الثلاثاء , أغسطس 21 2018
الرئيسية / تنمية مستدامة / مشاريع بحثية مبتكرة في طريقها إلى التنفيذ بدعم من “الإمارات لبحوث الاستمطار”

مشاريع بحثية مبتكرة في طريقها إلى التنفيذ بدعم من “الإمارات لبحوث الاستمطار”

الحاصلون على منحة الدورة الثالثة يطمحون لتحقيق نقلة نوعية في المجال
المندوس: الإمارات منصة عالمية للبحث العلمي في مجال الاستمطار
شبكة بيئة ابوظبي: 7 فبراير 2018

في ظل التحديات التي تواجه قطاع الطاقة المتجددة والتنمية، تعد منحة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار تسليط الضوء على علوم وتكنولوجيا الاستمطار وقدرتهما على تقديم حلول جديدة لمواجهة التحديات العالمية الملحّة للأمن المائي.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن 844 مليون شخص يفتقرون إلى مصادر مياه الشرب الأساسية، وأن نصف سكان العالم يمكن أن يعيشوا في مناطق معرضة لشح المياه بحلول عام 2025، مما يدل على حجم المشكلة والحاجة إلى استجابة عالمية فورية.
ولتحقيق هذه الغاية، تؤدي دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً رائداً من خلال برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، الذي تم إطلاقه تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة ويشرف عليه المركز الوطني للأرصاد، ويقدم منحة مالية بقيمة 5 ملايين دولار لتشجيع العلماء والباحثين على اكتشاف آفاق جديدة في مجال علوم وتكنولوجيا الاستمطار.
وشهد أسبوع أبوظبي للاستدامة، وهو أحد أبرز المنتديات العالمية لمناقشة التحديات التي تواجه قطاعي الطاقة المتجددة والمياه، الإعلان عن الحاصلين على منحة الدورة الثالثة من برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، حيث تم تكريم ثلاثة من الباحثين الجدد الذين حصلوا على منحة البرنامج بعد منافسة عالمية كبيرة تمثلت في زيادة عدد الطلبات الذي وصل إلى 201 بحثاً أولياً تقدّم بها 710 باحثاً وعالماً وخبيراً ينتسبون لـ 316 مؤسسة بحثية تتواجد في 68 بلداً. وسوف تضاف مشاريع الحاصلين الجدد على المنحة إلى مجموعة من المشاريع المبتكرة التي تنفذ حالياً والتي تغطي تكنولوجيا النانو، والخوارزميات المتقدمة، وتعديل الغطاء الأرضي، ودور القطرات المائية فوق المبردة في توفير الجليد لزيادة هطول الأمطار، ودور الهباء الجوي، وإمكانية تعديل الخصائص الكهربائية للسحب.
وقال سعادة الدكتور عبد الله المندوس، مدير المركز الوطني للأرصاد: “ستسهم المشاريع الحاصلة على منحة الدورة الثالثة في إضافة المزيد من الفرص لتطوير علوم الاستمطار وإيجاد حلول مبتكرة لتحقيق الأمن المائي ومعالجة قضايا شح المياه باعتبارها من القضايا الأكثر إلحاحا في وقتنا الحاضر، فقد أضحت دولة الإمارات اليوم عاصمة للبحث العلمي في مجال بحوث الاستمطار حيث قطع برنامج الامارات لعلوم بحوث الاستمطار أشواطاً متقدمة في خلق فرصة حقيقية للابتكار الناجح ودعم للأبحاث العلمية المتعلقة بتحسين الطقس وتلقيح السحب وإيجاد وتطبيق تقنيات جديدة في هذا المجال مما سيفسح المجال أمام تطوير أساليب علمية وتكنولوجية تعود بالنفع على المناطق الجافة وشبه الجافة حول العالم”.
وسوف يقود المشاريع الجديدة الثلاثة المقرر أن يبدأ تنفيذها هذا العام باحثون من أصحاب الخبرة من دول روسيا والولايات المتحدة والصين. ويقود المشروع الأول الباحث الروسي علي أبشاييف، وهو دكتور وأستاذ مشارك في مركز أبحاث تفتيت البَرَد في روسيا، وهو أيضاً رئيس مختبر تعديل الطقس في معهد الجبل العالي الجيوفيزيائي التابع لخدمة الأرصاد الجوية الهيدرولوجية الروسية.

وبصفته متخصصاً في تفتيت البَرَد وهطول الأمطار، يتمتع الدكتور أبشاييف بخبرة عملية كبيرة في توفير خدمات تفتيت البَرَد والأرصاد الجوية وخدمات المطارات في روسيا وأرمينيا ومولدوفا وأوكرانيا وطاجيكستان وصربيا ومقدونيا. كما شارك الدكتور أبشاييف في كتابة 148 مقالاً حول فيزياء السحب، وتفتيت البرد وتعزيز هطول الأمطار، وتبديد الضباب والتخفيف من الصقيع، وكذلك حول الأرصاد الجوية والتحذير من العواصف. وهو مؤلف مشارك في 9 براءات اختراع من الاتحاد الروسي و4 كتيبات عن تفتيت البَرد.
ويهدف مشروع الدكتور أبشاييف وعنوانه ” اختبار صنع تيارات عامودية لتساعد في تكون السحب”، إلى اختبار طريقة جديدة لزيادة كميات الأمطار عن طريق تحفيز الحمل الحراري وهطول الأمطار باستخدام الطاقة المستمدة من الإشعاع الشمسي.
وسيجري تحفيز الحمل الحراري في ظروف جوية مشمسة ومناسبة عن طريق التسخين السطحي للغلاف الجوي باستخدام هباء جوي خاص لضمان امتصاص الإشعاع الشمسي على نحو فعال، وكذلك استخدام البالونات المليئة بالهليوم لتسخين بعض المناطق العلوية من الغلاف الجوي. وقد أظهرت الدراسات الأولية باستخدام نماذج ثلاثية الأبعاد أن تكوين التيارات العامودية يمكن أن ينشأ عن طريق تسخين طبقات من الغلاف الجوي المحلي.
وعلق أبشاييف على المشروع بالقول: ” تم تصميم هذا المشروع البحثي الطموح للتحقق من إمكانية تكوين السحب الاصطناعية من خلال تحليل الإمكانيات والنهج المختلفة التي تؤدي إلى هطول الأمطار. وخلال تنفيذ المشروع، نأمل أن نتصدى للمشكلة الأساسية المتمثلة في تحفيز هطول الأمطار في غياب السحب. وبفضل الدعم الذي تقدمه قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة والمركز الوطني للأرصاد، فإننا نتطلع إلى تطوير أبحاثنا والمساهمة في النهوض بعلوم الاستمطار صحبة بقية العملاء العاملين في المجال”.
ويقود الدكتور إريك فريو من الولايات المتحدة الأمريكية، واحداً من المشاريع البحثية المبتكرة يتمحور حول ” مراقبة ورصد عملية تلقيح السحب بشكل مباشر باستخدام أنظمة الطائرات بدون طيار”، ويسعى المشروع إلى تطوير وتقييم أنظمة الطائرات بدون طيار التي تقوم على استشعار البيانات المتعلقة في موقع السحب وفي الوقت الفعلي ويتم تلقيح السحب المناسبة منها.

ويملك الدكتور فريو أكثر من عشرين عاماً من الخبرة في تصميم ونشر أنظمة الطائرات بدون طيار. وهو أستاذ مشارك في قسم العلوم الهندسية والفضائية “آن آند اتش جي سميد”، ومدير بحوث النظم متعددة التخصصات المستقلة في كلية الهندسة والعلوم التطبيقية في جامعة كولورادو بولدر. وتركز اهتماماته البحثية على الطيران المستقل للطائرات بدون طيار، وتوزيع المعلومات عن طريق الروبوتات المتنقلة، ونظم مصغّرة للنشر الذاتي، والتوجيه والسيطرة على الطائرات بدون طيار في البيئات الجوية المعقدة. وكان الدكتور فريو قائداً مشاركاً للفريق الذي قام بتكوين أول عينة من عاصفة رعدية شديدة بواسطة طائرة بدون طيار.
وقال الدكتور فريو: “يتميز مشروعنا عن الأبحاث الأخرى من خلال الجمع بين خوارزميات المراقبة المباشرة والموجهة ذاتياً والطائرات بدون طيار التي تحمل أجهزة استشعار مصغرة جديدة، كما سيتم تطوير خوارزميات استيعاب البيانات ونظام محاكاة المراقبة المرتبط بها، لاستخدامها في عملية تلقيح السحب واتخاذ القرار المناسب بشكل مباشر”.
وأثنى فريو على الدعم الذي يوفره المركز الوطني للأرصاد وكذلك التعاون بين العلماء من مختلف دول العالم، مؤكداً أن مشروعه يهدف لاستكشاف واحدة من الأساليب الأكثر دراسة لتلقيح السحب، وهي الاستهداف المباشر الفعال وإيصال مواد التلقيح. وسوف ينتج عن المشروع تطور في الأساليب والأدوات والتقنيات اللازمة لإيصال مواد التلقيح إلى أفضل المواقع وبالتالي زيادة كميات الأمطار.
أما الحاصل الثالث على منحة البرنامج في دورته الثالثة، فهو الباحث الصيني الدكتور لولين تشويه الذي يشغل منصب كبير العلماء في معهد “هوا شين تشوانغ تشي” للعلوم والتكنولوجيا، وهو عضو في اللجنة الاستشارية بمكتب تعديل الطقس في بكين.
ولدى الدكتور تشويه خبرة واسعة في مجالات تفاعلات الهباء الجوي وهطول الأمطار، والفيزياء الدقيقة والديناميكا، والطبقة الحدية والأرصاد الجوية المتعلقة بوجود الجبال وتطبيقات النمذجة العددية. وقد أدت جهوده البحثية إلى تطوير نظام التنبؤ بتلقيح السحب في الوقت الفعلي. وكان الدكتور تشويه هو المسؤول الرئيس عن النمذجة العددية في العديد من المشاريع التي نفذت في المركز الوطني لبحوث الغلاف الجوي في بولدر منذ عام 2009. بالإضافة إلى عدد من المشاريع البحثية المتعلقة بتلقيح السحب أجراها في كل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.

ويعمل الدكتور تشويه وفريقه على مشروع بحثي يتمحور حول استخدام النمذجة العددية المتقدمة من أجل إيجاد حلول للاستمطار (وفقاً لطبيعة دولة الإمارات)، ويهدف المشروع الذي يشترك في تنفيذه عدد من الجامعات والمؤسسات البحثية في دول عدة، إلى تحسين عملية الاستمطار استناداً إلى التجارب المختبرية المتقدمة والنمذجة العددية المتطورة.
وتتمثل الأهداف الأساسية للدراسة المقترحة في تحسين معرفة آثار التلقيح الاسترطابي على بدء الأمطار الدافئة، والتمييز بين العمليات الديناميكية والميكروفيزيائية التي تتحكم في أساليب هطول الأمطار الطبيعية والاصطناعية وآلية تشكلها وتطورها داخل السحب، وتحديد الآثار المحتملة للتلقيح على كميات الأمطار في دولة الإمارات فيما يتعلق بالمتغيرات المناخية على مدى فترة 10 سنوات باستخدام أساليب محاكاة المناخ الإقليمي عالية الدقة.
ويطمح الدكتور تشويه وفريقه إلى فهم تأثير عمليات تلقيح السحب على إطالة عمر الغطاء السحابي، وتقييم هذه التأثيرات على وضع المياه الجوفية، وتحديد التوزيع الزماني والمكاني للأمطار في دولة الإمارات.
وعلق الدكتور تشويه قائلاً: “تهدف دراستنا المقترحة إلى النهوض بعلوم الاستمطار عبر تحديد النطاقات المكانية والزمانية الواسعة التي تشمل تحديد العناصر والمعادلات الرياضية لمحاكاة النمذجة العددية وتدوين الملاحظات اللازمة. وسيستخدم المشروع أيضاً تطبيقات جديدة للحجرة الصناعية، والحوسبة، والمحاكاة المناخية الإقليمية طويلة الأجل المتعلقة بتلقيح السحب”.
وتؤكد المشاريع المبتكرة التي قدمها الحاصلون الثلاثة الجدد على منحة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار على نجاح البرنامج في تحفيز المجتمع العلمي العالمي وبناء الشبكات التعاونية القوية اللازمة لتطوير هذا المجال المهم.
وقد أكد النجاح الذي حظي به البرنامج على الصعيد العالمي مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز للابتكار اللازم لمواجهة تحديات الاستدامة العالمية.
ومن خلال جهوده، سيواصل برنامج الامارات لبحوث علوم الاستمطار دعم المشاريع المبتكرة وتبادل المعارف اللازمة لضمان أمن المياه كأساس للتنمية في المناطق المعرضة لخطر الجفاف حول العالم.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

دبي الذكية تشارك في “المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة” في الأمم المتحدة

بهدف مناقشة إنجازات دبي بهذا المجال شبكة بيئة ابوظبي: دبي، الامارات العربية المتحدة 24 يوليو …