الحاضر، لجأنا إلى المستقبل وحده لتحليل هذا الغموض وفهم طلاسمه.
إذاً ماالذي يميزنا حقًّا عن الكائنات الأخرى؟ هل هي اللغة المنطوقة، أم الأدوات المتطورة، أم الثقافات التي نخلقها، أم ربما تعتمد في الأساس على سببٍ أعمق يتمثلُ في القدرةِ البسيطة على استشراف المستقبل، حيثُ انتبه العلماءُ مؤخراً إلى أنّ التوقعاتِ المستقبلية كميزةٍ إنسانية أبرزُ الأسس البديهية التي أنشأ البشر بفضلها حضاراتهم وأقاموا مجتمعاتهم، فدون التطلع إلى المستقبل تكون الحضارةُ مستحيلةً.
ولعلّ ومضةَ البدءِ في الاستشراف البشري للمستقبل تنطلقُ من الخيال الذي يعبّر عن حالة العقل في أقصى درجةِ المرونة اللازمة لاختراق المجهول وكشف الغامض وإتمام الناقص ونقد السائد وإبداع الجديد، وهو عبارةٌ عن مجموعةٍ من العمليات الحسية والإدراكية والمعرفية وما وراء المعرفية والانفعالية النشطة التي تكوّن الصور الداخلية وتحولها وتركبها وتنظمها في أشكالٍ جديدةٍ يجرى تجسيدها لاحقاً في أعمالٍ وتشكيلاتٍ خارجية، وهو مايدخل في نطاق التنبؤ العلمي الذي لاينبع من فراغ، بل من أحكام الكون وسنن الحياة وسلوكيات الإنسانية، ويختلف أيما اختلاف عن التبؤ الغيبي الذي يعتمد على أساليب غير علميةٍ مثل العرافة والتنجيم.
وحتى لايصبحَ الخيالُ وهماً، وجبَ أن يقومَ على أسسٍ علميةٍ سليمةٍ تحملُ في طياتها الفهمَ الدقيقَ والمتكاملَ لكلّ ما يدورُ في الحاضر، وتوظيف كل العناصر المعرفية الممكنة، واستقراء التاريخ والغوص في جميع المفاهيم التي تعتمد على دراساتٍ وفق النوعية، فكم من أفكارٍ قائمةٍ على الخيال لعبت دوراً عميقاً في بناءِ مستقبل الأمم.
وإذا كان الخيالُ هو العصب الرئيس الذي ترتكزُ عليه عملية الاستشراف، فلابدّ من توسيع دائرةِ دراستهِ في تقديرات المواقف التي يعدُّها القياديون ومتخذو القرار وكبار موظفي الأجهزة الإدارية، ليتمَّ توظيفه في خطط الهيئاتٍ والمؤسسات المنوط بها رسم ملامح السياسات المستقبلية، فالجميع بحاجةٍ إلى خيالٍ خصب وإلا تسمّروا واقفين في مكانهم دون التقدم ولو بخطوةٍ واحدة نحو الأمام.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

استشراف المستقبل 72 مفاتيح النجاح

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي، 13 يونيو 2018 كثيرٌ ما …