السبت , نوفمبر 17 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / تنمية مستدامة / مشاريع بحثية مبتكرة يجريها الحاصلون على منحة “الإمارات لعلوم الاستمطار” في دورته الأولى

مشاريع بحثية مبتكرة يجريها الحاصلون على منحة “الإمارات لعلوم الاستمطار” في دورته الأولى

نتائج ملموسة من خلال تطبيقات العلوم والتكنولوجيا
شبكة بيئة ابوظبي: 10 يناير 2018
حذّرت الأمم المتحدة مؤخراً من أن زيادة انبعاثات الكربون يمكن أن تقلل إلى حد كبير من موارد المياه السطحية والجوفية المتجددة في المناطق شبه الاستوائية الجافة. ومن المتوقع أن يزداد الطلب العالمي على المياه بنسبة 55 في المائة حتى عام 2050. وفي هذا الوقت، يمكن أن يعيش ما يصل إلى 40 في المائة من سكان العالم مع وجود نقص كبير في الموارد المائية.
ويتطلب تحدي الأمن المائي استجابات عاجلة ومبتكرة من صانعي السياسات وأصحاب الشأن والخبراء في مجالي العلوم والتكنولوجيا في جميع أنحاء العالم. واستجابة لهذا التحدي العالمي، اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة زمام المبادرة في البحث عن حلول مبتكرة تقدم وعداً حقيقياً للبلدان والمناطق التي تكافح من أجل الوصول إلى الموارد المائية.

ويقدم برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار الذي تم إطلاقه تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة، منحة مالية بقيمة 5 ملايين دولار لتشجيع العلماء والباحثين على اكتشاف آفاق جديدة في مجال علوم وتكنولوجيا الاستمطار.
ويهدف البرنامج، الذي يديره المركز الوطني للأرصاد، إلى زيادة كميات الأمطار للمساعدة في تعزيز الأمن المائي في الإمارات العربية المتحدة والمناطق الجافة وشبه الجافة.
وتعليقاً على هدف البرنامج، قال سعادة الدكتور عبد الله المندوس، مدير المركز الوطني للأرصاد: “على الرغم من أن الهدف الفوري هو زيادة كميات الأمطار في الإمارات، فإن الهدف الأبعد للبرنامج يكمن في البحث عن ابتكارات علمية جديدة يمكن تطبيقها في العديد من البلدان التي تعاني من شحّ المياه. ونظراً للدور المهم الذي تؤديه الأمطار في إعادة تغذية المياه الجوفية وتوفير إمدادات المياه العذبة للمستهلكين، فإنه يمكننا اللجوء إلى عمليات الاستمطار للمساعدة في إيجاد مصادر مائية جديدة بدلاً من الاستمرار في الاعتماد بشكل كبير على الأساليب التقليدية التي تتطلب استهلاك كميات كبيرة من الطاقة”.

وقد شهد عام 2017 تقدماً ملموساً في المشاريع البحثية التي يقودها ثلاثة من الحاصلين على منحة البرنامج في دورته الأولى.
وتقوم الدكتورة ليندا زو، الأستاذة في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، بدراسة إمكانية زيادة كميات الأمطار من خلال توظيف تطبيقات تكنولوجيا النانو الحالية في صناعة مواد جديدة لتلقيح السحب باستخدام مجهر المسح الإلكتروني SEM)).
وقد أسفر مشروع زو الرائد بالفعل عن ابتكار وتصميم واختبار مواد تلقيح جديدة ذات أحجام صغيرة تقاس بالمايكرومتر. ومنذ بدء المشروع شملت تجارب الفريق البحثي طلاء بلورات الملح النقي بطبقة رقيقة من ثاني أكسيد التيتانيوم لتعزيز عملية التكثيف، وقد تمت الاستعانة بمجهر المسح الإلكتروني لمراقبة عملية التكثيف ومقارنة مواد التلقيح الجديدة بالمواد المستخدمة حالياً.
ولاحقاً تم إرسال عينات من المواد التي تم تطويرها لاختبارها في الحجرة الصناعية التي تحاكي تكثيف بخار الماء. ويتجلى النجاح الكبير الذي حققه المشروع البحثي حتى الآن في قيام الفريق بإيداع براءة اختراع مؤقتة لدى مكتب الولايات المتحدة للبراءات والعلامات التجارية في شهر فبراير من هذا العام تتضمن تطبيقاً جديداً وواعداً لتوظيف تكنولوجيا النانو لتكون بديلة للمواد المستخدمة في تلقيح السحب.
وقد أكدت الدكتورة زو أن استخدام تقنية النانو تفتح المجال أمام ابتكار مواد تلقيح فريدة من نوعها تجعل عملية تكثيف المياه وهطول الأمطار أكثر كفاءة. ويتطلع فريقي إلى مزيد من اختبارات الحجرة الصناعية ، وأشادت زو بالدعم الاستثنائي الذي يقدمه برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار ومساهمته في تسهيل التعاون الدولي وتسريع الأبحاث في هذا المجال.

ويتولى البروفسور ماساتاكا موراكامي، وهو أستاذ في جامعة ناغويا وعالم في معهد بحوث الأرصاد الجوية في اليابان، إجراء دراسة عن زيادة كميات الأمطار بالاعتماد على تجارب حسابية وبيانات متعلقة بالسحب باستخدام أنواع مختلفة من أجهزة الاستشعار عن بعد للعثور على السحب الأكثر ملائمة لعملية التلقيح. والهدف الرئيسي من المشروع هو تطوير فهم أفضل للآليات التي يمكن أن تزيد من كميات الأمطار داخل السحب.
يقوم الفريق بتحليل الخصائص الفيزيائية والكيميائية الدقيقة للسحب الملائمة للتلقيح ومدى تكرار تكونّها فوق منطقة الجبال الشرقية من الإمارات، إضافة إلى تحليل نتائج التلقيح من خلال التجارب المخبرية يتم التحقق منها بواسطة البيانات التي تجمعها الأجهزة المتخصصة والطائرات في منطقة العين. وقد تعاون المركز الوطني للأرصاد مع الفريق الياباني أثناء إجرائه للتجارب والقياسات وجمع البيانات من خلال تزويده برادار تشغيلي من نوع C-band وآخر من نوع X-band.
ويهدف التعاون بين فريق الباحثين اليابانيين والمركز الوطني للأرصاد، إلى الوصول إلى نتائج مبتكرة فيما يتعلق بالأبحاث العلمية التي تتناول عمليات تلقيح السحب، وتطوير أساليب التلقيح المثلى.
وعلّق البروفيسور موراكامي قائلاً: “يمكن للاستمطار أن يعزز من الموارد المائية بشكل كبير وذلك من خلال تطبيق تقنيات جديدة في المناطق الجافة. ونحن ممتنون جداً لمستوى الدعم الفعّال والعملي الذي تقدمه قيادة دولة الإمارات من خلال برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار. وكلي ثقة بأن تطوير علوم وتقنيات الطقس بالتعاون مع المركز الوطني للأرصاد وشركاء دوليين آخرين سيسهم في تحسين كفاءة تلقيح السحب لضمان مصادر مياه أكثر أمناً”.
أما ثالث المشاريع الفائزة بمنحة البرنامج فيقوده البروفيسور الألماني فولكر وولفمير المدير الإداري ورئيس قسم الفيزياء والأرصاد الجوية في معهد الفيزياء والأرصاد الجوية بجامعة هوهنهايم الألمانية.

ويقوم وولفمير وفريقه، باستخدام أنظمة جديدة للاستشعار عن بعد وتعديل الغطاء الأرضي من أجل تحسين الكشف والتنبؤ بمناطق التقارب والحمل الحراري، ويعمل المشروع أيضاً على استكشاف “مناطق التقارب” ودراسة الصلات المحتملة بين سمات سطح الأرض وحالات هطول الأمطار.
وقد حقق مشروع البروفيسور وولفمير البحثي تقدماً كبيراً خلال الأشهر الأخيرة، حيث تم استخدام نموذج جديد عالي الدقة في دولة الإمارات لجمع البيانات السطحية والجوية والرادارية، وتم تثبيت جهازي “دوبلار ليدار” و”رادار السحب من نوع دوبلر” في موقع “الفرفار” في إمارة الفجيرة لتسجيل بيانات إضافية، وتم تركيب محطة “لقياس التغيّر في الكتل الهوائية” في مطار العين للحصول على قياسات سرعة الرياح على مستوى سطح الأرض. وستعزز الملاحظات المسجّلة باستخدام نموذج جديد عالي الدقة (WRF‐NOAHMP)، بالإضافة إلى استخدام الصفات الفيزيائية المتطورة لدراسة التفاعلات ما بين سطح الأرض والغلاف الجوي والتفاعل ما بين الإشعاع والهباء الجوي.
كما أحرز الفريق الألماني تقدماً كبيراً في تطبيق نظام استيعاب البيانات جنباً إلى جنب مع جمع البيانات السطحية والرادارية. وتجري أيضاً عمليات محاكاة للغطاء الأرضي والتضاريس وتشمل المزارع الكبيرة والتغييرات في المواقع الجبلية لتعزيز الحمل الحراري وهطول الأمطار.
ويتمثل الهدف النهائي للمشروع في الجمع بين نموذج تنبوءات عالي الوضوح وبيانات شبكة رادار الأمطار في الإمارات لتحسين التنبؤ والفعالية المحتملة لعمليات تلقيح السحب.
وأشاد البروفيسور وولفمير، بالدور المهم الذي يقوم به برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار في تمكين العلماء من استكشاف آفاق جديدة في مجال البحوث العلمية المتعلقة بالاستمطار من وجهات نظر مختلفة.

وقال : “هذا البحث متعدد التخصصات يوفر إمكانات كبيرة للبحوث المستقبلية. وعلى وجه الخصوص، هناك مجال كبير للتعاون الأفضل بين خبراء الهندسة الحيوية وأخصائيي تلقيح السحب من أجل فهم الصلة بين هطول الأمطار والظواهر البيولوجية في التضاريس المعقدة “.
وقد انضمت ثلاثة مشاريع جديدة إلى مشاريع الدورة الأولى في عام 2017 يقودها باحثون من الولايات المتحدة وفنلندا والمملكة المتحدة، ويعملون على دراسات تتناول دور القطرات المائية فوق المبردة في توفير الجليد لزيادة هطول الأمطار، ودور الهباء الجوي في تعزيز هطول الأمطار، وإمكانية تعديل الخصائص الكهربائية للغيوم.
وقد شهدت الدورة الثالثة من البرنامج مشاركة عالمية كبيرة من خلال عدد الطلبات الذي وصل إلى 201 بحثاً أولياً تقدّم بها 710 باحثاً وعالماً وخبيراً ينتسبون لـ 316 مؤسسة بحثية تتواجد في 68 بلداً تتوزع على خمس قارات. ويؤكد نجاح الدورة الثالثة أيضاً على أهمية البرنامج والفرق الحقيقي الذي حققه بالفعل في تنشيط الدراسات العالمية في مجال الاستمطار.
وسوف يتم الإعلان عن مجموعة جديدة من العلماء والخبراء الموهوبين خلال حفل خاص يقيمه برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار لتقديم منحته السنوية في الدورة الثالثة، ومن المنتظر أن يقود الفائزون بالمنحة بحوثاً مبتكرة تفتح آفاقاً جديدة وتدعم الجهود الكبيرة التي تقودها دولة الإمارات في هذا المجال، حيث يؤكد نجاح البرنامج على مكانة الدولة وريادتها في هذا السياق.
ومن خلال برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، تقود دولة الإمارات الجهود الرامية إلى تطوير الابتكار العلمي والتكنولوجي اللازم للنهوض بعلوم الاستمطار كجزء من مجموعة من الحلول للتخفيف من آثار شحّ المياه على مستوى العالم.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

“التاريخ المحلي بين التوثيق والتشويه” محاضرة في مجلس محمد خلف بأبوظبي

قدمها المؤرخ جمال بن حويرب شبكة بيئة أبوظبي، الامارات العربية المتحدة 6 نوفمبر 2018 نظم …