الإثنين , أكتوبر 14 2019
الرئيسية / CSR / مسؤولية مجتمعية / د. حسام حاضري / استشراف المستقبل 59 التكنولوجيا (الحلم والتحدي)

استشراف المستقبل 59 التكنولوجيا (الحلم والتحدي)

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 28 أكتوبر 2017
تعودنا حتى سنواتٍ قليلةٍ خلت أن نستمتعَ بمشاهدة أفلام الخيال العلمي ونغوصَ في تفاصيلها لنهربَ من ضغوط الحياة وتعقيداتها، ثم بدأنا نتلمسُ بعضاً من ذاك الخيال باستخدام أجهزةٍ تنقلُ حياتنا وتجعلها تبدو من قصص المستقبل الذي طالما سمعنا عنه وتخيلناه، الأمر الذي يجعلنا نتساءل: كيف كنا نعيش بدون هذه الأشياء؟ ولعلّ هذا السحر الجميل والسهولة التي يوفرها تجعلنا نغض الطرفَ عن مشاكل أخرى أو نتناسى وجودها.
ومما لاشك فيه أننا سنعيشُ في عصر الأجهزة المحمولة لعدة سنواتٍ قادمة، ولكن هناك موجة ضخمة قادمة وبدأت تصلنا بعضٌ من ملامحها منذ سنوات قليلة، فنحن على وشك أن نعيشَ مابات يُعرف بعصر أنترنت الأشياء “Internet Of Things” وهو ما يُعرف اختصاراً “IOT”، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ماهي هذه التقنية؟ ومافائدتها لنا؟.
إن ميزةَ “إنترنت لكل شيء” (IOT) هي عبارةٌ عن اتصال جميع الآلات، والأجهزة، والمستشعرات، وأدوات النقل، والكاميرات، والأشياء “الأخرى” لمساعدة العملاء في تحسين عمليات التشغيل؛ وتوفير الوقت القيّم، والمال، وحتى مستويات المعيشة وذلك من خلال “ميكنة” تجعلُ كلَ شيءٍ فيها يسير بشكل آلي وذاتي، كما تساعدُ في توصيل أماكن جديدة، مثل المحطات الصناعية، وشبكات الطاقة، ومنشآت الرعاية الصحية، وأنظمة النقل والمواصلات.
وتمكِّنُ إنترنت الأشياء الإنسان من التحكّم بشكل فعاّل وسهل بالأشياء عن قرب وعن بُعد، كتشغيل محرك السيارة والتحكم فيها عبر الحاسوب الشخصي، أما الشكلُ الأكثرُ نضجاً فهو قيام الأشياء المختلفة بالتفاهم مع بعضها باستخدام بروتوكول الإنترنت، ولك أن تتخيل عزيزي القارئ مثلاً أنّ الثلاجة في بيتك يمكنها التراسل مع مركز التسوق وشراء المستلزمات وتوصيلها دون تدخلٍ بشري، وبعبارة أخرى ستسمحُ هذه التقنية بتوصيل كل من الجمادات والكائنات الحية ببعضها ابتداءً بالمعدات الصناعية ومروراً بالكائنات الحية ووصولاً إلى الأشياء اليومية معتمدةً في تجميع البيانات على حساساتٍ بالغةٍ في الدقة تراقبُ كل الحالات الخاصة (الموقع والاهتزاز والحركة والحرارة) وتقدمُ معلوماتٍ جديدة لأنظمة الشركات والمجتمعات البشرية قاطبةً.
قد تبدو هذه التقنية معقدة في البداية ولكننا ما زلنا في بداية فهمنا لها ولتطبيقاتها. لا أحد يعلم كيف ستؤول الأمور مع هكذا تقنية والتي تسمح للأجهزة بالاتصال ببعضها البعض دون وسيطٍ بشري في بعض الأحيان، بل لعلّ هذه التقنية هي بداية الإعلان عن عصر حكم الآلات لنفسها بنفسها لخدمتنا نحن البشر.
بيدَ أنّ هذا التقدم الجبار ورغم ماسيوفرهُ من نقلةٍ نوعية وكبيرة في جعل الحياة أكثر رفاهيةٍ ويسر، تزدادُ فيها الكفاءةُ والإنتاج مع توفيرٍ للوقت والجهد، فإنه يخلق قائمةً من التحديات والصعوبات على الدول والمجتمعات وحتى المنظمات والشركات المصنعة في سبيل تحقيقه بالشكل المناسب، ويأتي في مقدمتها التحديات الأمنية وتحديات الخصوصية، وحتى تكون التقنية ناجحة لابدّ من ضمان عدم اختلال هاتين المسألتين. فأما المتطلبات الواجبة على الحكومات المتقدمة والنامية على حد سواء فتنحصر في التوسع في تعزيز البنية الأساسية والفوقية للأنترنت وخاصة فيما يتعلق بمورد بروتوكول الأنترنت؛ حيث ينبغي مثلاً تسريع الانتقال إلى بروتوكول الإنترنت (IPV6) الذي يضاعفُ عددَ عناوين الأنترنت التي يمكن إسنادها إلى الأشياء، إضافة إلى تنظيم الإنعكاسات الاجتماعية وحتى النفسية على الأفراد والناتجة عن ظاهرة التفاهم المباشر بين الآلات والأجهزة والمعدات، وضمان حماية الخصوصية والحرية الشخصية للمستخدمين من الاختراق والقرصنة. وأما المنظمات والشركات العاملة في قطاع إنتاج الأجهزة والبرمجيات فعليها أن تقدم إنتاجاً عالي الجودة محصناً ضد الاختراق والتقليد، وتضمن جودة الأشياء المرتبطة بالأنترنت وطرق الربط والتفاهم البيني بحسب الممارسات العالمية المثلى.
وختاماً، فإنه من الضرورة بمكان أن تركزَ دولُ العالم قاطبةً جهودها على تقنية أنترنت الأشياء (IOT) وعقد اجتماعاتٍ للخبراء، وورشات عمل وحوارات وطنية لتحديد سرعة واتجاه التحرك نحو هذه التقنية، لأنها وببساطة شديدة ليست ظاهرةً طارئة كما قد يبدو، وإنما هي ظاهرةٌ يُتوقع أن تتجذرَ أكثر وأكثر في سبيل استكمال مجتمع المعلومات واقتصاد المعرفة.

عن Dr. Imad Saad

رئيس تحرير شبكة بيئة ابوظبي عضو جمعية الصحفيين بالإمارات، واتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين والرابطة العربية للاعلاميين العلميين 1- مؤسس ومدير تحرير مجلة المرشد الزراعي (ارشادية زراعية صدرت عن بلدية ابوظبي (1999 - 2010) 2- مدير تحرير مجلة البيئي الصغير (توعوية بيئية موجهة للاطفال صدرت عن بلدية ابوظبي (2001 - 2010) 3- مؤسس ومدير تحرير مجلة الشجرة المباركة (علمية أكاديمية متخصصة بنخيل التمر والابتكار الزراعي، تصدر عن جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي 2009 - 2017) 4- مؤسس ورئيس التحرير المسؤول شبكة بيئة ابوظبي (اول وسيلة اعلامية مرخصة ومتخصصة بتوطين المعرفة المسؤولة باللغة العربية الأم في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية (2011 - 2017)

شاهد أيضاً

استشراف المستقبل 83 نقل المعرفة

شبكة بيئة ابوظبي: بقلم د. حسام حاضري مستشار تطوير استراتيجي 27 مايو 2019 نظرًا لازديادِ …