الإثنين , فبراير 19 2018
الرئيسية / CSR / تطوع الموظفين في مبادرات المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات أرقى نماذج الاستثمار المجتمعي

تطوع الموظفين في مبادرات المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات أرقى نماذج الاستثمار المجتمعي

ابراهيم المبيضين: عمان 5 فبراير2018
في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها الأردنيون من شرائح مختلفة؛ خصوصا ذوي الدخل المحدود، ومع استمرار التأثيرات السلبية لظاهرتي البطالة والفقر على المجتمع، تظهر جليا أهمية برامج المسؤولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص التي تنفذها منفردة أو بالشراكة مع القطاع العام، خصوصا أن هذا المفهوم نشأ أصلا لملامسة وتغطية احتياجات المجتمعات المحلية، ومشاركة الشركات لهموم الناس ومشاكلهم.
وعلى الشركات أن لا تتبنى برامج المسؤولية الاجتماعية للمجتمع وكأنها عبء عليها، بل يجب أن تنظر إليها كواجب يمليه عليها واجبها في المساهمة في التنمية الاقتصادية وكشكل من أشكال رد الجميل للمجتمع الذي أسهم في تطور أعمالها وتشكيل أرباحها.
ومن جهة أخرى، يجب أن تركز شركات القطاع الخاص بمختلف أطيافها على المبادرات والمشاريع التي تحدث تأثيرا طويل المدى في المجتمع أو حياة الفرد الاجتماعية والاقتصادية، فليس أفضل من أن تمس برامج المسؤولية الاجتماعية قضايا البطالة والفقر والمساعدة على تحويل المشاريع الريادية الى إنتاجية، فضلا عن أهميتها في دخولها قطاعات التعليم والصحة وتوفير المسكن.
“الغد” تحاول في هذه الزاوية أن تتناول حالات لبرامج، أو تعد تقارير إخبارية ومقابلات تتضمن المفاهيم الحقيقية للمسؤولية الاجتماعية لشركات من قطاعات اقتصادية مختلفة تعمل في السوق المحلية.
من واقع تجربتها ومشاركتها كمتطوعة في مبادرات وبرامج مؤسستها للمسؤولية الاجتماعية، ترى الموظفة في دائرة الائتمان في البنك العربي رؤى عدوي أن تجربة العمل التطوعي “تجربة غنية” تعود على الفرد المتطوع بالعديد من الآثار الإيجابية على حياته بجميع جوانبها، فتزيد من مهاراته في التواصل مع الآخرين وتمرن مهارة الإلقاء وتقوي الشخصية وتزيد من الشعور تجاه الآخر.
وتؤكد الموظفة عدوي، التي تميزت خلال العام الماضي في مشاركاتها التطوعية ضمن برنامج البنك العربي للمسؤولية الاجتماعية “معا” ، بان مشاركة الموظف في هذه الانشطة ” تزيد من ثقته بنفسه لانه سيشعر وقتها بانه فرد فعال ومنتج بالمجتمع المحلي، ما يعود عليه بالمنفعة المعنوية وهي من أهم المنافع التي يحتاجها الشخص في حياته للشعور بالارتياح والإيجابية والعطاء، لافتة إلى أن هذا الأمر هو جوهر العمل التطوعي المجرد عن أي مكاسب شخصية كانت أم مادية.
وكانت عدوي واحدة من مجموعة من موظفي البنك العربي الذين جرى تكريمهم من قبل ادارة البنك تقديرا للدور المميز الذي قاموا به بالتطوع العام الماضي بنشاطات ومبادرات تهدف إلى خدمة المجتمع المحلي في العديد من المجالات منها: الصحة وحماية البيئة ومكافحة الفقر والتعليم ودعم الأيتام.
مشاعر وحديث الموظفة عدوي تتقاطع واراء خبراء يؤكدون بان التطوع ليس مجرد فعل ينفذ ولكنه ثقافة ترفع من إنسانية الفرد وتزيد من اندماجه في مجتمعه، وبانه من أرقى أنواع الاستثمار المجتمعي، داعين المؤسسات والشركات التي تتبنى برامج ونشاطات للمسؤولية الاجتماعية إلى ادماج موظفيها في هذه البرامج والنشاطات حتى تعم الفائدة على جميع اطراف المعادلة : المؤسسة، الموظف، والمجتمع.
الناشطة في العمل الاجتماعي والتطوعي غادة سابا ترى بان نظرة المجتمع بافراده ومؤسساته في القطاعين العام والخاص يجب أن تنتقل من فكرة أن التطوع هو ” عمل إضافي” أو ” ثانوي” في حياتنا إلى فكرة بانه ” عمل وفعل وثقافة أساسية”، يجب أن نقوم بها في كل أو أي وقت يتطلب منا القيام به وتنفيذه تجاه المجتمع.
وأكدت سابا – وهي رئيسة لمبادرات ” مبادرات للأردن” – أهمية أن تدمج المؤسسات والشركات موظفيها في المبادرات والبرامج التي تقوم بها في مضمار المسؤولية الاجتماعية والاستدامة، لافتة إلى أن المؤسسات التي تبادر في تشجيع موظفيها للتطوع لا بد وانها تمتلك ثقافة واستراتيجية واضحة للمسؤولية الاجتماعية، وهي مؤسسات تحمل فكرا راقيا وأهدافا حقيقية لخدمة المجتمع.
وقالت سابا بان ادماج المؤسسة للموظفي في التطوع بانشطة المسؤولية الاجتماعي يجعل الموظف يشعر بانه شريك لمؤسسته في مساعدة الاخرين والمجتمع ويزيد من ” العشرة” بين الموظفين المتطوعين مع بعضهم البعض ومع المجتمع فضلا عن تعزيز مهارات التواصل لدى الفرد المتطوع وزيادة مشاعر الرضا والسعادة والشعور بالاهمية لانه يساعد الاخرين بفعله هذا، مشيرة الى اهمية التطوع ايضا في ” ترويض النفس وزيادة قربها من الاخرين والمجتمع ” بدلا من البقاء في اطار العمل الرسمي الذي تحكمه اجراءات ومعاملات رسمية فيما بين الموظفين ومع المجتمع.
ويمكن تعريف التطوع على انه : الجهد أو البذل المالي أو العيني أو البدني أو الفكري الذي يقدمه أي إنسان بلا مقابل لمجتمعه”، كما يمكن تعريف المتطوع بأنه الشخص الذي يسخر نفسه بدون إجبار لمساعدة ومؤازرة الآخرين والمجتمع.
ويحرص البنك العربي على مشاركة موظفيه في الأعمال التطوعية انطلاقاً من إيمانه بأهمية دورهم في تحقيق التنمية المستدامة، حيث اكد ” البنك” في رده على اسئلة لـ ” الغد” بان على المؤسسات تبني وتنفيذ مفهوم المسؤولية الاجتماعية والتنمية المستدامة بطريقة منهجية واستراتيجية تماشياً مع احتياجات المجتمع وكافة الجهات ذات العلاقة والتي يعتبر موظفو المؤسسة أحد أركانها الرئيسية.
وأضاف ” العربي” بان للتطوع دورا محوريا ضمن برنامج “معا” للمسؤولية الاجتماعية والذي حرص البنك من خلاله على تشجيع وإدماج موظفيه في النشاطات المجتمعية التطوعية ليقوموا بدورهم تجاه وطنهم ومجتمعهم، مشيرا إلى انه يشجع موظفيه على التبرع بوقتهم وجهدهم وخبراتهم من خلال إتاحة الفرصة لهم ولعائلاتهم وأصدقائهم للمشاركة بعدد كبير من المبادرات والبرامج التي تخدم كافة فئات المجتمع في مختلف مناطق المملكة، لتساهم مثل هذه النشاطات في إيجاد بيئة ايجابية في العمل تساعد على زيادة الانتاجية وتعزيز العمل بروح كفريق.
وترتكز نشاطات البنك التطوعية على خمسة محاور رئيسية هي: الصحة ومكافحة الفقر وحماية البيئة والتعليم ودعم الأيتام.
وبلغ عدد المبادرات المجتمعية التي نفذها متطوعو البنك العربي خلال العام الماضي 61 مبادرة بمشاركة 432 موظفا من مختلف الدوائر والأقسام، وبلغ عدد المشاركات التطوعية 1061 مشاركة، كما بلغ عدد المستفيدين من الأنشطة والمبادرات المجتمعية التي دعمها البنك العام الماضي في إطار جهوده المتعلقة بالاستدامة ما يقارب 207000 مستفيد من مختلف الفئات عبر المملكة.
إلى ذلك قال خبير علم الاجتماع الدكتور محمد جربيع بان الموظف الناجح يحتاج إلى ثقافتين هما : الثقافة المهنية التي يكتسبها الفرد من الدراسة والخبرة العملية، والثقافة الاجتماعية التي لا يكتسبها الفرد ويعززها إلا إذا اختلط واندمج بالمجتمع، في اشارة منه الى اهمية مشاركة موظفي المؤسسات في انشطتها للمسؤولية الاجتماعية لتعزيز الثقافة الثانية.
وأكد جربيع أهمية ادماج الموظف وتشجيعه على التطوع في انشطة تخدم المجتمع حتى ” يتلمس مشاكل المجتمع ويشعر مع جميع الفئات وهو ما يعزز مفهوم التلاحم المجتمعي، فضلا عن أهميته في توسيع مدارك الموظف، موضحا بأن الموظف المتطوع غالبا ما يتميز بروح المبادرة والحافزية والايمان بدوره الإنساني.
وأشار إلى أهمية تطوع الموظف ليكتسب خبرات في المجال التطوعي يمكن أن ينقلها إلى عائلته ومحيطه في المستقبل، ومعرفة أبواب الخدمة الاجتماعية من خلال الاطلاع على حاجات المجتمع.
ويرى ” البنك العربي” أن العمل التطوعي وتقديم المساعدة للآخرين يحقق للموظفين نوعا من الشعور بالسعادة والرضا عن النفس بعيدا عن ضغوطات العمل اليومي ليصبح شعور العطاء جزء من حياتهم الأمر الذي ينعكس إيجابا على بيئة العمل ككل. كما ويساعد على تطوير الذات من خلال زيادة الخبرة والمعرفة ومهارات الاتصال والتواصل ومهارات العمل الجماعي، وإدارة الوقت، والتعبير عن الذات، وغيرها من المهارات. كما أن العمل التطوعي يعزز شعور الانتماء وأخذ المبادرة والثقة بالنفس بما ينعكس على أداء الموظف في العمل اليومي.
واكد بان كل هذا يساهم في تنمية المجتمع وزيادة مستوى الوعي بالقضايا الأساسية ويشجع شرائح المجتمع ليكونوا أعضاء فاعلين فيه ، لافتا الى ان العمل التطوعي ركيزة أساسية في بناء مجتمع واع ومتماسك ويؤثر في تكوينهم نفسيا واجتماعيا وثقافيا.
واما على الصعيد المؤسسي، أوضح ” العربي” بان النشاط التطوعي للموظفين يسهم في تطوير العمل الجماعي ويعزز روح الفريق ما يشكل رافعة اساسية نحو تمكين الموظفين من التعامل مع تحديات بيئة العمل بشكل أكثر ايجابية وفاعلية، فضلا عن أهمية التطوع لتقوية روح الولاء والانتماء للمؤسسة والمجتمع بشكل يرفع من مستوى الانتاجية كما ونوعا حيث أنه يساهم في ربط مفاهيم العمل بالقيم الإنسانية والمؤسسية النبيلة.
وأكد خبير علم الاجتماع الدكتور مجد الدين خمش بان تشجيع المؤسسة لموظفيها على التطوع هو ” فعل جميل نبيل يكمل مسؤوليتها الاجتماعية تجاه المجتمع”، مشيرا إلى أهميته في تعليم وتعميم ثقافة التطوع بشكل عام، وتنبيه الفرد على مشاكل مجتمعه ومحيطه الذي يعيش فيه.
وقال يجب ان نعمل على تعزيز وتعليم هذه الثقافة ايضا في المدارس والجامعات حتى يكون الموظف متمرسا وجاهزا له ايضا لدى عمله في مؤسسة أو شركة، وقال : ” ببساطة نريد أن يكون هذا الفعل دائما مستمرا في المستقبل”.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

ورشة عمل إعادة تدوير الورق مع #دكتور_عماد_سعد في جامعة السوربون أبوظبي

شبكة بيئة ابوظبي: 13 فبراير 2018 طلبة جامعة #السوربون_ابوظبي بمناسبة يوم البيئة الوطني بالامارات على …