الثلاثاء , يونيو 25 2019
أخبار عاجلة
الرئيسية / CSR / مسؤولية مجتمعية / د. حسام حاضري / استشراف المستقبل 60 الجدارة

استشراف المستقبل 60 الجدارة

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 11 نوفمبر 2017
تتغيرُ المفاهيمُ وتتبدلُ القيمُ فى أيامنا الحالية بأسرع مما يستطيع المرء إدراكه، والسببً ببساطةٍ أننا نعيش عصر الاضطرابات وعدم الاستقرار، فالتطورُ السريع والمستمر للتقنيات الحديثة جعلَ من إدارة الأفراد عاملاً حاسماً في نجاح المنظمات أو إخفاقها، وقد غدت الدراساتُ الخاصةُ بالإدارة وعلى الأخص إدارة الأعمال الشغلَ الشاغل للمجتمعات البشرية قاطبةً، فالغوصُ في تفاصيلها والبحث عن حلولٍ لمشاكلها رحلةٌ نادرةُ التوقف تشتركُ في خوضِ غمارها الدولُ المتقدمة والنامية وحتى دول العالم الثالث.
ومما لاشك فيه أنّ القيادة المتميزة والفكر المبدع من المسائلِ المهمة في عالم الأعمال، وتعاني بعض المنظمات أزماتها بسبب فقدانها الهدف الذي تنجذب إليه فتتلاشى فيها جهودُ وحماس أفرادها ومستوياتها الإدارية. ويبقى مستقبل النهوض بالتميز والابداع معتمداً على نوعية الانسان الذي تعده المنظمات، مما يعني أنه لابديل عن الاهتمام بالمواهب والانفاق عليها بسخاءٍ لتكون مشروعات فذة تتصدرُ المؤسسات والعمل العام والخدمات عموماً.
وحتى تحافظَ المنظماتُ على مكانتها، وتتسابقَ في تحقيق الريادة، اعتمدت التغيير في شعارها ليتحولَ من مبدأ (الموظفون هم أهم أصول المؤسسة) إلى (الموظفون الجديرون فقط هم اصول المؤسسة)، الأمر الذي جعلنا نقف عند تساؤلاتٍ عدة، فكيف نميز بين الموظفين الجديرين من غيرهم؟، وكيف يمكننا تحويل كل الموظفين إلى موظفين جديرين؟ وكيف نفرق بين الكفاءة التى تعنى أداء العمل – أى عمل – بطريقة صحيحة، والفعالية التى تعنى أداء العمل الصحيح بطريقة صحيحة؟
ولعل الإجابة عن تلك التساؤلات تكمن في تطبيق مقاييس ونماذج الجدارة والتي تتلخص بالخصائص الشخصية (مثل المعارفٍ والمهارات والأنماط الذهنية والدوافع الكامنة وما شابهها) التي يمكن للفرد باستخدامها أن يحقق الأداء الناجح بمعدلات أداء خارقة وقياسية، تفوق المعدلات العادية، وهى خاصية ضمنية للشخص لها علاقة سببية بأداء متفوق فعال يعتبر مرجعاً معيارياً للوظيفة أو الحالة.
ويركز أسلوب نماذج الجدارة على مدى صدق المعيار «ما الذى يسبب فعلاً الأداء المتفوق فى العمل» وهذا سؤال يختلف عن السؤال المتعلق بالعوامل التى تصف كل خصائص الشخص بأعلى مستوى من الموثوقية. وتتسم الجدارة بحساسيتها لمتغيرات البيئة والتطور والتغيير، لتصبح الحجرَ الأساس في منظمات المستقبل سواء للقياديين أو المديرين أو الموظفين.
أولاً- جدارة القياديين:
– تعمل على ترسيخ التفكير الاستراتيجى والقدرة على تفهم اتجاهات البيئات ذات النسق المتسارع من التغيير والفرص التسويقية والتهديدات التنافسية لتحديد الاستجابة الإستراتيجية المثلى.
– تسهم في قيادة التغيير والقدرة على تبليغ رؤية مقنعة لإستراتيجية المنظمة بطريقة تجعل أصحاب الحصص المتعددين ينظرون إلى الاستجابة للتعديل كأمر مرغوب، والتصرف كراعٍ ومساندٍ للابتكار والأعمال الحرة.
– تعزز القدرة على إنشاء علاقات مع شبكات اتصالات معقدة مكونة من أولئك الذين يلزم تعاونهم من اجل نجاح المنظمة وحتى إن كانوا من خارج حدودها.
ثانيا – جدارة المديرين:
– تسهم في تحقيق المرونة والقدرة على تغيير الهياكل والعمليات الإدارية عند الحاجة من أجل تنفيذ استراتيجيات التغيير فى منظماتهم.
– تساعدهم على إدارة التغيير وإدارة عمليات الاتصال والتدريب.
– تسهم في تعزيز الابتكار ومناصرة منتجات وخدمات وعمليات إنتاجية جديدة.
– تعزز القدرة على تفهم المساهمات التى يقدمها الآخرون بأشكالهم وتقديرها.
– التمكين وتقاسم المعلومات وطلب أفكار زملاء العمل بأسلوب المشاركة وتعزيز تطوير الموظفين ثم تفويض مسؤوليات ذات مغزى.
– تمنحهم القدرة على التكييف بسرعة والعمل بكفاءة في أي بيئةٍ غريبة بحيث يكون المدير قابلاً للنقل إلى مناصب أخرى فى أي مكان .
ثالثا – جدارة الموظفين:
– تسهم في تحقيق المرونة والنظر إلى التغيير على أنه فرصةً سانحة.
– تعزز من دوافع البحث عن المعلومات والقدرة على تعلم مهاراتٍ فنية ومهاراتٍ جديدة في التعامل مع الآخرين .
– تعزز من دوافع الانجاز “الابتكار والتحسين المستمر فى الجودة والإنتاجية”.
– تعزز من القدرة على تحمل ضغوط العمل بخليطٍ من المرونة وحوافز الإنجاز ومقاومة الضغوط والولاء للمنظمة.
– تعزز القدرة على التعاون مع الآخرين في مجموعات متعددة النظم.
– تعزز الرغبة فى مساعدة الآخرين وتلبية احتياجاتهم، والاستماع إلى شكاوي العملاء واقتراحاتهم.
وأخيراً لابدّ من الإشارة إلى العلاقة السببية القوية بين درجة جدارة الموظف ومستوى الأداء الذى يحققه للمنظمة، فكما تتحول الأفكار إلى أفعال وسلوكيات، تتحول المهارات ُوالسمات الوظيفية الرفيعة إلى أداءٍ ممتاز وإنجازات، فالجدارة الوظيفية ذات أثر فعال على أداء الموظف. وفي هذا يقول وليام جيمس “رائد علم النفس الحديث”: (المهمة الأولى لمن يدرس الإنسان هى أن يفرقَ بين المتغير الذي يغير، والمتغيرُ الذى لا يغيرُ شيئاً).

المصادر:
– خلاصات كتب المدير ورجال الأعمال السنة الثامنة ـ نشرة نصف شهرية تصد عن: الشركة العربية للإعلان العالمى (شعاع) – العدد الثالث (فبراير2000).
– الاتجاهات والأدوار الجديدة فى إدارة الموارد البشرية.
– American Psychological Association (2006). Report of the APA task force on the assessment of competence in professional psychology. Washington D.C.: Author.
– Hatcher, R. L. & Lassiter, K. D. (2007). Initial training in professional psychology: the Practicum Competencies Outline. Training and Education in Professional Psychologyز.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

استشراف المستقبل 80 التحصن بالقيم

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 31 يناير 2019 تمثلُ القيمُ …